صفاء الكوربيجي.. بوست لم تكتبه وسجن لا تستحقه

تكمل الصحفية صفاء الكوربيجي، في أكتوبر القادم، عامًا كاملًا خلف قضبان الحبس الاحتياطي، بينما تتدهور حالتها الصحية يومًا بعد آخر، وكل ذلك بسبب منشور كتبته على فيسبوك، تنفي أنها صاحبته من الأساس، ومع ذلك تواصل نيابة أمن الدولة تجديد حبسها باستمرار منذ 7 أكتوبر 2025 على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7256 لسنة 2025.

ووفق محامي المرصد المصري للصحافة والإعلام، عضو فريق الدفاع عن الكوربيجي، لا تزال قضيتها قيد التحقيقات في مرحلة الحبس الاحتياطي، بعدما جُدد حبسها الأحد الماضي لمدة 45 يومًا، ويقول المحامي لـ"فكر تاني"، إن أسرتها تحضر لها أدويتها اللازمة باستمرار خلال الزيارات، في ظل تدهور حالتها الصحية التي تعاني معها من إعاقة حركية وارتشاح في الركبة، فضلًا عن خضوعها في وقت سابق لعملية في القلب.

السجن والإعاقة والمرض

لم تكن هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها صفاء الكوربيجي للحبس، فقد سبق حبسها لما يقرب من عامين، قبل أن يُخلى سبيلها في فبراير عام 2024، وقبل أن تكتمل عامان على نيل حريتها أعادت السلطات القبض عليها فجر 6 أكتوبر 2025، وجرى عرضها على نيابة أمن الدولة العليا في قضية جديدة برقم 7256 لسنة 2025 حصر أمن دولة، ووجهت لها الاتهامات السابقة نفسها، الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وتمويل الإرهاب.

ويلفت المحامي الحقوقي خالد علي، في حديث سابق لـ"فكّر تاني"، إلى أن القضية التي وصلت بها إلى هذه المرحلة بدأت من تدوينة واحدة نُشرت في ديسمبر 2024، أي قبل القبض عليها بعشرة أشهر.

وفي جلسات التجديد السابقة أنكرت الكوربيجي أكثر من مرة الاتهامات الموجهة إليها، وطالبت بإخلاء سبيلها، لأنها المسؤولة عن رعاية والدتها المسنة وشقيقتها، إلى جانب معاناتها من إعاقة جسدية ناتجة عن شلل أطفال، تُقدر نسبة عجزها فيها بخمسة وثمانين بالمائة، وحبسها يفاقم من تدهور حالتها الصحية، خاصة مع بلوغها العقد السادس من عمرها، فيما تعاني أيضًا من ارتشاح في الركبة، فضلًا عن خضوعها مسبقًا لعملية جراحية في القلب.

وتستدعي هذه الظروف الصحية رعاية خاصة، لا تتوافر في محبسها، وتضعها إعاقتها ضمن الفئات التي تستحق الرعاية الخاصة، وفقًا لقانون ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018، وهو ما لم تلتفت له نيابة أمن الدولة.

وسبق أن تقدم محامي المرصد المصري للصحافة والإعلام، في جلسات التجديدات السابقة، بطلب لعرض الصحفية على طبيب السجن، وإعداد تقرير بحالتها الطبية لضمّه إلى ملف القضية، كما طالب بإخلاء سبيلها بأي ضمان تراه النيابة مناسبًا، وفقًا للإجراءات القانونية المتبعة.

مطالبات بالإفراج عن الكوربيجي

بجانب مطالبة الصحفية ومحاميها بالإفراج عنها، حظيت قضيتها بتضامن نقابي واسع، حيث دعت نقابة الصحفيين النائب العام للإفراج الفوري والعاجل عنها، وقدم خالد البلشي، نقيب الصحفيين، التماسًا في شهر رمضان الماضي، تضمن المطالبة بالإفراج عن سبعة عشر زميلًا محبوسًا، وطالبت النقابة بضرورة مراعاة وضع الزميلة صفاء الكوربيجي الصحي والنفسي وظروفها الإنسانية في محبسها.

وأوضح البلشي في التماسه أن الزميلة صفاء محمد حسن الكوربيجي، عضو نقابة الصحفيين (جدول المشتغلين)، محبوسة احتياطيًا على ذمة القضية (7256) لسنة 2025م، حصر أمن دولة عليا، منذ 6/10/2025م، وتضمن طلب النقابة بالإفراج عنها أن لها محل إقامة ثابت ومعلوم، ولا يخشى عليها من الهرب أو التأثير على سير التحقيق.

وتعهدت النقابة بضمان مثولها لأي جلسة تحقيق، كما يمكن استبدال أمر حبسها بأحد التدابير الاحترازية المنصوص عليها بقانون الإجراءات الجنائية، خاصة أنها من ذوي الإعاقة الجسدية منذ صغرها، حيث تعاني من "شلل الأطفال"، كما أنها تعاني من آلام حادة أسفل الظهر والقدم.

وتأتي هذه المطالبات بالإفراج عن الكوربيجي في وقت تحتل مصر فيه المركز المائة السبعين بتصنيف مؤشر حرية الصحافة لعام 2025، الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود، لتقييم حالة حرية الصحافة في 180 دولة، وهو الترتيب الذي يطابق المركز الذي حصلت عليه مصر في عام 2024، مما يضعها ضمن قائمة الدول العشر الأسوأ عالميًا في حرية الصحافة بسبب ممارسات القمع.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة