3 مؤسسات نسوية تطلق ورقة موقف لتشديد عقوبات التحرش وحماية المبلغات

أطلقت ثلاث مؤسسات نسوية ورقة موقف تسلط الضوء على الموجة الجديدة من شهادات العنف والاعتداء الجنسي ضد النساء، التي تصاعدت وتيرتها مؤخرًا.

وجاءت هذه الورقة التي نُشرت الأحد تزامنًا مع اليوم العالمي للمرأة، تحمل عنوان «كم أنا أيضًا تكفينا؟» في إشارة واضحة إلى تبنيها التام لموقف الناجيات في الشهادات المتكررة التي انتشرت منذ منتصف فبراير الماضي حول وقائع التحرش والاعتداءات، وتحديدًا القضية الشهيرة للفتاة مريم شوقي، التي تعرضت للاعتداء في حافلة نقل عام.

وتهدف مؤسسات «المرأة الجديدة» و«براح آمن» ومبادرة «سوبر وومن» من خلال هذه الخطوة إلى منع تحول موجات الشهادات وطريقة التعاطي معها إلى مسارات تعيد إنتاج الصمت والوصم المجتمعي للناجيات.

وفي هذا السياق طالب بيانهن المشترك بضرورة السعي الفوري لسد الثغرات التي تؤدي إلى إفلات المعتدين من المساءلة والمحاسبة مع الدعوة إلى تطوير مسارات حقيقية للحماية وجبر الضرر تتضمن إصلاح الأطر القانونية الرسمية والتفكير في مسارات بديلة للإنصاف تضمن استعادة حقوق الضحايا.

مطالب تشريعية لتطوير آليات العدالة

ولضمان تفعيل هذه الرؤية على أرض الواقع دعت المؤسسات الثلاث إلى العمل الفعلي على تحويل موجات الشهادات المتكررة إلى مطالب سياسية وتشريعية واضحة ومحددة قادرة على مواجهة العنف ضد النساء بشكل جذري.

ومن هذا المنطلق شددت المحامية انتصار السعيد، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، على أهمية صياغة مطالب قانونية دقيقة تبتعد عن العمومية وتتضمن تطوير تعريفات جرائم التحرش والاعتداء الجنسي في نصوص القوانين الحالية.

وأضافت السعيد في تصريحات أدلت بها إلى "فكر تاني"، تعليقًا على الورقة، أن المطالب التشريعية يجب أن ترتبط بآليات تنفيذ فعالة لافتة إلى ضرورة تأسيس وحدات متخصصة في الشرطة والنيابة العامة، للتعامل مع جرائم العنف الجنسي. كما أكدت أهمية تطبيق بروتوكولات تحقيق تراعي حساسية النوع الاجتماعي وتوفير تدريب مستمر للقضاة وأفراد الشرطة، لضمان إنفاذ القانون بشكل سليم يحمي حقوق الضحايا ويمنع تحول الشهادات إلى وصم يلاحقهن.

التشكيك في الضحايا وقضية مريم شوقي

وفي سياق متصل أشارت المؤسسات النسوية إلى أن استمرار موجات الشهادات يكشف خللًا لا زال مستمرًا في منظومة العدالة والحماية الخاصة بالنساء، حيث تتحول الشهادات نفسها إلى إحدى أدوات السعي إلى العدالة، عندما تُقابل الشكاوى بالتشكيك وتُلقى أعباء الإثبات والوصم على الناجيات، عوضًا عن مساءلة المعتدين.

ويظهر هذا التشكيك بوضوح في التحديات المستمرة التي تواجه الضحايا اللاتي يتعرضن للوم المجتمعي، وهو نمط سلبي برز في الموجات السابقة وظهر جليًا في أحدثها المتمثلة في قضية الفتاة مريم شوقي.

وظهرت مريم في مقطع الفيديو الذي نشرته لتوثيق الواقعة، وهي تواجه انتقادات مباشرة من الركاب المتواجدين معها في الحافلة، لتواجه لاحقًا انتقادات إضافية وتشكيكًا في روايتها على السوشيال ميديا، تركزت حول مظهرها وملابسها، وذلك في الوقت الذي أُحيل فيه المتهم إلى المحاكمة لتبدأ أولى جلساته غدًا الثلاثاء.

تغيير الخطاب الإعلامي وحماية المبلغات

ولمواجهة هذا الخلل المجتمعي أوضحت المحامية انتصار السعيد ضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لتغيير خطاب الإعلام والرأي العام عبر التوقف التام عن توجيه أسئلة لوم الضحية، التي تتركز حول ملابسها ووجهتها وأسباب تأخرها في الشارع، قائلة، إن التركيز يجب أن ينصب بشكل كامل على سلوك المعتدي وليس على تفاصيل حياة الناجية. واستكمالًا لجهود الدعم دعت السعيد إلى توفير حماية قانونية شاملة للناجيات والمبلغات تتضمن تجريم نشر البيانات الشخصية للناجيات دون موافقتهن الصريحة، مع حمايتهن من دعاوى التشهير الانتقامية التي قد يرفعها المعتدون، وضمان سرية التحقيقات في كافة قضايا العنف الجنسي لتشجيع النساء على الإبلاغ بأمان ودون خوف.

وتأتي هذه التحركات والمطالب في سياق مجتمعي شهد تكرار موجات شهادات ضحايا التحرش والاعتداء الجنسي خلال السنوات الماضية، على الصعيدين المحلي والعالمي، حيث شكلت حملة «أنا أيضًا» أو «مي تو» عالميًا وشهادات قضية فندق «فيرمونت» محليًا أبرز هذه الموجات، التي حركت المياه الراكدة في قضايا العنف الجنسي.

وتستند هذه التحركات إلى واقع مقلق وثقته دراسة سابقة أصدرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة عام 2013 كشفت أن نسبة ضخمة من النساء والفتيات في مصر بلغت 99.3% تعرضن لشكل من أشكال التحرش الجنسي خلال حياتهن. وتتباين هذه الأشكال لتشمل التحرش اللفظي في الشوارع واللمس والاعتداء الجسدي المباشر والملاحقة في وسائل النقل العامة، بالإضافة إلى الابتزاز الإلكتروني الذي أصبح يمثل تهديدًا متزايدًا.

وتشير جميع هذه المعطيات والمطالب المستمرة إلى أن إنهاء العنف ضد النساء يتطلب مسارًا متكاملًا يبدأ من إصلاح القوانين وتوفير آليات الحماية وصولًا إلى محاسبة المعتدين وتغيير النظرة المجتمعية التي تلوم الضحايا.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة