المرتب مبيكفيش| أستاذ جامعي صباحًا ومشرف عمال بعد الظهر

بعد سنوات طويلة من عملها في كنف الأزهر الشريف، تقدمت الدكتورة إيمان أحمد السيد، وهي مدرس التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، باستقالتها من عضوية هيئة التدريس في الجامعة، بسبب تردي منظومة الأجور وتعرضها لما وصفته بالظلم بعد شكاوى وتحقيقات لم تُفضِ إلى شيء.

ذكرت مدرسة تفسير القرآن الكريم أن استقالتها جاءت ردًا على اضطهاد دكتور الجامعة وإهانته براتب لا يكفي ثلث شهره، في وقت يُجرَّم فيه عمله في أي مكان آخر إلا بإذن مؤسسته، فحسب المادة 101 من قانون تنظيم الجامعات "لا يجوز لأستاذ الجامعة تقديم أية استشارات في موضوع معين أو القيام بأعمال معينة إلا بترخيص من رئيس الجامعة"، واتهمت إيمان إدارة الجامعة بالنظر إلى المكاسب المادية للمؤسسة من دون أدنى اعتبار لعضو هيئة التدريس ولحياته وأبحاثه وزيادة تكاليف معيشته عن غيره من بقية طوائف المجتمع.

تعتقد مدرس التفسير بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالقليوبية أن صرختها لن تغير شيئًا في الأمر، ولن يُنظَر في شكواها إلا بعزل المشاركين في الظلم عن كراسيهم، رافضة التراجع عن استقالتها والمضي قدمًا في المسار القانوني للتظلّمات.

وما باحت به الأكاديمية إيمان أحمد غيض من فيض، حيث يعاني الآلاف من أعضاء هيئة التدريس، لا سيما في الجامعات الحكومية، من تدنّي رواتبهم مقارنة بمكانتهم الاجتماعية والتكاليف المادية المرهقة التي يتكبدها العاملون في هذا الحقل نظير التدرج الأكاديمي وصولًا إلى اعتمادهم في هيئة التدريس، إلى جانب أدوارهم الوظيفية في السلك الأكاديمي ومسؤوليتهم عن تعليم وتثقيف أجيال جديدة في مرحلة مؤثرة من حياتهم، ومثل غيرهم من فئات المجتمع، لم يكن أعضاء هيئة التدريس في الجامعات بمنأى عن التحولات الاقتصادية الصعبة التي مر بها المجتمع المصري في السنوات الخمس الأخيرة، إذ تبخرت رواتبهم وانزلقت مكانتهم من طبقة اجتماعية مستورة إلى أخرى تكافح للبقاء تحت وطأة موجات التضخم وتعويمات الجنيه الذي فقد قيمته أمام الدولار، وما صاحب ذلك من زيادة في أسعار السلع والخدمات ونفقات المعيشة.

كم يبلغ راتب أستاذ الجامعة؟

لا يبلغ مكانة أستاذ الجامعة إلا قلة قليلة من المتفوقين خريجي الجامعات ممّن يتمتعون بموهبة أكاديمية نادرة، والحاصلين على أعلى التقييمات، فباختصار لا يبلغ أول درجة لسلم أستاذ الجامعة إلا العباقرة، ولا يصلون إلى هذه الدرجة إلا بعد جهد وتحصيل أكاديمي يضحون في سبيله أحيانًا بمتع كثيرة في الحياة، ولهذا يُعدون من كريمة المجتمع، لكن هل يتمتع راتبهم بهذه المميزات أو بعضها أو أحدها؟

يبدأ سلم الرواتب في الجامعات الحكومية المصرية حسب التدرج الأكاديمي، فيتقاضى المعيد أو المدرس المساعد راتبًا يتراوح بين 8 آلاف إلى 10 آلاف جنيه مضافًا إليه حافز الجودة والمكافأة، فيما يتقاضى المدرس حامل الدكتوراه راتبًا لا يزيد عن 12 ألف جنيه، وبهامش بسيط يصل راتب الأستاذ المساعد إلى 13 ألفًا، وفي قمة هذا الهرم البروفيسور الذي عادة ما يشغل منصب عميد الكلية لا يزيد راتبه عن 15 ألف جنيه، أما رئيس الجامعة فوضعه ليس أفضل حالًا من بقية الهيكل، إذ يتقاضى راتبًا متواضعًا يبلغ 17 ألفًا.

ومن بين من يعيشون هذا الواقع محمد الأمين، المدرس بقسم الإعلام في كلية الآداب جامعة حلوان، الذي قضى أكثر من 15 عامًا في السلك الأكاديمي منذ تخرّجه في القسم ذاته، ويتقاضى راتبًا شهريًا لا يزيد عن 12 ألف جنيه، يصفه بأنه لا يُسمن ولا يُغني من جوع، حيث لا يكفي احتياجات أسرته المكونة من طفلين، أكبرهما في مرحلة الابتدائية، ويضطر الأمين للعمل في أكثر من وسيلة إعلامية بنظام جزئي لتحسين دخله في مواجهة غلاء المعيشة، رغم إلزام قانون تنظيم الجامعات أعضاء هيئة التدريس بالتفرغ الأكاديمي الكامل، الذي يعده الأمين "جزءًا من الماضي" في ظل تدنّي منظومة الرواتب.

ويذكر الأمين أن مهنة التدريس، رغم جاذبيتها ومكانتها العلمية والاجتماعية، لم تعد كما في سابق عهدها في ظل تدنّي الأجور وعدم الحصول على امتيازات من بينها توفير مساكن مدعّمة لأعضاء هيئة التدريس أو إتاحة معسكرات صيفية مخفّضة لأسرهم، يقول لـ"فكر تاني"، "أتقاضى 12 ألفًا بعد إضافة حافز الجودة والبدلات، وهو راتب حديثي التخرج في بعض الشركات الخاصة، هذا الراتب لا يليق بمكانة الأستاذ الجامعي وما ينفقه على الأبحاث والرسائل العلمية والكتب التي يؤلّفها".

تصميم: سلمى الطوبجي - فكر تاني

الترقي يكلف 3 أشهر عمل

الطموح الأكاديمي الذي بدا اليوم عبئًا على أصحابه استدعى نهلة سعودي، الأستاذ المساعد بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، للمقارنة مع أوضاع هذه الشريحة قبل عقود من الآن، إذ تشير إلى أن أساتذة الجامعات كانوا يحظون حتى ثمانينات القرن الماضي بفرص الإعارات الطويلة إلى الدول العربية، بينما يُحرَم الكثيرون اليوم من هذه الفرص بدعوى حاجة الجامعة إلى الكادر الأكاديمي، إلى جانب امتيازات أخرى لم تعد متوافرة منها التأمين الصحي الشامل والسكن الصيفي، في وقت يكافح فيه عضو هيئة التدريس الآن للوفاء بالتزاماته الشهرية مثل الإيجار وفواتير الكهرباء والإنترنت التي تلتهم الجزء الأكبر من راتبه.

وتضيف نهلة لـ"فكر تاني"، أن "مرتب عضو هيئة التدريس الآن يمثّل واحدًا على ألف من مرتب عضو هيئة التدريس، لكن مرتباتنا تنتهي يوم القبض نفسه على الإيجار وفواتير الكهرباء والإنترنت والغاز والمياه والمواصلات"، مشيرةً إلى أن الأبحاث العلمية، وسيلة الترقّي من درجة علمية إلى أخرى، تكلف المعيد والمدرس 3 أشهر على الأقل من راتبه.

تدفع الرواتب المتدنية في السلك الأكاديمي الكثيرين منهم إلى البحث عن وظائف أخرى خارج أسوار الجامعة، لكن ما يسري على أساتذة الطب والحقوق والهندسة لا يسري على الكثير من التخصصات التي لا تمتلك الحظ ذاته بالعمل في تخصصها وتحقيق عوائد مادية مرتفعة نظير خدماتها، سواء للأطباء الذين يمتلكون عياداتهم الخاصة أو المحامين الذين يمارسون عملهم في ساحة المحاكم إلى جانب التدريس، وكذلك قطاع المهندسين الذين يسيرون على النهج ذاته في إدارة أعمالهم الخاصة الاستشارية أو التنفيذية.

ويحظر قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية على عضو هيئة التدريس الاشتغال بالتجارة أو إدارة أعمال تجارية، أو الجمع بين وظيفته وأي عمل آخر لا يتفق مع كرامة الوظيفة أو يؤثر على تفرغه العلمي والتدريسي، ومن يخالف ذلك يُحال إلى مجلس التأديب وقد يفقد وظيفته، لكن أعضاء هيئة التدريس المتخصصين في العلوم الإنسانية، مثل وائل عبدالله، المدرس المساعد بكلية الخدمة الاجتماعية، باتوا مضطرين إلى القبول بوظائف أخرى، إذ قَبِل عبدالله وظيفة مشرف عمّال في إحدى الشركات الخاصة، لتحسين دخله الذي لا يزيد عن 7 آلاف جنيه.

عبدالله، أب لطفلين، تخرج في كلية الخدمة الاجتماعية قبل 10 سنوات، وأقدم على الالتحاق بهذا المسار بعد أن جرب حظه في وظائف مختلفة، ليجد نفسه في نهاية المطاف مضطرًا لتثبيت أقدامه في الجامعة بحثًا عن الترقي والحماية الاجتماعية، لكنه لا يجد بدًا من تحسين دخله بوظائف تقتضي قضاء 8 ساعات على الأقل بنظام الوردية، يقول عبدالله لـ"فكر تاني"، إن "مرتبي كمدرس مساعد لا يكفي الأكل والشرب، واضطررت لتحسين دخلي بالعمل كمشرف عمّال في إحدى الشركات، ودوري تسجيل مواعيد الحضور والانصراف ومتابعة الأداء"، ويعترف قائلًا "هي وظائف لا تليق بي كعضو هيئة تدريس، لكن المعيشة تزداد صعوبة، وأحتاج لدخل لا يقل عن 25 ألف جنيه شهريًا".

بحسب النائبة ثريا أحمد البدوي، رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، تكشف مفردات المرتب المتداولة لأعضاء هيئة التدريس أن صافي الدخل الفعلي لا يتناسب مع حجم المسؤوليات المهنية والعلمية الملقاة عليهم، وتُظهِر بعض المفردات أن إجمالي المتغير الخاضع للضريبة بلغ 3360 جنيهًا فقط، مع وجود استقطاعات متعددة من بينها إصابة عمل بقيمة 33 جنيهًا، وحصة الحكومة 504 جنيهات، وحصة الموظف 336 جنيهًا، وهو ما يعكس تآكل جزء معتبر من المستحقات قبل وصولها فعليًا إلى عضو هيئة التدريس، كما تُظهِر مفردات أخرى أن إجمالي المتغير بلغ 10054 جنيهًا، وأن إجمالي متغيّر المعاشات بلغ 3320 جنيهًا، بينما بلغت جملة المستحق 12671 جنيهًا فقط، وهو مبلغ لا يوازي الأعباء المعيشية الحالية ولا يعبر عن طبيعة الوظيفة الجامعية.

واتساع هذه الفجوة في ضوء معدلات التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والسكن والمواصلات والخدمات الأساسية يجعل الزيادة الاسمية في بعض البنود غير كافية لتحقيق استقرار مهني ومعيشي لهذه الشريحة، حسبما أوضحت البدوي في طلب إحاطة برلماني، مشيرةً إلى أن التدرج العلمي الطويل الذي يمر به عضو هيئة التدريس لا ينعكس بصورة عادلة على الدخل الفعلي، ما يفرض إعادة نظر جادة في هيكل الأجور والبدلات والحوافز.

وتشير دراسة صادرة عن "منتدى الدراسات المستقبلية" إلى أن ضعف مرتبات أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المصرية أدى إلى انصراف البعض عن أداء الخدمة العلمية المطلوبة منهم، أو تقديمها بمستوى متدن، نتيجة انشغالهم بالبحث عن مصادر أخرى للدخل، قد يصل بعضها إلى الدروس الخصوصية التي تتنافى مع أخلاقيات العمل الجامعي، كما أدى ذلك إلى قبول الكثير من أعضاء هيئة التدريس العمل في الجامعات الخاصة، سواء بنظام الانتداب أو الإعارة، طبقًا لشروط عمل مجحفة، ما أثّر على إنتاجهم العلمي.

وتؤكد رئيسة لجنة الثقافة والإعلام لـ"فكر تاني" أن خطورة المشكلة تزداد بالنسبة للمعيدين والمدرسين المساعدين والمدرسين في بداية المسار الأكاديمي، إذ تجمع هذه الفئات بين أعباء المعيشة وتكاليف الدراسات العليا، والحاجة إلى التدريب والنشر العلمي، من دون أن تتوافر لها موارد كافية تضمن التفرّغ والاستقرار.

وعادت رواتب أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية إلى واجهة الجدل من جديد في الأيام الأخيرة بعد فتح النائب مصطفى بكري ملف الأجور في برنامجه عبر قناة "صدى البلد"، مطالبًا بإعادة هيكلة أجور أعضاء هيئة التدريس بشكل عاجل، حيث إن أوضاعهم المالية أصبحت صعبة ولا تتناسب مع دورهم في التعليم والبحث العلمي.

وأوضح بكري أن المدرّس المساعد يحصل على نحو 8 آلاف جنيه، بينما يحصل الأستاذ على ما بين 12 و13 ألف جنيه، ويحصل رئيس الجامعة على راتب أساسي يقارب 17 ألف جنيه والعميد نحو 15 ألف جنيه، كاشفًا أن رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي كلف بإعداد مشروع في هذا الإطار يراعي الجوانب القانونية تمهيدًا لعرضه على مجلس الوزراء أو لجنة مصغّرة.

ورغم طلبات الإحاطة وفتح نقاشات إعلامية عن منظومة الأجور، فإن الحكومة، ممثلةً في وزير التعليم العالي عبد العزيز قنصوة، ترى أن ملف زيادة دخول أعضاء هيئة التدريس بالجامعات ليس سهلًا، وتربط ذلك بتحقيق التحول المطلوب داخل الجامعات وإدخال مصادر دخل جديدة داخلها، حتى ينعكس ذلك على دخول أعضاء هيئة التدريس العاملين بالبرامج الدولية بالجامعات الحكومية والأهلية.

وفي هذا السياق، تقترح رئيسة لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب ثريا البدوي دراسة تعديل الإطار القانوني والمالي لصندوق تحسين أحوال العاملين بالجامعات الحكومية، ليشمل أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة إلى جانب العاملين، لتحسين دخول العاملين بالجامعات من خلال الاعتماد على الموارد الذاتية وإيرادات الطلاب الوافدين والبرامج الخاصة، دون تحميل الموازنة العامة للدولة أعباءً مالية إضافية، وتشير البدوي إلى أن الصندوق القائم حاليًا يقتصر على العاملين دون أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، رغم دورهم الأساسي في العملية التعليمية والبحثية، معتبرةً أن استمرار ضعف الدخول ينعكس على جودة الأداء الأكاديمي والإداري واستقرار المنظومة الجامعية.

العمل الأكاديمي طارد للكفاءات

لا يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق الأجور المتدنية لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية إلا حلقة واحدة من أزمات أعمق، فالأكاديمي في أعين الدولة مجرد موظف حكومي، دخله رهينة للمخصصات المالية في الموازنة العامة والموارد الذاتية لكل جامعة، وهو ما يزيد من الأعباء على شريحة تمثل عصب الطبقة الوسطى في مصر.

وأضاف صادق لـ"فكر تاني" أن العمل الأكاديمي في مصر بات طاردًا للكفاءات بسبب تدنّي الأجور من جهة وتراجع مؤشر الحريات من جهة أخرى، إذ يضع مؤشر ذا جلوبال مصر في أواخر القائمة العالمية لمؤشر الحرية الأكاديمية، ويقترب تصنيفها من قاع المؤشر الذي يضم نحو 171 إلى 179 دولة ومنطقة حول العالم.

وبحسب دراسة "منتدى الدراسات المستقبلية"، يتعرض أساتذة الجامعات للرقابة داخل قاعات المحاضرات من أجهزة الأمن التي تمارس عليهم الضغوط لمنعهم من تدريس موضوعات معينة، ما أدى إلى تزايد ظاهرة فرض أعضاء هيئات التدريس رقابة ذاتية على أنفسهم خوفًا من العقوبات، كما أصبح العمداء المعينون يمارسون الرقابة على أعضاء هيئات التدريس، ويقومون بمنع الأساتذة من تدريس موضوعات بعينها.

وانسحبت الرقابة الذاتية على حضورهم في وسائل الإعلام ومشاركتهم في القضايا العامة، حيث يُلزَم الأكاديميون بالحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الجامعة قبل الإدلاء بأي تصريحات إعلامية، وهو ما تجسّد في وقائع منع رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة أيمن ندا من الظهور، بعد سلسلة من التحقيقات الإدارية والقضائية.

وتحسين المناخ الأكاديمي في مصر لا ينفصل عن الظروف المعيشية لأوضاع هيئة التدريس، من وجهة نظر أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق الذي يرى أن الدولة لا تستهدف تطوير البحث العلمي ورفع كفاءة المنظومة الجامعية بقدر حرصها على خصخصة التعليم، سواء المدعّم من قبل الدولة أو بزيادة عدد الجامعات الأهلية.

وبين هذا التشخيص وما يُطرح من حلول مسافة لا تخطئها العين، فبينما يُلقي البرلمانيون أحجارًا في المياه الراكدة أملًا في تحسين أوضاع هذه الشريحة والحفاظ على استقرار المنظومة الجامعية، تظل هذه الخطوات قاصرة ومحدودة في أعين المتضررين، الذين يجدون أنفسهم اليوم عالقين بين ثوب أكاديمي مهندم يبجّله المجتمع وآخر دهسته عجلة ضعف الأجور.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة