بين تأكيد رفيدة حمدي منع محمد عادل، المحبوس منذ عام 2013، من الزيارة، ونفي وزارة الداخلية لذلك، تقدّم المحامي عمرو القاضي ببلاغ للنيابة العامة يفيد بأن محمد عادل يهدد بالانتحار إذا لم يُفرَج عنه.
وكذّبت وزارة الداخلية، في بيان نشرته على فيسبوك، كل ما جاء في منشورات واستغاثات رفيدة حمدي التي دأبت على نشرها خلال اليومين الماضيين، بعد ما عاينته في زيارتها لزوجها في محبسه من تردٍّ جسدي ومعنوي، وقالت الوزارة إنه لا صحة لما "تم تداوله في إحدى الصفحات الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي بشأن زعم إحدى السيدات بتعرض زوجها، نزيل أحد مراكز الإصلاح والتأهيل، لسوء معاملة خلال زيارتها له يوم الأحد الماضي"، مضيفةً أن "الفحص الموثّق أثبت أن الزيارة المشار إليها تمت دون حدوث أي تجاوزات، وأن ذلك يأتي في إطار المحاولات المتكررة للحصول على مزايا غير مستحقة للمذكور خارج الأطر القانونية، وأنه جارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروّجي تلك الادعاءات".
وردًا على بيان وزارة الداخلية، تقدّم عمرو القاضي، محامي محمد عادل، ببلاغ يحمل رقم 5360 لسنة 2026 عرائض استئناف المنصورة، يضم ما نشرته رفيدة حمدي على حسابها الشخصي بموقع فيسبوك، وذلك للتحقيق فيه، حسبما أكدت رفيدة لـ"فكّر تاني".
استغاثات متكررة
لم تكتفِ منشورات رفيدة بسرد ما يحدث مع عادل في محبسه أو أثناء الزيارة، إذ تحولت إلى استغاثات موجهة للمسؤولين من أجل الإفراج عنه، فكتبت عقب زيارته لها يوم الأحد الماضي "محمد عادل يفكر أن يدخل في إضراب مفتوح عن الطعام حتى الموت، مكررًا أنه سينتحر، ولو ما خرجش من السجن السنة دي هيموت، ده دون أي مبالغة، وربنا يخيب ظني".
ولم تكن هذه الاستغاثة الأولى التي تنشرها رفيدة عن زوجها وما يعانيه داخل محبسه، والظلم الواقع عليه، والخوف على حياته، فقد سبق لها أن استغاثت في فبراير الماضي عبر مقطع فيديو بالرئيس عبد الفتاح السيسي لكي يفرج عن زوجها، كما نشرت استغاثات أخرى طوال الأشهر الماضية، وطالبت أحزاب سياسية ومنظمات حقوقية بالإفراج غير المشروط عن عادل، قبل وبعد استغاثة رفيدة أمس الأول وأمس.
وطالبت رفيدة، في استغاثتها يوم الاثنين الماضي عبر فيسبوك، بإنقاذ حياة زوجها لأن حالته النفسية سيئة، وعبّرت عن خشيتها من تكرار الاعتداء عليه داخل السجن، موضحةً أن عادل وزملاءه في السجن يشكون من أن مراوح السجن لا تعمل، حيث توجد في الحجرة 3 مراوح لا يعمل منها سوى واحدة صوتها عال جدًا ويُخشى تشغيلها خوفًا من أن يكون بها عطل يتسبب في قطع الكهرباء عن المكان كله، وأنهم طالبوا إدارة السجن بإصلاحها وهو ما لم يحدث حتى اليوم، وسط حرارة الجو التي يشكو منها الجميع خارج السجن قبل المساجين.
زيارة متكتف فيها
جاءت استغاثات رفيدة الأخيرة في يومين متتاليين، أمس الأول وأمس، عقب زيارتها لزوجها، لتوضح ما يحدث معه في السجن وما يتعرض له أثناء الزيارة، إذ قالت "محمد خرج للزيارة متكتف، ولما طلب من المخبر يسيبه رفض، وباقي المخبرين اتلموا ومسكوا محمد، وكانوا بيشدوه تاني جوا، وهو كان رافض وبيقولهم مش هتمنعوني من الزيارة، وأنا كنت بحاول أشد محمد منهم لأن كل اللي كان مسيطر عليا إن لو دخل هيحصل نفس سيناريو 10 يناير، ويتم الاعتداء عليه بالضرب تاني"، مضيفةً "الموقف استمر لدقايق لحد ما مأمور السجن تدخل وطلب من المخبرين يسيبوه وتمت الزيارة بالفعل".
وفي ختام استغاثتها أمس الأول، قالت رفيدة "أرجوكم كفاية، أنا عاوزة جوزي يخرج من السجن حي، محمد عادل معملش حاجة عشان يموت في السجن، كفاية هو اتعاقب 12 سنة ونص، كفاية، أرجوكم، أنا مرعوبة وقلقانة، ومفيش حد بيسمع".
عقب هذه الاستغاثات، أعربت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، أمس، عن كامل تضامنها مع مطالب أسرة محمد عادل، وجددت مطلبها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وحمّلت المسؤولين وإدارة السجن مسؤولية سلامة وأمن عادل بعد استغاثة زوجته، معتبرةً أن هذه الاستغاثة مؤشر خطير على تردي الحالة النفسية لعادل داخل السجن بسبب الانتهاكات التي يتعرض لها، وأن حياته داخل الحبس في خطر.
خلفية القضية
كانت قوات الشرطة قد ألقت القبض على محمد عادل في ديسمبر 2013، بعد مداهمتها مقر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومن يومها وحياة المتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل تتعرض للخطر وتقييد الحرية لأكثر من 12 عامًا، سواء بحبسه احتياطيًا أو لتنفيذ أحكام صدرت ضده بتهم سياسية.
وفي السنوات الست الأخيرة، تعرض عادل لـتنكيل مضاعف والتدوير على ذمة أكثر من قضية بتهم معتادة، حتى صدر حكم نهائي عليه في سبتمبر 2023 من محكمة جنح مستأنف أجا بالسجن 4 سنوات، كان قد قضى منها عامين وسبعة أشهر في الحبس الاحتياطي على ذمة القضية ذاتها. وبحسب نص المادة 482 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن السنوات الأربع تبدأ من اليوم الأول للقبض عليه، وبناءً عليه يكون محمد عادل قد أنهى فترة العقوبة منذ ما يقرب من عامين، ورغم ذلك لم يُحتسب ما قضاه عادل في السجن قبل الحكم عليه، بالمخالفة للقانون. فمدة العقوبة وفقًا لنص المادة ذاتها كان من المفترض أن تنتهي في 26 يناير 2025، بينما أصبح موعد الإفراج عنه بناءً على حسابات النيابة في سبتمبر 2027.