في غضون أسبوع واحد فقط، وجد المدخنون أنفسهم أمام واقع سعري جديد، بعدما طبقت الشركة الشرقية للدخان «إيسترن كومباني»، اليوم الثلاثاء، زيادة مفاجئة بنسبة 9% دفعة واحدة على أسعار السجائر الشعبية، ليرتفع سعر العلبة (20 سيجارة) بمقدار 4 جنيهات، ويستقر أقل سعر رسمي في السوق عند 48 جنيهًا.
الزيادة التي جاءت بعد أسبوع واحد فقط من رفع أسعار السجائر المستوردة ومنتجات التبغ المُسخن بنسبة تتراوح بين 6 و8%، ليصبح أقل سعر للسجائر المستوردة محليًا 82 جنيهًا، بررتها الشركة بارتفاع تكاليف التشغيل والاستيراد والنقل، بينما تفرض الحكومة منذ نوفمبر 2025 زيادة سنوية بنسبة 12% على الحدين الأدنى والأقصى لأسعار بيع السجائر للمستهلك النهائي، ما يعني أن الزيادات مستمرة حتى عام 2028، مع إمكانية خفض نسبة الـ12% إذا انخفضت تكلفة الإنتاج (من الممكن فرضها بنسب أقل مثل 11 أو 10% إذا تراجعت أسعار الدولار أو تكاليف النقل).
وارتفعت أسعار السجائر خلال أقل من عامين بنسبة 39.1%، إذ سجلت علبة السجائر «كينج سايز» في أبريل 2024 مستوى 34.5 جنيه، مقابل 48 جنيهًا اليوم الثلاثاء، بارتفاع قدره 13.5 جنيه.
ضرائب متعددة على السجائر بمصر
تلعب الضرائب دورًا مهمًا في منظومة التسعير، إذ يقول الخبير الاقتصادي مصطفى عادل، إن السجائر تخضع في مصر لضريبة قيمة مضافة بنسبة 50% من سعر البيع النهائي للمستهلك على عبوة 20 سيجارة، وهي ضريبة ثابتة معمول بها كجزء من النظام الضريبي.
و«القيمة المضافة» ضريبة غير مباشرة تفرضها الدولة على المستهلك النهائي لمعظم السلع والخدمات، وتُفرض في كل مرحلة من مراحل الإنتاج والتوزيع، ومن ثم تُجمع القيمة المضافة في نهاية كل مرحلة، أي أن المستهلك هو الذي يدفع العبء في النهاية.

ويضيف عادل أن السجائر تخضع لضرائب إضافية ثابتة تُضاف على سعر العبوة وتختلف حسب السعر، بداية من 5 جنيهات لكل عبوة لو كان سعرها ضمن الفئة الأقل، وحوالي 7.5 جنيه لكل عبوة للفئة الأعلى، وحوالي 8 جنيهات لكل عبوة للفئات الأغلى، وهذه الضرائب ثابتة تضاف جنبًا إلى جنب مع القيمة المضافة.
ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن الحكومة المصرية تستهدف تحصيل 112 مليار جنيه ضرائب من التبغ والسجائر (سجائر ومعسل)، ما يعني أن قيمة الضرائب على السجائر والتبغ والمعسل أكثر من 60% من إجمالي سعر البيع.
المنتجون يتحججون بالتهريب
إبراهيم إمبابي، رئيس شعبة الدخان باتحاد الصناعات المصرية، يقول إن السجائر المنتجة محليًا تعاني من التهريب من الخارج، ما يصعب عليها المنافسة، فالسجائر المهربة تباع بـ30 جنيهًا، بينما الماركات الأجنبية التي تُنتج محليًا عن طريق «الشرقية للدخان» تباع بـ100 جنيه.
وبحسب شعبة الدخان، تتراوح نسب التهريب في مصر سنويًا بين 8% و30%، ما يدفع الشركات المحلية لرفع السعر لتغطية خسائر تراجع المبيعات الناتجة عن التهريب.
وطالب إمبابي مباحث التموين بحملات على منطقة «باب البحر» ومصادرة السجائر المهربة جمركيًا بها، وهي أنواع تباع بـ22 جنيهًا للجملة، ويسهل تمييزها.
و«باب البحر» أحد شوارع القاهرة التاريخية الهامة، ويمتد من ميدان باب الشعرية إلى شارع كلوت بك قرب ميدان رمسيس، ويُعرف عنه وجود عشرات المحال التجارية المتخصصة في بيع الجملة والتجزئة -للدخان ومستلزماته-، بجانب محال خردوات وألعاب تبيع السجائر الصينية المهربة كنشاط جانبي.
وبحسب باعة شارع «باب البحر»، فإن السبب في الإقبال على بضاعتهم هو زيادة أسعار السجائر المحلية أو المستوردة المنتجة محليًا، فالمستهلك لا ينظر للشائعات التي تطارد تلك العبوات، والتي من بينها وجود مواد مسرطنة بها.
الشركة الشرقية للدخان لم تنكر تلك الحقيقة، إذ أعلنت قبل شهور أن 20% من المدخنين يقبلون على الأنواع المهربة بحثًا عن الأسعار الأقل.
ارتفاع الأسعار لا يمنع المصريين من الاستهلاك
بحسب بيانات مجلس الوزراء، فإن جهود مكافحة استهلاك التبغ أسفرت عن انخفاض نسبة المدخنين من إجمالي السكان «من 15 عامًا فأكثر»، لتصل إلى 14.2% عام 2024، مقارنة بـ17% عام 2022، و17.7% عام 2020.
لكن في الوقت ذاته، تؤكد بيانات مجلس الوزراء أيضًا زيادة متوسط الإنفاق السنوي على التدخين للأسر المصرية بنسبة 104.8%، ليصل إلى 12.9 ألف جنيه عام 2024، مقابل 6.3 ألف جنيه عام 2020، ويرجع ذلك بشكل أساسي للارتفاع المتتالي في أسعار السجائر.
في المقابل، تشير بيانات «أطلس التبغ»، وهو مشروع مشترك بين مؤسسة «فايتال ستراتيجيز» وقسم الاقتصاد الصحي بجامعة «جونز هوبكنز»، إلى أن نسبة انتشار التدخين بين البالغين في مصر (15 سنة فأكثر) لعام 2025، تبلغ 18.40%، وتتركز تلك النسبة بين 36.70% للرجال و0.20% فقط للنساء.
وأعلنت الشركة الشرقية للدخان «إيسترن كومباني» عن ارتفاع مبيعات السجائر في السوق المحلية إلى 56 مليار سيجارة خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 44 مليار سيجارة في العام السابق، بزيادة قدرها 12 مليار سيجارة تمثل نموًا بنسبة 27%.
كان السبب الرئيسي لارتفاع مبيعات «الشرقية للدخان» الاستهلاك المحلي، فصادرات الشركة لم تتجاوز 135 مليون سيجارة فقط في 2024/2025 (التصدير لم يتجاوز 0.2% من حجم الإنتاج) مقارنة بـ115 مليون سيجارة في 2023/2024.
وارتفع إجمالي مبيعات الشركة 106.7 مليار جنيه خلال العام المالي، مقابل 65 مليار جنيه في العام المالي الأسبق، بزيادة تقارب 65%، فيما قفز صافي الإيرادات بنسبة 83% إلى 37.4 مليار جنيه مقابل 20.5 مليار جنيه.
لا يمثل ارتفاع أسعار السجائر مشكلة قاصرة على المدخنين فقط، فرفع أسعارها يزيد في الوقت ذاته من الأعباء على غير المدخنين، خاصة أن أصحاب المهن يقدرون خدمات التصليح أو الصيانة بسعر علبة السجائر وليس الجنيه.