مع غلق باب الترشح في انتخابات التجديد النصفى لنقابة أطباء الأسنان، ظهرت خريطة القوائم النهائية للمرشحين، في وقت يشهد غياب تيار الاستقلال عن خوض السباق الانتخابي.
ومن المقرر أن تُجرى انتخابات التجديد النصفي لنقابة أطباء الأسنان يوم 24 أبريل 2026، بمقر النقابة العامة وفروعها بالمحافظات.
سباق حكومي على" الأسنان"
تدور المنافسة في انتخابات نقابة أطباء الأسنان بين قائمتي المستقبل والتغيير، وكلاهما محسوب على الدولة، حيث تضم قائمة «التغيير» عددا من نقباء أطباء الأسنان بالنقابات الفرعية السابقين، أبرزهم الدكتور وليد الديب، نقيب أطباء الأسنان بالإسكندرية، والدكتور حاتم الجندي، نقيب الدقهلية، بالإضافة إلى الدكتورة فاطمة غيث، عضو نقابة أطباء أسنان السابقة.

في المقابل، تضم قائمة المستقبل يوسف حمزة، عضو النقابة السابق، ومحمد علاء الدين، أمين صندوق النقابة، وأمين عام اتحاد المهن الطبية، والدكتورة أمل القداح.
الحكومة تخطب ود المستقلبن
في ظل غياب تيار الاستقلال عن السباق الانتخابي لنقابة أطباء الأسنان، اتجهت القائمتان الحكوميتان إلى ضم أسماء محسوبة على تيار الاستقلال، في محاولة لكسب أصوات أكبر من الجمعية العمومية، حيث انضمت الدكتورة هدير خالد، عضو نقابة أطباء الأسنان بالقاهرة سابقا، إلى قائمة «التغيير»، وفي المقابل استقطبت قائمة «المستقبل» المرشحة راوية مختار، عضو مجلس النواب.
وتأخذ قائمة «التغيير» مسارا مختلفا عن قائمة المستقبل، حيث تعمل من أجل الحصول على تأييد من أعضاء مجلس نقابة محسوبين على تيار الاستقلال، وتستهدف، بشكل خاص، الأطباء الشباب.
أزمة التكليف والنقيب
يقول الدكتور محمد بدوي، المرشح السابق على منصب نقيب الأسنان، والمحسوب على تيار الاستقلال، لـ فكّر تاني إنه فضّل عدم خوض السباق الانتخابي، معتبرا أن أي عمل نقابي غير مجدٍ في ظل استمرار الدكتور إيهاب هيكل في موقع النقيب.

وأوضح بدوي أن ذلك يرجع إلى تقاعس المجلس عن الدفاع عن حقوق أطباء الأسنان، وعلى رأسها ملف أزمة التكليف، إلى جانب عدم انعقاد اجتماعات المجلس بصفة دورية، وما وصفه بانفراد النقيب باتخاذ القرار.
أزمات ملف التكليف وتوسع عدد كليات طب الأسنان ألقت بظلالها على المشهد الانتخابي الحالي داخل نقابة أطباء الأسنان، حيث كان ملف أزمة التكليف أحد الملفات الرئيسية، الذي أثار غضب أطباء الأسنان خلال العامين الماضيين، خاصة بعد أن قررت وزارة الصحة جعل التكليف وفق الاحتياج الفعلي فقط، مما وضع آلاف الخريجين في موقف من عدم اليقين بشأن مواقع العمل الحكومي أو التدريب الإلزامي بعد التخرج.
فى المقابل يفوق عدد خريجي كليات طب الأسنان الحاجة الفعلية لسوق العمل بما يقلل فرص التعيين.
المناخ المحبط
في هذا السياق يرى بدوى أن تعامل النقيب الحالي ومجلس النقابة مع أزمة التكليف لا يعكس مصلحة شباب الأطباء، ما جعلهم يشعرون بالإحباط وعدم القدرة على دفع أجندتهم داخل المجلس، وهو ما أدى إلى تردد التيار عن الترشح في انتخابات التجديد النصفى .
وأشار بدوى إلى أن هذا الواقع أعطى مساحة أكبر لقائمتي «المستقبل» و«التغيير» للهيمنة على المشهد الانتخابي، حيث تسعى كل قائمة لاستقطاب الأصوات المتاحة من أعضاء النقابة، في ظل غياب فعلي لأي قائمة مستقلة تمثل تيار الاستقلال، وهو ما ينعكس مباشرة على توزيع المقاعد في الانتخابات المقبلة.
وأضاف المرشح السابق على منصب نقيب أطباء أن المناخ محبط بشكل عام، وفي نقابة الأسنان الوضع بائس، وأنه يتوقع أن يستمر مجلس نقابة الأطباء الحالي سيستمر بنفس الأداء، وربما بشكل أسوأ، وهو ما دفعه إلى عدم خوض السباق في هذه الدورة.
ويرى المرشح السابق المحسوب على تيار الاستقلال أن هذا الموقف ساهم في عزوف التيار المستقل عن المشاركة في السباق الانتخابي، بعدما رأى بعض أعضائه أن الظروف الحالية لا تسمح بفعالية تمثيلهم داخل النقابة.
استقطاب الاستقلال
كما يرى مراقبون تحدثوا لـ فكّر تانى أن قائمة «التغيير» اتجهت بدرجة أكبر من قائمة «المستقبل» إلى استقطاب مرشحين محسوبين على تيار الاستقلال، كما كثّفت تواصلها مع أعضاء مستقلين في النقابات الفرعية، بهدف توسيع قاعدة الداعمين لها بالجمعية العمومية.

ووفقا لمراقبين للسباق الانتخابي في نقابة الأسنان، أنه رغم تقديم قائمة «التغيير» نفسها باعتبارها قائمة تضم تيارات مختلفة، فإنها تصنف باعتبارها قائمة حكومية، تعكس استمرار النفوذ الحكومي داخل النقابة، مع سعيها في الوقت نفسه إلى استقطاب أصوات محسوبة على تيار الاستقلال، لإضفاء صورة تنوع واستقلالية تسهم في توسيع قاعدتها الانتخابية.
و فى سياق متصل، تحاول قائمة «التغيير» كسب تأييد أعضاء الجمعية العمومية، وأبدت اهتمامها بأزمة تكليف الأطباء، حيث التقى وفد من ممثلي أطباء الأسنان المرشحين بالدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمى باسم وزارة الصحة، لمناقشة أزمة التكليف والبحث عن سبل التعامل مع التحديات المتعلقة بالتعيين وفق الاحتياج، مطالبين بوجود آليات أوضح للتكليف.
ومن المقرر أن تعلن النقابة العامة لأطباء الأسنان، بعد انتهاء مرحلة التنازلات، الكشوف النهائية للمرشحين فى انتخابات التجديد النصفى، خلال الاسبوع الجاري.
يذكر أن انتخابات نقابة أطباء الأسنان في الدورة السابقة أسفرت عن فوز قائمة «المستقبل» بمقعد النقيب العام، والفوز بأغلب المقاعد الرئيسية في مجلس النقابة العامة، فيما حصلت قائمة «التغيير» على مقاعد محدودة في عضوية المجلس.