مصروفات لا تنتهي.. الطبقة المتوسطة تبيع رفاهيتها وزيادة من أجل "تعليم كويس"

لم تعد الاستعدادات المدرسية في بيوت الأسر المصرية المنتمية إلى الطبقة المتوسطة مجرد موسم للنفقات المعتادة، وإنما اختبار مالي يبدأ قبل انطلاق الدراسة بوقت طويل، حين تتقدم مصروفات المدارس والكتب والأدوات والأنشطة على بقية احتياجات البيت، وتبدأ معها حسابات القروض والأقساط والسلفيات.

وتكشف حكايات 4 أسر من الطبقة المتوسطة، تحدثت إلى "فكر تاني"، كيف يعمل هذا الضغط من الداخل، لا باعتباره رقمًا إضافيًا في ميزانية الأسرة، وإنما ككلفة تعيد ترتيب تفاصيل الحياة نفسها، فالأسر التي اختارت التعليم الخاص بنظام "ناشيونال"، لا تتحدث عن رفاهية يمكن الاستغناء عنها، وإنما عن محاولة للحفاظ على حد أدنى تراه ضروريًا في تعليم الأبناء، وما يصاحبه من شعور بالأمان والانضباط، بينما تتوسع الفاتورة من المصروفات الدراسية إلى الكتب والأنشطة والأدوات، ثم تمتد إلى مدخرات الأسرة واحتياجاتها اليومية.

ومع كل بداية دراسية جديدة، تضيق المساحة التي يمكن لهذه الأسر أن تتحرك فيها، ويتسع في المقابل ما تدفعه مقابل إبقاء أبنائها داخل المدرسة التي اختارتها لهم.

إنفاق رسمي على التعليم لا يشعر به أحد

تأتي هذه الضغوط في وقت ارتفع فيه الإنفاق الإجمالي على قطاع التعليم إلى 442.344 مليار جنيه في موازنة 2026/2027، مقارنة بنحو 352.410 مليار جنيه في العام المالي 2025/2026، غير أن ارتفاع حجم الإنفاق لا يعني بالضرورة أن الزيادة تصل إلى الأسر في صورة تحسن ملموس في الخدمة التعليمية، إذ يتركز الجزء الأكبر من الموازنة في بنود الإنفاق الجاري، وفي مقدمتها الأجور والرواتب.

ولا يتبقى لترميم المدارس، وتشييد الفصول، وتطوير المناهج والمعدات التعليمية سوى 18% من إجمالي الإنفاق على القطاع. ومع محدودية ما يذهب إلى تطوير البنية والخدمات التعليمية، تبقى مشكلات التكدس وتهالك بعض المنشآت وضعف الإمكانات قائمة، لتدفع بعض الأسر إلى البحث عن بديل خارج المدرسة الحكومية، حتى لو كان هذا البديل يحملها أعباء مالية تتجاوز قدرتها على الاحتمال.

ديون وأقساط مقابل تعليم وبيئة آمنة

بالنسبة إلى كريم إبراهيم، وهو زوج في العقد الثالث من عمره وأب لابن وابنة في المرحلة الابتدائية، تبدأ الضغوط مع طلب المصروفات في أغسطس، حين تمنحه المدرسة مدة لا تتجاوز 3 أيام للسداد، إما دفعة واحدة أو على قسطين، على أن يكون أقصى موعد لسداد القسط الثاني ديسمبر من العام نفسه.

وحين يضم كريم إلى المصروفات الأدوات المدرسية (سابلايز)، والكتب الخارجية، والحفلات والأنشطة الطلابية، يصل متوسط ما ينفقه على أبنائه الاثنين إلى نحو 100 ألف جنيه سنويًا، وهو رقم يعده أكبر بند يبتلع راتبه كل عام، قائلًا لـ"فكر تاني"، "لو كنت ادخرت نفس المبلغ كل سنة، على الأقل كنت هشتري عربية، أو هعيش براحة أكتر".

وتتفاقم هذه الكلفة في ذهن كريم مع تغير شكل التعليم نفسه، بعدما كانت المدرسة الحكومية، كما يراها، مساحة تجمع أبناء فئات اجتماعية مختلفة. لذلك يستعيد صورة قديمة قائلًا "فين أيام ما كانت المدارس الحكومية بتستوعب ابن الوزير وابن الغفير مع بعض؟"

ويرى أن هذا التغير أنتج تقسيمًا صار أكثر وضوحًا داخل المدارس، حتى أصبحت المدرسة، من وجهة نظره، علامة على موقع الأسرة في المجتمع. يقول "الوضع دلوقتي اتغير تمامًا.. الطبقية اللي حصلت في آخر تلاتين سنة خلت المدارس مراية للوضع الاجتماعي.. يعني لو أنت على قد حالك أو شغال شغلانة بسيطة فمكانك المدرسة الحكومي، لو طبقة متوسطة تروح ناشيونال، ولو من علية القوم تبقى إنترناشيونال أو أمريكان.. التعليم بقى تفرقة وتصنيف".

لكن كلفة "الناشيونال" في حساب كريم لا ترتبط بالمكانة الاجتماعية وحدها، وإنما بما يراه محاولة لتوفير بيئة أكثر أمانًا لأبنائه. ويستند في تفضيله للمدرسة الخاصة أيضًا إلى ما يراه ضعفًا في التعليم والرقابة داخل المدارس الحكومية، إلى جانب ما يصفه بالعنف وغياب الانضباط، مضيفًا أن المدرسين أنفسهم "مظلومين وتحت ضغط مادي غير عادي".

ومن هنا، يرى أن التوجه إلى المدارس الخاصة ليس ترفًا بالنسبة إلى أسرته، وإنما محاولة لتوفير استقرار نفسي وسلوكي للأبناء "أنا كأب مسؤول أأمن مستقبل أولادي واضمن لهم بيئة نضيفة.. للأسف الضغط الاقتصادي على الطبقات الفقيرة ولدت سلوكيات سلبية بتبان في المدارس الحكومية، لكن في الخاصة حتى لو فيه مشاكل تنمر وإساءة، بنلاقي بيئة تعليمية محكومة وإدارة نقدر نشتكي لها.. إحنا بندور على حماية نفسية وبيئية لولادنا".

هذا البحث عن البيئة الآمنة يتكرر في حكاية سلمى ربيع، وهي أم ثلاثينية لابن في الصف الرابع الابتدائي وطفلة عمرها 3 أعوام، اختارت مدرسة ناشيونال بعدما بحثت عن أقل تكلفة ممكنة، على أمل الوصول إلى حد أدنى من مستوى تعليمي تراه قريبًا مما كان متاحًا في التعليم الحكومي سابقًا.

تدفع سلمى 30 ألف جنيه بعد الزيادة السنوية، وتقول لـ"فكر تاني"، إن "المدرسة بـ30 ألف جنيه بعد الزيادة السنوية، ولو كانت المدارس الحكومية بتقدم تعليم جيد كنت قدمت لابني عشان نوفر لأننا بنقسط المصروفات أو بنضطر نستلف أو بندفع من الحساب الجاري في البنك ونسدد كل شهر بالديون".

وحين أعادت حساب متوسط كلفة المدرسة، جاءت النتيجة التي تصفها بالصادمة "المصاريف تساوي ضعف مرتبي زائد مرتب جوزي".

هذه التضحية بميزانية الأسرة ترتبط لديها أيضًا بالخوف من العنف، تقول "أنا مش عايزة ابني يجيلي مضروب أو مأذي نفسيًا عشان طلاب اتنمرت عليه أو مدرس شتمه".

ولا تستند مخاوفها إلى توقع مجرد، وإنما تستعيد تجربة وقعت لصديقة لها ألحقت ابنها بمدرسة أزهرية لتوفير النفقات. تقول إن صديقتها "شافت مرة مدرس بيجري ورا العيال بخرطوم مية وبيضربهم.. من وقتها سحبت ملف ابنها فورًا، وقدمت له في مدرسة خاصة، عشان تلف هي كمان في دايرة الديون والأقساط".

أما كريم، الذي كان يتجنب الاستدانة طوال حياته، فاضطر إلى تجاوز هذا الموقف تحت ضغط المصروفات. يقول "عمري ما استلفت فلوس ولا بحب السلف، وعمري ما اخدت فلوس من مراتي عشان مدارس الأولاد، لكن السنة دي عملت كل شيء بكرهه، استلفت من صديق واخدت فلوس من مراتي".

المصروفات التي لا تظهر في الرسوم

المشكلة أن المصروفات المرتفعة التي تتحملها الأسر مقابل إلحاق أبنائها بالمدارس الخاصة لا تمثل دائمًا كامل ما تنفقه خلال العام، إذ تتسع الفاتورة مع مرور الشهور لتشمل بنودًا أخرى تتجاوز الرسوم الدراسية المعلنة. وترى دكتورة بثينة عبد الرؤوف، الخبيرة التربوية، أن قطاع التعليم الخاص يصعب إخضاعه للرقابة الكاملة، في ظل لجوء بعض المدارس إلى استحداث بنود مالية خارج المصروفات الدراسية الرسمية، مثل الرحلات والاحتفالات والأنشطة الموازية، بما يتيح الالتفاف على النسبة السنوية المحددة قانونًا لزيادة الرسوم، والتي تتراوح عادة بين 10% و15%.

وتوضح أن الجهات الرقابية تواجه صعوبة في ضبط هذه التحصيلات لأنها لا تثبت ضمن دفاتر المصروفات الأساسية، وإنما تحصل أحيانًا بإيصالات منفصلة تحت مسميات مثل "أنشطة اختيارية"، أو "كتب داعمة" خارج المناهج الوزارية، مضيفة في تصريحات لـ"فكر تاني"، أن "سلطة وزارة التربية والتعليم الإشرافية تطبق بشكل صارم على المصروفات المثبتة والمعتمدة رسميًا في اللوائح، لكن تظل الأنشطة الموازية ثغرة يصعب التحكم في سقفها المالي نتيجة طبيعتها المتغيرة".

هذه البنود تظهر بوضوح في فاتورة هبة نسيم، وهي أم خمسينية لثلاثة أطفال في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، اختارت لهم مدرسة ناشيونال تتراوح كلفتها بين 15 و20 ألف جنيه للطفل الواحد، وتدفعها على أقساط حتى الوقت الأخير من العام.

تقول هبة، لـ"فكر تاني"، إنه "بخلاف المصاريف الأساسية، بنصرف طول السنة كتب خارجية وأنشطة وحفلات، غير الأدوات الإجبارية.. ابني الكبير مطلوب منه آلة حاسبة بـ1200 جنيه، وتكاليف كل شنطة على الأقل 300 جنيه، ولو الخامة أفضل أسعارها تبدأ من 600 وطبعًا بضطر كل سنة اتداين واستلف".

ولا يقف رفض المدارس الحكومية بالنسبة إلى هبة عند مسألة الأمان، وإنما يمتد إلى اللغة التي ترى أنها أصبحت ضرورة في سوق العمل. تقول "يدوب عشان حد يلاقي فرصة شغل لازم على الأقل يعرف لغتين، والأفضل لغة تالتة".

ثم يعود هاجس الأمان السلوكي إلى حساباتها، إذ تصف ما تعتبره انتشارًا للشغب والعنف داخل المدارس الحكومية "أعمال الشغب والعنف غير طبيعية في المدارس الحكومية.. هي صحيح بتحصل في كل المدارس، لكن في الخاص بتكون محكومة.. مقدرش أودي أولادي مدرسة حكومة وتبقى البلطجة سمة رئيسية في العملية التعليمية".

وتقارن هبة بين المدرستين من زاوية التكدس، قائلة "أعداد الأطفال في كل فصل بمدرسة حكومي تخطى الـ70 طالب، أما الخاص 30 بالأكتر.. وده فرق كبير عشان صحة وتنفس للأطفال".

وتعرف ريم سعيد، وهي أم ثلاثينية لطفلين في المرحلة الثانوية وتنتمي إلى الطبقة المتوسطة، هذه الحسابات جيدًا، إذ ألحقت ابنيها بمدارس ناشيونال، وتتجاوز مصروفاتهما 5 أضعاف مرتبها مجتمعًا مع مرتب زوجها، ما دفع الأسرة إلى التخلي عن مختلف أشكال الرفاهية.

تقول لـ"فكر تاني"، إن "الأسوأ من الاستغناء عن الرفاهيات هي فشلنا في إدخار أي فلوس، كل اللي بيجي بيروح على المدارس ومستلزماتها اللي مبتخلصش طول السنة".

وترى ريم أن التكدس يأتي في مقدمة الأسباب التي دفعتها إلى الابتعاد عن المدارس الحكومية "الأعداد كبيرة بتوصل لـ70 طالب في الفصل.. مفيش ديسكات كفاية، ولا تهوية كويسة، والمدرس صعب يسيطر على العدد ده كله أو يوصل المعلومة حتى لو عنده النية".

وتربط بين هذه الأعداد وبين تراجع الرقابة وما قد يرافقه من عنف "الأعداد الكبيرة بتزود نسبة العنف بين الأولاد.. ومفيش مشرفة اجتماعية تهتم بالأطفال، وطبعًا مفيش فلوس للأنشطة.. فالأولاد بتكمل تعليم بالإكراه".

ومع كل هذه الكلفة، تحتفظ ريم بسبب واحد يجعلها مستعدة لتحملها "إحنا بنشوف التعليم هو النجاة، فلو مش هنقدر نسيب لهم فلوس، فعلى الأقل نعلمهم تعليم كويس يساعدهم في حياتهم".

أزمة ثقة أم بحث عن التميز؟

هذا المعنى الذي تربطه الأسر بالتعليم باعتباره وسيلة للنجاة لا يمكن فصله عن التحول الذي أصاب مكانة التعليم الحكومي نفسه، وهي أزمة أقدم من فواتير المدارس الحالية، ومن هنا يبدأ دكتور كمال مغيث، الخبير التربوي، عند تاريخ مجانية التعليم في مصر، موضحًا أن ملامحها الأولى ظهرت منذ عهد محمد علي باشا بين 1805 و1848، قبل أن تصبح مطلبًا شعبيًا حققه دستور 1923، وصولًا إلى عام 1950 حين اشترط عميد الأدب العربي طه حسين إقرار مجانية التعليم الثانوي كخطوة أولى وقيد أساسي لقبول حقيبة وزارة المعارف.

ومن هذه الخلفية، يرى مغيث أن النصوص الدستورية الحالية التي تلزم الدولة بتخصيص نسب محددة من الناتج القومي الإجمالي للإنفاق على التعليم، مثل 4% للتعليم قبل الجامعي، و2% للتعليم الجامعي، و1% للبحث العلمي، مع التوصية بزيادتها للوصول إلى المعدلات الدولية، تمثل امتدادًا طبيعيًا لاستحقاق تاريخي يتصل بنظرة المصريين إلى التعليم باعتباره حقًا عامًا، لكن هذا الحق فقد، في رأيه، جزءًا من مكانته مع تراجع جودة المدارس الحكومية، يقول لـ"فكر تاني"، إنه "منذ عقود كانت المدارس الحكومية نموذجًا يُحتذى بها في جودة التعليم، ودرست فيها أجيال من الأدباء والعباقرة، أما الآن فالحال مختلف تمامًا".

ويرى مغيث أن الرسوم التي فُرضت على التعليم الحكومي بنحو 500 جنيه لم تعد ترضي أحدًا، فهي تفوق قدرة الفقراء ومحدودي الدخل، ولا تشجع الطبقة الوسطى في الوقت نفسه، بسبب ضعف مستوى الخدمات المقدمة ووصول المدرسين إلى حالة من الإفقار لا تقارن، بحسب وصفه، بنظرائهم في أي دولة أخرى.

أما بشأن القواعد المنظمة للمدارس الخاصة، فيشير مغيث إلى أن القرار الوزاري يلزمها بتدريس المناهج الحكومية الأساسية، مع إتاحة مساحة لها لإضافة مواد ودراسات أخرى.

ويضيف "رغم هذا الإطار القانوني المحدد، فإن العبء الذي تتحمله الدولة في إدارة المدارس الحكومية دفع إلى التغاضي عن ممارسات قطاع التعليم الخاص، وحدثت تجاوزات مالية غير قانونية تتخفى في بنود الزي المدرسي، والأنشطة، والخدمات كحافلات النقل، وهي بنود لا تبيحها اللوائح الرسمية بالأساس، ولولا حالة الفوضى التي اعترت المنظومة التعليمية لما استمرت هذه المخالفات".

وتلتقي بثينة عبد الرؤوف مع جزء من هذا التشخيص، إذ تعتبر أن مناخ التعليم الحكومي أصبح طاردًا للطلاب والطالبات، ودفع العديد من أسر الطبقة الوسطى إلى اختيار الحل الأعلى كلفة بإلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة. ومع ذلك، ترى أن هناك بدائل لا تحظى بالاهتمام نفسه، تقول "توجد مدارس تجريبية بأسعار 2000 جنيه، ومدارس فنية، وتنويعات مختلفة من مجالات التعليم لا يعرفها كثيرون، رغم جودتها وتقديمها مستوى تعليمي متساويًا مع مدارس اللغات".

غير أن المدرسة التجريبية، التي تبدو في الحسابات حلًا وسطًا بين كلفة التعليم الخاص وإمكانات المدرسة الحكومية، لا تنهي كل المخاوف، حيث ترى سلمى أن "التجريبي هو هو الحكومة بس بياخد المواد بالإنجليزي"، قبل أن تشير إلى مشكلة أخرى تتعلق بالمدرسين، إذ تقول إن بعضهم لا يتخرج من مدارس إنجليزية ولا يمتلك معرفة واسعة باللغة، فتظهر المصطلحات بصورة خاطئة ويحفظها الأطفال بالطريقة نفسها.

وتضع ريم التكدس في الصورة مرة أخرى، قائلة إن المدارس التجريبية تعاني من المشكلات نفسها المتعلقة بالأعداد والتهوية، وحتى إذا انخفض العدد نسبيًا إلى 40 طالبًا في الفصل، فإنه يظل أكبر كثيرًا من الفصول الخاصة.

روشتة بديلة للخروج من الأزمة

ومع اتساع الفجوة بين كلفة المدارس الخاصة وقدرة الأسر على تحملها، تقترح بثينة عبد الرؤوف أن تبحث الأسر عن بدائل تحافظ على مستوى التعليم من دون الوقوع في دوامة المصروفات، ومن بينها المدارس التجريبية، إلى جانب تعويض أي فجوات تعليمية من خلال كورسات متخصصة في مراكز اللغات أو العلوم أو الفنون عند اختيار المدارس الحكومية.

أما كمال مغيث، فيضع جانبًا رئيسيًا من الحل في الرقابة المالية، مطالبًا بإخضاع المعاملات النقدية للمدارس الخاصة للرقابة المصرفية، وإلزامها بإجراء التحصيلات المالية عبر البنوك الرسمية فقط، بما يسمح للجهات الرقابية بمتابعة التدفقات المالية، والحد من أي تحصيلات غير قانونية، ومنع المدارس من فرض مبالغ إضافية بصورة خفية تحت مسميات الرحلات والأنشطة وغيرها.

مدارس متنوعة والضغط واحد

في التفاصيل اليومية، تتشابه حكايات الأسر الأربع أكثر مما تختلف. فما تتنازل عنه أسرة تستعيده أخرى في صورة مختلفة، من المصيف إلى وسيلة النقل، ومن المدخرات إلى الطعام، حتى تبدو كلفة التعليم قادرة على إعادة ترتيب البيت كله.

فكريم، الذي بدأ بالتخلي عن حافلة المدرسة والدروس الخصوصية، اضطر هذا العام إلى التراجع خطوة أخرى، والتنازل عن المتنفس السنوي الوحيد لعائلته. يقول "دي ثاني سنة ما نصيفش.. ودي كانت المتعة الكبيرة اللي اتحرموا منها ولادي بسبب غلا الأسعار اللي ملوش مبرر، ومضاعفة المدارس لكل المصروفات".

ولم تتوقف التنازلات عند المصيف، حيث امتد الضغط لدى سلمى وهبة وريم إلى رفاهية التنقل، وشراء الاحتياجات اليومية، وصولًا إلى المطبخ. وتشرح ريم جانبًا من هذه الكلفة قائلة "الولاد أكلهم كتير بسبب وجودهم في المدارس فترات طويلة.. وده مخلي طلبات العيش الفينو والبقالة مابتخلصش من البيت، فبنحاول ندور على الأنواع الأرخص".

ومع انطلاق عام دراسي جديد، تدخل الأسر الأربع إلى عام آخر من الحسابات المؤجلة، فالمصروفات تتحول إلى أقساط، والاحتياجات الإضافية تظهر تباعًا، والمدخرات التي كان يمكن أن تؤمن مساحة أوسع للحياة تذهب إلى المدرسة. وفي النهاية، لا تتوقف كلفة التعليم عند المبلغ المدفوع لإدارة المدرسة، وإنما تمتد إلى الأشياء التي تتخلى عنها الأسرة حتى تستطيع الاستمرار في دفعه.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة