يحل شهر رمضان للمرة السادسة، وما يزال المصور الصحفي حمدي الزعيم غائبًا عن مائدة عائلته، بسبب حبسه المستمر منذ شهر يناير من العام 2021.
وطوال أكثر من خمس سنوات قضاها حمدي مختار علي، الشهير بحمدي الزعيم خلف القضبان على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020، لم يُحرم فقط من دفء العائلة في الأيام اليسير منها والصعب، وإنما حُرم أيضًا من رؤية أبنائه يكبرون إلى جواره. ورغم أن ابنته ميرنا درست الحقوق لتقف إلى جانبه وتدافع عنه، فليس هذا هو المصير الذي يرغب أي أب أن يدير أقدار أبنائه.
تخرجت ميرنا في كلية الحقوق وحصلت على الليسانس لتنضم إلى فريق الدفاع عن والدها جنبا إلى جنب مع المحامين إسلام سلامة ومحمد فرحات ومختار منير، وفي أواخر العام الماضي وتحديدًا في شهر ديسمبر، كتبت ميرنا عبر حسابها الشخصي على فيسبوك "غدًا الثلاثاء 30 ديسمبر الماضي من العام الخامس لوالدي قيد الحبس الاحتياطي، تُعقد ثاني جلسات محاكمة والدي لمناقشة شهود الإثبات، ويؤكد الدفاع تمسكه بحق حمدي الزعيم الأصيل في الحصول على إخلاء سبيله على ذمة المحاكمة، لا سيما أنه وحتى تاريخه لم يُواجه بأي أدلة جديدة في القضية ولم تُسند إليه سوى تحريات، وهي وفقًا لاستقرار القضاء لا ترقى وحدها لأن تكون دليل إدانة، ولا يمكن إغفال الأثر الإنساني الجسيم الواقع على والدي وأُسرتنا جرّاء هذه الفترة الطويلة من الحبس الاحتياطي، وما ترتب عليها من معاناة تمس حريته واستقرار أسرتنا بأكملها".
الوضع القانوني والاتهامات الموجهة
وفيما يخص المسار القانوني، يواجه المصور الصحفي اتهامات بـ"بث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها". ونتيجة لذلك أمضى الزعيم في السجن أكثر من ضعف الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المحدد بعامين على ذمة التحقيق، في مخالفة صريحة لنص المادة 125 من قانون الإجراءات الجنائية.
وتنص هذه المادة على أنه يجوز لمحكمة الجنايات المستأنفة ولمحكمة النقض إذا كان الحكم صادرًا بالإعدام أو السجن المؤبد، أن تأمر بحبس المتهم احتياطيًا لمدة خمسة وأربعين يومًا قابلة للتجديد لمدد أخرى بما لا يجاوز سنتين.
وتعود تفاصيل القبض عليه إلى توقيفه في الخامس من يناير 2021 عقب خروجه من قسم الشرطة، ليختفي قسريا لمدة اثني عشر يومًا قبل أن يظهر في نيابة أمن الدولة في السادس عشر من الشهر ذاته، ومنذ ذلك الحين استمر حبسه احتياطيًا حتى أُحيل للمحاكمة في يناير 2025، غير أن أولى الجلسات لم تعقد إلا بعد عشرة أشهر في أكتوبر من العام نفسه. وعقب ذلك تأجلت الجلسات مرتين مما جعل الزعيم يقضي رمضانه السادس بعيدًا عن أهله داخل السجن.
وفي هذا السياق يوضح المحامي الحقوقي إسلام سلامة، في تصريحات إلى "موقع فكر تاني"، أنه من المنتظر خلال جلسة المحاكمة المقررة يوم 25 من مارس الجاري مناقشة شهود الإثبات في القضية مع استمرار حبسه.
تاريخ من الملاحقة والحالة الصحية
ولا تعد هذه المعاناة مع الاعتقال جديدة على الزعيم ففي سبتمبر من عام 2016 ألقت قوات الأمن القبض عليه من أمام نقابة الصحفيين، وظل رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية 15060 لسنة 2016 وسط قصر النيل، بتهمة "نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية". واستمر هذا الوضع حتى صدور قرار في يونيو 2018 باستبدال تدابير احترازية بحبسه الاحتياطي، حيث التزم الزعيم بتقديم نفسه لقسم الشرطة كل يوم امتثالا لهذه التدابير، إلى أن ألقي القبض عليه مرة أخرى في مطلع عام 2021، وما زال داخل السجن حتى الآن.
وعلى الصعيد الصحي والإنساني يعاني الصحفي البالغ من العمر 46 عامًا من أمراض السكري والضغط والانزلاق الغضروفي، بالإضافة لتدهور حالته النفسية وحزنه العميق لابتعاده عن أبنائه الأربعة، وهم مالك في الصف الرابع الابتدائي، وفارس في الصف الثالث الإعدادي، وملك في السنة الرابعة بكلية التجارة، وتكبرهم المحامية ميرنا.
وتصف زوجته هذا الوضع الاستثنائي بقولها "حمدى حزين ومشتاق لأولاده، وغير كده ضغط المسؤولية أكبر علينا من تحمل كل هذا الغياب، فالأولاد يعيشون في قلق دائم لغياب أبوهم، هم زى أى ولاد محتاجين أب، محتاجين سند، ودعم، ودايما منتظرين اليوم اللي يرجع فيه لينا ونجتمع مرة تانيه زى أى عيلة، وإن شاء الله ربنا يفك كربه ويرجع لنا بالسلامة".
مطالبات مهنية وحقوقية بإنهاء المعاناة
وتضامنا مع مأساة الأسرة المستمرة طالب الصحفي محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحفيين، ومقرر اللجنة الثقافية والفنية بالإفراج عن الزعيم، وذلك بعد لقائه بأسرته خلال اجتماع النقابة بأسر الصحفيين المحبوسين في فبراير الماضي، في مكتب نقيب الصحفيين خالد البلشي.
وكتب كامل على فيسبوك، قائلًا "لم أجد كلمات أواسي بيها زوجة الزميل حمدي الزعيم، سوى الاعتذار لها، وأطالب بالإفراج عن حمدي الزعيم، والنظر بشكل جدي في وضعه على مدار السنوات الماضية، وليس في أوراق القضية فقط".
وقد أدى هذا الغياب الطويل إلى إصابة الزعيم بحالة من الاكتئاب والحزن وتحديدًا لأن طفله الأصغر مالك لا يعرفه. وبسبب الأثر النفسي السيئ الذي تتركه الزيارات عليه طلب من زوجته ألا تزوره، وهو ما أكدته الزوجة موضحة لـ"فكر تاني"ـ بقولها "بقالنا كتير ما رحناش زرناه، كما طلب، لأنه تعبان نفسيًا جداً، وبيتعَب نفسيا أكتر لما الأولاد بيشوفوه فى الوضع ده". وتتابع الزوجة "حمدى طول عمره بيحب ولاده يشوفوه فى وضع أحسن، وفي آخر زيارة قال نفسى أشوف ولادي، بس برا السجن، نفسى ألعب مع مالك، واعرف طباعه، مالك معرفنيش، لأنه اتولد وأنا فى السجن، ولما طلعت أول مرة كان عنده سنه ونص، وقعدت معاه سنتين، ودخلت السجن تاني، كان عنده حوالي 3 سنين ونص".
وأمام هذه المعاناة توالت المطالبات الحقوقية لإنهاء الأزمة ففي 30 من أكتوبر 2025 طالبت إحدى عشرة منظمة ومؤسسة حقوقية بالإفراج عن حمدي الزعيم، لأنه قضى أكثر من ضعف الحد الأقصى للحبس الاحتياطي في القانون.
وفي السياق ذاته طالبت نقابة الصحفيين بالإفراج عن 17 زميلاً صحفيًا محبوسا احتياطيا منهم 15 تجاوزوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وذلك في التماس قدمه خالد البلشي نقيب الصحفيين إلى النائب العام أوائل رمضان الحالي مناشدا إياه الموافقة على الإفراج عن الزملاء المحبوسين لينضموا إلى موائد عائلاتهم في الشهر الكريم.