"هاشتريلك فستان جديد".. الدموع تخطف فرحة عيد ميلاد مروة عرفة مع ابنتها في السجن

حين حل عيد ميلاد المترجمة مروة عرفة الرابع والثلاثين، في 16 أغسطس الجاري، حاولت أمها أن تُدخل بعض البهجة على قلبها، فاصطحبت معها حفيدتها وفاء لزيارتها في السجن. وما إن وصلتا حتى استحضرت الزيارة حجم ما فقدته مروة طوال سنين حبسها، إذ ابتلع السجن أكثر من خُمس عمرها، وحرمها من أهلها وطفلتها. وبدل أن تحمل الزيارة فرحة العيد، حولتها الوحشة التي تلف جدران المكان، وطول الغياب، وتدهور حالة مروة الصحية، إلى بكاء ودموع.
أما وفاء، ابنة الثماني سنوات، فبدأت تدرك ما يجري حولها، فلم تفارق حضن أمها في تلك الزيارة، ولم يهدأ بكاؤها لفراقها إياها، حتى وعدتها جدتها بشراء فستان جديد، على حد ما روته الدكتورة وفاء حفني، أستاذة الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة، ووالدة مروة، في حديثها لـ"فكّر تاني".

لم تكن وفاء قد أتمت العامين حين اعتُقلت مروة في أبريل 2020، وها هي تكبر اليوم بعد ما يقرب من ست سنوات قضتها مروة رهن الحبس الاحتياطي، في مخالفة صريحة للمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، قبل أن تُحال أخيرًا إلى المحاكمة الجنائية في يوليو 2025. عند تلك النقطة، التمست مروة من المحكمة في أولى جلسات محاكمتها إخلاء سبيلها بأي ضمان تراه، ولو بتحديد إقامتها في منزلها، كي تتمكن من استكمال علاجها ورعاية طفلتها المصابة بالتوحد، لكن المحكمة لم تستجب لطلبها.

بداية المأساة

تعود جذور هذه المحنة إلى أبريل 2020، حين داهمت قوات الأمن منزل مروة عرفة، واعتقلتها، وصادرت هاتفها ومبالغ مالية بحوزتها، ثم أخفتها قسرًا لمدة 14 يومًا قبل عرضها على نيابة أمن الدولة. وهناك واجهتها النيابة بالاتهامات المعتادة في مثل هذه القضايا، وهي "نشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والانضمام إلى جماعة إرهابية ومشاركتها أهدافها وتمويلها". ومنذ تلك اللحظة، ظل حبسها يتجدد ومحاكمتها تتأجل لأكثر من ست سنوات متتالية.

ووُلدت مروة عرفة عام 1993، وأنهت دراستها في الأدب الإنجليزي، وعملت مترجمة مستقلة، وفي الوقت ذاته كانت تتابع دراستها في السنة الثالثة ببرنامج كلية السياسة والعلوم الاقتصادية بالجامعة الأمريكية حين ألقي القبض عليها. وبعدما دخلت السجن، حاولت استئناف مسيرتها التعليمية بدراسة الحقوق، غير أن إدارة السجن رفضت طلبها.

باسم الصغيرة.. مناشدة للرئيس

أمام ما تعانيه وفاء ووالدتها مروة، لم تجد الدكتورة وفاء حفني بدًا من مناشدة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في يناير الماضي، عبر منصة "فكر تاني"، طالبة الإفراج عن ابنتها. وقد كررت نداءها هذا عدة مرات عبر المنصة ذاتها، بحسب ما ذكرته في حديث سابق لـ"فكر تاني"، وقدمت إلى جانب ذلك طلبين، أحدهما للمجلس القومي لحقوق الإنسان، والآخر لمدير قطاع الحماية المجتمعية بوزارة الداخلية (مصلحة السجون سابقًا)، تطلب فيهما تحسين ظروف احتجاز ابنتها، وتمكينها من حقها في استكمال دراستها العليا الذي يكفله القانون، لكنها حتى الآن لم تتلقَّ أي رد.

وفي يوليو الماضي، قررت محكمة جنايات القاهرة (الدائرة الأولى) تأجيل جلسة محاكمة المترجمة مروة عرفة، في القضية رقم 19857 لسنة 2024 (جنايات مدينة نصر أول)، إلى جلسة 17 أكتوبر المقبل، لسماع مرافعة الدفاع. وخلال تلك الجلسة، شدد الدفاع على ضرورة الإسراع بضم تقرير الطب الشرعي الذي يوثق حالة مروة الصحية، إذ تعاني من انزلاق غضروفي في الفقرتين الخامسة والسادسة بالعمود الفقري، فضلًا عن انزلاق غضروفي في الفقرات القطنية، وارتفاع في ضغط الدم، وهو ما أكدته التقارير الطبية الصادرة عن مركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان.

مطالبات بالإفراج

لم تقتصر المناشدات على والدة مروة وحدها، فقد وثقت "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، في بيان صدر في أغسطس 2025، الآلام التي تعانيها مروة جراء تدهور حالتها الصحية، الأمر الذي استدعى نقلها إلى المستشفى الملحق بسجن العاشر من رمضان، حيث أكد الطبيب حاجتها إلى فحوصات غير متوفرة داخل مستشفى السجن.

وعلى إثر ذلك، طالبت المبادرة بتحرك عاجل لإنقاذ حياة مروة التي تواجه مخاطر تهدد سلامتها بسبب حرمانها من الرعاية الطبية اللازمة، مؤكدة في بيانها عدم قانونية استمرار حبسها.

من جهتها، تقدمت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، في سبتمبر 2024، بطلب إلى النائب العام، حمل رقم 60036 لسنة 2024، ضمن عرائض المكتب الفني، تطالب فيه بالإفراج الوجوبي عن المترجمة مروة عرفة، بعد انقضاء المدة القانونية لحبسها الاحتياطي المنصوص عليها في المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، إلا أن الطلب لم يلقَ ردًا هو الآخر.

وتزامنًا مع عيد ميلادها، طالبت منظمة العفو الدولية، يوم الأحد الماضي، السلطات المصرية بإطلاق سراح مروة عبد المنعم، مؤكدة أنها محتجزة تعسفيًا منذ عام 2020 لا لشيء سوى مساعدتها عائلات المعتقلين

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة