في 23 مارس، وجَّه خالد البلشي، نقيب الصحفيين، نداءً إنسانيًا جديدًا للإفراج عن المحبوسين، قبل عيد الفطر المبارك. كان من بينهم الصحفي ياسر سيد أحمد أبو العلا، عضو النقابة. لكن مرَّ العيد دون استجابة، في انتظار عيد الأضحى الذي يحل بعد أقل من شهرين، فيما لا تزال زوجته رهن الحبس كذلك، تاركان بيتًا يعاني من غياب الزوج والزوجة معًا.
بينما نجحت النقابة في إبراز ملف الصحفيين/ات المحبوسين في الفضاء العام والانتخابي لجولة التجديد النصفي للمجلس المقررة خلال 18 أبريل الجاري، يعاني المحبوسون من خارج النقابة من غياب من يتحدث عنهم في الفضاء العام.
ووصل الأمر إلى تأخر دمج المفرج عنهم، وما يترتب عليه من معاناة، دفع ثمنها في الساعات الأخيرة السياسي المعارض سامح سعودي، الذي حاول الانتحار في بث مباشر على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، قبل أن يستطيع رفقاؤه إنقاذه في اللحظات الأخيرة وإدخاله المستشفى.
ويتحدث حقوقيون مستقلون عن وجود أعداد كبيرة من سجناء الرأي تقدر بالآلاف، غير أن السلطات المعنية تنتقد تلك الأرقام دون الإفصاح عن الأعداد الرسمية، فيما تقدر إحصائيات نقابة الصحفيين وجود 25 صحفيًا محبوسًا، 15 منهم تجاوزت فترات حبسهم الاحتياطي العامين، وتجاوز بعضهم خمس إلى سبع سنوات.
كذلك لا توجد إحصائيات رسمية حول أعداد الصحفيين/ات المحبوسين، فيما تذهب إحصائيات غير رسمية من مراصد حقوقية مستقلة إلى وصول عدد الصحفيين المحتجزين إلى (44) صحفيًا/ة، من بينهم الصحفي ياسر أبو العلا.
الزوج والزوجة في السجن
وفق مؤسسة حرية الفكر والتعبير “أفتي”، ألقت قوة أمنية في 10 مارس 2024 القبض على الصحفي ياسر أبو العلا بعد مداهمة منزله في محافظة الجيزة واقتادته إلى مكان غير معلوم، حيث ظل غير معروف مكانه لمدة تجاوزت الشهر، وفق ذوي
ونصت المادة 54 من الدستور على أن ( الحرية الشخصية حق طبيعي، وهى مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.ويجب أن يُبلغ فورًا كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة، ويمكن من الاتصال بذويه وبمحاميه فورًا، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته.

أبو العلا ظهر بعدها معروضًا على نيابة أمن الدولة العليا متهمًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 1568 لسنة 2024 حصر نيابة أمن الدولة العليا التي اتهمته باتهامات من بينها: الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، إشاعة وإذاعة أخبار كاذبة، واستخدام أحد المواقع على الإنترنت لارتكاب هذه الجريمة، ارتكاب جريمة من جرائم التمويل، وفق بيانات النيابة.
وبحسب “أفتي” داهمت قوة أمنية منزل أبو العلا مرة أخرى في 27 أبريل 2024 وألقت القبض على زوجته وشقيقها وشقيقتها قبل أن تفرج سريعًا عن شقيقها وترفض الإفصاح عن مكان زوجته وشقيقتها اللتين تم إخفاؤهما قبل أن يظهرا أمام نيابة أمن الدولة في 11 مايو 2024 متهمتين باتهامات من بينها: الانضمام إلى جماعة إرهابية على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2369 لسنة 2024 حصر نيابة أمن الدولة العليا.
في 30 أبريل 2024، أفادت منظمات حقوقية بأن قوات الأمن ألقت القبض على نجلاء فتحي شامل زوجة أبو العلا، وشقيقتها، جراء بلاغاتها المستمرة للافراج عنه وعدم معرفة مكانه.
وتجدد الجهات المعنية حبس نجلاء صاحبة الـ 44 عامًا “أم لأربعة أولاد”، على ذمة القضية التي حملت الرقم 2369 لسنة 2024 حصر تحقيق نيابة أمن الدولة العليا، على خلفية حديثها عن توقيفه في مارس 2024، وإرسالها العديد من الاستغاثات للإفراج عنه، وفق بيانات حقوقية مستقلة، فيما لم تعلق الجهات المعنية عليها رسميًا.
وفي 10 نوفمبر 2024 أصدرت محكمة الجنايات (إرهاب) حكمًا علي أبو العلا بالمؤبد في القضية رقم 339 لسنة 2022. جدير بالذكر أن هذا الحكم قد صدر غيابيًّا دون حضور أبو العلا أو محاميه بالرغم من حبسه على ذمة قضية أخرى منذ مارس 2024 غيابيًّا بالرغم من حبسه على ذمة قضية أخرى منذ مارس 2024.
ما طال أبو العلا
وبحسب المرصد المصري للصحافة والإعلام، فقد تعرض أبو العلا لعدد من التجاوزات. وفي واقعة القبض، بحسب المرصد، تعرض الصحفي للقبض من منزله في محافظة القاهرة واقتياده إلى جهة غير معلومة، ولم يقم أحد المخولين قانونًا بإبلاغه بأسباب احتجازه أو تمكينه من الاتصال بأحد من ذويه أو محاميه بالمخالفة لنص المادة 54 من دستور جمهورية مصر العربية، وكذلك نص الفقرة الأولى من المادة 139 من قانون الإجراءات الجنائية.

وأوضح المرصد أن أبو العلا تعرّض أثناء فترة احتجازه خارج القانون، قبل العرض على نيابة أمن الدولة العليا -وفقًا لأقواله في التحقيقات- إلى عددٍ من أنواع التعذيب البدني والنفسي، وذلك بالمخالفة لنص المادة 55 من دستور جمهورية مصر العربية.
وأضاف المرصد أنه خلال مرحلة تجديد الحبس، أمام النيابة، جرت الجلسات من خلال تقنية الفيديو كونفرانس، والتي بحسب المرصد تحول في التواصل بينه وبين النيابة وبينه وبين محاميه بالمخالفة لنص المادة 125 من قانون الإجراءات الجنائية .
ونصت المادة 125 من الدستور على أنه (يجب السماح للمحامي بالإطلاع على التحقيق في اليوم السابق على الاستجواب أو المواجهة، ما لم يقرر القاضي غير ذلك. وفي جميع الأحوال لا يجوز الفصل بين المتهم ومحاميه الحاضر معه أثناء التحقيق).
وانتقد المرصد عدم تمكين أبو العلا من حقه القانوني في الاستئناف على أمر حبسه بالمخالفة للمادة 164 من قانون اﻹجراءات الجنائية
ويعاني أبو العلا من آلام متكررة في ظهره حيث يشتكي من انزلاق غضروفي، وتوابع اصابته السابقة بالعصب السابع، فيما تتواصل معاناته في الحبس الانفرادي ومنعه من التريض والزيارات، وفق تقاريرحقوقية مستقلة، ولم تعلق السلطات المعنية على هذه التقارير ولكنها عادة تنفي مثل هذه الاتهامات وتؤكد حرصها على صحة السجناء وسلامتهم.
تضامن نقابة الصحفيين
وفي 8 أبريل 2024، أدانت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين برئاسة وكيل النقابة محمود كامل، القبض على أبو العلا وتعرضه للإخفاء، وما ترتب على ذلك من منعه من حضور جلسة محاكمته قبل أيام، وإهدار حقه في الحصول على فرصة محاكمة عادلة.
وأوضحت، في بيان، أنه بينما ألقت قوات الأمن القبض على أبو العلا من مسكنه فى يوم 10 مارس الماضى، كان ينتظر محاكمته على ذمة قضية تنظرها الدائرة الأولى إرهاب، والمنعقدة فى مقر محكمة بدر غير أنه تعرض لإخفاء منذ القبض عليه، ولم يتمكن من حضور جلسات المحاكمة، ودون أن يسمح لمحاميه، أو أسرته بمتابعة حالته، أو معرفة مكان احتجازه، كما حُرم من حقه فى إثبات دفاعه بالمحكمة، التى اعتبرته هاربًا بسبب غيابه، وعدم إخطارها بالقبض عليه.
وأشارت في حينه إلى أن النقابة تقدمت رسميًا ببلاغ للنائب العام يفيد باختفاء أبو العلا، مطالبةً بالكشف عن مكانه، وتمكين أسرته من زيارته، والاطمئنان عليه، والسماح لمحاميه بالتواصل معه.
وفي 10 نوفمبر الماضي، أعربت اللجنة عن دهشتها البالغة إزاء صدور حكم “غيابي” بالسجن المؤبد على أبوالعلا، في القضية رقم (339) لسنة 2022م. وذلك رغم كونه “مقيد الحرية ومحبوسًا” منذ العاشر من مارس 2024، مؤكدةً أن عدم مثول الزميل المحبوس احتياطيا أمام المحكمة للدفاع عن نفسه، يُعد انتهاكًا واضحًا لحقوقه القانونية والإنسانية.


