بين الانشقاقات ولم الشمل.. هل تستطيع وفاء صبري بناء "الدستور" مرة أخرى؟

للمرة الثالثة في تاريخه، يجدد حزب الدستور ثقته في القيادة النسائية بانتخاب وفاء صبري رئيسة للحزب، لتنتقل القيادة من جميلة إسماعيل إلى جيل جديد تقوده قائمة "بداية جديدة"، التي تتطلع نحو مرحلة ترتب فيها البيت من الداخل.

وقد حسم التصويت الإلكتروني وصناديق الاقتراع الورقي اختيار صبري، ومعها أسامة المناخلي أمينًا عامًا، ومحمود أحمد أمينًا للصندوق، وهو اختيار يأتي استكمالًا لمسيرة الحزب مع القيادات النسائية، حيث سبق وانتخب هالة شكر الله في عام 2013، ثم جميلة إسماعيل في عام 2022.

وتأتي هذه الانتخابات بعد فترة عصيبة شهدت خلافات داخلية طالت الحزب، الذي يأمل الآن في انطلاقة جديدة تحت قيادة وفاء صبري، التي فازت قائمتها أمام قائمة "الطريق للناس"، التي كان يرأسها المرشح لرئاسة الحزب أحمد عيد، ومعه أحمد الشربيني أمينًا عامًا، ولبنى ماهر أمينة للصندوق.

وينتظر الحزب في هذه المرحلة أن يلم شمله مجددًا بعد الانشقاقات التي أثرت عليه، حيث توجد الآن مجموعتان تتمسك كل منهما بلائحية وقانونية الانتخابات التي أجرتها. فالمجموعة التي ينتمي غالبيتها للهيئة العليا للحزب، والتي دخلت في خلافات سابقة مع رئيسته جميلة إسماعيل، أجرت انتخابات في 31 يناير الماضي أسفرت عن فوز إبراهيم العزب بمقعد الرئيس، في حين تتوقع مصادر حزبية في المجموعتين أن تبادر وفاء صبري بطرح مبادرة لتوحيد الصفوف مرة أخرى.

التصويت الإلكتروني

وفيما يتعلق بأجواء الانتخابات، فقد انتظمت أمس السبت في مقر الحزب بوسط القاهرة، وسط هدوء تام ووجود محدود لأعضاء الجمعية العمومية، وهو أمر يرجع إلى اعتياد الحزب استخدام آلية التصويت الإلكتروني منذ عدة سنوات.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس اللجنة المشرفة على انتخابات حزب الدستور شفيق شعبان في حديثه لـ"«فكر تاني"، أن الآلية تعتمد على موقع إلكتروني يضم بيانات المرشحين، حيث يقتصر دور اللجنة على إرسال رابط الموقع لأعضاء الجمعية العمومية للإدلاء بأصواتهم، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء معتاد ويؤثر بطبيعة الحال على عدد الأعضاء الراغبين في التصويت الورقي بمقر الحزب، مؤكدًا أنه يسهل العملية الانتخابية بشكل كبير.

وأضاف شعبان أن حق التصويت يقتصر على الأعضاء الذين سددوا الاشتراك المالي السنوي، قائلًا "الجمعية العمومية الآن 224 عضوًا، وذلك بعد حذف الكثير الذين لم تنطبق عليهم الشروط ولم يسددوا الاشتراك".

أزمة الشرعية

على الجانب الآخر من المشهد، أصدرت المجموعة المنافسة بيانًا وقعه إبراهيم العزب والأمين العام الحسيني شاهين، تحذر فيه من أي محاولات جارية أو مزمع القيام بها لتنظيم انتخابات موازية خارج الأطر الشرعية واللائحية للحزب، وبإدارة جهات فقدت صفتها القانونية بانتهاء مدتها. وزعم البيان أن "مفوضية الانتخابات انتهت ولايتها منذ سنوات، ولا تجتمع بكامل تشكيلها، ولم تصدر عنها قرارات منذ فترة طويلة، وهو ما يفقدها أي مشروعية أو أهلية للإشراف على أي عملية انتخابية"، معتبرًا أن أي إجراءات تتخذ في هذا الشأن تعد باطلة بطلانًا كاملًا.

وتعقيبًا على ذلك، أشار المرشح الخاسر أمام وفاء صبري، أحمد عيد، في حديثه لـ"فكر تاني" إلى أن الخلاف نشأ نتيجة مخالفات ارتكبها بعض أعضاء الجبهة الأخرى، موضحًا "أرسلنا للمشكو في حقهم ولم يمتثلوا، وكما تقول اللائحة أرسلنا لهم ثانية ولم يمتثلوا، وهنا تقول اللائحة بفصل العضو".

وفي السياق ذاته، قال أمين الصندوق المنتخب محمود أحمد، إن المفصولين من هذه المجموعة يتجاهلون ذكر أسباب الفصل، مضيفًا في تصريحات لـ"فكر تاني"، أنهم "لم يوضحوا أن الشكاوى جاءت على أثر خطئهم بحق أعضاء داخل الحزب".

وأمام هذا النزاع الدائر، دافع محمود أحمد عن مشروعية الانتخابات التي جرت أمس السبت، قائلًا "هناك رئيسة حزب سابقة تمتلك جواب صفة، وهي من ستسلم جواب الصفة للرئيس الجديد". وأشار بذلك إلى خطاب الصفة الذي تصدره لجنة الأحزاب السياسية لرؤساء الأحزاب، الذي سبق وحصلت عليه رئيسة الحزب السابقة جميلة إسماعيل، مشددًا، في تصريحات لـ"فكر تاني"، على أن "القرار في يد لجنة شؤون الأحزاب، هي من تحدد من سيكون المعترف به كرئيس لحزب الدستور".

تحديات المحليات وخطط المستقبل

وحرصت جميلة إسماعيل على الحضور في اليوم الذي تختتم فيه رحلتها كرئيسة لحزب الدستور، حيث وجهت التهنئة لوفاء صبري بعد فوزها. وأشارت في كلمتها إلى ضرورة العمل من الآن والتحضير لانتخابات المحليات لتكون سندًا قويًا للحزب في الانتخابات البرلمانية القادمة، قائلة "لدينا برامج تدريبية للشباب في المحافظات للتواجد بقوة في انتخابات المحليات، وملف الشباب عامة ذو اهتمام من الحزب".

وخاض حزب الدستور انتخابات مجلس النواب لعام 2025 للمرة الأولى منذ تأسيسه عقب ثورة يناير، وذلك بعد تحالفه مع حزب المحافظين. ورغم أنه لم يحصل على أي مقاعد، فإن أحمد عيد لا يعتبر هذه النتيجة سقطة، موضحًا أن "المكسب كان التواجد بين الناس، واعتراف الناس بك كحزب تحاول تحقيق أهدافهم، هو مكسب في حد ذاته". وهو الرأي الذي يتفق معه محمود أحمد، إذ يرى أن المنافسة في تلك الانتخابات البرلمانية الأولى التي يخوضها الحزب كانت قوية جدًا ولا يمكن اعتبارها سقطة بأي حال.

وفاء صبري تتابع عملية التصوية والنتيجة

وفيما يخص الخطط المستقبلية وكيفية التعامل مع الجبهة الأخرى، قالت صبري "نحن نحتفل الآن بتجربة الانتخابات المحترمة والشفافة، ولكل مقام مقال، وما زلنا نهدف إلى ترتيب البيت من الداخل، وأي قرار يُتخذ في الحزب سيكون قرارًا جماعيًا مبنيًا على التوافق، وليس قرارات فردية".

وفي أول تصريح لها بعد الفوز، قالت لـ"فكر تاني"، إن "العودة للحديث مع أعضاء الحزب السابقين أمر ضروري وسوف يحدث من أجل عودة الدستور كما كان".

وتأتي هذه الرغبة في إعادة التواصل مع الأعضاء السابقين بعد نحو أكثر من 15 عامًا على تأسيس الحزب، في محاولة للم شمله وبنائه مرة أخرى، خاصة بعدما فقد في مسيرته التي بدأت بقيادة محمد البرادعي آلافًا من مؤسسيه. ويبقى التساؤل المطروح أخيرًا هل تستطيع وفاء صبري بناء الحزب مرة أخرى؟

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة