حصلت "فكر تاني" على تحقيقات القضية رقم 6895 لسنة 2026 جنايات التجمع الخامس، والمقيدة برقم 1189 لسنة 2026 كلي القاهرة الجديدة، والمتعلقة باتهام صبري حلمي نخنوخ حنا، الشهير بـ"صبري نخنوخ"، بحيازة قطع أثرية.
وتضم المستندات أمر الإحالة الصادر من النيابة العامة، وقائمة بأقوال الشهود وأدلة الثبوت، فضلًا عما أوردته النيابة من ملاحظات بشأن تقرير اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار لفحص المضبوطات، وما انتهت إليه معاينتها لمسكن المتهم.
وأثبتت اللجنة أثرية المضبوطات، التي تعود إلى العصر العثماني وأواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ومن بينها أواني مزخرفة و3 خناجر أثرية وسيف تشريفة عسكري من العصر العثماني، إلى جانب بلطات طقسية تزين أنصال بعضها نقوش قبطية وملامح آدمية.
وكانت الشرطة قد ضبطت، بإذن من النيابة العامة، حقيبة جلدية أسفل دولاب غرفة نوم نخنوخ، وعثرت بداخلها على عدد من القطع الأثرية، قبل عرض المضبوطات على النيابة. وحددت محكمة استئناف القاهرة جلسة 11 أكتوبر المقبل لنظر أولى جلسات محاكمة نخنوخ أمام محكمة الجنايات.
ويأتي ذلك بعد واقعة القبض على صبري نخنوخ في يونيو الماضي، التي أثارت جدلًا عقب توقيفه مع عدد من أقاربه وشركائه على خلفية اقتحام معرض سيارات بمنطقة التجمع الخامس والتعدي على العاملين فيه بسبب خلافات مالية، لكن ما بدا في الأول مشاجرة عابرة قد تنتهي بالصلح بين الأطراف، كشف تدريجيًا، وفق ما أظهرته التحقيقات في القضايا المرتبطة بالواقعة، عن اتهامات بتنظيم عصابي يقوده رجل الأعمال المعروف، فيما وجد نخنوخ وعدد من أفراد أسرته أنفسهم ممنوعين من السفر والتصرف في أموالهم وأصولهم العقارية، مع استمرار حبسه احتياطيًا على ذمة عدة قضايا حتى الآن.
وربط البعض ما جرى بما اعتبروه غضبًا من الدولة العميقة تجاه نخنوخ، الذي كان يحظى، بحسب هذا التوصيف، بشبه حصانة من المساءلة، خاصة بعد استيلائه على شركة فالكون للحراسات والأمن، وسيطرتها على 62% من السوق، واستحواذها على تأمين وزارات وجامعات وبنوك.
وتخصصت فالكون في تأمين نقل الأموال والشخصيات العامة، وعُهد إليها بتأمين نحو 9 جامعات، في مقدمتها جامعتا القاهرة وعين شمس، فضلًا عن عشرات الشخصيات العامة من دبلوماسيين وكبار رجال الدولة، إلى جانب بعض مكاتب الأمم المتحدة والسفارات الدولية في القاهرة.
وتميزت الشركة، وفق ما يورده النص، بكونها الوحيدة في سوق الحراسة الخاصة التي تنفرد بامتلاك رخصة البنادق الخرطوش وحق نشر قوات تدخل سريع كخدمة أمنية خاصة، فيما تعاقب على إدارة مجلسها منذ تأسيسها عدد من الضباط السابقين حتى استقرت رئاسته في يد نخنوخ.
أمر الإحالة للمحاكمة
وبالعودة إلى القضية محل التحقيقات، جاء في أمر الإحالة الصادر عن النيابة العامة، نيابة القاهرة الجديدة الكلية، في القضية رقم 6895 لسنة 2026 جنايات التجمع الخامس، والمقيدة برقم 1189 لسنة 2026 كلي القاهرة الجديدة، والصادر من المستشار هيثم محمود، القائم بأعمال المحامي العام الأول لنيابة القاهرة الجديدة، أنه بعد مطالعة الأوراق وما تم فيها من تحقيقات، أسندت النيابة إلى صبري حلمي نخنوخ حنا، المحبوس احتياطيًا والبالغ من العمر 63 عامًا ويعمل رئيس مجلس إدارة شركة فالكون للأمن والحراسة، أنه بتاريخ 4 يونيو الماضي بدائرة قسم التجمع الخامس بمحافظة القاهرة، وحال كونه عائدًا سبق الحكم عليه بعقوبة جناية، حاز قطعًا أثرية دون أن يخطر المجلس الأعلى للآثار خلال المدة المحددة قانونًا، على النحو المبين بالتحقيقات.
وأسندت النيابة العامة إلى المتهم ارتكاب الجناية المنصوص عليها بالمادتين 49/1 و50 من قانون العقوبات، وبالمواد 1 و2 و3 و43 و44 من القانون رقم 117 لسنة 1983، المعدل بالقانونين رقمي 3 لسنة 2010 و91 لسنة 2018.
وعقب الاطلاع على المادة 214/2 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1981، أمرت النيابة العامة بإحالة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمة المتهم صبري حلمي نخنوخ حنا، المحبوس احتياطيًا، وفقًا لمواد الاتهام والوصف الواردين بأمر الإحالة، كما أمرت باستمرار حبسه احتياطيًا على ذمة المحاكمة الجنائية.
تفاصيل المضبوطات
وتوضح أقوال الشهود وأدلة الثبوت كيفية ضبط المضبوطات، إذ كان الشاهد الأول مقدم شرطة ورئيس مباحث قسم شرطة التجمع الخامس، وقال إنه نفاذًا لإذن النيابة العامة بتفتيش مسكن المتهم ومقار عمله، والصادر في القضية رقم 6362 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، توجه إلى مسكنه.
وأضاف أنه خلال تفتيش المسكن عثر داخل غرفة نوم المتهم على حقيبة أسفل الدولاب، تحوي 10 قطع أثرية، كما عثر خلال تفتيش مقر عمله على سيف أثري.
ولفحص تلك المضبوطات، أمرت النيابة العامة بتشكيل لجنة أثرية برئاسة الشاهد الثاني وعضوية الشاهدين الثالث والرابع. وأسفر الفحص عن أن القطع الـ11 المضبوطة جميعها أثرية وذات قيمة فنية، وأنها ترجع إلى العصر العثماني وتخضع لقانون حماية الآثار.
شهادة رئيس مباحث الآثار
وتعززت نتيجة الفحص بشهادة الشاهد الخامس، وهو عقيد شرطة ورئيس مباحث الآثار، الذي شهد بأن تحرياته أسفرت عن صحة واقعة ضبط القطع الأثرية بحوزة المتهم بطريقة غير مشروعة، وأن المضبوطات تخضع لقانون حماية الآثار. وأوضح أن السيف المضبوط يرجع إلى العصر العثماني، بينما تنتمي باقي القطع الأثرية المضبوطة إلى أواخر القرن التاسع عشر.
وصف لجنة الآثار للمضبوطات
وفصلت النيابة العامة، ضمن ملاحظاتها، ما انتهى إليه تقرير اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار. فقد أثبت التقرير أن إحدى المضبوطات سيف تشريفة عسكريًا عثمانيًا، مقبضه محلى بزخارف هندسية "بلوسليا جامة" يتوسطها شعار الدولة العثمانية، الهلال والنجمة، فيما يزين نصله زخارف هندسية يتوسطها الشمس العثمانية بداخلها شعار الدولة العثمانية. وأثبت التقرير أن السيف أثري ويرجع إلى العصر العثماني ويخضع لقانون حماية الآثار.
كما تبين وجود 3 أوانٍ من المعدن يعلوها الصدأ والتكلسات، لكل منها بدن أسطواني يتسع باتجاه الأسفل، ومقبض على شكل حيوان "خراف". وتزين البدن زخارف هندسية، فيما تحمل القاعدة زخارف آدمية وحيوانية ونباتية محفورة وكتابات غير واضحة. وأثبت التقرير أن الأواني الثلاثة جميعها أثرية، وتنتمي إلى أواخر القرن التاسع عشر، وتخضع لقانون حماية الآثار.
وشملت المضبوطات كذلك 3 خناجر طقسية من المعدن يعلوها الصدأ والتكلسات، لكل منها مقبض على هيئة رأس آدمية ونصل ثلاثي الجوانب، وعلى جانبي المقبض نقوش على هيئة قبيسين وكتابات قبطية. وأثبت التقرير أن الخناجر الثلاثة جميعها أثرية، وتنتمي إلى أواخر القرن التاسع عشر، وتخضع لقانون حماية الآثار.
وأثبت التقرير أيضًا وجود بلطتين طقسيتين من المعدن يعلوهما الصدأ والتكلسات، لكل منهما مقبض مزين بقشور السمك، ونصل يحمل زخارف حيوانية وهندسية، وعلى الحافة كتابات لاتينية. وأثبت التقرير أن البلطتين أثريتان وتنتميان إلى أواخر القرن التاسع عشر، وتخضعان لقانون حماية الآثار.
وضمت المضبوطات أيضًا بلطة طقسية من المعدن يعلوها الصدأ والتكلسات، لها مقبض تزينه أوراق نباتية، ونصل محلى بزخرفة بارزة على هيئة محارب، وعلى الجهة المقابلة زهرة اللوتس. وأثبت التقرير أن هذه البلطة ذات قيمة فنية، وتخضع لقانون حماية الآثار.
كما شملت المضبوطات بلطة طقسية أخرى من المعدن يعلوها الصدأ والتكلسات، لها مقبض تزينه حلقات بارزة، ونصل دائري يعلوه وجه آدمي. وأثبت التقرير أن هذه البلطة ذات قيمة فنية، وترجع إلى أوائل القرن العشرين، وتخضع لقانون حماية الآثار.
ما أثبتته النيابة بشأن حيازة المضبوطات
وفيما يتعلق بمدى صلة المتهم بالمضبوطات، أوردت النيابة العامة ضمن تحقيقاتها أن المتهم أقر بحيازتها وسيطرته المادية الكاملة عليها داخل مسكنه وفي الأماكن التي ضُبطت فيها.
كما ثبت من معاينة النيابة العامة لمسكن المتهم أن المضبوطات كانت مستقرة في المكان الذي عُثر عليها فيه، وذلك بإرشاد شاهد الإثبات الأول.



