متحف مفتوح بلا أبواب أو حراس.. ماذا يحدث في صان الحجر؟

على بُعد نحو 130 كيلومترًا من القاهرة، تمتد منطقة آثار صان الحجر على مساحة تقارب 570 فدانًا، لتشكل واحدًا من أكبر التلال الأثرية في محافظة الشرقية، وأعلى نقاط الدلتا بارتفاع يصل إلى نحو 30 مترًا. ولو كنت مثلي من أبناء تلك المدينة، لغمرك الدفء الذي يربطنا بمنطقة آثارها، ولتذكرت المسلات التي كانت ولا تزال تُشكل جزءًا أصيلًا من طفولتك، ولشعرت في الوقت نفسه بالحزن جراء التردي والإهمال الذي أصابها رغم إدراجها على لائحة الترميم والتطوير منذ عام 2017.

فخلال فترة تولي خالد العناني وزارة الآثار، خضعت المنطقة في نهاية ذلك العام لأعمال ترميم، استهدفت وضعها على خريطة السياحة المحلية والعالمية بما يليق بتاريخها العريق. ويذكر الموقع الرسمي للهيئة العامة للاستعلامات، في تقرير نُشر في 18 سبتمبر 2019، أن خطة التطوير تضمنت إنشاء مسار للزيارة، وتوفير الخدمات للزائرين ووضع لافتات للمنطقة الأثرية، وهو ما لم يُنفذ حتى الآن. وفي السياق ذاته نشر الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للآثار، دراسة تشمل تطوير المنطقة، موضحًا أن الخطة تتضمن حل المشاكل البيئية المحيطة بالموقع الأثري، ومع ذلك لا تزال الأرض غير ممهدة للسير فيها، خاصة في فصل الشتاء مع سقوط الأمطار، كما شملت الخطة الإعلان عن بناء متحف يضم قاعات متخصصة مع إمكانية العرض الخارجي إلى جانب العناصر التكميلية والخدمية وإعداد مخططات الزيارات والجولات التفقدية، وهو ما لم يتحقق بشكل كامل حتى يومنا هذا.

ثماني سنوات من التطوير

وبعد مرور 8 سنوات من إعلان خطة التطوير، قمنا في "فكّر تاني" بجولة داخل المتحف المفتوح لمنطقة آثار صان الحجر، لنجد أن شكل المنطقة قد اختلف نوعًا ما عما كانت عليه قبل عام 2018، حيث رُممت بعض القطع الأثرية ومنها تمثال لرمسيس الثاني إلى جانب رفع عدد من المسلات، كما برزت بعض القطع القيمة وأصبح مدخل معبد آمون واضحًا ومُرتبًا.

ومع هذا التقدم الملحوظ تفتقد المنطقة إلى اللوحات الإرشادية، التي توضح للزوار والسائحين تاريخ كل قطعة وتقدم نبذة مختصرة عنها، إذ ينتصب تمثال نصفي من الحجر الرملي للملك رمسيس الثاني، وآخر كامل بعد ترميمه، على مدخل معبد آمون، وقبله بخطوات قليلة ثالوث يمثل الملك رمسيس الثاني بين الإله بتاح ورع حور آختي، فضلًا عن منطقة المقابر الملكية، وغيرها من القطع والكنوز بمختلف أشكالها، لتقف جميعها صامتة من دون عنوان يشرح ماهيتها، والطريق إليها ترابية، غير معبدة، تحيلها الأمطار بركة طينية، تصعب من عملية الوصول إليها، والتمتع بزيارتها.

وفي هذا الصدد يوضح مدير آثار صان الحجر، عمر حسيب، أن المنطقة حظيت باهتمام كبير مع إعلان تطويرها خاصة، بعد زيارة الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار سابقًا الدكتور مصطفى وزيري، حيث شهدت ترميم عدد من القطع الأثرية وإعادة ترتيبها داخل المكان بشكل منظم، إلى جانب بناء مركز للزوار يحكي عن تاريخ عاصمة مصر القديمة تانيس، وهي صان الحجر حاليًا.

ويشير حسيب، في تصريحات لـ"فكر تاني"، إلى أن المشروع ينقسم إلى شقين أثري ومعماري، موضحًا أن الشق الأثري بدأ برفع أربع مسلات وترميم وتجميع تمثال رمسيس الثاني الموجود أمام بوابة "شيشنق" في مدخل معبد آمون، ويضيف في وصفه للتمثال "كان هذا التمثال عبارة عن خمسة أجزاء والآن رُمِّم ووقف وأصبح يزين مدخل معبد آمون حاليًا". كما يلفت إلى أنه جرى عمل مصاطب من الخرسانة للنزول للمنطقة الأثرية في حين أن الطريق نفسه داخل المنطقة لا يزال ترابيًا غير مؤهل للسير عليه، خاصة في فصل الشتاء، مما يتطلب إنشاء ممر ملائم لسير السياح والزوار.

ويشير حسيب إلى أن بعض الكتل التي كانت متأذية أو متضررة من المياه الجوفية ومياه الشتاء رُفعت بعد أن كانت مندثرة داخل التراب، ويوضح ذلك قائلًا "أنشأنا مصاطب ورفعنا هذه الكتل عليها على اليمين وعلى اليسار وتم وضع بعض القطع الأثرية على جانبي معبد آمون ليصبح من السهل على الزائر رؤيتها".

ولم يغفل مدير آثار صان الإشارة إلى أن المنطقة ينقصها اللوحات الإرشادية في الداخل، كي توضح تاريخ كل أثر وتقدم شرحًا مبسطًا عنه، وكذلك في الخارج على مدخل المدينة، قائلًا إنه لا يوجد ما يوحي بأن هذه البلدة بها آثار، وحتى سورها الممتد على طول كيلومتر ونصف تقريبًا يخلو من أي رسمة تعبر عن المنطقة وتلفت الانتباه لجذب الزوار المترددين على المدينة. ويستطرد في مطالبه قائلًا "نريد أيضًا بعض المظلات مع كراسي داخل المنطقة الأثرية خاصة في فصل الصيف عندما يأتي الزائر لأنه غالبًا ما يتواجد فترة الصباح ويجد الشمس شديدة جدًا، فلا يكمل الزيارة وقد يجلس نصف ساعة ويغادر بسبب الحر الشديد في الأسفل، فلو قمنا بوضع بعض المظلات مع كراسي في أماكن جانبية بالطبع لن تكون داخل المنطقة الأثرية نفسها، ستكون على الجانب بحيث يجلس الزائر ويستريح ثم يكمل جولته".

أما في الخارج فالوضع يبدو أكثر تعقيدًا حيث تعاني المدينة من الطرق الداخلية غير الممهدة، وتفتقر إلى وجود أي مقهى أو مكان ترفيهي يستطيع السائح أو الزائر أن يستريح فيه بعد جولته، كما تخلو من أي فندق لاستضافته. ويزيد من صعوبة الأمر أن المدينة تبعد عن القاهرة بحوالي 130 كيلومترًا، وتستغرق الرحلة إليها نحو ثلاث ساعات ونصف في الذهاب ومثلها في العودة، بسبب بعض الطرق غير الممهدة المؤدية للبلد نفسها. ويرى حسيب ضرورة إنشاء بازارات مثل الموجودة في المناطق السياحية ومحلات تستهدف السياح موضحًا وجهة نظره بالقول "قد يفكر السائح في المبيت هنا ويكمل زيارته للمنطقة في اليوم التالي، فوجود الفندق مهم وسيشجع على وجود زوار بشكل مستمر، لأن المسافة بين العاصمة وصان طويلة ولو فكر السائح في العودة اليوم التالي ربما يتردد بسبب بُعد المسافة، أما لو كان هناك فندق سيقيم ويكمل الزيارة في اليوم التالي ثم يغادر ويدعو آخرين للزيارة".

ووفقًا لمدير المنطقة الأثرية فإن الإقبال لم يتغير كثيرًا بعد مشروع التطوير ولا يزال ضعيفًا، إذ يبلغ عدد السياح الأجانب نحو ألفي سائح تقريبًا على مدار العام مقابل 10 آلاف من المصريين من بينهم طلاب المدارس وكليات الآثار والسياحة الذين يدخلون جميعهم مجانًا، وهو ما يوضحه الرسم البياني لأعداد الزوار المصريين والأجانب في الفترة من يوليو 2025 وحتى نهاية مارس 2026.

وفي صدى لمطالب الأهالي ينادي المهندس عبدالعال نوفل، أحد سكان المدينة، بضرورة وضع علامات إرشادية على الطرق المؤدية لصان الحجر، مثل مخرج محور 30 يونيو على طريق القاهرة الإسماعيلية الصحراوي، ومخرج طريق الصالحية الجديدة على الطريق ذاته، مضيفًا "هناك مخارج عدة يجب وضع لافتات تشير إلى منطقة صان الحجر الأثرية، ويجب رصف الممرات الداخلية داخل منطقة الآثار لسهولة التنقل خصوصًا أيام الشتاء".

ويستنكر نوفل الوضع الحالي قائلًا "كيف لمدينة تضم إحدى أهم المناطق الأثرية في مصر ويُطلق عليها أُقصر الوجه البحري لا يوجد بها متحف يليق بها، رغم تكدس القطع الأثرية في المخازن، ولا تتلقى الدعاية اللازمة لإبرازها كمنطقة أثرية تستحق الزيارة".

كما يلفت الانتباه إلى أن صان الحجر التي تشتهر بآثارها لا تتوفر بها خدمات طبية وتفتقر إلى مستشفى عام ينقذ أرواح المرضى، إلى جانب حاجة طرقها الداخلية الماسة للرصف. ويشير كذلك إلى أن مركز ومدينة صان الحجر يفتقر للخدمات الأساسية مثل المحكمة والشهر العقاري والإدارات الحكومية كإدارة الشباب والرياضة وإدارة التأمينات الاجتماعية، والعديد من الإدارات التي تُعد من ركائز المدن، متمنيًا أن يشعر المسؤولون بمعاناة الأهالي ويقدموا الحد الأدنى من البنية التحتية للمدينة.

وعلى الجانب الرسمي، يرى الدكتور مصطفى وزيري الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار، أن الوزارة "قامت بدورها"، مشيرًا إلى أن عملية تطوير المدينة من الخارج مسألة تتعلق بمجلس المدينة.

وأوضح في حديثه لـ "فكر تاني" أن المجهود الذي بُذل في المنطقة الأثرية جيد ويرقى لمكانتها كمنطقة مُهمة وإحدى عواصم مصر في الأسرات 22 و23 و24، حيث احتوت على أسرار هامة ومجموعة ملوك محترمة.

ويرى وزيري أن صان الحجر تغيرت جذريًا قبل وبعد مشروع التطوير الذي شهد ترميم أربع مسلات ورفعها إلى جانب تماثيل رمسيس الثاني والأعمدة، ساردًا ذكرياته بالقول "عندما أرسلني الدكتور خالد عناني للمنطقة كدت أن أبكي، لماذا؟ لأنني ابن الأقصر قضيت 25 عامًا بها وأقدر الأثر، وعندما ذهبت إلى صان الحجر وجدت آمون ورمسيس والمسلات والبحيرة المقدسة وغيرهم من الكنوز، حزنت جدًا عندما وجدت كل شيء محطمًا وواقعًا على الأرض منذ مئات السنين، كان هناك أشياء مدمرة ومكسرة فحزنت جدًا، ولذلك كان الدافع أن نبدأ عملية تنسيق الموقع والتطوير وأعمال الحفائر والترميمات، فبدأنا بترميم أربع مسلات قائمة هناك وأعمدة قائمة هناك وتمثال رمسيس الذي لم يكن قائمًا أيضًا، تحول لشيء في منتهى الروعة".

ويطرح عمر حسيب حلًا لمسألة المسار المخصص للزيارة، قائلًا "هناك مقترح لكنه يحتاج إلى موافقة، ربما نجهز مسارًا للزيارة فقط يغطى بطبقة من الحصى الزلط من مدخل معبد آمون وحتى قدس الأقداس، لحماية السياح في حالة سقوط المطر، ويستطيع أي زائر أن يمشي فيه، ولكن هذا مجرد مقترح يحتاج للدراسة جيدًا وللموافقة، هذا ما سنبحثه مع الوزارة".

تاريخ عريق ومطالب لم تكتمل

لكي ندرك حجم الخسارة في عدم استغلال هذه المنطقة بالشكل الأمثل يجب أن نعود بالزمن لنتذكر أن "تانيس" أو صان الحجر، تأسست في أواخر عهد الأسرة العشرين وكانت مسقط رأس الملك سمندس، مؤسس الأسرة الحادية والعشرين. وخلال عهد الأسرة الثانية والعشرين ظلت تانيس عاصمة مصر السياسية، وعُرفت عبر التاريخ بعدة أسماء نتيجة تأثير اللغات المختلفة، منها الاسم اليوناني تانيس والاسم المصري القديم زغنت، واسمها التوراتي صوغن تانيس. وقد كان يُتصور لها منذ البداية أن تكون نسخة طبق الأصل من طيبة في صعيد مصر، وهو الأمر الذي أكسبها لقب طيبة الشمال. وما يؤكد هذه الأهمية التاريخية ما جاء في رسالة ماجستير الدكتور متولي سلامة بعنوان "الملوك باسبا خم إن نيوت الأول آمون إم أوبت وسي آمون"، وهي دراسة لتاريخهم ونشاطهم في صان الحجر، حيث ذكر أن تانيس كانت المقر والمركز الإداري الكبير لشخصيات عظيمة، كانت بيدها مقاليد سلطات واسعة، فاستقر فيها نس بانب جد، المعروف باسم سمندس وتانت آمون بصفتيهما الحاكمة على شمال مصر.

كما كانت المدينة المرفأ والمركز التجاري الكبير الذي تخرج منه البعثات التجارية لاستيراد الأخشاب من بلاد ومدن الساحل السوري ليبدأ التاريخ الواضح لمدينة صان الحجر منذ بداية فترة الانتقال الثالث وتشمل تلك الفترة عصر الأسرات من الحادية والعشرين وحتى الخامسة والعشرين.

ورغم هذه الكنوز التاريخية التي تحتضنها مدينة صان الحجر فإنها تخلو من الحدائق وأماكن الترفيه والملاهي وحتى المراكز الثقافية أو قصور الثقافة، أو أي نشاط يخص المرأة أو الطفل، وذلك بحسب حنان محمد، وهي استشاري أسري من سكان المدينة، التي تضيف قائلة "البلد تحتاج إلى طرق آدمية لأننا في فصل الشتاء لا نستطيع الخروج من المنزل وليس لدينا أي متنفس ولا حتى جمعية نسائية لحل مشاكل السيدات، وسعيت لتأسيس واحدة ولكن رفضوا إعطاءنا ترخيصًا".

وتتوالى شكاوى الأهالي حيث يصف أحمد علي، وهو مُعلم على المعاش، الطرق بأنها سيئة جدًا مشيرًا إلى أن المدينة تفتقر لكثير من الخدمات، وحتى وقت قريب لم يكن بها صرف صحي، ولا يزال يواجه مشكلة في توصيل الغاز الطبيعي لبيته، مضيفًا، في تصريححات لـ"فكر تاني": "استغرق مشروع الصرف الصحي 25 عامًا حتى بدأ يعمل قبل عام ونصف تقريبًا، وانتظمت المياه مؤخرًا بعد أن كنا نعاني من انقطاعها المستمر لكن البلدة محرومة من خدمات أخرى".

كما يلفت الانتباه إلى عدم وجود مستشفى مما تسبب في فقدان حالات كثيرة لأرواحها بسبب عدم إسعافها في الوقت المناسب، خاصة في الحالات التي تستدعي التدخل السريع، مثل جلطات الدماغ والقلب، موضحًا أنها "تحتاج إلى إسعاف سريع في غضون ربع أو ثلث ساعة وإلا يموت المريض".

ويؤكد الأهالي أنهم لا يستفيدون من منطقة الآثار الموجودة، التي كان من المفترض إبرازها على الخريطة السياحية لزيادة أعداد السياح القليلة، منتقدين غياب التغطية الإعلامية للمنطقة وعدم وجود متحف يضم اكتشافاتها، لاسيما بعد الاكتشاف الأخير الذي ضم 225 تمثالًا جنائزيًا للملك شيشنق الثالث، أحد أبرز ملوك الأسرة الثانية والعشرين.

الجدل حول إنشاء متحف يحفظ الإرث

وفيما يتعلق بأزمة المتحف كان للأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار رأي مغاير، حيث يرفض فكرة بناء متحف في صان الحجر، رغم أن المنطقة كان بها متحف منذ سنوات طويلة، لكنه الآن آيل للسقوط، ويترك مكانه المهدوم فراغًا كان من المفترض أن يُعوض ببديل يحمي الآثار من التكدس في المخازن.

ويبرر وزيري موقفه بأن هناك متحفًا في تل بسطة وأن منطقة آثار صان تُعد متحفًا مفتوحًا بالقطع الموجودة فيه، فضلًا عن أن ما يوجد في المخازن لا يكفي لبناء متحف. ويوضح وجهة نظره قائلًا "ليس من المنطقي إنشاء متحف في كل مدينة صغيرة، في تل بسطة يوجد متحف محترم جدًا، وعادة لا تكون هناك مدينتان في المحافظة نفسها بكل منهما متحف، فالأقصر كلها تضم متحفًا وأسوان كلها تضم متحفًا وسوهاج مثلًا تضم متحفًا واحدًا يغطّي المدينة والمناطق القريبة منها، أما أن ننشئ متحفًا في أخميم وآخر في أبيدوس وفي المراكز الصغيرة فهذا لا يصح"، لافتًا إلى أن صان الحجر بها قطع تصلح للدراسة وقطع للتخزين لكنها لا تُنشئ متحفًا.

وعلى النقيض من ذلك يقول عمر حسيب، إن المخازن تضم ستة آلاف قطعة أثرية للبعثة الفرنسية فقط على مدار فترة تنقيبها، بخلاف أعمال تنقيب البعثات المصرية، معقبًا على ذلك بقوله "المبنى مكتظ بالآثار وكل يوم هناك اكتشافات فأين سنضع هذه الآثار؟ نحن نحتاج إلى توسيع المخزن ولو لدينا متحف أعتقد أنه سيحل هذه المشكلة".

ويضع حسيب تخيلًا لشكل المتحف بأن يضم في أسفله قبوًا ليكون مخزنًا، بينما تُعرض الأشياء الجيدة والقطع الفنية في الأعلى، مضيفًا "لدينا ما يؤهلنا لإكماله بالقطع التي ستُعرض منها قطع كبيرة موجودة في المعبد، ويمكن أن نختار بعض القطع الكبيرة لوضعها كمعروضات أمام المتحف، وبالنسبة للقطع الصغيرة أو ما شابه فالمخازن بها ما يليق للعرض".
ولم تقتصر الملاحظات على أهالي المنطقة والمسؤولين عنها، ففي يوم الجمعة 28 نوفمبر 2025، أجرى الزميل الصحفي والباحث الأثري حسام زيدان، زيارة إلى منطقة صان الأثرية وتل بسطة بمحافظة الشرقية رفقة عدد من الزوار، من خلال مبادرته "سراديب" لنشر الوعي الأثري، حيث يرى أن المشكلة لا تكمن في منطقة صان الحجر ذاتها، وإنما فيما يحيط بها، مضيفًا في تصريحات إلى "فكر تاني": "وأقصد بذلك الطريق المؤدي إليها كالطريق الذي يوصلني إليها من منطقة تل بسطة على سبيل المثال سيئ للغاية".

ويوضح الباحث الأثري أن محافظة الشرقية بالكامل تحتاج إلى تطوير سياحي وعناية شديدة بالطرق والإشارات المرورية الخاصة بها، وكذلك أماكن الاستراحة، قائلًا "إذا ذهبنا إلى الشرقية لا توجد استراحات طوال الطريق ولا حتى داخل المحافظة فلا يوجد مكان نتوقف فيه حتى لشرب الشاي". ويرى أن الأزمة الحقيقية تتمركز في شبكة الطرق والجسور والمحاور المؤدية إلى صان الحجر التي تكاد تكون غير موجودة مطالبًا ببعض التحسينات، مثل توفير مظلات في أماكن معينة داخل المنطقة الأثرية للاستراحة، إلى جانب إعادة نصب بعض الآثار، ويختتم حديثه قائلًا "قيل إن هناك مشروعًا لنصب عشرة أعمدة ومشروعًا آخر لإعادة نصب تمثال للملك رمسيس الثاني، فهذه الأمور ستزيد من القيمة الأثرية للمنطقة وهو أمر جيد جدًا".

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه تم التواصل هاتفيًا وعبر تطبيق واتساب مع رئيس مجلس مدينة صان الحجر ممدوح علي أنور، غير أنه لم يرد حتى الآن.

كنوز تتلألأ خارج موطنها

وبينما تعاني المدينة من نقص الخدمات يزين عدد كبير من كنوز صان الحجر الأثرية أنحاء مختلفة من الجمهورية، فمنها مسلة لرمسيس الثاني تتوسط ميدان التحرير، بالقرب من المتحف المصري في وسط العاصمة، بعد نقلها في عام 2020، ومسلة أخرى مُعلقة داخل المتحف المصري الكبير، الذي افتُتح في أول نوفمبر الماضي، وذلك بخلاف تمثال رمسيس الثاني وعدد كبير من القطع الأثرية التي نُقلت من مدينة صان الحجر للمتحف، وتحديدًا في قاعتي تانيس وبسوسنس بالدور العلوي.

 

وتتسع القائمة لتشمل القناع الذهبي لبسوسينس الأول، ومجموعة متنوعة من الأدوات ومجموعات الأوشابتي المعروضة الآن في المتحف المصري بالقاهرة، بالإضافة إلى مسلتين بالعاصمة الإدارية الجديدة، وأخرى في العلمين، كانت تستقر في حديقة الأندلس في الزمالك منذ سنة 1956، قبل نقلها إلى هناك.

ولم تتوقف كنوز المدينة المهاجرة عند هذا الحد فقد خرجت منها مقصورة بسوسينس الأول، وهي عبارة عن ثلاثة توابيت متداخلة من الحجر والفضة وقلادة للملك نفسه على شكل جعران مجنح، إلى جانب قناع خشبي مذهب لآمون-م-إبت (آمنمؤبي) المُكتشف عام 1940 وغيرها من القطع التي نُقلت من المنطقة في وقت لا تزال فيه الاكتشافات مستمرة.

ورغم ما شهدته منطقة آثار صان الحجر من جهود تطوير وترميم أعادت إليها جزءًا من قيمتها التاريخية، فإن الواقع المحيط بها ما يزال بعيدًا عن الحد الأدنى لمدينة تحتضن أحد أهم مواقع مصر الأثرية. وبين كنوز مبهرة تروي تاريخ عاصمة شمالية كبرى وغياب خدمات أساسية يعيق وصول الزوار، تبقى صان الحجر معلّقة بين ماضيها المجيد وحاضرها الذي يحتاج إلى إرادة حقيقية تعيد لها مكانتها المستحقة على خريطة السياحة المصرية.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة