سجين وهدف للمتشددين.. ماذا يواجه الصحفي حيدر قنديل في محبسه؟

يعيش الصحفي حيدر قنديل، المحبوس في سجن العاشر من رمضان، قلقًا مزدوجًا، أحد وجهيه قسوة السجن، والآخر تهديدات المتشددين له ولعدد من المحبوسين معه على ذمة القضية المعروفة إعلاميًا بـ"قضية الشيعة".

ورغم أن حيدر وآخرين طلبوا نقلهم من العنبر الذي يجمعهم مع متشددين متهمين بارتكاب عمليات إرهابية يهددونهم ليلًا ونهارًا، لم تستجب النيابة لطلبهم، وفق تأكيد إسراء كردي، عضو فريق الدفاع عن حيدر والمحامية بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، التي توضح في حديثها مع "فكر تاني"، أن فريق الدفاع ينسق حاليًا لتقديم بلاغات إلى النائب العام ونيابة أمن الدولة، أو أن يتقدم حيدر وباقي المتهمين بطلبات إلى النيابة لإثبات التهديدات التي يتعرضون لها في محاضر رسمية، خاصة بعد عدم الاستجابة لطلب نقلهم من العنبر.

بداية الأزمة

غير أن التهديدات التي يقول الدفاع إن المتهمين يواجهونها داخل السجن تأتي بعد مسار بدأ قبل أسابيع من وجود حيدر في ذلك العنبر، وتحديدًا يوم 22 يونيو الماضي، حين ألقت قوات الأمن القبض عليه من محيط مقر عمله بجريدة الدستور في منطقة الدقي.

واحتُجز حيدر بقرار تحفظ من نيابة أمن الدولة لمدة 14 يومًا، ثم جُددت المدة 14 يومًا أخرى، وفقًا للمادة 40 من قانون الإرهاب لحين انتهاء التحريات.

وتنص المادة على "(...) للنيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة، لذات الضرورة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة وقبل انقضاء المدة المنصوص عليها فيها، أن تأمر باستمرار التحفظ، لمدة أربعة عشر يومًا، ولا تجدد إلا مرة واحدة، ويصدر الأمر مسببًا من محام عام على الأقل أو ما يعادلها"

وفي 14 يوليو الماضي، عُرض حيدر على النيابة التي وجهت إليه اتهامات بـ"تولي قيادة جماعة إرهابية وتمويلها"، ليظل محبوسًا بعدها على ذمة القضية رقم 5635 لسنة 2026، فيما تجاوزت مدة حبسه 70 يومًا.

ومع استمرار الحبس، جاءت قرارات التجديد لتبقي القضية مفتوحة على مزيد من الوقت. فقد قررت نيابة أمن الدولة العليا، يوم الأحد 23 أغسطس الماضي، تجديد حبس حيدر قنديل وآخرين 15 يومًا على ذمة القضية.

وخلال إحدى جلسات التجديد، التي عقدت بتاريخ الأحد 7 أغسطس الماضي، تمسك محامي المركز المصري للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، أحد أعضاء فريق الدفاع عن حيدر، بانتفاء مبررات الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونًا، مؤكدًا خلو الأوراق من أدلة تظهر توافر أركان الاتهامات المنسوبة. كما طالب، بصفة احتياطية، باستبدال الحبس الاحتياطي بأحد التدابير الاحترازية البديلة المقررة قانونًا وفقًا لنص المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية.

وفي القضية نفسها، لا يقف حيدر وحده. فعدد المتهمين على ذمتها يبلغ 36 متهمًا، وتدور الاتهامات الإجمالية حول ممارسة شعائر دينية متعلقة بالمذهب الشيعي. وخلال أقوالهم عبر الفيديو كونفرانس، أكد عدد من المتهمين أنهم مواطنون يمارسون شعائرهم الدينية وحسب، مشيرين إلى أن من بينهم من ينتمي إلى الطرق الصوفية، ونافِين تمامًا أي صلة لهم بأي تنظيمات أو كيانات أو جماعات إرهابية.

ومن هذه النقطة، انتقل الدفاع إلى أصل الاتهامات نفسها، مستندًا في حديثه أمام النيابة إلى الموقف الفقهي المستقر والثابت للأزهر الشريف، الذي أفتى صراحةً بجواز التعبد لله وفق المذهب الجعفري، وهو مذهب شيعي. وبحسب ما دفع به الدفاع، فإن مجرد اعتناق هذا المذهب أو ممارسة شعائره لا تترتب عليه الصفة الجرمية قانونًا وواقعًا، فضلًا عن تعارض الاتهامات الموجهة مع حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية المقررة دستوريًا.

تاريخ من التضييق والحبس والمنع

هذه القضية ليست الأولى التي يواجه فيها حيدر قنديل الاحتجاز والتضييق، إذ سبقت حبسه الحالي سنوات من الوقائع التي ارتبطت بهويته الدينية والفكرية. فحيدر ينتمي إلى المذهب الشيعي الجعفري في مصر، وهي خلفية جعلته بانتظام تحت رادار الأجهزة الأمنية، وصولًا إلى القبض عليه في 29 ديسمبر 2019.

ومنذ لحظة القبض عليه في ذلك التاريخ وحتى ظهوره يوم 23 مارس 2020، تعرض حيدر للاختفاء القسري، قبل أن يظهر متهمًا بازدراء الأديان ونشر التشيع وأفكار معادية للدولة، وإنشاء جماعة على خلاف القانون.

وبعد قرابة 5 أشهر من الاحتجاز، حصل على إخلاء سبيل في مارس 2020، ثم مُنع في ديسمبر 2021 دون إذن قضائي من السفر.

ومع عودة الحبس في القضية الحالية، عادت معها أيضًا المطالبات بإنهائه، إذ أصدرت عدة منظمات ومراكز حقوقية في 10 أغسطس الماضي بيانًا طالبت فيه بالإفراج عن جميع المتهمين في "قضية الشيعة".

وضم البيان المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومجموعة حقوق الأقليات، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والمنبر المصري لحقوق الإنسان، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية، و"ريدوورد" لحقوق الإنسان وحرية التعبير، و"هيومينا" لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية، ولجنة حماية الصحفيين.

ومع تجدد المطالبات بالإفراج عنه، يبقى حيدر قنديل داخل السجن، فيما لا تتوقف الأسئلة المحيطة بقضيته عند الاتهامات المنسوبة إليه، وإنما تمتد إلى ظروف احتجازه والتهديدات التي يقول دفاعه إنه يتعرض لها، فضلًا عن مصير بقية المتهمين. وبينما تمضي الإجراءات القانونية في مسارها، تظل القضية مفتوحة على انتظار لا يُعرف مداه، وسط مطالبات من الدفاع والمنظمات الحقوقية بالإفراج عن حيدر وبقية المتهمين.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة