بدأت مأساة أنجي، وهي أم لستة أطفال تعيش في إحدى الدول العربية، حين اكتشفت إصابتها بمرض السرطان، لتجد نفسها فجأة أمام معركة صحية قاسية تتطلب علاجًا مكلفًا.
بناءً على نصيحة الأطباء عادت إنجي إلى مصر برفقة زوجها لتلقي العلاج على أمل النجاة، غير أن هذا الأمل سرعان ما تبدد بعد تخلي زوجها عنها وزواجه من أخرى، بزعم أنها لم تعد مناسبة له في ظل ظروفها الصحية، وهي حجة لا تبرر عزوفه اللاحق عن النفقة على أبنائه.
ومع تدهور حالتها الصحية وغياب أي دعم مادي أو معنوي انزلقت أنجي في هوة اكتئاب شديد، وفي تلك الأثناء حاول ابنها الأكبر تحمل المسؤولية والعمل لإعالة أسرته، غير أنه اصطدم بواقع مرير، وتعرض للتنمر والأذى النفسي، مما ضاعف من شعوره بالعجز، لتتحول معاناة الأسرة، تدريجيًا، إلى حالة مطبقة من اليأس بدا معها المستقبل مظلمًا تمامًا، فلم ترَ الأم مخرجًا من ذلك الألم سوى الموت، وفي لحظة انهيار جماعي، قررت الأسرة إنهاء حياتها بالكامل، مسجلة بذلك صدمة تعكس الحجم المهول للضغوط النفسية التي رزحت تحتها.
لكن الفاجعة، التي وقعت أحداثها في 17 من مارس الماضي، وهزت الرأي العام، تتجاوز أثرها المأساوي في مصر تساؤلات مشروعة ومُلحة عن مصير الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة، وتكشف عن التداعيات الكارثية لغياب الدعم الاقتصادي والاجتماعي، خاصة وإنها ليست استثناءً، وإنما مجرد حلقة جديدة ضمن مسلسل مستمر منذ سنوات، لحوادث تتزايد بفعل وطأة الضغوط الاقتصادية، وهو ما يعيد إلى الأذهان مأساة أخرى وقعت في شهر يونيو الماضي كانت بطلتها إحدى أسرى قرى محافظة الدقهلية.
حنان، وهي أم شابة حاصلة على مؤهل جامعي، تحملت مسؤولية تربية ثلاثة أطفال بمفردها في ظل غياب زوجها العامل في إحدى دول الخليج، وتحت وطأة الضغوط اليومية والأعباء النفسية المتراكمة تدهورت حالتها العقلية بمرور الوقت لتتحول إلى اكتئاب عميق لم يلحظه المحيطون بها، وفي لحظة انهيار تام كتبت رسالة إلى زوجها تعبر فيها عن تعبها الشديد ورغبتها في الراحة، في إشارة مؤلمة لحجم معاناتها التي لم ينتبه إليها أحد إلا بعدما أقدمت على إنهاء حياة أطفالها خنقًا أثناء نومهم.
مرتبة عالمية في "الجريمة"
تُصنف هذه الوقائع المأساوية في علم الجريمة تحت مسمى "المذابح الأسرية"، وهو نمط إجرامي يعزوه الباحثون إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها الفقر والضغوط الاقتصادية والاضطرابات النفسية الشديدة، إلى جانب التفكك الأسري والعزلة الاجتماعية وغياب الحماية الاجتماعية والتدخل المبكر لحل الأزمات.
وعلى الرغم من خطورة هذه الظاهرة تغيب الأرقام الرسمية الدقيقة التي تحدد طبيعتها وتسمح بتتبعها وتحليلها، حيث لم يصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء على مدار السنوات الماضية أي مؤشرات حول معدلات الجرائم الأسرية. ومع ذلك يمكن رصد المشهد العام للجريمة، عبر مؤشر الجريمة المنظمة، الذي يصنف مصر كمنطقة متوسطة من حيث معدلات الجريمة، موضحًا في الوقت ذاته اتخاذ الأرقام منحنى تصاعديًا مستمرًا منذ عام 2019 وحتى الآن.
كذلك يقدم "مؤشر نامبيو" المختص بقياس معدلات الجريمة في مدن العالم لمحة توضيحية حول درجات الأمان، فخلال عام 2025 سجلت العاصمة المصرية القاهرة 50.6 نقطة في معدلات الجريمة لتليها مدينة الإسكندرية بمعدل 49.4 نقطة، وبذلك تحتل القاهرة المرتبة 105 عالميًا.
ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، أن ربط الجرائم بالفقر المادي وحده يُعد تبسيطًا مخلًا للواقع، فهناك عوامل أخرى تتقاطع مع الطبيعة الإنسانية وتفرز سلوكيات تزيد من حدة الأزمات، ويأتي في مقدمة هذه العوامل غياب التخطيط الأسري، الذي يؤدي إلى إنجاب عدد كبير من الأبناء دون امتلاك القدرة على تحمل أعبائهم المادية مما يفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وينعكس سلبًا على مستوى المعيشة وجودة الحياة.
وفي حديثه لـ"فكر تاني" يوضح صادق أبعاد هذه الرؤية، قائلًا "المشكلة لا تقتصر على الفقر الاقتصادي فقط، وإنما تمتد إلى الفقر الثقافي، حيث تتأثر بعض القرارات بعادات اجتماعية وضغوط مجتمعية مثل فكرة العزوة أو رفض عمل المرأة رغم الحاجة الاقتصادية لذلك، وهو ما يساهم في زيادة الأعباء المالية".
شبح الفقر متعدد الأبعاد
يترافق هذا المشهد المجتمعي مع واقع اقتصادي قُدرت فيه معدلات الفقر ببلوغ ذروتها متجاوزة 35% من السكان، وفقًا لآخر بيانات البنك الدولي، وبالتوازي مع ذلك ارتفعت نسبة الأفراد القابعين تحت خط الفقر المدقع، الذين يعتمدون على أقل من أربعة دولارات يوميًا. وقد أظهرت القياسات المستندة إلى خط الفقر الوطني القائم على الاستهلاك تزايدًا في معدلات الفقر النقدي في مصر من 21.6% خلال عامي 2008 و2009 إلى 32.5% في عامي 2017 و2018، قبل أن تتراجع المؤشرات لاحقًا لتسجل 29.7% خلال عامي 2019 و2020، كما سُجل انخفاض في معدل الفقر النقدي المدقع المقاس بناءً على خط الفقر الغذائي الوطني من 6.2% إلى 4.5% خلال الفترة ذاتها.
اقرأ أيضًا: الوصاية في رداء الحماية.. هكذا تقطع الحكومة أرزاق المصريات في الخارج | فكر تانى

وفي ظل توقف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء منذ عام 2020، عن نشر تقاريره الدورية نصف السنوية المتعلقة بأعداد الفقراء، صرح رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ردًا على استفسار حول نسبة المواطنين الواقعين تحت خط الفقر بأن آخر الإحصاءات الرسمية المتاحة تشير إلى أن نحو 29% من المواطنين يندرجون تحت هذا التصنيف.
وفي مقابل هذه الأرقام تبرز إشكالية أعمق تتمثل في ارتفاع معدلات الفقر متعدد الأبعاد، وهو مفهوم تنموي طوره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع مبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية، ليتجاوز معيار الدخل المادي. ووفقًا لهذا المفهوم يُعد الشخص فقيرًا إذا كان يكابد حرمانًا في مجالات أساسية متعددة من حياته، ويُطبق هذا المؤشر في مصر استنادًا إلى ثلاثة معايير رئيسية هي الصحة والتعليم ومستوى المعيشة. ويُقاس معيار الصحة بمستويات سوء التغذية الوطني ونقص الرعاية الصحية وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية، بينما يُقاس معيار التعليم من خلال حساب سنوات الدراسة للفرد سواء بين الأميين أو المنقطعين عن مواصلة مسيرتهم التعليمية إلى جانب معدلات التحاق الأطفال بالمدارس. أما معيار مستوى المعيشة فيشمل السكن غير اللائق والافتقار إلى الخدمات الأساسية كالمياه النظيفة والكهرباء والصرف الصحي، فضلًا عن ضعف الوصول إلى المرافق الحيوية وفي طليعتها وسائل النقل.
ويقدم تقرير "الفقر متعدد الأبعاد في مصر: تحليل معمق" الصادر عام 2024، نظرة شاملة ترصد هذه المعدلات على مدار عشر سنوات ممتدة من 2014 حتى 2024، حيث كشف التقرير أن ما بين 5% إلى 7% من السكان عانوا من فقر شديد متعدد الأبعاد خلال عام 2014، غير أن هذه النسبة تضاعفت لأكثر من ثلاث مرات لتتجاوز 21% من السكان وفقًا لآخر إحصاءاته، وهو ما يعني بصيغة أخرى أن أكثر من مواطن واحد من بين كل خمسة مصريين يعاني من هذا النوع من الفقر. وما يميز هذا النمط من القياس أنه لا يرتكز على الفقر النقدي المتمثل في الدخل اليومي أو الشهري للمواطن وإنما يعتمد بالأساس على تقييم مدى وصوله إلى الخدمات الرئيسية أو حرمانه منها، وهي مؤشرات آخذة في التدهور وتتسم بتوزيع جغرافي متباين، إذ تتركز النسبة الأكبر من المحرومين في القرى الريفية ومحافظات الصعيد وسكان الأطراف الحضرية والمناطق العشوائية.
وارتباطًا بهذه التوزيعات الجغرافية والاجتماعية توضح أستاذة علم الاجتماع السياسي الدكتورة سوسن فايد، أن جرائم المذابح الأسرية ترتبط في الغالب بالفئات الأكثر تهميشًا، وتحديدًا القاطنين في العشوائيات والمناطق التي تعاني من تدهور المساكن والخدمات، إذ تشكل هذه الظروف بيئة خصبة لنمو الجريمة في ظل غياب الخدمات الأساسية وتنامي الشعور بالإهمال فضلًا عن انتشار أنماط سلوكية منحرفة تُمارس أحيانًا بشكل جماعي داخل هذه البيئات المغلقة.
وخلال حديثها مع "فكر تاني" شددت فايد، على أن "مواجهة هذه الظاهرة تتطلب دورًا متكاملًا من الدولة والمجتمع يقوم على الاستثمار في الإنسان من خلال التعليم والتدريب المهني وفتح مجالات للعمل تتناسب مع إمكانيات كل منطقة"، مستشهدة في ذلك ببعض النماذج الناجحة كالمبادرات المجتمعية التي أخذت على عاتقها تعليم الحرف اليدوية وتوفير فرص عمل مما ساهم بشكل فعال في مساعدة الأفراد على الاستقلال الذاتي والنهوض بأوضاعهم الاقتصادية.
غياب مظلة الحماية الاجتماعية
وتبرز قصة أميرة، وهي أم لأربعة أطفال، كمثال حي يجسد مأساة إنسانية شديدة الإيلام نتيجة غياب مظلة الحماية الاجتماعية، فقد بدأت معاناتها عندما تخلى عنها زوجها وامتنع عن الإنفاق على أسرته مما أسفر في النهاية عن طردها من مسكنها لعجزها عن سداد الإيجار.
وعلى الرغم من محاولاتها المستميتة لتحمل المسؤولية بمفردها لسنوات طويلة، حيث كافحت في العمل لتوفير احتياجات أطفالها ودفع الإيجار إلى جانب مساندتها لزوجها السابق للسفر والعمل بالخارج، لكن الأزمة اتخذت منحنى كارثيًا حين انقطع الاتصال به إبان جائحة كورونا وتوقف تمامًا عن إرسال أي نفقات.
ومع انسداد الأفق وجدت أميرة نفسها في العراء بلا مأوى أو مصدر رزق، مما دفعها في لحظة يأس مطبق إلى نشر مقطع مصور عبر السوشيال ميديا تعرض فيه أبناءها للتنازل أو البيع. وقد هي واقعة فتحت باب التساؤلات عن ضعف الدعم المقدم للأمهات المعيلات وكيف يمكن لقسوة الظروف أن تدفع أمًا لاتخاذ قرار يحمل كل هذا القدر من المأساوية.
اقرأ أيضًا: من الاحتفال إلى العزلة.. هكذا أعاد التضخم تشكيل ملامح العيد في مصر | فكر تانى

ولفهم هذه الديناميكية المجتمعية يوضح الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن العلاقة الوطيدة بين الجريمة والفقر ليست مجرد استنتاج نظري، وإنما تستند إلى رصيد كبير من الدراسات العلمية التي تؤكد ارتباط أنماط معينة من الجرائم بالظروف الاقتصادية والاجتماعية القاهرة، مبينًا أن التدهور الاقتصادي يترافق دائمًا مع تراجع ملحوظ في جودة التعليم مما يفضي بدوره إلى تنامي السلوك العدواني وارتفاع احتمالات ارتكاب الجرائم.
وفي سياق حديثه لـ"فكر تاني" لفت نافع الانتباه إلى تركز الجرائم في البيئات الأكثر فقرًا كالعشوائيات والمناطق الريفية نتيجة التضافر العكسي بين الفقر والكثافة السكانية، حيث يؤدي التكدس والازدحام إلى تفاقم التوتر وتوليد احتكاكات عدائية مستمرة. كما صنف البطالة كأحد أخطر مسببات العنف نظرًا لآثارها التدميرية على الصعيدين النفسي والاجتماعي، إذ تدفع الأفراد نحو العزلة وتجردهم من شعورهم بالقيمة المجتمعية مما يؤجج بداخلهم نزعات العنف والعداء، ورغم تأكيده الأهمية البالغة لبرامج الدعم الاجتماعي، مثل المساعدات التموينية والنقدية في التخفيف من حدة هذه الظواهر، فإنه يجزم بعدم كفايتها بمفردها مشددًا على ضرورة دمجها ضمن منظومة تنموية شاملة تتضمن النهوض بالتعليم وتوفير فرص عمل حقيقية.
العزلة كقنبلة موقوتة للعنف
وتتسق هذه التحليلات مع ما أورده تقرير البنك الدولي الذي يسلط الضوء على الترابط الوثيق بين مؤشرات الفقر والتهميش والعزلة الاجتماعية محذرًا من انعكاس ذلك بصورة مباشرة على زيادة معدلات الجرائم المرتكبة ضد النساء باعتبارهن الحلقة الأضعف في المعادلة المجتمعية.
وأبرز التقرير العلاقة الطردية بين تنامي الفقر وارتفاع وتيرة العنف الأسري معتبرًا إياه التجلي الأول لتبعات الفقر، الذي يفتت النسيج الاجتماعي بأكمله نتيجة ما يخلفه من اضطرابات نفسية لا تُعالج بالجدية اللازمة، حسب وصفه.
وتوضح الدكتورة بسمة سليم، أخصائية علم النفس الإكلينيكي وتعديل السلوك، أن الفقر يمثل محركًا رئيسيًا يؤثر بعمق على الصحة النفسية للفرد، فكلما زادت معدلات العوز والاحتياج تزايدت معها فرص ظهور الاضطرابات النفسية وفي طليعتها الاكتئاب.
وفي تصريحاتها لـ"فكر تاني"، تلفت الدكتورة بسمة الانتباه إلى أن الجانب الاقتصادي يقبع في جذور الاحتياجات النفسية الأساسية وفقًا لهرم ماسلو للاحتياجات الإنسانية، ولذلك فإن غياب الأمان الاقتصادي يمهد الطريق لسلسلة من الاضطرابات التي تبدأ بالقلق والتوتر وتنتهي بالاكتئاب الشديد، مبينة أن التعرض المستمر للضغوط النفسية يُحدث تغيرات كيميائية وبيولوجية داخل الجسم تتمثل في ارتفاع معدلات هرمونات التوتر كالأدرينالين والنورأدرينالين، ويرافق ذلك انخفاض حاد في الهرمونات المسؤولة عن تحسين المزاج كالدوبامين والسيروتونين.
وتقود هذه الاختلالات العضوية إلى زعزعة الاستقرار النفسي وتعزيز الأفكار التشاؤمية المظلمة التي تتطور لدى بعض الحالات إلى سلوكيات تدميرية موجهة إما نحو الذات أو تجاه الآخرين، ويبرز هذا بوضوح في الحوادث المأساوية المرتبطة بالشعور بالعجز التام أو الهلع المفرط على مصير الأبناء.
ومع ذلك تستدرك أخصائية علم النفس الإكلينيكي مبينة أن الفقر لا يؤدي حتمًا إلى العنف لدى جميع من يعانونه، فهنا تتدخل الفروق الفردية لتلعب دورًا حاسمًا في تشكيل ردود الأفعال، فبينما ينجح البعض في توجيه طاقة الضغط نحو العمل الإيجابي ومحاولة التكيف مع الأوضاع ينزلق آخرون نحو مستنقع السلوكيات السلبية كالعنف أو إيذاء النفس، مع التشديد على ضرورة التفرقة العلمية الواضحة بين مجرد توارد الأفكار السوداوية وبين ترجمتها إلى سلوك فعلي.
وتختتم الدكتورة سليم رؤيتها بالإشارة إلى التداعيات الخطيرة للتهميش الاجتماعي الذي يغرس في النفوس شعورًا عميقًا بعدم الأمان والعزلة ولا سيما لدى أولئك الذين يميلون باستمرار إلى مقارنة أوضاعهم بالآخرين مما يولد بداخلهم إحساسًا قاهرًا بالنقص والظلم المجتمعي لينتهي بهم المطاف في شباك الاضطرابات النفسية والسلوكيات العدوانية. وتبرز في هذا السياق أهمية التنشئة الاجتماعية السليمة المبنية على قيم الرضا والتكيف السلمي لتحقيق التوازن النفسي، وهو الجدار الذي بدأ يتصدع مؤخرًا مع التراجع الملحوظ في أواصر الترابط الأسري والمجتمعي مما أدى إلى تعميق العزلة وفقدان شبكات الدعم الآمنة التي كانت تساهم قديمًا في اكتشاف الأزمات في مهدها والتدخل لإنقاذ الأفراد قبل وصولهم إلى حافة الهاوية.
ووفق ما تقدم يمكن القول إن ظاهرة جرائم القتل الأسري ليست سوى نتاج مركب لشبكة من العوامل المتداخلة التي لا يمكن قراءتها أو معالجتها بمعزل عن سياقاتها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، فتقديم الدعم المادي المؤقت لا يكفي وحده لاحتواء الأزمة من جذورها، وإنما يكمن الحل الحقيقي في السعي الجاد لاستئصال الفقر أو التخفيف من حدته القاسية بالتوازي مع خلق فرص عمل تضمن انخراط الفرد في مجتمع يقدره ويمنحه القيمة النفسية والاعتبار الاجتماعي ليتحول من عبء يائس إلى عنصر نشط وفعال.