بين الحبس والتأجيلات.. أسرة ياسر أبو العلا تجتمع خلف القبضان

بعد شهرين تقريبًا من حبسه، ألقت قوات الأمن القبض على زوجته، ليجد أربعة أبناء أنفسهم بلا أب أو أم، هكذا تتلخص مأساة الزميل الصحفي ياسر أبو العلا، المحبوس منذ 10 مارس 2024 حتى الآن.

في يوم الأحد الماضي، قررت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمركز إصلاح وتأهيل مدينة بدر، تأجيل محاكمة الصحفي ياسر أبو العلا في القضية رقم 1568 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، والمقيدة برقم 11846 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس، إلى جلسة 13 يوليو 2026 للاطلاع، مع التصريح بحضوره من محبسه، بحسب ما ذكره المرصد المصري للصحافة والإعلام.

ورغم تجاوز ياسر أبو العلا وزوجته الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وفق المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تنص على أنه "... وفي جميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، بحيث لا يتجاوز 6 أشهر في الجنح و18 شهرًا في الجنايات، وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام"، فإنهما ما زالا قيد الحبس، ليبقى أطفالهما الأربعة، أكبرهن أنهت تعليمها الجامعي، وأصغرهم في الصف الخامس الابتدائي، بلا عائل.

عائلة خلف القضبان

بدأت مأساة الصحفي ياسر أبو العلا مع مداهمة قوة أمنية لمنزله في 10 مارس 2024، حيث ألقت القبض عليه، وأخفته قسرًا لمدة قاربت 50 يومًا، دون إبلاغه بأسباب القبض عليه، أو تمكينه من التواصل مع ذويه أو محاميه، بالمخالفة لنص المادة 54 من الدستور، والفقرة الأولى من المادة 139 من قانون الإجراءات الجنائية.

وبعد ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا، بأقل من شهرين، ألقت قوات الأمن القبض على زوجته وشقيقتها في 27 أبريل 2024، قبل أن تختفيا قسرًا لمدة 15 يومًا، حتى ظهرتا أمام النيابة في 11 مايو 2024.

ووجهت نيابة أمن الدولة العليا إلى الصحفي ياسر أبو العلا، اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، وإذاعة ونشر أخبار كاذبة، واستخدام أحد المواقع على الإنترنت لارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، ليُحبس على ذمة التحقيقات في القضية رقم 1568 لسنة 2024 حصر نيابة أمن الدولة العليا.

ورغم وجود أبو العلا داخل محبسه، أصدرت محكمة الجنايات حكمًا غيابيًا ضده بالسجن المؤبد، بالتهم نفسها المحبوس احتياطيًا على ذمتها، وهي الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، دون إخطاره بالمحاكمة، أو إخطار محاميه أو نقابة الصحفيين، بحسب ما قاله محاميه، لـ"فكّر تاني"، شريطة إخفاء هويته.

وفي 10 نوفمبر 2024، أي بعد ثمانية أشهر من القبض على أبو العلا، أصدرت محكمة الجنايات حكمها الغيابي بالمؤبد في القضية رقم 339 لسنة 2024، كما لم يُمكَّن من حقه القانوني في الاستئناف على الحكم، بالمخالفة للمادة 164 من قانون الإجراءات الجنائية.

ولم تتوقف أزمة أبو العلا عند معاناته داخل السجن، إذ امتدت إلى أسرته بعد القبض على زوجته، لتضاف إلى معاناته مخاوفه على أبنائه وعائلته. فقد ألقت قوات الأمن القبض على زوجته نجلاء فتحي شامل، بعد مداهمة منزل الأسرة في 27 أبريل 2024، كما ألقت القبض على شقيقها وشقيقتها، قبل أن تفرج عن شقيقها، وترفض الإفصاح عن مكان احتجاز نجلاء وأختها، اللتين تعرضتا للإخفاء القسري حتى ظهورهما أمام نيابة أمن الدولة في 11 مايو 2024، متهمتين، من بين اتهامات أخرى، بالانضمام إلى جماعة إرهابية، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2369 لسنة 2024 حصر نيابة أمن الدولة العليا.

وقال محمد عبد النبي، أحد أعضاء فريق الدفاع عن ياسر أبو العلا، إن القبض على زوجته وشقيقتها وحبسهما جاء بسبب تقدمهما ببلاغات واستغاثات للمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه.

وهكذا بين تأجيلات ممتدة، وأحكام تصدر في غياب المتهم، واتهامات تطال الزوجة، تتحول قضية ياسر أبو العلا من ملف قضائي مفتوح إلى واقع إنساني مأزوم، تبقى فيه أسرة كاملة معلقة بين غياب الأب والأم وإجراءات لم تُحسم بعد، بينما يواصل أربعة أبناء مواجهة فراغ لا يملؤه سوى انتظار غير معلوم المدى.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة