لم يكن الاتفاق الذي توصل إليه محصّلو الفواتير في شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقليوبية مجرد حل لأزمة عمالية استمرت عدة أشهر، فقد تجاوز ذلك ليتحول إلى انتصار عمالي حقيقي، ومحطة فارقة في مسار أوضاع العاملين بقطاع مياه الشرب على امتداد محافظات مصر.
وقد اعتبر عاملون في شركات المياه بالمحافظات المختلفة، ممن تحدثوا إلى "فكر تاني"، أن ما تحقق في القليوبية يمثل خطوة جوهرية على طريق انتزاع حقوقهم هم أيضًا.
غير أن هذا الانتصار لم يأت مرة واحدة، ولم تكن له ضربة قاضية واحدة أسقطت الأوضاع القائمة، فقد استغرق نضالًا امتد أكثر من عام، تخلله احتجاجات متعاقبة في فروع القناطر الخيرية والخصوص وشبرا الخيمة وبنها وغيرها، رفع فيها العمال مطالبهم بالحصول على دخل ثابت لا يقل عن الحد الأدنى للأجور، والمساواة بهم مع العاملين في الشركة ذاتها.
اجتماع حاسم
جاء الاتفاق خلال اجتماع تفاوضي عُقد السبت الماضي، جمع ممثلي العاملين برئيس الشركة وقياداتها، وانتهى بالتوافق على تطبيق العقد الموحد لوظيفة قارئ ومحصل اعتبارًا من أول يوليو المقبل، وصرف راتب ثابت لا يقل عن الحد الأدنى للأجور، يُضاف إليه مكافأة تحصيل تُحدد آلية احتسابها لاحقًا.
كما نصّ الاتفاق على إثبات مدد الخدمة التي قضاها العاملون داخل الشركة ضمن العقود الجديدة، وتوفير التأمينات الاجتماعية والصحية، وإقرار حقهم في الإجازات والأرباح السنوية، فضلًا عن انتظام صرف الرواتب في يوم 25 من كل شهر، أسوة بالعاملين المعينين.
وقال محمد داود، المتحدث باسم المحصلين، إن العقود الجديدة تمثل نقلة مهمة للعاملين بنظامي العمولة والوكالة، مشيرًا إلى أن الاتفاق تضمن للمرة الأولى ضمانات تتعلق بالحقوق التأمينية والصحية والاجتماعية التي ظل العاملون يطالبون بها سنوات طويلة، مضيفًا في تصريحات لـ"فكر تاني"، إن ما تحقق جاء نتيجة أشهر متواصلة من التحركات والوقفات الاحتجاجية والمفاوضات التي خاضها العاملون.
وتتخذ هذه المكاسب أهمية استثنائية حين يُدرك المرء حجم المعاناة التي سبقتها، إذ اعتمدت دخول هؤلاء العمال لسنوات وصلت إلى 9 سنوات على نظام العمولة المرتبط بمعدلات التحصيل، وهو النظام الذي كرسهم عمالة مؤقتة تتفاوت مستويات دخلهم تفاوتًا حادًا من شهر إلى آخر، وأبقاهم في حالة دائمة من عدم اليقين المالي، دون أن يحظوا بأية مظلة تأمينية أو صحية لهم ولأسرهم.
القليوبية تُضيء المحافظات
لم تكن شركة مياه القليوبية حالة معزولة في خريطة الاحتجاجات العمالية، فمنذ سنوات شهدت شركات المياه في محافظات عدة موجات من الاحتجاجات طالب فيها المحصّلون بالتثبيت في أسيوط والجيزة والشرقية وأسوان وقنا، وكانت شكاواهم صدى لما عانى منه عمال القليوبية أنفسهم، ومن ثَمّ، حمل انتصار القليوبية دلالة تتجاوز حدود المحافظة.
ففي شركة مياه الشرقية، وصفت الأجواء بالترقب الواضح في أعقاب الاتفاق، إذ رأى فيه عمال الشرقية انتصارًا قابلًا للتكرار، وقال أحد العاملين، رافضًا نشر اسمه، في تصريحات لـ"فكر تاني"، إنهم يتابعون ما جرى في القليوبية باهتمام بالغ، متسائلًا عن أسباب عدم تعميم المزايا والحقوق التي حصل عليها زملاؤهم على بقية الشركات، رغم أنها تتبع جميعها الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، لافتًا إلى أن رواتبهم لا تبلغ 3500 جنيه، في غياب تام للتأمين الصحي والاجتماعي.
وعلى المنوال نفسه، حذّر عاملان في شركة مياه الجيزة من أن تجاهل مطالب المحصّلين في مرحلة ما بعد اتفاق القليوبية سيُعمق الشعور بالظلم وعدم المساواة، حتى مع الزملاء الذين يؤدون المهمة ذاتها، وقال أحدهما لـ"فكر تاني"، إن ما تحقق في القليوبية يُثبت إمكانية الاستجابة لهذه المطالب متى توفرت الإرادة الإدارية، مطالبًا بتعميم المكاسب التي حصل عليها قراء العدادات والمحصّلون في القليوبية على مستوى الجمهورية، ومحذرًا من أن استمرار التجاهل قد يدفع العمال إلى تنظيم وقفات احتجاجية وخطوات تصعيدية للمطالبة بالحقوق ذاتها.
وهنا يطرح الواقع سؤالًا لا مفر من الإجابة عنه؛ لماذا يحصل عامل في القناطر الخيرية على راتب ثابت وتأمينات وإجازات وأرباح سنوية، بينما يؤدي زميله في الزقازيق أو الجيزة المهمة ذاتها دون أن ينال نصف هذه الحقوق؟
عبء الشركة القابضة
يرى الباحث العمالي حسن بربري أن ما تحقق في القليوبية لا يجب أن يظل تجربة محلية مرتبطة بفرع واحد، مشيرًا إلى أن المطالب التي رفعها عمال القليوبية ليست استثنائية من أي وجه، وإنما تعبّر عن مطالب مشتركة بين آلاف العاملين في المحافظات المختلفة.
ويضيف بربري في تصريحات لـ"فكر تاني"، أن أهمية الاتفاق تمتد إلى ما هو أبعد من تطبيق الحد الأدنى للأجور وإدماج العاملين ضمن منظومة الأجور الرسمية، لتصل إلى الاعتراف بمطالب فئة ظلت سنوات تعمل في أوضاع وظيفية مختلفة عن باقي العاملين في القطاع، رغم قيامها بالمهام نفسها.
ومن هنا يتضح أن العبء الأكبر يقع على عاتق الشركة القابضة، فبدلًا من انتظار أن يشتعل كل فرع باحتجاجاته الخاصة لينتزع حقه، ينبغي أن تبادر الإدارة المركزية إلى تعميم الحد الأدنى من الحقوق التي أقرّتها في القليوبية على جميع العاملين بنظامَي العمولة والوكالة في كافة المحافظات. وهذا التعميم لا ينبع من دواعي المساواة وحدها، وإنما من متطلبات الكفاءة الإدارية واستقرار القطاع، لأن استمرار التفاوت في المعاملة يهدد بتصدير الأزمات من فرع إلى آخر، ويُبقي ملف العمالة غير المستقرة قنبلة موقوتة تنفجر كلما شعرت مجموعة من العمال بأن غيرها نال ما لم تنله.
وعلى هذا الأساس، يمثل ما تحقق في شركة مياه القليوبية اختبارًا حقيقيًا لمدى جاهزية الشركة القابضة للتعامل مع ملف العمالة المؤقتة بمنظور موحد وعادل. فإن انتهى الانتصار عند حدود المحافظة، وتواصل تجاهل مطالب عمال الشرقية والجيزة والقاهرة وسواهم، فثمة احتمال وارد لانفجارات تشمل تحركات في فروع متعددة، وإضرابات قد تُشل عمل الشركات، وتصعيدًا يضع الشركة القابضة أمام خيارين لا ثالث لهما، إما التعميم الطوعي العادل، أو التعميم تحت ضغط الاحتجاجات المتكررة، كما حدث من قبل في فرع القليوبية.
الحمدلله رب العالمين وما تحقق من مكاسب تصل إلى 85% إلا أعد الجميع من الساده الزملاء أننا مازلنا نتواصل مع القيادى المحترم المهندس محمد فودة رئيس الشركة وجميع قيادات الشركه بالقليوبية لنصل إلى تحقيق أكثر طمعا للوصول إلى نسبة 100% أن شاء الله لأننا على يقين تام أن المحصل هو العمود الفقري للشركة
ربنا يوفق كل عمال مصر في تحقيق كامل مطالبهم