رصدت ورقة بحثية جديدة صادرة عن" فكّر تاني" تحولات وظيفة أحزاب الأغلبية في مجلس النواب، من خلال مقارنة بين دور الحزب الحاكم قبل ثورة يناير، والأحزاب الداعمة للسلطة منذ 2015 لليوم، وتأتي هذه المقارنة بعد افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث، لمجلس النواب 2026.
تنطلق الورقة البحثية، التي جاءت تحت عنوان:" من الحزب الحاكم إلى الحزب الداعم: تحولات وظيفة أحزاب الأغلبية في البرلمان المصري"، من سؤال جوهري تتبعه عدة أسئلة.
الأغلبية من الحكم للدعم
وتحاول الورقة، التي أعدها الباحث محمد سعد، الإجابة على سؤال جوهري، وهو: إلى أي مدى تغيرت وظيفة أحزاب الأغلبية البرلمانية في مصر من المشاركة في تجنيد النخب وربط الحزب بالحكومة والإسهام في إنتاج السياسات، إلى تنظيم الدعم لسلطة تنفيذية تتشكل وتحدد أجندتها خارج الأحزاب؟
لم يكتف الباحث بدراسة تحول الحزب الحاكم، صاحب الأغلبية بمجلس النواب، للأحزاب الداعمة صاحبة الأغلبية أيضا، لكنه عمد إلى فحص هذا الانتقال وآثاره في البرلمان والحكومة والمحاسبة السياسية.
وعن ورقته البحثية يقول سعد إنها تعيد طرح سؤال يتجاوز جدول أعمال الدور الجديد إلى طبيعة المؤسسة نفسها: ماذا تعني الأغلبية البرلمانية حين لا تكون الحكومة منبثقة من أحزابها، ولا يكون برنامجها تطبيقًا لبرنامج حزبي فاز في الانتخابات؟
وتوضح الورقة دور الأغلبية البرلمانية حين لا تكون الحكومة منبثقة من أحزابها، ولا يكون برنامجها تطبيقًا لبرنامج حزبي فاز في الانتخابات، وللإجابة على تلك الأسئلة تتبعت الورقة تحول وظيفة الأغلبية في مصر من الحزب الوطني الديمقراطي، الذي كان جزءًا من شبكة الحكم رغم تبعيته للدولة، إلى ائتلاف «دعم مصر» في مجلس 2015، ثم إلى أحزاب الأغلبية البرلمانية الداعمة في مجالس 2021، و2026.
أغلبية تؤيد السلطة
حل الحزب الوطني بعد ثورة يناير، أنهى صيغة أن الأغلبية البرلمانية تشكل الحكومة، لكنها لم تلغ حاجة السلطة إلى أغلبية برلمانية منظمة، وبعد تجربة قصيرة صعدت خلالها أحزاب تطمح إلى تشكيل الحكومة أو التأثير المباشر فيها، ظهر في مجلس 2015 ائتلاف «دعم مصر» بوصفه تجمعًا ينظم تأييد الرئيس والسلطة التنفيذية، ثم اتخذت الأغلبية في مجلس 2021 صورة حزبية أوضح مع صعود حزب مستقبل وطن وإلى جواره حزبي حماة الوطن والشعب الجمهوري، قبل أن تتسع خريطة الأحزاب في مجلس 2026، حسب الورقة البحثية.
وتتكون الورقة من مقدمة وإطار نظري ومنهجي، وتعريف للحزب الحاكم والحزب الداعم، ومؤشرات التحول إلى الحزب الداعم، وتقيس الدراسة هذا التحول من خلال 4 مؤشرات مترابطة، تفتح الباب أمام منهج الدراسة وحدودها، وتفرد مساحة لدور كلا من الحزب الوطني ودعم مصر، بعد تفكيك الحزب الحاكم وإعادة بناء الأغلبية، وتقارن بين الحزب الوطني كحزب حاكم، وبين أغلبية تابعة داخل شبكة الحكم، وجدول يرصد حصيلة التحول من الحزب الحاكم إلى الحزب الداعم، وثبت بالمراجع، التي اعتمد عليها الباحث.