6 تجديدات ولا دليل واحد.. حكاية "أبو الديار" الذي صار سجينا بلا تهمة ثابتة

تعيش أسرة المحامي محمد أبو الديار، منذ فجر يوم 25 مايو الماضي، حالة من الانتظار المرير، بعد إلقاء القبض عليه، ثم تجديد حبسه مرة تلو الأخرى من دون سبب واضح، وهي حالة تصفها زوجته وفاء جابر، في مناشدتها لرئيس الجمهورية بإخلاء سبيله، بأنها "وجع لا يراه أحد".

فقد ألقت قوات الأمن القبض على أبو الديار، مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، رفقة الدكتورة حنان الطنطاوي ووفاء المصري المحامية، على ذمة القضية رقم 4502 لسنة 2026، بتهم "نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة محظورة". وبينما أخلي سبيل الأخيرتين بكفالة 50 ألف جنيه لكل منهما، ظل أبو الديار وحده رهن الحبس الاحتياطي، يتجدد كل مرة من دون أن يستند الاتهام إلى أي دليل أو مضبوطات، حتى بلغت مرات تجديد حبسه ستة، آخرها الأحد الماضي.

وتفسر وفاء جابر في حديثها لـ"فكّر تاني" خلفية هذا الحبس، إذ تقول "سبب حبس محمد أنه كان يدافع عن سجناء الرأي، فهو مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، ولم يأخذ أي قرار بشكل فردي، فأي قرار كان يتم بشكل جماعي من أعضاء اللجنة، وهذه اللجنة تضم أحزابا وشخصيات عامة".

ومن هنا تحديدا تنبع حيرتها، إذ تتساءل عن الجرم الذي ارتكبه زوجها ما دام قد قُبض عليه رفقة الدكتورة حنان الطنطاوي ووفاء المصري، فخرجتا فيما استمر حبسه هو دون سواه، مضيفة "استمر تجديد حبسه لليوم، والنيابة بعد ما يزيد على شهرين لم تقدم أي دليل إدانة يثبت صحة الاتهامات الموجهة إليه، حتى أنهم يتهمونه إنه إخواني مع أن محمد طول فترة حكم الإخوان كان ضدهم، وفي حالة عدم وجود أدلة أو مضبوطات لماذا الحبس والتجديد؟".

وتتجاوز تداعيات هذا الغياب وفاء جابر لتطال أبناءها الثلاثة أيضًا، وهم سارة، الطالبة في السنة الثالثة علوم طبية، ومحمود، الطالب في السنة الثانية بكلية الحقوق، ويوسف، تلميذ الصف الأول الإعدادي، فضلا عن تضرر مكتب أبو الديار وعمله جراء غيابه، وهو ما تلخصه زوجته بقولها "كلنا متأثرون بغيابه، كما تضرر مكتبه وعمله، لكن محمد لا يصرح بأي شيء وهو في محبسه".

تهم جاهزة.. ومصر تحتاج لانفراجة

ومن جانبه، يرى هلال عبد الحميد، رئيس حزب الجبهة الديمقراطية تحت التأسيس، وأحد الأحزاب المشاركة في لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، أن قضية أبو الديار تكشف عن نمط متكرر في التعامل مع قضايا الرأي، إذ يقول لـ"فكّر تاني"، إن "محمد أبو الديار، محام وطني، حُبس احتياطيًا على ذمة القضية 4502 لسنة 2026 بتهمة إذاعة أخبار كاذبة، والانضمام لجماعة إرهابية، وهي تهم أصبحت جاهزة، والحبس الاحتياطي تحول لعقوبة، فالرجل يتم التجديد له حتى وصل للتجديد السادس يوم 2 أغسطس الجاري".

ويضيف موضحًا أن لا مبرر لاستمرار هذا الحبس "أبو الديار محام له منزل معلوم ومكتب معلوم، ولا يُخشى تأثيره على الشهود إذا خرج، لأنه لا يوجد شهود سوى محرر المحضر، ومصر تحتاج إلى انفراجة نظرا للظروف المحيطة، والانفراجة لن يكون لها أي معنى إلا بإطلاق سراح محبوسي ومسجوني الرأي".

مناشدة لرئيس الجمهورية

وترجمت وفاء جابر هذا الإحساس بالظلم إلى مناشدة مباشرة، إذ وجهت عقب تجديد حبس زوجها 15 يومًا الأحد الماضي رسالة لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي على "فيس بوك"، جاء فيها "سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، سيادتك بتتكلم عن الأمان، الأمان الحقيقي لأي أسرة بيبدأ من وجود الأب وسط أولاده، إزاي أشرح لأولادي معنى الأمان، وهم كل يوم بيناموا ويصحوا ووالدهم مش بينهم؟ إزاي أقنعهم إن وطنهم بيحميهم، وهم شايفين أبوهم محبوس احتياطي، بعيد عنهم؟ كل يوم بيمر، بيكبر في قلوبهم وجع لا يراه أحد".

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة