أزمة تنظيمية كبيرة يشهدها حزب التجمع على وقع إصدار رئيس الحزب، سيد عبد العال، قراراتٍ بفصل أمين شباب التجمع، وإحالة 11 آخرين -بينهم أعضاء بالمكتب السياسي وأمناء محافظات- للتحقيق، بدعوى مخالفة أدبيات الحزب ونصوص لائحته الداخلية والتشهير بأعضائه.
بدأت الأزمة مع تصاعد المطالبات داخل الحزب بالدعوة لعقد مؤتمر عام لانتخاب رئيس جديد وإعادة تشكيل هيئة المكتب السياسي، مع مطالبة رئيس الحزب بعدم الترشح مجددًا في الانتخابات المقبلة.
وتولى سيد عبد العال منصبه منذ أكثر من 12 عامًا، خلفًا للراحل رفعت السعيد في العام 2013. ويتهم التكتل المعارض -الذي تعرض بعض أعضائه للفصل والإحالة إلى التحقيق- رئيس الحزب بمحاولة الالتفاف على اللائحة الداخلية بالترشح لدورة ثالثة لمنصب الرئيس، رغم اقتصار الترشح للمناصب التنفيذية على دورتين متتاليتين. فيما نفى عضو بالمكتب السياسي، تحدث لـ"فكر تاني"، صحة هذه الادعاءات، قائلًا إنه لا توجد نية لإجراء تعديلات على اللائحة.
بداية الخلافات
ويوضح عضو مجلس النواب السابق علاء عصام، أمين شباب التجمع، أن الخلافات بدأت تتصاعد داخل أروقة الحزب مع مطالبة أمانة الشباب بالتصدي لرغبة سيد عبد العال في تعديل اللائحة الداخلية التي تسمح بترشحه لفترة رئاسية ثالثة.
كما انتقد عبر المجموعات الخاصة بالحزب انفراده بقرار اختيار مرشحي التجمع بالقائمة الوطنية من أجل مصر، ليفاجئ بتجميده وإحالته للتحقيق، وصدور قرار بفصله بدعوى تجاوزه في حق عبد العال وعضوة أخرى بالحزب.
ويقول عصام في حديثه لـ"فكر تاني" إن قرار فصله من الحزب غير قانوني، لأنه صادر من رئيس حزب انتهت ولايته بشكل رسمي منذ أكثر من عام ونصف، مشيرًا إلى أن لجنة شؤون الأحزاب أبلغته عند التقدم بتظلم رسمي على القرار ببطلان القرارات الأخيرة بسبب صدورها في فترة غير قانونية.
واتهم أمين الشباب عبد العال بمحاولة التلاعب باللائحة الداخلية، وتكريس منصبه ليصبح رئيسًا مدى الحياة في حزب التجمع، مشيرًا إلى أن عبد العال استخدم نفوذه بالبقاء بشكل غير قانوني بعد انتهاء ولايته الثانية في 2023، بدعوى الحفاظ على استقرار الحزب، وتزامن الانتخابات الداخلية مع انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب.
وفي بيان، حصل "فكر تاني" على نسخة منه، أعلنت لجنة محافظة الشرقية بحزب التجمع رفضها قرار تحويل أمين الحزب بالمحافظة، حسن جبارة، للتحقيق من قِبل رئيس حزب التجمع المنتهية فترته الرئاسية، وفق البيان. ووصفوا قرارات رئيس الحزب والأمانة العامة الأخيرة بالباطلة، مشددين في محضر اجتماعهم أن "قرارات رئيس الحزب هي والعدم سواء".
بدوره، رفض حسن جبارة، أمين محافظة الشرقية بحزب التجمع، المثول للتحقيق، واصفًا القرارات الخاصة بفصل النائب علاء عصام أمين الشباب وتحويل أعضاء المكتب السياسي وأمناء المحافظات، بغير اللائحية، مشددًا على أن لجنة المحافظة لن تقبل هذه القرارات وستقاومها بشتى السبل القانونية.
إنذار لرئيس الحزب
يبدو أن الأمور ستتخذ منحى تصاعديًا الأيام المقبلة في الحزب، إذ يعتزم علاء عصام والأعضاء المحالون للتحقيق إنذار رئيس الحزب بشكل رسمي أمام لجنة شؤون الأحزاب للعدول عن قراراته وعدم المساس باللائحة الداخلية، متوقعًا أن تتخذ لجنة شؤون الأحزاب قرارها خلال 60 يومًا من إنذاره.
وفي تصريحات خاصة لـ"فكر تاني"، اتهم الدكتور محمد رفعت، عضو المكتب السياسي بحزب التجمع، سيد عبد العال بالانفراد بالقرار، وتجاوز اللائحة برغبته في الترشح لدورة رئاسية ثالثة، مشيرًا إلى أن هناك محاولات للالتفاف على نص المادة الثامنة باللائحة بانتخابه أمينًا عامًا بصلاحيات رئيس حزب.
وكشف رفعت أن الاجتماع الأخير لهيئة المكتب السياسي شهد مشادات كلامية عنيفة بين مؤيدي ومعارضي بقاء سيد عبد العال في منصبه، الذي انتهى بإعلان الأمانة العامة للحزب فصل أمين الشباب، وإحالة أعضاء بالمكتب السياسي وأمناء محافظات بدعوى مخالفة الأدبيات والتجاوز في حق رئيس الحزب.
وأردف رفعت، أن "الحزب تحول إلى عزبة في السنوات الأخيرة، وفقد بوصلته من حزب اشتراكي يساري يعارض سياسات الحكومة إلى حزب يعقد الصفقات مع الحكومة لاغتنام مقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب، بانفراد تام من رئيس الحزب ومجموعته بترشيح أسماء بعينها على حساب الكفاءات".
كما اتهم عضو المكتب السياسي رئيس الحزب بصرف رواتب شهرية لأعضاء محسوبين على الجبهة الداعمة لبقائه دون إدراجها في ميزانية الحزب، مضيفًا أنه عمد إلى إخفاء بعض القرارات عن هيئة المكتب السياسي، ومن بينها الموافقات على سفر بعض الأعضاء إلى الخارج ضمن وفود معسكرات التثقيف السياسي بالتعاون مع المنظمات الاشتراكية في أمريكا اللاتينية.
لا تعديل للائحة
وحاول "فكر تاني" التواصل مع سيد عبد العال، رئيس حزب التجمع، للتعليق على تصريحات الأعضاء الصادرة بحقهم قرارات بالفصل والتحقيق بدعوى مخالفة الأدبيات، لكنه لم يرد على اتصالاتنا حتى موعد نشر هذا التقرير، في وقت شددت فيه الكاتبة الصحفية أمينة النقاش، عضو المكتب السياسي بالحزب، على أن الخلافات الداخلية أمر وارد وطبيعي في جميع الكيانات السياسية "يتم حلها في الغرف المغلقة".
وفي تصريحات لـ"فكر تاني"، نفت النقاش ورود أي خطابات من لجنة شؤون الأحزاب بخصوص الإجراءات التنظيمية الداخلية التي من بينها موقف رئيس الحزب وهيئة المكتب السياسي، مشيرة إلى أن "التجمع" بصدد الترتيب لدعوة أعضائه لعقد مؤتمره العام التاسع، الذي سيشهد انتخاب رئيسٍ جديد، وإعادة انتخاب أعضاء المكتب السياسي وأمناء المحافظات.
وردًا على تصريحات أمين شباب التجمع علاء عصام بشأن وجود نوايا لإجراء تعديلات على اللائحة الداخلية، التي تقصر الترشح للمناصب التنفيذية على دورتين متتاليتين، نفت النقاش وجود اتجاه لتعديل المادة الثامنة من اللائحة، مشددة على أن الأمر لم يُطرح للنقاش، ولم يُدرج على جدول أعمال المؤتمر العام المقرر الدعوة إليه خلال هذا العام 2026.
وأردفت عضو مجلس الشيوخ، أنه "لا يوجد أحد يريد تحصين موقعه أو الاستمرار في منصبه مدى الحياة، سواء كان رئيس الحزب أو المكتب السياسي أو أمناء المحافظات كما يردد البعض. الجميع يعمل من أجل المصلحة العامة، ومن أجل الاستقرار ودعم البناء الحزبي، وهو ما ننشده من الجميع؛ إعلاء راية التجمع، وتنحية الخلافات، ومن ينتخبه المؤتمر العام للحزب سيشرف بتمثيل الأعضاء".
وبين تلويح الجبهة المعارضة بالتصعيد القانوني والرسمي أمام لجنة شؤون الأحزاب، وتأكيدات القيادة الحالية بالاحتكام لآليات المؤتمر العام المرتقب، تقف الأزمة الراهنة لحزب التجمع عند مفترق طرق. فالأيام والأسابيع المقبلة تبدو حاسمة في تحديد المسار الذي ستسلكه هذه التجاذبات، وما إذا كانت الأطر المؤسسية للحزب قادرة على استيعاب هذا الحراك التنظيمي وإدارته داخليًا، أم أن مسارات التقاضي والقرارات الرسمية ستكون هي الكلمة الفصل في رسم ملامح المرحلة القادمة لأحد أعرق الأحزاب اليسارية في مصر.
لم يكن التجمع يوما مرتعا لنزوات وتطلعات قيادته،بل كان دوما حزب مؤسسي قائم على العدل والحريه والديمقراطية
وتكافؤ الفرص وتصعيد الكفاءات بعيدا عن الشيلاليه وتمكين المحاسيب
الى أن جاء سيد عبد العال الذى عمل منذ بداية توليه القياده على تهميش الحزب وتقزيمه وتغير خطه وخطابه السياسى
ثم بعد أن تمكن
أراد تغير الماده ٨ من اللائحه الداخليه لبقائه رئيسا للحزب مدى الحياه ،لكنه فوجئ بالرفض القاطع
ثم ضرب بكل هيئات الحزب ومؤسساته عرض الحائط
وانفرد تماما بكل القرارات لتمكين محاسيبه فى المجالس النيابيه ،
وعند اعتراض الشرفاء
تم الفصل
والتحويل للتحقيق
سيد عبد العال أصبح خارج السرب
لكنه يتحصن بمحاسببه والمنتفعين من وجوده
رحيل سيد أصبح أمر منتهى
وعليه أن يحفظ ماء وجهه ويخرج بأدب
والا سياخد على قد نيته السيئه