4 ضحايا و11 شاهدًا وتفريغ كاميرات... ننشر نص تحقيقات قضية "بيت فاطم"

حصلت "فكر تاني" على أوراق القضية المتهم فيها مؤسس "بيت فاطم للتنمية والثقافة" الصحفي محمد عبد الحميد الطاهر سلطان (محمد طاهر)، بالإيهام بتقديم الدعم النفسي، والاستغلال الجنسي للمترددات على مساحاته المكفولة بالثقة، وهتك عرض 4 فتيات بالقوة، فضلًا عن اتهامه بالاتجار بالبشر.

وتكشف أوراق التحقيقات، التي تضمنت شهادات المجني عليهن الأربع وشهادات داعمة من طبيب نفسي وحقوقيات وأعضاء اللجنة الداخلية التي شكلها المتهم نفسه، واعترافاته، وأدلة فنية من فحص الهواتف والحسابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة، أن وراء هذه التهمة نمطًا استمر لسنوات طويلة، إذ استغل المتهم منشوراته على السوشيال ميديا عن الدعم النفسي والتنمية الذاتية لاستقطاب "فتيات يعانين ظروفًا أسرية ونفسية صعبة، قبل أن يستدرجهن إلى جلسات خاصة تحت مسمى "الونس" أو مقار مؤسسته المعلنة، لينتهي الأمر باعتداءات جنسية موثقة بالتفصيل في التحقيقات".

ويعيد هذا التقرير بناء المسار الكامل للتحقيقات كما وردت في نص نيابة وسط القاهرة الكلية، بدءًا من تفاصيل أمر الإحالة وقائمة الاتهامات، مرورًا بمسار كل شهادة على حدة، وصولًا إلى القرار الصادر عن النيابة بضم التحريات والمستندات إلى ملف القضية وإحالته إلى المحاكمة الجنائية، وتحديد جلسة 18 أغسطس المقبل لبدء أولى جلسات محاكمته، بعد انتهاء التحقيقات الكاملة التي باشرتها النيابة في البلاغات المقدمة ضده.

تفاصيل أمر الإحالة وقائمة الاتهامات

من ملف التحقيقات

حملت القضية رقم 5995 لسنة 2026 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 615 لسنة 2026 كلي وسط القاهرة.

ووجهت النيابة للمتهم في قرار إحالته إلى المحاكمة تهمة ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر خلال الفترة من ديسمبر 2017 حتى 11 يناير 2026 بدائرتي قصر النيل والسادس من أكتوبر بمحافظتي القاهرة والجيزة، قبل المجني عليهن آ. أ. ح.، ومـ. أ. ح.، وس.م. س.، وإ.ن. ي.، بأن "استغلهن بطريق الاحتيال والخداع واستغلال حالة الضعف والحاجة لديهن لاستغلالهن جنسيًا، إذ اتخذ من معاناتهن النفسية والاجتماعية والتفكك الأسري الذي عانين منه مدخلًا، فكان يستدرجهن ويستقبلهن في مسكنه ومحل عمله زاعمًا تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهن تحت مظلة مشروعة، موهمًا إياهن بقدرته على احتوائهن ومساعدتهن في تجاوز أزماتهن، مستغلًا في بعض الحالات سلطته الوظيفية عليهن".

وبحسب قرار الاتهام، فإنه ما إن "تهيأت له فرصة الانفراد بهن حتى استغل ما غرسه في نفوسهن من ثقة وما أحاط بهن من ضعف، واعتدى عليهن جنسيًا دون رضاهن".

ووجهت له النيابة تهمة هتك عرض المجني عليها سهيلة م. س. بالقوة، بأن "استغل ما كان له عليها من سلطة بحكم عملها لديه بمؤسسة بيت فاطم للتنمية والثقافة، وما إن ظفر بها وحيدة حتى حاول تقبيلها أثناء احتضانها، دون رضاها وقاصدًا المساس بعرضها".

وكذلك توضح التحريات أن المتهم "هتك عرض المجني عليها إيمان ن. ي. بالقوة، بأن اتخذ مما كان له عليها من سلطة بحكم تطوعها للعمل لديه بمؤسسة بيت فاطم وسيلة لارتكاب أفعال غير مشروعة تمس حرمة جسدها دون رضاها".

كما هتك عرض المجني عليها آ. أ. ح. بالقوة، باعتدائه عليها جنسيًا بالإيلاج ومسها في مواضع عفتها قسرًا، دون رضاها أو حرية إرادتها، وهتك عرض المجني عليها منار أ. ح. بالقوة، بأن "لامس مواضع عفتها دون رضاها، مستحلًا عرضها رغمًا عنها".

وأشارت أوراق التحقيقات إلى تحرشه جنسيًا بالمجني عليها إيمان ن. ي.، بأن "أتى أمورًا وإيحاءات وتلميحات جنسية بقصد الحصول على منفعة جنسية منها، مستغلًا ما كان له عليها من سلطة وظيفية حال كونها متطوعة للعمل معه بمؤسسة بيت فاطم"، وقد ارتكبت تلك الجريمة بمكان العمل.

وبحسب أمر الإحالة، فإنه "انتهك حرمة الحياة الخاصة بالمجني عليهن سالفات الذكر، واعتدى على المبادئ والقيم الأسرية للمجتمع المصري"، وأنشأ وأدار حسابات على فيسبوك وواتساب بقصد استخدامها في تسهيل وارتكاب الجرائم سالفة البيان.

أقوال المجني عليهن من ضحاياه

من ملف التحقيقات

تضمنت أوراق القضية أقوال الفتيات الأربعة المجني عليهن، حيث شهدت آ. أ. ح. (31 عامًا)، وتعمل محامية حرة، بالتحقيقات، بأنها "نشأت في بيئة تعرضت خلالها لوقائع عنف أسري وجسدي ونفسي، الأمر الذي أثر سلبًا على حالتها النفسية وجعلها في احتياج إلى دعم نفسي وطبيب معالج".

وأضافت أنها في غضون عام 2017 شاهدت مشاركة طبيب نفسي مشهور، وهو الشاهد الخامس في القضية، الطبيب أحمد.أ.ع، على فيسبوك من حسابه الشخصي المسمى "ahmed.a" لمنشور سابق للمتهم من حسابه الخاص المسمى "mhmd taher" مضمونه "هل حضنت ابنتك اليوم"، فاعتقدتْ على نحو خاطئ أنه طبيب نفسي من ذلك المنشور ومنشورات أخرى على صفحته الشخصية عن الدعم النفسي والمساعدات الإنسانية.

وتابعت أنها راسلته على فيسبوك ماسينجر، طالبة منه العلاج والدعم النفسي، فبدأ بالتودد إليها بـ"أسلوب خادع موهمًا إياها بأنه مستمع جيد، فأطلعته على جميع مشاكلها الخاصة شارحة إياها على نحو مفصل ودقيق، مؤكدًا لها عقب ذلك أنه سيقدم لها كافة الدعم النفسي والعلاج للخروج من تلك الظروف حتى تمكن من كسب ثقتها والتأثير عليها نفسيًا"، ثم أخبرها بأن "العناق والتلامس سلوك طبيعي" وبضرورة تغيير النظرة المجتمعية حيال ذلك، طالبًا منها الحضور إلى محل سكنه بمدينة السادس من أكتوبر، مبررًا ذلك باحتضان ذي طابع أبوي وتقديم الدعم لها للخروج من أزماتها، وألح في ذلك الطلب.

من ملف التحقيقات

وأكملت أنها قررت الذهاب إليه في غضون شهر ديسمبر عام 2017، وحال دخولها إلى شقته أغلق الباب بالمزلاج، وبجلوسهما على الأريكة بالصالة لم تمض ثلاث دقائق حتى بدأ باحتضانها، فشعرت بتجاوزه حدود المودة الأبوية فقررت المغادرة، إلا أنه اعتدى عليها جنسيًا بالقوة والعنف في غرفة النوم، ولم تصدر منها أي استغاثة أو مقاومة إذ دخلت في حالة من الصمت والصدمة والرعب في أثناء الاعتداء.

وأنهت أقوالها بأنه "استغل ما أفصحت إليه من تفاصيل شخصية وما كانت تعانيه من مشكلات أسرية ونفسية، بما مكنه من تسهيل الاعتداء عليها مستغلًا حالة الضعف والوحدة والحاجة التي كانت عليها والظروف الأسرية التي كانت تمر بها"، وأنها أبلغت الشاهد الخامس الطبيب النفسي السابق ذكره بما حدث لها من المتهم في نهاية عام 2017 في الجلسة العلاجية الأولى لها، وأذنت له بالإدلاء بشهادته.

كما شهدت مـ. أ. ح. (25 عامًا)، وتعمل في بيع الملابس أون لاين، خلال التحقيقات، بأنها "نشأت في بيئة تعرضت خلالها لوقائع عنف أسري وجسدي ونفسي، الأمر الذي أثر سلبًا على حالتها النفسية وجعلها في احتياج إلى دعم نفسي".

وأضافت أنها في غضون عام 2022 حضرت جلسة للونس مع المتهم بمنطقة المعادي، وأطلعته على جميع مشاكلها الخاصة شارحة إياها على نحو مفصل ودقيق، وما تعرضت له من وقائع تحرش سابقة من مجهولين. وعقب انتهاء الجلسة، أوهمها بالذهاب برفقته إلى المنزل المقيم به بمنطقة وسط البلد لتقديم أدوية لإحدى الحالات الإنسانية المقيمة معه.

من ملف التحقيقات

وأضافت أنها رافقته إلى الشقة حيث دخلا معًا، وتركها في الصالة ودخل إلى الغرفة المقيمة بها الشخص المشار إليه، ثم عاد وأشار إليها بعدم إصدار أي صوت، وقام بمناداتها ودخل بها إلى إحدى الغرف الأخرى وأغلق الباب، واقترح عليها مشاهدة أحد الأفلام على اللاب توب الخاص به حال جلوسهما على السرير بالغرفة.

وتابعت أن المتهم اعتدى عليها بالتحرش الجسدي دون رضاها، فنهضت على الفور في حالة صدمة طالبة منه الانصراف، فخرج سريعًا خارج الغرفة ليتأكد مما إذا كان أحد قد سمع ما ارتكبه من عدمه، وكانت حينها تقف وظهرها للباب، فباغتها المتهم واحتضنها مجددًا من ظهرها وتحرش بها جسديًا دون موافقتها، "قاصدًا من ذلك هتك عرضها ومستغلًا حالة الضعف والوحدة والحاجة والظروف الأسرية والنفسية التي كانت تمر بها والتي أفصحت له بها قبل ذلك لتسهيل الاعتداء عليها".

وفي شهادة ثالثة، قالت س. م. س (22 عامًا)، وتعمل حاليًا في خدمة العملاء بشركة اتلسيا وكانت موظفة سابقًا ببيت فاطم بجاردن سيتي، خلال التحقيقات، بأنها "نشأت في بيئة تعرضت خلالها لوقائع عنف أسري وجسدي ونفسي، الأمر الذي أثر سلبًا على حالتها النفسية وجعلها في احتياج إلى دعم نفسي".

وتابعت أنه في غضون شهر فبراير عام 2025، وحال تواجدها بمدينة السادات لاستكمال دراستها وإقامتها بسكن للطالبات، شاهدت منشورًا للمتهم على موقع فيسبوك من حسابه الشخصي " mhmd taher" عن جلسات "الونس" تقام بمحافظة الإسكندرية، فعلقت على تلك المنشورات لرغبتها في معرفة تفاصيل تلك الجلسات، فراسلها المتهم وطلب منها حضورها، فاستجابت لطلبه وحضرت تلك الجلسات، وأطلعته على جميع مشاكلها الخاصة شارحة إياها على نحو مفصل ودقيق، فبدأ بالتقرب منها والتودد إليها والاهتمام بها حتى تمكن من كسب ثقتها والتأثير عليها نفسيًا.

من ملف التحقيقات

وأضافت أنها في بداية شهر ديسمبر عام 2025 حضرت حفل افتتاح مؤسسة بيت فاطم للتنمية والثقافة بمنطقة جاردن سيتي، وبذات اليوم طلب منها المتهم العمل معه ببيت فاطم بوظيفة الاستقبال حينما تأكد من ضعفها وعدم علم أهلها بتواجدها بالقاهرة وما تعرضت له من وقائع تحرش سابقة من مجهولين، فوافقت على ذلك.

وأكملت أنه خلال تلك الفترة "كان يهددها دائمًا بطردها من العمل رغم علمه اليقيني باحتياجها له"، وأنها في أثناء العمل كانت تحتضنه كأخ أكبر لها، ثم بدأت تشعر أن تلك الأحضان لم تعد مريحة بالنسبة لها. وبتاريخ 11 يناير 2026، كان قد اتفقا على مشاهدة فيلم معًا في إحدى الغرف بمقر المؤسسة، وخلال ذلك حاول المتهم تقبيلها مرتين لكنه لم ينجح، وقررت أنه "ارتكب تلك الأفعال بقصد هتك عرضها والحصول منها على منفعة جنسية، مستغلًا حالة الضعف والحاجة والظروف الأسرية التي كانت تمر بها والتي أفضت له بها، وما كانت تمر به من ظروف نفسية ومادية سيئة وواقعة التحرش السابقة التي أفصحت له عنها، وكونه رب عملها".

وفي شهادة رابعة، قالت إ.ن. ي (30 عامًا)، وتعمل حاليًا في المبيعات بشركة ألينز داخل بنك مصر، خلال التحقيقات، بأنها كانت تتابع حساب المتهم على فيسبوك لكونه "ناشرًا جيدًا" في مجال الدعم النفسي ومساعدة المحتاجين. وفي غضون شهر فبراير عام 2025 انتهت علاقتها العاطفية بأحد الأشخاص، مما كان له أثر بالغ على حالتها النفسية فاحتاجت في ذلك التوقيت إلى دعم نفسي، فتبين لها في غضون شهر مايو 2025، عن طريق منشور من حساب المتهم، انعقاد جلسات "الونس" بأحد الأماكن بمنطقة الدقي بجوار محل سكنها، وهي جلسات يقودها المتهم ويتحدث فيها الحاضرون عن أدق تفاصيل مشاكلهم الشخصية والنفسية والأسرية والمجتمعية، وكان المتهم يروج لها دائمًا بأنها "مكان آمن للبوح".

من ملف التحقيقات

وأضافت أنها راسلته على حسابه وطلبت حضور تلك الجلسات، فقوبل طلبها بالإيجاب فورًا، وتوالى حضورها لها بصفة مستمرة حتى توطدت علاقتهما، وخلال ذلك أخبرها بتأسيسه مؤسسة تدعى بيت فاطم بيد أنها أغلقت في غضون عام 2022 دون أن يبدي لها أسبابًا محددة لذلك، وأنه يرغب في إعادة تشغيلها. وفي غضون شهر نوفمبر عام 2025، استأجر إحدى الشقق بمنطقة جاردن سيتي وجعلها مقرًا للمؤسسة، طالبًا منها العمل التطوعي معه والمساعدة في إيجاد ممولين لها، مستندًا في ذلك الطلب إلى علاقتها القوية كونها تعمل ببنك مصر.

وتابعت أنه في غضون شهري نوفمبر وديسمبر عام 2025 بدرت من المتهم عدة أفعال تحرش جسدي دون رضاها، مضيفة أنها كانت معتادة على احتضانه كونه أخًا أكبر لها، وفي بعض المرات شعرت بأنه "يتحسس ظهرها بطريقة إباحية"، وأن تلك الأحضان كانت تتم في مكتبه الخاص بمقر المؤسسة لكونها الغرفة الوحيدة التي لا توجد بها آلات مراقبة، وأن تلك الأفعال "كانت بقصد الحصول منها على منفعة جنسية وكانت رغمًا عنها ودون موافقتها".

وأضافت أن المتهم دأب على التحرش، وأن إحدى الفتيات العاملات بالمؤسسة، الشاهدة الثالثة السابق ذكرها، روت لها أن المتهم حاول تقبيلها مرتين في أثناء تواجدهما معًا لمشاهدة فيلم بمقر المؤسسة في غضون شهر يناير من العام الجاري. وأنهت شهادتها بأنه حال انتشار وقائع التحرش المنسوبة إليه، شكل لجنة من المقربين منه والواثقين به بالمؤسسة بقصد "إضفاء المصداقية على إنكاره ما نسب إليه".

الطبيب النفسي: أعالج 3 حالات من ضحايا المتهم

من ملف التحقيقات

تضمنت أوراق القضية شهادة الدكتور أحمد. أ.ع (36 عامًا)، وهو طبيب نفسي حر، والمعالج لعدد من الفتيات ضحايا المتهم.

وشهد خلال التحقيقات بصحة الواقعة على نحو ما شهدت به الشاهدة الأولى آ. أ. ح، مشيرًا إلى أنها من ضمن ثلاث حالات يتولى علاجهن تتعلق بوقائع اعتداء جنسي من قبل المتهم، وأن الشاهدة الأولى روت له تفاصيل اعتداء المتهم عليها جنسيًا فور وقوعه، في الجلسة العلاجية الأولى لها في نهاية عام 2017. وأضاف أن تشخيصها آنذاك كان بأنها "تعاني من اضطراب كرب ما بعد الصدمة"، أي أنها تعرضت لصدمة قوية حديثة دون موافقتها وكانت معدومة الإرادة بسبب حالتها النفسية، موضحًا أن العامل المشترك في تلك الحالات أنهن "ضحايا لاستغلال ظروفهن النفسية والأسرية والاجتماعية على نحو يبرهن اتباع المتهم النمط والأسلوب ذاته".

أعضاء اللجنة التي شكلها المتهم

تضمنت أوراق القضية أن المتهم قرر عقب انتشار معلومات وتدوينات حول جرائمه تشكيل لجنة تحقيق داخلية من داخل مؤسسة بيت فاطم للتحقيق فيما انتشر.

وأقر محمود. م.ا (27 عامًا)، وهو مدير تسويق على السوشيال ميديا حاليًا، وموظف سابق ببيت فاطم بالدقي، خلال تحقيقات النيابة العامة، بأنه تعرف على المتهم في غضون عام 2019 من خلال جلسات الونس التي كان يحضرها بسبب علاقته السيئة مع أسرته ظنًا منه أنها ستلبي احتياجاته، حتى تخرج من دراسته وازدادت تلك المشاكل مع ذويه.

من ملف التحقيقات

وتابع أنه ذهب إلى المتهم طالبًا منه العمل معه، فوافق على تشغيله عاملًا للنظافة في مقر مؤسسة بيت فاطم بالدقي، ولاحظ حينها أن المتهم "يستغل كل من حوله ويحضر فتيات ممن لديهن مشاكل أسرية ونفسية واجتماعية ويأخذهن إلى مكتبه الخاص ويغلق على نفسه"، وأنه في بعض الأوقات كان يتأخر عن الحضور للعمل دون سبب، ليكتشف لاحقًا أنه كان مع فتيات.

وأضاف أن المتهم "كان يستغل الناس ماديًا ونفسيًا لإشباع رغباته، وكان يظهر اهتمامًا واضحًا بأي حديث عن الجنس"، مضيفًا أن علاقته بالمتهم انقطعت لفترات طويلة حتى افتتح الأخير مقر المؤسسة بمنطقة جاردن سيتي، وهناك اكتشف قيامه بالتحرش الجنسي وهتك عرض كل من المجني عليهما الشاهدتين الثالثة والرابعة، وتأكد من ذلك من خلال طلب المتهم منه عدم تصديق المجني عليهن.

وتابع أن المتهم طلب منه الإدلاء بشهادته أمام اللجنة القائمة بفحص تلك الوقائع، وضغط عليه لتنفيذ ذلك مستغلًا ما رواه له من مشاكل أسرية في وقت سابق، لكنه رفض ذلك.

وشهد أحمد.ع.ص (37 عامًا)، وهو مالك شركة للمقاولات والتوريدات، خلال التحقيقات، بأنه تعرف على المتهم من خلال منشور اطلع عليه عبر فيسبوك في غضون عام 2023 مضمونه "هل حضنت ابنتك اليوم"، فاعتقد أن ذلك المحتوى قد يساعده على تطوير ذاته وتغيير بعض أنماط سلوكه مع نجله الذي كان يعتدي عليه بالضرب باستمرار.

وتابع أنه بدأ يتابع منشورات المتهم، وعلى إثر ذلك بدأ في حضور جلسات الونس، التي تبين له أنها "تتضمن إفصاح المشاركين عن أدق تفاصيل حياتهم الشخصية ومشاكلهم الخاصة أمام الجميع"، وهو ما اعتبره انتهاكًا واضحًا لخصوصيتهم، الأمر الذي دفعه إلى التوقف عن تلك الجلسات لعدم ارتياحه.

وأضاف أنه رغم انقطاعه عن الجلسات، لم تنقطع علاقته بالمتهم، إلى أن طلب منه الأخير إقراضه مبلغًا ماليًا للمساهمة في إنشاء المؤسسة بمقر جاردن سيتي، فاستجاب لطلبه وسلمه المبلغ على سبيل السلفة بموجب إيصالات أمانة.

وأكمل أنه في بداية العام الجاري انتشرت وقائع تحرش جنسي من المتهم بكل من الشاهدتين الثالثة والرابعة العاملتين بالمقر، وكذا "وقائع عبر مواقع التواصل الاجتماعي"، فقرر المتهم تشكيل لجنة واختاره ضمن أعضائها لفحص ما أثير، لكن تلك اللجنة لم تنته إلى شيء، ورغم ذلك فإنه من خلال متابعته الشخصية للوقائع وما توافر لديه من معلومات وبيانات، تكون لديه اعتقاد بصحة ما نسب للمتهم.

وأضاف أنه بمراجعة كاميرات المراقبة بمقر المؤسسة، تبين وجود مقطع مصور لواقعة تحرش المتهم بالشاهدة الثالثة بتاريخ 11 يناير 2026 حال قيامهما بمشاهدة فيلم معًا بمقر المؤسسة، على نحو عزز قناعته بارتكاب المتهم أفعالًا كثيرة مشابهة، فواجهه بما أسفر عن ذلك معاتبًا إياه على سلوكه، فأقر له المتهم بإقامته "علاقات جنسية كثيرة دون إفصاح عن بياناتها".

وأنهى شهادته بالنيابة بأنه لمس من خلال متابعته لطبيعة تعامل المتهم مع الشاهدة الثالثة خلال عملها بالمؤسسة، قيامه "بممارسة ضغوط عليها واستغلال ظروفها الشخصية والمادية"، وأنه كان يهددها دائمًا بالطرد من المؤسسة مستغلًا حاجتها إلى العمل وظروفها الأسرية الصعبة.

اعتداء جنسي على "شاب"

تضمنت تحقيقات النيابة العامة شهادات عززت إدانة المتهم بارتكاب جرائمه، حيث شهدت آ.أ.ع (32 عامًا)، وهي باحثة نسوية ومديرة مشروعات، بالتحقيقات، بأنها في غضون شهر أكتوبر عام 2025 أبلغتها إحدى صديقاتها، لا ترغب في الإدلاء ببياناتها بناء على رغبتها، بتعرضها لواقعة تحرش جنسي ونصب من قبل المتهم.

وأضافت أنها في بداية عام 2026 وردت إليها رسائل وشهادات عبر حسابها على فيسبوك ومحادثات هاتفية من بينهم المجني عليهن وآخرون لا يرغبون في الإبلاغ ولا بيان شخصهم، مضمونها تعرضهم لوقائع تحرش واعتداء جنسي من قبل المتهم بالأسلوب الإجرامي المتبع ذاته، المبني على استغلال ظروفهم النفسية والأسرية والاجتماعية، فأنشأت هي والشاهدتان التاسعة والعاشرة هاشتاج "هل فضحت متحرش اليوم" ونشرن تلك الشهادات عليه دون بيان أصحابها.

من ملف التحقيقات

كما شهدت ن.م.ع (33 عامًا)، وتعمل أخصائية نفسية، خلال التحقيقات، بأنها تعرفت على المتهم في غضون عام 2023 عن طريق منشور من حسابه عن رحلة لمدينة نويبع، فراسلته لمعرفة تفاصيل الرحلة، فعرض عليها الذهاب إلى منزله ليطبخ لها، فرفضت. وأضافت أنه عرض عليها مرة أخرى الذهاب إلى منزله ليطبخ لها ويحتضنها لمدة أربع ساعات، فرفضت ذلك أيضًا، فذهبت إلى الرحلة، وفي أثناءها كان المتهم يقود جلسات الونس التي "يعرض خلالها أمورًا تتعلق بقصص جنسية تفصيلية، ويشجع الحاضرين على مشاركة مشاكلهم الأسرية الخاصة"، كما طلب منها الذهاب معه إلى غرفته بالفندق في أثناء الرحلة، فرفضت مجددًا.

وتابعت أن علاقتها به انتهت عقب الرحلة، مضيفة أنها في بداية عام 2026 وردت إليها رسائل على فيسبوك ومكالمات هاتفية من أشخاص مضمونها تعرضهم لوقائع تحرش واعتداء جنسي من قبل المتهم، من بينهم مجني عليهن وآخرون لا يرغبون في الإبلاغ ولا بيان شخصهم، بذات الأسلوب الإجرامي المبني على استغلال ظروفهم الأسرية والنفسية والاجتماعية، فأنشأت هي والشاهدة السابقة والشاهد التالي هاشتاج "هل فضحت متحرش اليوم"، ونشروا تلك الشهادات عليه دون بيان أصحابها.

وشهد إبراهيم.م.ه (31 عامًا) بدون عمل، خلال التحقيقات، بأنه وردت إليه عدة رسائل عبر حسابه اتفقت في مضمونها على ارتكاب المتهم وقائع اعتداء وتحرش جنسي لعدد من الفتيات، حيث جاءت رواياتهن متشابهة في الكيفية والظروف المحيطة، إذ تضمنت جميعها "استغلال المتهم لما يعانين منه من مشكلات أسرية واضطرابات واحتياجات نفسية والتقرب إليهن من خلال إظهار الدعم قبل الاستدراج لارتكاب الاعتداءات الجنسية".

وأضاف أن الشهادات بينت أن "سلوك المتهم ينطوي على قدر من التلذذ في فرض السيطرة والاستغلال على ضحاياه"، فأنشأ هو والشاهدتان السابقتان هاشتاج "هل فضحت متحرش اليوم"، ونشروا تلك الشهادات عليه دون بيان أصحابها.

وتضمنت الشهادات أيضًا أقوال ش. م. ك (32 عامًا)، وتعمل في التسويق عبر السوشيال ميديا، التي شهدت بأنها كانت تعاني من ظروف أسرية مضطربة تمثلت في انفصال والديها وانقطاع علاقتها بوالدها، الأمر الذي تسبب لها في ضغوط نفسية كبيرة خلال تلك الفترة.

وأضافت أنها في غضون عام 2017 شاهدت منشورًا على حساب المتهم مضمونه "هل حضنت ابنتك اليوم"، يتضمن تقديم الدعم للأشخاص الذين يعانون من مشكلات أسرية أو أزمات نفسية أو اجتماعية، فحضرت معه جلسات الونس، ولاحظت خلالها أن الحاضرين يطرحون أدق مشاكلهم وتجاربهم الخاصة أمام المتهم، وكذا قيامه بتحريضهم على ذويهم. وعلمت بما تردد بين المتواجدين بتلك الجلسات عن وجود وقائع تحرش جنسي منسوبة إلى المتهم، فقطعت علاقتها به، مضيفة أنها مع انتشار هاشتاج "هل فضحت متحرش اليوم" أرسلت لها الشاهدة الثانية عشرة وقائع تحرش خاصة بالمتهم.

من ملف التحقيقات

كما شهدت ه.ظ. ض (45 عامًا)، وتعمل مدققة لغوية، خلال التحقيقات، بأنها عقب وفاة زوجها في غضون عام 2017 دخلت في حالة نفسية سيئة توجهت خلالها للطبيب النفسي الشاهد الخامس السابق ذكره، الذي أوصاها بزيادة تفاعلها الاجتماعي والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية لتعزيز صحتها النفسية، فشاهدت خلال تلك الفترة منشورًا من حساب المتهم عن جلسات الونس فحضرتها لفترات طويلة.

وأضافت أنه خلال ذلك أبلغها أحد الأشخاص الذين تعرفت عليهم في تلك الجلسات بضرورة الابتعاد عن المتهم وعدم حضور تلك الجلسات مرة أخرى نظرًا لسلوكه المتحرش، دون أن يبين لها تفاصيل، فتوقفت على الفور عن حضورها.

وأوضحت أن المتهم استولى منها على مبالغ مالية بزعم استخدامها في مساعدة آخرين، وتبين لاحقًا أن ذلك كان عملية احتيال، وأنه ظل يماطلها لفترات طويلة حتى رد لها تلك المبالغ، إلى أن شاهدت في بداية عام 2026 هاشتاج بعنوان "هل فضحت متحرش اليوم" على فيسبوك تنشر عليه وقائع المتهم.

وتابعت أنها نشرت منشورًا يفيد بواقعة نصب المتهم عليها، فراسلها شخص على فيسبوك وأخبرها بأنه "تعرض لواقعة اعتداء جنسي كامل من قبل المتهم بمحل سكنه بأكتوبر في غضون عام 2017"، وبين لها تفاصيلها وما وقع عليه من اعتداء جنسي، وأن المتهم استغل ما كان يمر به آنذاك من مشاكل أسرية ونفسية لتنفيذ السلوك الإجرامي المتبع لديه المبني على الاستغلال، مضيفة في نهاية شهادتها أنها راسلت المتهم لمواجهته بما نشر ضده من وقائع، فأقر لها بوجود وقائع صحيحة دون بيان أصحابها.

الموقف القانوني للمؤسسة

تضمنت تحقيقات النيابة العامة الموقف القانوني لمؤسسة بيت فاطم، حيث أقر أحمد. م.إ (42 عامًا)، ويعمل مراجع حسابات ثانٍ بوزارة التضامن الاجتماعي، خلال التحقيقات، بأن مؤسسة بيت فاطم للتنمية والثقافة مؤسسة أهلية غير هادفة للربح، مشهرة برقم 7231 لسنة 2022 بتاريخ 31 مايو 2022، ومقرها الدقي، ولها فرع غير مرخص بمنطقة جاردن سيتي.

أما التحريات الأمنية، فقد شهد ضابط بالإدارة العامة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر بأن تحرياته السرية توصلت إلى صحة ارتكاب المتهم "جريمة الاتجار بالبشر قبل كل من المجني عليهن". وأضاف أن تحرياته لم تتوصل إلى بيان أصحاب جرائم أخرى كثيرة ارتكبها المتهم بذات النمط والأسلوب الإجرامي المتكرر، المبني على استهداف واستغلال الفئات الضعيفة ممن يعانون ظروفًا نفسية واجتماعية ومادية وأسرية صعبة، واستغلال سلطته الوظيفية على بعضهن، إذ كان يستدرجهم ويستقبلهم بذات الوسيلة القائمة على الخداع والإيهام بالمساعدة وتقديم الدعم والعلاج، مستخدمًا في ذلك جلسات الونس والحسابات الشخصية الخاصة به عبر السوشيال ميديا وما ينشره عليها وسلطته الوظيفية، قبل أن يعتدي عليهم جنسيًا تنفيذًا لمخططه.

كما شهد رئيس مباحث قسم شرطة قصر النيل بالتحقيقات بأن تحرياته السرية توصلت إلى صحة الواقعة على نحو ما شهد به المجني عليهن والشهود، وأضاف أن تحرياته توصلت إلى ارتكاب المتهم جرائم أخرى بذات الأسلوب والنمط المتبع لم تتوصل تحرياته لبيانات أشخاصها.

المتهم يعترف بارتكاب عدد من الجرائم الجنسية

تضمنت التحقيقات اعترافات المتهم في تحقيقات النيابة العامة، حيث قال إنه نشأ في محافظة الأقصر، وأنه حاصل على درجة الليسانس في الآداب قسم اللغة العربية، وأنه انتقل إلى محافظتي القاهرة والجيزة في غضون عام 2002 بحثًا عن فرصة عمل في مجال الصحافة والإعلام، فتدرب في عدة صحف حتى قيد بنقابة الصحفيين في غضون عام 2012.

وأضاف أنه في غضون عام 2017 قرر إنشاء جلسات "الونس" المتضمنة تقديم محتوى يتعلق بالدعم النفسي والمعنوي للمشاركين فيها وتبادل الخبرات الحياتية بين الناس وسماع مشاكلهم ومساعدتهم. وأضاف أن صفحته على فيسبوك المسماة "mhmd taher" ينشر عليها محتوى يتعلق بالدعم النفسي والتنمية الذاتية والتوعية الاجتماعية، وأن اهتمامه منصب على مساعدة الأشخاص الذين يمرون بمشاكل نفسية واجتماعية وتقديم النصح والإرشاد لهم في حدود خبراته الشخصية، وأنه يتواصل مع بنات وشباب لا توجد بينه وبينهم سابقة معرفة من أجل تقديم المساعدة الإنسانية، وأن لديه منشورًا ثابتًا يشاركه يوميًا مضمونه "هل حضنت ابنتك اليوم".

وأكمل بأنه أقدم على إنشاء مؤسسة بيت فاطم للتنمية والثقافة من أجل مساعدة الناس. وأقر في أقواله بصحة علاقته بالمجني عليهن وعلمه اليقيني بكافة مشاكلهن الخاصة، وأنه قدم لهن الدعم والاهتمام لخروجهن من تلك الأزمات، منتهيًا بأنه عقب ذلك اعتدى عليهن جنسيًا، وأنه أقام الكثير من العلاقات الجنسية.

فحص الأدلة والأحراز

أوردت النيابة العامة في تحقيقاتها أنها دعمت قرار الاتهام بمجموعة من الأدلة الفنية والرقمية.

فقد فُحصن هواتف المجني عليهن والشهود، وأثبتت النيابة وجود محادثات عبر تطبيقي فيسبوك وواتساب بين المتهم وعدد من المجني عليهن، تضمنت بحسب ما ورد بالأوراق أحاديث عن التعارف والدعم النفسي، ورسائل تتسق مع روايات الشاكيات بشأن الوقائع محل التحقيق.

كما رصدت النيابة رسائل متبادلة بين بعض الشهود والمجني عليهن، ومنشورات ورسائل متعلقة بالوقائع المتداولة، إضافة إلى تسجيلات صوتية ورسائل ذات صلة بموضوع الدعوى.

كما انتهى الفحص الفني بواسطة الإدارة المختصة بوزارة الداخلية إلى تحديد مستخدمي الحسابات الإلكترونية وأرقام الهواتف محل الفحص، وربطها بالمتهم وفق "بيانات شركات الاتصالات ومنصات التواصل الاجتماعي، وأثبت وجود محادثات ورسائل إلكترونية تتوافق مع ما ورد بأقوال المجني عليهن والشهود، وأرفقت نتائج التحريات الفنية ضمن ملف القضية".

كما أسفر فحص هاتف المتهم والكمبيوتر المحمول عن ضبط ملفات وصور ورسائل وملاحظات ومقاطع مرئية، إضافة إلى صور لمنشورات متداولة بشأن القضية، وتبين أن تلك المضبوطات تدخل ضمن عناصر الاستدلال المرفقة بالأوراق. كما أظهرت تقارير الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات وجود محادثات على تطبيق واتساب ورسائل وصور محفوظة على الأجهزة المضبوطة، إلى جانب بيانات رقمية أخرى رأت النيابة أنها ذات صلة بالتحقيقات.

وأثبتت استعلامات شركات الاتصالات أن رقم الهاتف الرئيسي محل الفحص مسجل باسم المتهم، كما أكدت إفادة نقابة الصحفيين أن المتهم مقيد بجدول المشتغلين بصفة "صحفي حر".

وتضمن تقرير الفحص الفني لجهاز التسجيل الخاص بمقر مؤسسة بيت فاطم وجود مقطع مصور يتعلق بإحدى الوقائع محل التحقيق، إذ أظهر تفريغ التسجيلات الخاصة بالفترة الزمنية محل الفحص واقعة التحرش بإحدى الفتيات المجني عليهن.

وبناء على مجمل هذه الأدلة، إلى جانب أقوال المجني عليهن والشهود والتحريات، انتهت النيابة العامة إلى إصدار قرار بإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات المختصة لمحاكمته على الاتهامات الواردة بأمر الإحالة.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة