9 أشهر تفصلنا عن انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحفيين المقررة في مارس المقبل، غير أن التحركات المبكرة التي تعيشها الكواليس النقابية لا تحمل بشارة بسباق حيوي كما قد يُوحي مشهدها للوهلة الأولى، فالأرقام تقول عكس ذلك تمامًا.
فمنذ انتخابات 2011 التي شهدت مشاركة أكثر من 100 مرشح، تتراجع الأعداد دورة بعد أخرى حتى استقرت عند 51 مرشحًا في انتخابات 2023 و2025، والانتخابات المقبلة لا تُبشّر بكسر هذا النزول بل تُعمّقه، فبينما تشتعل مقاعد "فوق 15 عامًا" بمعركة محتدمة بين وجوه قديمة تتنافس على البقاء في المشهد، تكاد مقاعد "تحت 15 عامًا" تخلو من الكوادر النقابية الحقيقية. ما يجري إذن ليس سباقًا انتخابيًا عاديًا، بل مؤشر على أزمة بنيوية عميقة تُهدد مستقبل النقابة وقدرتها على تمثيل أصحاب المهنة في مواجهة تحديات اقتصادية ومهنية متراكمة.
وتُجرى انتخابات التجديد النصفي المقبلة على مقعد النقيب الذي يشغله حاليًا الكاتب الصحفي خالد البلشي، وعلى 6 مقاعد لأعضاء ستنتهي مدتهم قريبًا، وهم جمال عبد الرحيم وهشام يونس وعبد الرؤوف خليفة ومحمود كامل ومحمد يحيى يوسف ومحمد الجارحي.
وطبقًا لنص المادة 43 من قانون النقابة، فإنَّ مدة العضوية بمجلس النقابة 4 سنوات، وتنتهي كل سنتين عضوية نصف أعضاء المجلس، ومدة عضوية النقيب «سنتان»، ولا يجوز انتخابه أكثر من مرتين متواليتين، وتكون العضوية فى مجلس النقابة بلا أجر أو مكافأة.
وتنص المادة 37 من القانون رقم 76 لسنة 1970 بإنشاء نقابة الصحفيين على أن مجلس النقابة يُشكَّل من النقيب و12 عضوًا ممن لهم حق حضور الجمعية العمومية، على أن يكون نصفهم على الأقل ممن لم تتجاوز مدة قيدهم في جدول المشتغلين 15 عامًا تشجيعًا للشباب. وبين هذين الحدين يبرز شُحّ الكوادر النقابية الشابة القادرة على ملء الفراغ، مما يطرح تساؤلًا جوهريًا حول مدى عزوف الشباب عن العمل النقابي.
صراع الكبار
تشهد مقاعد "فوق 15 عامًا" حالة تنافسية قوية قليلًا ما تتكرر، وفق ما هو مرصود من تحركات المرشحين المحتملين، إذ ستنحصر المعركة الحقيقية بين مرشحين قادمين من مجلس النقابة أصلًا، سواء كانت مدتهم قد انتهت أو كانوا خاسرين في الانتخابات الماضية يطمحون إلى استعادة مقاعدهم. فإلى جانب ثلاثة أعضاء حاليين تشملهم انتخابات التجديد في مقاعد "فوق 15 عامًا"، وهم جمال عبد الرحيم وهشام يونس وعبد الرؤوف خليفة، ثمة ثلاثة أعضاء آخرون سيصعدون من مقاعد "تحت 15 عامًا" إليها، وهم محمود كامل ومحمد يحيى يوسف ومحمد الجارحي إذا ترشح أصلًا، يُضاف إليهم النقابي المخضرم وعضو مجلس النقابة الأسبق محمد خراجة، وهو ما يجعل المنافسة على تلك المقاعد من أعنف ما شهدته النقابة في تاريخها، إذ يتنافس نحو 9 أو 10 مرشحين على ثلاثة مقاعد فحسب، وفق ما يتوقعه أبو السعود محمد، عضو مجلس نقابة الصحفيين الأسبق ومنسق لجنة الوعي النقابي، في حديثه لـ"فكر تاني".
وعن هذه المعركة المشتعلة، يقول يحيى قلاش نقيب الصحفيين الأسبق، إن "هذا المشهد ليس غريبًا، ولكنه طبيعي ولدينا تجارب مثله حدثت في العمل النقابي، ففي انتخابات نقابية سابقة كنت تجد أسماء شهيرة تعتذر عن عدم الترشح مجددًا في السباق، مثل الأساتذة أمينة شفيق وجلال عيسى وحاتم زكريا، ثم تصعد إلى عضوية فوق 15 عامًا أسماء أخرى كانت في مقاعد تحت 15 عامًا، هذه تجارب حدثت سابقًا في انتخابات الصحفيين".
غير أن قلاش يلفت في الوقت ذاته إلى ما هو أعمق من مجرد تبدّل الوجوه، إذ يقول في حديثه لـ"فكر تاني"، إنه "من الطبيعي في الانتخابات القادمة أن تمشي ناس كانوا أعضاء بمجلس نقابة الصحفيين لفترات طويلة، واللي مخليه مش طبيعي الآن أن البدائل النقابية قد تكون مخيفة، وهناك حقائق وأزمات نقابية لم نكن نتصور أننا سنواجهها، ولكن للأسف فوجئنا بها وجهًا لوجه".
فراغ "تحت 15 عامًا"
على النقيض التام من الاحتدام المتوقع على مقاعد "فوق 15 عامًا"، لن يشهد المشهد تنافسًا يُذكر على مقاعد "تحت 15 عامًا"، وهو ما يكشف عن غياب الكوادر النقابية الحقيقية بصورة لافتة. ويتناقض هذا الواقع تناقضًا صارخًا مع السباقات الماضية التي شهدت منافسة مشتعلة على تلك المقاعد، ففي سباق 2021 تنافس عليها أبو السعود محمد وأيمن عبد المجيد ومحمد سعد عبد الحفيظ وعمرو بدر وسامي عبد الراضي وهيثم النويهي، وفي 2023 خاضها محمود كامل ومحمد يحيى يوسف وحماد الرمحي ومحمد الجارحي وعمرو بدر ومحمد السيد الشاذلي، فيما تنافس في 2025 أيمن عبد المجيد ومحمد السيد الشاذلي ودعاء النجار وحماد الرمحي وإيمان عوف.
وتعود ندرة المرشحين من أصحاب الأسماء النقابية الشهيرة إلى عوامل متشابكة، أولها وأهمها وقف التعيين في المؤسسات الصحفية القومية التي كانت تسيطر تاريخيًا على تركيبة الجمعية العمومية، وتُقدّم أكبر عدد من المرشحين في كل دورة انتخابية، وتصف النقابية اليسارية البارزة أمينة شفيق توقف التعيين في تلك المؤسسات بـ"أزمة عامة" مردّها الأزمة الاقتصادية، قائلةً في حديثها لـ"فكر تاني" إن "مؤسسة الأهرام كانت بتعيّن ولكن توقفت بسبب الظروف الاقتصادية، لكن بقرأ حاجات لصحفيين في الأهرام في منتهى الجمال، وعندنا كوادر مهنية ونقابية، ولكن مبتظهرش". وتعترض شفيق على توصيف "إعداد الكادر النقابي" من أساسه، مؤكدةً أن "مفيش حاجة اسمها كدا، هذا الكادر يتربى داخل العمل النقابي بشكل طبيعي، أنا اكتسبت خبرات من العمل النقابي نفسه، كنت بحب العمل النقابي وعايزة أكتشفه، وحبيت الصحفيين كلهم وهم كانوا بيحبوني وكنت بفوز بأعلى الأصوات، لأني فهمت العمل النقابي".
شيخوخة المؤسسات القومية
يرى يحيى قلاش أن جذور هذا التراجع النقابي تمتد إلى مؤشر بالغ الأهمية يتعلق بالمؤسسات القومية، لافتًا إلى أن التعيين متوقف فيها منذ 15 عامًا، وأنها "كانت تشكل أغلبية مطلقة في الجمعية العمومية، ثم صارت أغلبية نسبية، وحاليًا الوضع من 50 إلى 50". ويكشف قلاش في حديثه لـ"فكر تاني" عن تقرير اطّلع عليه في أحد الاجتماعات يذكر أن "صحفيي مؤسسة الأهرام في الفئة العمرية من 20 إلى 30 عامًا صفر، يعني هذه الفئة العمرية ليست موجودة في المؤسسة، وفي الفئة من 30 إلى 40 عامًا 14 صحفيًا، أقلية يعني، ومن 40 إلى 50 عامًا بضع مئات لكنها كتلة كبيرة، ومن 50 إلى 60 عامًا هي الأغلبية المطلقة في المؤسسة"، وعدد صحفييها يتجاوز الألف بقليل.
ويُفسّر نقيب الصحفيين الأسبق دلالة تلك الأرقام بقوله إنها "تحول دراماتيكي لوضع المؤسسات القومية وتأثيرها في المشهد الإعلامي والصحفي والنقابي، لديك جسم كبير وعنده إمكانيات مهولة، ولكن أصابه الشلل والشيخوخة، وهذا الوضع بالطبع انعكس على نقابة الصحفيين وعلى حيوية الجمعية العمومية، فضلًا عن قلة عدد المرشحين في انتخابات النقابة".
ولا يتوقف الضمور عند حدود المؤسسات القومية وحدها، إذ يرى قلاش أنه امتد إلى الصحف الخاصة والمنصات الحزبية على حدٍّ سواء، مفسرًا ذلك بأن "التراجع أصاب الجميع، الصحف الخاصة محاصرة، وبقى عندك تشوهات في سوق العمل، هذه الأمور كانت استثناء في الماضي، ولكن صارت الأصل الآن"، في إشارة إلى ظاهرة بيع العضوية في صحف "بير السلم"، مشددًا على أن "هذه ليست مهنة ولا نقابة ولا مستقبل".
ويرى قلاش أن استعادة الحيوية النقابية تستلزم فتح التعيينات في المؤسسات القومية وإعادة الحياة الحزبية الحقيقية، مستحضرًا دور صحف حزبية قوية كانت تمد مجالس النقابة بكوادر مهمة، كالعربي والأهالي والأحرار والوفد، قائلًا إن "حاليًا لدينا حالة انسحاب في جميع المؤسسات الصحفية، قومية وخاصة وحزبية".
وبينما ينتقد قلاش مشهد الانتخابات القادم واصفًا إياه بـ"الظرف المتأزم"، إذ يرى أننا "داخلين على فراغ ومش عارفين مين اللي جاي"، يستحضر صورة مغايرة تمامًا لما كانت عليه الانتخابات في السابق، قائلًا إن "زمان اللي كانوا بيدخلوا مجلس نقابة الصحفيين كانوا قيادات طبيعية، معروفين في الوسط ولديهم عطاء نقابي سابق على دخولهم المجلس، وكان فيه وفرة في المرشحين، ففي السباقات الانتخابية القديمة كنا نجد نجومًا في المهنة عندما نجحوا لأول مرة كان ذلك في مقعد تحت 15 عامًا، مثل ياسر رزق ورجائي الميرغني وصلاح عبد المقصود".
ويضيف ساخرًا أنه "لو عملنا مقارنة بين الوضع الحالي والوضع القديم سنصل إلى تحليل كوميدي، قديمًا كانت الناس تنقي في الانتخابات وتقول: دا صحفي كبير ولكن مينفعش نقابي، كانوا بيسموهم القيادات الطبيعية الخارجة من وسط الناس، دلوقتي ممكن تيجي عضو مجلس نقابة الصحفيين ببطاقة تموين".
في المقابل، يرى أبو السعود محمد أن ثمة خلطًا في ربط الأزمة بتوقف التعيين في المؤسسات القومية حصرًا، مستدلًا على ذلك بوجود أسماء في تلك المؤسسات يحق لها قانونًا الترشح لمقاعد "تحت 15 عامًا" غير أن بعضها يُعرض عن المشاركة في العمل العام، فضلًا عن أن زملاء ترشحوا من تلك المؤسسات في سباقات ماضية وحصلوا على كتل تصويتية لم تؤهلهم للفوز.
ويُرجع غياب الأسماء الثقيلة في الانتخابات المقبلة إلى أسباب متعددة، منها مرشحون لا تواصل حقيقيًا لهم مع العمل النقابي ولم يُبدوا رأيًا حتى في أوقات الأزمات الكبرى، ومنهم من انخرط في حملة مرشح آخر فاستهوته التجربة ونوى التكرار، ومنهم من يدخل العمل النقابي جاهلًا بقانون النقابة وتاريخها لمجرد تجربة الانتخابات.
ويخلص أبو السعود إلى أن جوهر الأزمة يكمن في الظروف الاقتصادية التي أثرت على العمل النقابي والمهني معًا، وأفرزت جيلًا لا يمتلك رؤية نقابية حقيقية، يشهد عليه ضعف البرامج الانتخابية وتشابهها في كل سباق. ويختم بالقول إنه "في الفترات النقابية الماضية كان يتم صناعة جيل جديد لدخول العمل النقابي، لأن الناس المهتمة بالعمل النقابي كانت أكثر وعيًا، ونقل الخبرات للأجيال الجديدة كان يتم بدعم من القدامى في هذا المجال".
لماذا لا ينتخب الصحفيون الصحفيات؟
إلى جانب أزمة الكوادر، ثمة أزمة أخرى متجذّرة تطفو على السطح مع كل سباق انتخابي، وهي غياب المرأة عن مجلس النقابة. فقد دأب المجلس تاريخيًا على ضم صحفية واحدة فقط، غالبًا في مقاعد "تحت 15 عامًا"، وهو ما تنتقده النقابية الكبيرة أمينة شفيق بأسى، متسائلةً "ليه المرأة المصرية ما تعملش في النقابة، ليه دائمًا توجد صحفية واحدة فقط في مجلس النقابة، وليه الصحفيين مينتخبوش الصحفيات رغم أننا في مهنة ليبرالية، دي أزمة".
وتستعيد أمينة مشهدًا من سباقات قديمة قائلةً، إنها "لما كنت بقول للزملاء وهم بيجهزوا القوائم الانتخابية طيب انتخبوا واحدة، كنت أجد أقوالًا سلبية مثل: أصلي دي شايلة ابنها على كتفها، أصلي دي هتتخطب وهتنشغل عن النقابة، المهم يعني يطلع فيها 500 عيب عشان مينتخبهاش، طيب ما أنا كان عندي عيال ومكنش حد بيقولي عندك عيال، وكانوا بينتخبوني".
وفي انتخابات التجديد النصفي الأخيرة، لم تفز من الصحفيات المرشحات إلا النقابية إيمان عوف بمقعد "تحت 15 عامًا" بعد حصولها على 1764 صوتًا متغلبةً على أقرب منافسيها عضو مجلس النقابة الأسبق حماد الرمحي. وترى شفيق في حديثها لـ"فكر تاني" أن "قضية المرأة قضية مجتمع ككل، وقضية المرأة ستُحل بالرجل والمرأة، والمفروض أن عدد أعضاء مجلس نقابة الصحفيين من النساء يكون مناسبًا لعددهن في الجمعية العمومية، 2، 3، لكن مينفعش اللي بيحصل دا، واحدة فقط بالمجلس؟".
أما التقسيمات الانتخابية السائدة من قبيل "مرشحو اليسار" و"مرشحو الدولة" فتعلّق عليها شفيق بأن "في كل حتة فيها هذه التقسيمات، أنا كنت يسارية وعمرهم ما قالولي بتعملي كدا ليه، ولا حتى في مؤسسة الأهرام، كانوا ساعات بيسألوني أنتي بتصومي في رمضان؟ كنت بقولهم أه، وبعد كدا خدوا عليَّ، ولم تكن هناك هذه التصنيفات السلبية".
الدولة والنقابة... إعلام مكتوف
يذهب يحيى قلاش إلى أبعد من تشخيص الأزمة الداخلية، إذ يضع المشهد النقابي في سياقه الأشمل، واصفًا المشهد الصحفي والإعلامي والنقابي الحالي بـ"السلبي"، ومحذّرًا من أن من يديرون ملف الصحافة "ليس لهم علاقة بالصحفيين أو المشهد"، والنتيجة المباشرة هي ضمور الحالة الصحفية والإعلامية والنقابية وتأزّم الموقف. مشيرًا إلى أنه رغم وجود محاولة لاستعادة الحالة النقابية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فإن الإطار الأساسي لم يشهد تغييرًا حقيقيًا، ودليل ذلك أن أعداد المرشحين تتراجع في كل انتخابات دون أي حيوية تُذكر.
وفي حديثه لـ"فكر تاني"، يكشف قلاش أنه "من 2015 إلى 2017، لما كنت بقابل رئيسي الوزراء إبراهيم محلب أو شريف إسماعيل رحمه الله، أو حتى مسؤولين من الرئاسة، كنت بحذر من وجود قنابل موقوتة في المهنة وطالبت بضرورة التحرك لتفكيكها قبل الانفجار، وحاليًا بدأ يبقى فيه انفجارات، لديك مشكلات متكررة تظهر على فترات في صحيفة الوفد، وعندك أزمة البوابة، وكذلك جريدة الفجر، وكثير من الجرائد مرشحة لهذا الوضع، وهذه مقدمات لزلزال قادم، ومع ذلك محدش عايز يسمع". مؤكدًا أن النقابة ليست جزيرة معزولة عن هذا المشهد، مشددًا على أن الزملاء يواجهون أزمات اقتصادية واجتماعية تدفعهم إلى الانسحاب من العمل العام، وأن المؤسسات الصحفية خاوية على عروشها، وأن كل هذه عوامل متداخلة وضعت المهنة في الإنعاش.
ويُشير قلاش كذلك إلى أن النقابة مستهدفة منذ اقتحامها في مساء الأول من مايو 2016، حين اقتحمت قوات الأمن مبناها وألقت القبض على الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا من داخلها بتهمة التحريض على التظاهر، مؤكدًا أن الضغط عليها مستمر "سواء مع نقيب همّ اللي جايبينه أو الناس جايباه"، وأن وسائل الضغط والتدخل تختلف من فترة إلى أخرى غير أنها ماثلة دائمًا. وفي هذا الإطار يرفض ما يُروَّج له عن مفهوم "نقيب الجسور"، معتبرًا أن الحديث عن انفراجة اقتصادية بمجيء مثل هذا النقيب "وهم الناس بتجري وراه". وتاريخيًا، ظهر هذا المصطلح مع بدايات الثمانينيات حين رُشِّح صلاح جلال نقيبًا للصحفيين في انتخابات 1981، ودأب على أن يُروَّج له بين الصحفيين لضمان انتخاب المرشح المدعوم من السلطة من خلال توفير مجموعة من الخدمات القوية له.
غير أن وهم الجسور لا يُسقط السؤال الأصعب، عمّن سيحمل هذه الجسور أصلًا، في ظل مشهد تشحّ فيه الكوادر وتتراجع فيه الكفاءات النقابية الحقيقية. فالحديث المبكر عن انتخابات مارس يعكس قلقًا متعدد الطبقات، لا يتعلق فحسب بالعمل النقابي ودوره في الدفاع عن أصحاب المهنة في ظل أزمات مهنية واقتصادية متراكمة، بل يمتد إلى الخوف من ندرة الكوادر النقابية الوافدة على مجلس النقابة. وهذا ما يجعل الصحفي النقابي أمام خيارات محدودة تزيد من وهن العمل النقابي وعزلته، وتُنذر بشيخوخة مؤسسية قادمة لا يمكن تجاهل مخاطرها.