على الرغم من تأكيده المستمر على التربص به، وترهيب الشباب أمنيًا لمنعهم من الانضمام إليه، أنجز حزب التحالف الشعبي الاشتراكي انتخاباته لاختيار أعضاء مكتبه السياسي، في الأول من مايو، الذي حدده بالتزامن مع الاحتفال بعيد العمال، تأكيدًا على انحيازه الاجتماعي، كما ذكرت صفحته الرسمية على موقع فيسبوك.
وفي أجواء تنظيمية استضافتها إحدى قاعات نقابة التجاريين، اختار أعضاء اللجنة المركزية للحزب المهندس طلعت فهمي رئيسًا جديدًا، ليخلف الرئيس المنتهية ولايته مدحت الزاهد، الذي انتقل بدوره وبإجماع أعضاء اللجنة، من مقعد الرئاسة إلى مقعد المستشار السياسي.
وقد شهدت القاعة حضورًا لافتًا لأعضاء اللجنة المركزية الممثلين عن أعضاء الحزب في مختلف المحافظات، حيث امتلأت بأشخاص يبدو رسوخ قدمهم في العمل السياسي، بينما ظهر في الصفوف الخلفية عدد متناثر من الشباب، الذين قصدوا جميعًا اختيار رئيس جديد للحزب، من بين ثلاثة مرشحين، هم: إلهامي الميرغني، وزهدي الشامي، وطلعت فهمي، بالإضافة إلى حسم منصب نائب رئيس الحزب، بالاختيار من بين هيثم الحريري، وحمدي عبد الحافظ، وممدوح حبشي، ليقع الاختيار في النهاية على الاسمين الأخيرين.
تغيير الإجراءات وقراءة المستقبل
وفي حين غابت عن مشهد الانتخابات أي تغطية من صفحات السوشيال ميديا، الخاصة بالحزب للمرشحين أو برامجهم الانتخابية، كانت الأمور معلومة بين أعضاء الحزب، الذين ألموا بأي تغيير يطرأ مثلما حدث قبل بدء العملية الانتخابية.
وأوضحت نائبة أمين العلاقات الخارجية، بالحزب هدير أحمد، ذلك بقولها "قبل الانتخابات بيومين، حصل تصويت بين الأعضاء على فكرة جديدة أن منصب رئيس الحزب يكون بالحصول على أكثر من خمسين بالمئة من الأصوات".
واستحدث الحزب هذا الإجراء الجديد مؤخرًا وجرى، تطبيقه في هذه الانتخابات، التي سرعان ما شهدت جولة إعادة، لعدم حصول أي من المرشحين الثلاثة على الأغلبية المطلقة المتمثلة في 50%+1 من الجولة الأولى.
وبينما كان الجميع في انتظار فرز أصوات المرحلة الأولى، تحدث مدحت الزاهد عن المستقبل، موضحًا أن "المرحلة المقبلة للحزب، هي مرحلة الانتقال من العمل الضيق للعمل الأوسع للوصول لقطاعات أكبر".
وتابع الزاهد حديثه مبينًا خطة التوسع، بقوله "يجب أن نخرج من المركزية القاهرية وخطتنا المستقبلية هي النظر للشباب خارج العاصمة".
وما إن انتهى الفرز حتى اتضحت النتائج بحصول المرشح لمقعد الرئيس طلعت فهمي على 40 صوتًا، ومنافسه زهدي الشامي على 31 صوتًا، وإلهامي الميرغني على 30 صوتًا، بمجموع أصوات بلغ 101 صوت، التي بناء عليها جرت الإعادة مرة أخرى وانتهت الجولة الثانية بفوز فهمي الذي حصد 54 صوتًا مقابل 40 صوتًا لصالح الشامي.
أين القيادات النسائية والشبابية؟
ومع استقرار الهيكل الإداري الجديد، برزت ملاحظة لافتة تتمثل في غياب التمثيل النسائي والشبابي الواضح عن قيادات المكتب السياسي، حيث شغل حمدي عبد الحافظ، وممدوح حبشي، منصبي نائب رئيس الحزب، بينما كانت ليلى الشامي المرأة الوحيدة من بين أربعة مقاعد مخصصة للتمثيل الحر.
وفسر رئيس الحزب الجديد، طلعت فهمي، هذا الضعف في التمثيل النسائي، معتبرًا إياه ناتجًا عن تراجع ملحوظ، مضيفًا أن السبب يعود إلى "العزوف عن الخروج لإثبات أنفسهن، يعني عندنا عدد لا بأس به من العضوات، لكن يوجد عزوف عن التقدم للمواقع القيادية".
وتواكب الانتخابات الأخيرة مرور أكثر من عشر سنوات على حادثة مقتل عضوة الحزب شيماء الصباغ، وذلك خلال مشاركتها مع زملائها في إحياء ذكرى ثورة 25 يناير عام 2015 بشارع طلعت حرب، قبل أن تقتلها رصاصة من سلاح الضابط بقطاع الأمن المركزي ياسين حاتم.
وعلى الرغم من تلك التحديات، يبدي فهمي ثقته في العناصر النسائية داخل الحزب، مصرحًا بأن "الشابات الصغيرات واعدات جدًا، السيدات كبار السن متميزين جدًا في مجالات عملهم"، لافتًا النظر إلى تخصصاتهن ودرجاتهن العلمية في المجالات المختلفة.
وفي سياق متصل، شدد القيادي، والمرشح السابق لرئاسة الحزب، إلهامي الميرغني، على أن التمثيل النسائي يظل محورًا هامًا وجزءًا لا يتجزأ من استراتيجية تشكيل قيادات الحزب، معبرًا عن ذلك، بقوله "تتشكل اللجنة المركزية على مرحلتين مرحلة محلية في المحافظات وهي تضم 60% من عضوية اللجنة المركزية التي تشترط30% نساء، 30% شباب".
وتنسجم هذه الرؤية مع خطة فهمي، الذي يطمح أن تكون الدورة الجديدة أفضل من حيث دمج النساء والشباب، وهو ما أوضحه لـ"فكر تاني"، قائلا "نسعى بكل الوسائل لتمكين الشباب والمرأة، وتكون هذه مقدمة للتقدم للمواقع القيادية".
أما على مستوى التواجد الشبابي، فيستشهد رئيس الحزب بواقع التنظيم، موضحًا أن هناك "ست أمانات مركزية، فيهم على الأقل 3 أمناء شباب، والأمناء المساعدين الستة شباب".
ويستنتج فهمي من هذه المعطيات ملامح مستقبل الحزب مبشرًا بأن "هذه مقدمة إن الدورة المقبلة يتقدم رئيس ونواب والأمين العام وكل الشباب". ويضيف مشددًا على حتمية هذا المسار بقوله "الشباب الورقة الرابحة، ولن يكون أمامنا غير الشباب للدفع به"، منوهًا في الوقت ذاته إلى أن مشكلة تراجع الشباب في المجال السياسي العام جاءت كنتيجة لحالة من الإحباط. ولمواجهة ذلك أكد العمل الجاد للوصول إلى قطاعات أكبر من الشباب عبر برامج التثقيف والتدريب، فضلًا عن التكليف بالمهام وتحمل المسؤولية المباشرة في الأنشطة.
وختامًا، قد تمثل مشاركة الحزب في انتخابات المجالس المحلية المرتقبة فرصة سانحة لتعويض الابتعاد عن البرلمان بمجلسيه النواب والشيوخ. وقد شدد إلهامي الميرغني في هذا الصدد على حرص التحالف الشعبي الاشتراكي على المشاركة في كافة الاستحقاقات الانتخابية بدءًا من النقابات العمالية والمهنية والجمعيات الأهلية ومراكز الشباب والتعاونيات، وصولًا إلى المجالس المحلية، مختتمًا حديثه بالموقف المبدئي للحزب، مصرحًا "ولا نقاطع إلا إذا تأكدنا أن الحكومة تريد تعيينات ولا تريد انتخابات".