الحركة المدنية مستمرة.. والشباب يكتبون روشتة النجاة

بعد نحو أسبوعين من الجدل المستمر بشأن مصير الحركة المدنية الديمقراطية، عقب أزمة بيان قصر رئيس حزب المحافظين، أكمل قرطام، قرر مجلس أمناء الحركة المدنية أمس ضرورة استمرار الحركة مع إعادة هيكلة مسارها وتجديد سياساتها.

أربع ساعات من المناقشات في اجتماع مغلق بمقر حزب العيش والحرية، حيث اجتمع مجلس أمناء الحركة المدنية الديمقراطية. الأجواء المشحونة لم تظل حبيسة الجدران، إذ اخترقت الأصوات العالية باب القاعة والممر الطويل حتى وصلت إلى صالة الانتظار لتبدد صمت الصحفيين المرابطين لحين انتهاء الاجتماع. عكست تلك الأصوات حجم الجدل المكتوم بالداخل، لتفتح بابًا من التساؤلات والشكوك، خاصة مع غياب كامل لممثلي حزب المحافظين.

الحركة المدنية.. تجديد لا تجميد

انتهى الاجتماع بعد أربع ساعات، وخرج أعضاء مجلس الأمناء، مقررين استمرار عمل الحركة التي تأسست في 2017 "ناقشنا وضع الحركة وهيكلها وضرورة تجديد آليات عملها"، يقول المتحدث الرسمي باسم الحركة المدنية الديمقراطية، وليد العماري.

يقول العماري لـ "فكر تاني": "ناقشنا تجديد الحركة ليس فقط في الهيكل التنظيمي، لكن أيضًا بشكل فئوي وعمري"، موضحًا أن الحركة تنتظر وضع سياساتها البديلة للمرحلة المقبلة خلال الأسابيع الثلاثة القادمة، تمهيدًا لاجتماع آخر يحسم الأمر في الهيكلة وكيفية تنفيذ الرؤى الجديدة.

نفى العماري وجود أي اتجاه إلى حل الحركة أو تجميد نشاطها "من الذكاء السياسي تجديد الحركة واستغلال الفرصة الحالية للمراجعة الشاملة".

فيما يشدد رئيس حزب الكرامة، سيد الطوخي على أن جميع المشاركين في الاجتماع تحدثوا عن التجديد لا الحل ولا التجميد"، ويتابع الطوخي في حديثه مع "فكر تاني": "لن نحل الحركة مع أول أزمة تواجهها، خصوصًا مع عدم وجود موقف نتبرأ منه، بغض النظر عن أزمة البيان الأخيرة"، مشيرًا إلى أن الأزمات والخلافات واردة كجزء من طبيعة العمل السياسي والحزبي.

لم ينس الطوخي الحديث عن مؤسس الحركة المدنية، يحيى حسين عبد الهادي، الذي اقترب من إتمام عامه الثاني في الحبس الاحتياطي "الحركة المدنية لا ترى أن دورها قد انتهى، طالما أن هناك عرج سياسي".

جيل الوسط والشباب يكتبون روشتة النجاة

تأتي أبرز مخرجات الاجتماع في اتجاه للاعتماد على الأجيال الأصغر في الحركة المدنية من جيل الوسط، والشباب. يقول الطوخي في تصريحات خاصة لـ "فكر تاني": "اتفقنا على تكوين لجنة مسؤوليتها طرح رؤية التجديد وعرضها على مجلس أمناء الحركة"، موضحًا أن هذه اللجنة يتولى رئاستها ممثل حزب العيش والحرية في مجلس الأمناء، أكرم إسماعيل.

بينما يوضح العماري أن ملامح الهيكلة التي سيجري اعتمادها لاحقًا من مجلس الأمناء تعتمد على أن "من سيتصدر المشهد سيكون من جيل الوسط، مع الاعتماد بشكل أكبر على الشباب ودفعهم للاستفادة من خبرات الجيل الأكبر".

من جانبها توضح وفاء صبري رئيسة حزب الدستور سبب اتجاه الحركة للاعتماد بشكل أكبر على جيل الوسط والشباب "توافقنا على أن الحركة في المرحلة القادمة لابد أن تكون تفاعلاً مع الجماهير والقضايا العامة، وتنسيق أكبر بين الأحزاب، وهذا يمكن أن يكون دور مهم ومؤثر للشباب وجيل الوسط".

المحافظين خارج الحركة

رغم مرور نحو أسبوعين على أزمة بيان قصر قرطام، لم يشارك أي من قيادات حزب المحافظين في اجتماع مجلس أمناء الحركة المدنية، على الرغم من أن عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين، مجدي حمدان صرح من قبل بالاتفاق على حضور البرلماني السابق، طلعت خليل للاجتماع لتمثيل الحزب، بعد غضب قرطام وخروجه من "جروب" الحركة المدنية.

ورغم غياب حزب المحافظين، لم يناقش مجلس الأمناء في اجتماعه غياب ممثلي الحزب، يقول المتحدث الرسمي باسم الحركة المدنية "لم نتطرق لأي موضوعات أخرى سوى مناقشة مستقبل الحركة".

يأتي غياب "المحافظين" عن الاجتماع وسط تأويلات متباينة حول استمرار الحزب داخل الحركة المدنية، أو تجميد موقفه، أو الانسحاب التام.

يقول أحمد ماهر ريجو، عضو أمانة شباب الحركة المدنية الذي شارك في اجتماع مجلس الأمناء إن "حزب المحافظين انسحب من الحركة، وهذا وفقًا للبيان الذي تم نشره على صفحته الرسمية".

كان حزب المحافظين نشر بيانًا يوم الخميس 4 يونيو، يستعرض خلاله مخرجات اجتماعه الأخير، وقال فيه: "تمت مناقشة الرؤية المرفوعة من هيئة التحالفات السياسية بالحزب بشأن تحركاتها للفترة المقبلة، بهدف بناء تحالفات قوية تتوافق مع أيديولوجية الحزب، وتساهم في تحقيق أهدافه السياسية والاستعداد للاستحقاقات المقبلة. وتناول الاجتماع إعادة تقييم وهيكلة التحالفات السياسية، وذلك في ضوء انتهاء الدورة الحزبية السابقة بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية الأخيرة.  وأكد المجلس أن انطلاق دورة حزبية جديدة يستوجب تجميد كافة التحالفات السابقة، والعمل على بناء تحالفات سياسية جديدة ذات توجه ليبرالي اجتماعي، تتوافق مع رؤية الحزب وأيديولوجيته وبرنامجه السياسي، استعدادًا للاستحقاقات الدستورية والانتخابية المقبلة وحتى عام 2030".

صاحبت البيان تفسيرات متعددة، منها ما قاله مجدي حمدان، عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين لـ "فكر تاني": "لم ننسحب نهائيًا، هذا مجرد تجميد حتى نرى مخرجات اجتماع مجلس أمناء الحركة وبناءً عليه نحدد موقفنا".

أثناء محاولة فهم لغز "المحافظين" وطبيعة موقفه من الحركة، يقول مصدر فضل عدم نشر اسمه لـ "فكر تاني": "مفروض طلعت خليل يحضر كمنسق للحركة المدنية"، وبذلك يكون لخليل صفتين لم يحضر بأي منهما.

وبينما يتمسك مجدي حمدان بأن الأمر مجرد تجميد لحين اتضاح الرؤية، يكشف المصدر ذاته كواليس مغايرة، مؤكدًا أن اجتماع المجلس الرئاسي الأربعاء الماضي، حسم الأمر بالتصويت بالأغلبية لصالح الانسحاب التام من الحركة المدنية.

على جانب آخر، ومع وجود تنسيق وتحالفات مشتركة بين حزبي الدستور والمحافظين، تؤكد رئيسة حزب الدستور، وفاء صبري، عدم اقتران موقف حزب الدستور بحزب المحافظين، مشددة في تصريحات خاصة لـ "فكر تاني" على أن "حزب الدستور كيان منفصل مستقل بقراره"، موضحة استمرار الحزب في الحركة بسبب توافق سياساته مع المبادئ الأساسية لها، نافية فكرة تحول الحركة المدنية لتيار يساري خالص في حال انسحاب "المحافظين".

تنتظر الحركة الآن، انعقاد جديد لاجتماع مجلس الأمناء عقب ثلاثة أسابيع فاصلة تتولى فيها اللجنة التي يرأسها أكرم إسماعيل رسم خارطة طريق وروشيتة نجاة للحركة المدنية الديمقراطية، تصحح مسارها وتضع سياساتها الجديدة لتكون أكثر فعالية واتصالًا بالشارع المصري.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة