3 مقالات و3 أزمات قلبية.. كيف تحولت مطالبات يحيى حسين بالحرية إلى تهم لا تنتهي

لم يكن تصدي المهندس يحيى حسين عبد الهادي، لبيع شركة عمر أفندي وبنك القاهرة في زمن الرئيس المخلوع مبارك سوى بداية لطريق طويل وممتد من محاربة الفساد والمطالبة بالحق في الحرية، وهو الموقف الذي دفع ثمنه بتعرضه للحبس أربع مرات منذ عام 2018 وحتى الآن.

وفي سبيل مطالباته المستمرة، هو البالغ من العمر 72 عامًا ومؤسس الحركة المدنية الديمقراطية، بإخلاء سبيل محبوسي الرأي وتحقيق الحرية والديمقراطية للشعب المصري عبر مقالاته الصحفية ومنشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي، واجه الرجل الذي لقبته الصحف بـ"محارب الفساد" و"مقاوم الخصخصة" سلسلة من الملاحقات التي أسفرت عن ثلاث قضايا بالتهمة ذاتها خلال ثماني سنوات قابلة للزيادة.

ولا يزال محبوسًا حتى الآن

بدأت أولى تلك المحطات في نوفمبر من عام 2018 حين أُلقي القبض عليه، ثم أُخلي سبيله لاحقًا بكفالة قدرها عشرة آلاف جنيه بعد التحقيق معه في بلاغ تقدم به مواطن، يتهمه بإهانة رئيس الدولة ونشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام. ولم تمر سوى أشهر قليلة حتى أُلقي القبض عليه مجددًا من منزله في 29 يناير 2019، عقب مطالبته بإطلاق سراح خمسة من أعضاء "تيار الكرامة" إثر مشاركتهم في احتفالية ذكرى ثورة 25 يناير، ليُتهم حينها بنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة محظورة على خلاف القانون. وقد ظل قيد الحبس حتى قضت محكمة جنح مدينة نصر بـسجنه أربع سنوات في 23 مايو 2022 بتهمة نشر أخبار كاذبة عمدًا داخل وخارج البلاد، غير أنه حصل على عفو رئاسي في نهاية مايو 2022.

وفي محطة أخرى، جاءت القضية الثانية بعد استدعاء عبد الهادي في 13 أبريل 2023 متهمًا في القضية رقم 1206 لسنة 2023، بسبب نشره ثلاثة مقالات حملت عناوين "متى يتكلمان" و"العار والحوار" و"يجب الإفراج عن الجميع بما فيهم الإخوان"، ليصدر ضده حكم بالحبس لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ في يناير 2024.

أما قضيته الثالثة التي لا يزال محبوسًا احتياطيًا على ذمتها حاليًا بسبب تمسكه بالدفاع عن رأيه، فقد بدأت وقائعها بعد أقل من ستة أشهر من حكم حبسه الأخير، وتحديدًا في نهاية يوليو 2024، حين ألقى مجهولون بزي مدني القبض عليه أثناء تواجده رفقة الدكتور عبد الجليل مصطفى داخل سيارة الأخير بشارع صلاح سالم، وكانا حينها في طريقهما لحضور ندوة بحزب "تيار الأمل"، الذي كان تحت التأسيس.

وبعد ساعات من اختفائه، ظهر في نيابة أمن الدولة التي قررت وقتها حبسه 15 يومًا احتياطيًا بالاتهامات ذاتها الموجهة إليه في القضايا السابقة، ولا يزال محبوسًا حتى الآن.

أزمات صحية متلاحقة

منذ عام 2018 وحتى الآن، أمضى المهندس يحيى عبد الهادي داخل السجن أكثر مما قضاه خارجه، وحتى وهو طليق كان مطاردًا بقضايا وملاحقات أمنية وقضائية لم تلن مقاومته أو عزيمته، غير أن صحته تدهورت بشدة، لا سيما مع تقدمه في السن.

وقد دفع هذا التدهور الصحي دفاعه مؤخرًا للمطالبة بإخلاء سبيله أو استبدال أي من التدابير الاحترازية بحبسه، خاصة بعد أن توالت أزماته الصحية المتكررة.

وبدأت أزمة عبد الهادي الصحية تعود لتلاحقه، بعد أربعة أشهر من حبسه الأخير، بالضبط في 22 نوفمبر 2024، حيث نقلته إدارة السجن حينها للمستشفى وأودعته العناية المركزة لتلقي العلاج، وخرج منها ليعود إلى محبسه في 27 نوفمبر 2024.

وما كاد يمر حوالي شهر على عودته للسجن حتى تعرض لأزمة قلبية ثانية في يوم 27 ديسمبر 2024، لتقوم إدارة السجن بنقله مجددًا إلى المركز الطبي الذي ظل يتلقى فيه العلاج اللازم حتى خرج منه عصر يوم 1 يناير 2025 وفقًا للمحامي الحقوقي خالد علي.

ولم تتوقف معاناته عند هذا الحد، ففي نهاية يناير الماضي نُقل للمرة الثالثة خلال عام تقريبًا من محبسه بسجن العاشر من رمضان إلى المركز الطبي إثر أزمة صحية جديدة، حيث شُخصت حالته بوجود مياه على الرئة بسبب ضعف في عضلة القلب، وظل يتلقى العلاج هناك حتى 1 فبراير 2026، وهو ما دعا الحركة المدنية الديمقراطية لإصدار بيان تطالب فيه بالإفراج عنه.

ومن المركز الطبي، عاد مؤسس الحركة المدنية الديمقراطية إلى محبسه الاحتياطي في سجن العاشر من رمضان لانتظار محاكمته على ذمة القضية رقم 3916 لسنة 2024، برغم أن حالته تستدعي متابعة طبية دقيقة يصعب توافرها داخل محبسه، كونه أجرى سابقًا عملية جراحية في القلب ويعاني من أمراض مزمنة كالسكر والضغط حسب محاميه خالد علي.

وفي حديثه لـ"فكّر تاني" صرح علي قائلًا "إن صحة المهندس يحيى حسين تحسنت نوعا ما الآن، وأنه محبوس احتياطيا على ذمة محاكمته".

ونظرًا لحالته الصحية وكبر سنه، طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالإفراج عنه، كما تقدم المحامي خالد علي بـطلب للنائب العام حمل رقم 2439 تعاون دولي لإخلاء سبيله، مشيرًا إلى إصابته بعدة أمراض مزمنة كالسكر والضغط، وإجرائه لجراحة سابقة في القلب، فضلًا عن إصابته بأزمة قلبية، في أثناء حبسه استدعت نقله للعناية المركزة بالمركز الطبي في سجن العاشر من رمضان ثلاث مرات، كان آخرها في يناير الماضي.

وحاولت "فكرّ تاني" التواصل مع أسرته للوقوف على تطورات حالته الصحية، لكنها ترفض الحديث مع أي وسائل إعلامية عن القضية.

مسيرة نضال

إن عناد المهندس يحيى حسين ومقاومته للفساد والاعتراض عليه ليس بالأمر الجديد، فقد شارك الضابط المهندس بالقوات المسلحة في تأسيس مركز إعداد القادة وظل مديرًا له حتى عام 1992، ثم وكيلًا لوزارة الاستثمار في عام 2004.

وخلال تلك الفترة، كان عضوًا في اللجنة الرئيسية لتقييم شركة عمر أفندي، وهي اللجنة التي خرج منها معترضًا على صفقة البيع، ومتقدمًا ببلاغ للنائب العام يعتبر فيه الصفقة إهدارًا للمال العام.

كذلك شارك عبد الهادي، المولود بالقاهرة عام 1954 وخريج الكلية الفنية العسكرية عام 1977، في تأسيس حركة "لا لبيع مصر"، المناهضة للخصخصة في عام 2007 وغيرها من الكيانات الوطنية، كما أسس في ديسمبر 2017 الحركة المدنية الديمقراطية، واختير لاحقًا متحدثًا باسمها، وحتى آخر مقال له كان يحاول أن يرى "وطنًا كما يحب أن يكون".

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة