تحت القبة| ما المنتظر من برلمان 2026 في حقوق السكن وقضية المستأجرين؟ "جلسة حوارية"

بينما يتحسس ملايين المصريين جيوبهم خوفًا من الغد، تحولت منصة فَكّر تانى إلى ساحة مكاشفة صريحة لما أسموه "الكارثة التشريعية".

تحت عنوان "حق السكن بين الواقع والتشريع المأمول"، لم تكن الجلسة مجرد نقاش قانوني عابر، بل صرخة تحذير من سيناريو "طوفان الطرد" الذي يهدد استقرار ملايين الأسر، حيث الخيار لم يعد بين البقاء أو الرحيل، بل بات معادلة صفرية قاسية: "إما الدفع المستحيل.. أو الموت".

في مواجهة نارية جمعت بين شهادات "المطبخ البرلماني" ومخاوف "الشارع المصدوم"، فتح النائب عاطف مغاوري رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس النواب، والنائبة أميرة صابر عضوة مجلس الشيوخ عن الحزب المصري الديمقراطي، والحقوقي محمد الحلو المستشار القانوني للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، والمحامي أيمن عصام المستشار القانوني لرابطة مستأجري الإيجار القديم، هذا الباب للنقاش؛ ليضعوا جميعًا النقاط على الحروف في قضية لا تحتمل أنصاف الحلول، كاشفين عن كواليس ما جرى في الغرف المغلقة، ومآلات ما سيجري في الشارع.

فإلى تفاصيل الجلسة الحوارية:

"الدفع أو الموت"

السؤال للمستشار أيمن عصام، ما نبض الشارع فيما يخص حق الناس في سكن ملائم، بعد صدور قانون الإيجار القديم؟

أيمن عصام: لن أتحدث عن المشاعر، فهي بالتأكيد مليئة بالغضب والحزن العارم، سأبدأ مما انتهت إليه بخصوص الوحدات المغلقة، فآخر إحصائية تشير إلى وجود 9.5 مليون وحدة مغلقة، نصيب الإيجار القديم منها لا يتعدى 400 ألف وحدة، إذن لدينا أكثر من 9 ملايين وحدة مغلقة بعيدًا عن الإيجار القديم، نحن بحاجة لتدخل قوي من الدولة لصالح الأمن والاستقرار المجتمعي.

أيمن عصام
أيمن عصام

لماذا؟ لأن الحكومة في قانونها الصادر للأشخاص الاعتبارية (لغير غرض السكنى) سنّت سُنة جديدة برفع الزيادة السنوية إلى 15% بدلًا من 10% كما كان معتادًا في قانون 96، وهذا دفع الملاك تلقائيًا لطلب زيادة 15% في أي عقود إيجار جديد (مؤقت)، مما أثر سلبًا على سوق الإيجار ككل.

انظر لحجم تضاعف الأجرة منذ بدء النقاش حول القانون، وحتى إقراره؛ الوحدة التي كانت بـ 2000 أو 3000 جنيه وصلت لـ 10,000 جنيه. الزيادات السنوية في العقود الجديدة تبدأ من 15%، وهذا أحدث هزة عنيفة في سوق السكن، فالمستأجر يدفع مضطرًا من أجل "الستر"، ليوفر أربعة جدران تؤويه هو وأولاده.

الحكومة بذلك خالفت فلسفة حكم المحكمة الدستورية الصادر في نوفمبر 2024، والذي نص على أن تكون الأجرة "بلا غلو"، فالمحكمة الدستورية حينما فوّضت البرلمان، وأجّلت سريان حكمها، كان ذلك بهدف "حماية المستأجر"، حتى لا يطالب المالك بأجرة مرتفعة، فكيف تأتي الحكومة وُتشرّع زيادات تصل لـ 10 و20 ضعفًا؟ هناك حالات وصلت فيها القيمة الإيجارية لـ 10,000 جنيه شهريًا.

عندما نحسبها؛ المستأجر الذي استأجر في عام 95، كم عمره اليوم؟ (61 عامًا)، لقد دفع مبلغًا كبيرًا في شبابه، وهو قادر على الكسب ليضمن الاستقرار في شيخوخته، واليوم تأتي في خريف عمره وتضعه بين خيارين: إما الطرد لعدم القدرة على الدفع، أو الطرد بعد 7 سنوات، أو أن توافيه المنية قبل ذلك.

الحل المطروح حاليًا هو أن يموت المستأجر، ففي كل الأحوال، المستأجر موضوع في موقف لا يُحسد عليه، نحن نتحدث عن ضرورة وجود تدخل تشريعي، لكن انتبهوا؛ فهناك كارثة كبرى أخرى لم يلتفت إليها الكثيرون، وهي مرتبطة بقانون الإيجار القديم وما تضمنته المادة (563) من القانون المدني بشأن العقود، التي تُسمى "مشاهرة" المحررة بعد تاريخ 31 يناير 1996.

هذه العقود المكتوب فيها "حتى زوال العقار"، أو "إلى ما لا نهاية"، أو "مدى الحياة"، وهذا اشتراط واضح، أصبحت جميعها تُعد إيجارًا لمدة شهر واحد فقط، ومن حق المالك بمجرد التنبيه على المستأجر أن يُخلي العين، هل هذا يرضي الله؟ هذا الأمر فتح بابًا لقضايا تساوي في حجمها عدد المستأجرين القدامى.

محمد الحلو: هناك مبدآن من محكمة النقض بخصوص مدة العقد؛ فإذا كان العقد "مشاهرة"، (شهريًا)، تكون مدته شهرًا واحدًا، لكن هناك اتجاهًا آخر في محكمة النقض، (الهيئة العامة)، بخصوص الـ 59 عامًا (التي لا تجاوز 60 عامًا)، ولهذا يكتب الناس عقودًا لمدة 59 عامًا، لكن أن يكون العقد أبديًا، فهذا ما ترفضه المحكمة إذا تحددت فيه مدة دفع الأجرة.

محمد الحلو
محمد الحلو

أيمن عصام: أنا أتحدث عن المادة 563 من القانون المدني، وهي كارثة حقيقية تم الطعن عليها بعدم الدستورية لمخالفتها الشريعة الإسلامية، ورُفض الطعن لأنها تعود للأربعينيات، بينما مادة الشريعة أضيفت في السبعينيات، هذه المادة مستمدة من القانون الفرنسي، وفرنسا نفسها قامت بتعديلها منذ سنوات طويلة.

الشريعة الإسلامية تجيز عبارة "مدى الحياة"، أو "حتى زوال الشيء"، لأن الأرض ثابتة والعقار له عمر افتراضي يمكن تقديره هندسيًا، فلماذا نقصرها على شهر واحد؟

الثانية هي الأخطر

إذن.. ما أكثر مادة قانونية تثير قلقكم، وتراها مجحفة بحق المستأجر؟

أيمن عصام: المادة الثانية هي الأخطر؛ لأنها صريحة في مسألة الإخلاء، والناس لم تنتبه لمسألة الأجرة، التي ستُطلب قبل مرور السنوات السبع الانتقالية، فالمستأجر مثل صاحب المعاش، قد يعجز عن سداد القيمة الإيجارية، التي ستتضاعف 10 أو 20 ضعفًا، وهنا تمنح المادة 18 من القانون 136 للمالك الحق في رفع دعوى طرد لعدم سداد الأجرة، وبذلك يتم الطرد قبل اكتمال السنوات السبع.

كما أن لدينا حالات لمستأجرين يعيشون على معاش "تكافل وكرامة" (600 جنيه)، وحالات أخرى لمستأجرين في نظام الغرف، (غرف مشتركة في شقة بحمام ومطبخ مشترك)، ويُطلب منهم دفع مئات الجنيهات بعد المضاعفة، وهناك من استأجر غرفة فوق السطح في منطقة مميزة، وسيجد نفسه مطالبًا بدفع مبلغ يفوق ما يدفعه ساكن الشقة، التي تحته بسبب معايير التقييم الخاطئة.

20 مليون متضرر

هل لديكم حصر دقيق للأعداد المتأثرة بهذه الأزمة؟

أيمن عصام: الحصر التقريبي، الذي رأيناه قبل صدور القانون بنحو عام كان يشير إلى حوالي 6 ملايين وحدة إيجار قديم، ولكننا سنلتزم بما قيل في البرلمان، وهو مليون و600 ألف وحدة، أو بالأحرى 3 ملايين و600 ألف وحدة كما ذُكر لاحقًا، أنا كنت حاضرًا في "الحوار الوطني"، وكان العدد المعلن 6 ملايين، وعندما أصروا في الحوار الوطني على رقم 3 ملايين و600 ألف.

هؤلاء الـ 3 ملايين و600 ألف أسرة، لو افترضنا متوسط 5 أفراد للأسرة الواحدة، فنحن نتحدث عن 20 مليون مواطن مصري.

عائلات بأطفالها في العراء

هل هذا يعني أن القانون لا يوازن بين الطرفين؟

محمد الحلو: الإجابة هي "لا"، والسبب هو أننا ما زلنا نرى للملاك حقوقًا، على الأقل في الوحدات المغلقة أو امتلاك أكثر من وحدة، لكننا نرى في الوقت ذاته أن "المستأجر" هو الطرف الأضعف في هذه العلاقة؛ فالمستأجر إذا خسر سكنه، خسر كل شيء، بينما المالك لن يكون خاسرًا بالقدر نفسه.

لقد تحدثت المحكمة عن مبدأ "لا غلو ولا شطط"، وحددت ذلك عند الحديث عن القيمة السوقية، وأشارت إلى أن قوانين الإيجار هي قوانين استثنائية، ونحن بحاجة للخروج من هذا الإطار الاستثنائي، وهو ما يعني الإلغاء.

أيمن عصام
أيمن عصام

أيمن عصام: أريد توضيح جزئية مهمة؛ ألا وهي أن الإيجار في حقيقته هو "الباب الخلفي للطرد"، عندما نتحدث اليوم عن "تكلفة السكن"، وهي القيمة التي يدفعها المواطن، فهذه نقطة جوهرية يجب على الدولة مراعاتها؛ فمن ذا الذي يستطيع تحمل هذه التكاليف؟

السعودية مثلًا عندما ثبتت سعر الإيجار لمدة خمس سنوات، هل كان هذا قانونًا استثنائيًا أم تنظيميًا؟ ألمانيا ونيويورك (عاصمة المال في العالم) نجح برنامجهما بسبب "تجميد الإيجارات".

ألمانيا قبل عامين أعلنت أنها قد تلجأ للمصادرة لحماية الحق في السكن.

في المقابل، لدينا تشريعات تؤدي لطرد الناس وتشريدهم، انظر إلى مشكلة "أرض اللواء"، لقد أصبحت كارثة حقيقية، أقسم بالله أنني أُصبت بالذهول حين وجدت رجلاً ينحني على يدي، قائلًا: "سأُطرد أنا وأولادي للشارع، وليس لنا مكان آخر نذهب إليه".

هذا يمثل عبئًا نفسيًا هائلًا علينا كمحامين، لقد قلت لزملائي في المكتب ونحن نكتب المذكرات في ساعة متأخرة من الليل: "نحن لا ندافع عن قضية عادية نربح منها مالًا، نحن أمام قضية إذا خسرناها باتت عائلات وأطفال في العراء".

مشهد لا دستوري ولا أخلاقي

النائب عاطف مغاوري، بصفتك رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، كنت شاهدًا من داخل المطبخ التشريعي على كواليس إقرار قانون الإيجار القديم، كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟

عاطف مغاوري: سأختصر لك الموقف، ما حدث هو مشهد لا دستوري ولا أخلاقي، ينال من السلطة التشريعية ويضع باقي مؤسسات الدولة المصرية أمام مسئوليتها.

ما جرى بين يومي 1 و2 يوليو 2025 تحديدًا، حين كنا نناقش القانون من حيث المبدأ لأول مرة، طلب رئيس مجلس النواب من النواب الموافقة على القانون من أول مرة، كما طالبهم بالوقوف، وهذا مشهد غير طبيعي لأن المعتاد أن يكون التصويت برفع الأيدي أو بالتصويت الإلكتروني، حينها وقف المجلس باستثناء الجناح الأيسر على يسار رئيس المجلس.

وفجأة، سأل رئيس المجلس: "يا حكومة، أين بياناتك؟". كانت لدينا بيانات متعلقة بحكم المحكمة الدستورية عام 2002 بشأن الامتداد لمرة واحدة للجيل الأول وبشروط، ثم الحكم الصادر في نوفمبر 2024.

كما سأل الحكومة عن نسبة المستأجر الأصلي، وكانت الأرقام "مضروبة"، ففي جلسات الاستماع التي شاركنا فيها (6 جلسات)، قدّم جهاز التعبئة العامة والإحصاء بيانات، وقام نواب من حزب مستقبل وطن (أهل البيت كما يقال)، وقالوا إن هذه البيانات غير صحيحة.

حينها كان ممثل جهاز التعبئة والإحصاء مرتبكاً، فاستُدعي رئيس الجهاز شخصياً، ومع ذلك لم تُحل المشكلة.

عاطف مغاوري
عاطف مغاوري

اتصال تليفوني رفع الجلسة

في ظل هذا التخبط في البيانات.. ماذا حدث في الجلسة الحاسمة؟

عاطف مغاوري: في جلسة 1 يوليو، وبعد الموافقة من حيث المبدأ، مارس رئيس المجلس صلاحياته، وحين طالب الحكومة بالبيانات، وقف وزير الدولة لشؤون المجالس النيابية بعد التشاور مع رئيس جهاز الإحصاء، وقال: "سيادة الرئيس، البيانات ليست جاهزة، ونعدك بأن تكون جاهزة غدًا".

عندها وبّخ رئيس المجلس الحكومة، وأوقف المناقشة، ورُفعت الجلسة لليوم التالي، لكن المثير للدهشة أن الذين وقفوا تأييدًا للقانون صفقوا وهتفوا: "الله أكبر"، عندما تأجلت المناقشة! أي ازدواجية هذه؟

وحدث مشهد تاريخي؛ فرئيس المجلس ولأول مرة يُحضر له مدير مكتبه هاتفه المحمول، وهو على المنصة، ليرد على اتصال هاتفي، وبعدها رُفعت الجلسة، وتأجلت المناقشة، ليظل السؤال: من كان المتصل؟ وماذا دار في المكالمة؟

جرت مداولات، وطالبنا بأن يُعفى المستأجر الأصلي وزوجته وأولاده من مهلة السنوات السبع، لأننا مرتبطون بحكم المحكمة الدستورية، وفي جلسة التصويت، قدمنا مقترحاتنا بإلغاء المادة (2) التي تحدد مهلة 7 سنوات للسكن و5 سنوات للتجاري، وعندما رُفضت المقترحات، قررنا الانسحاب فورًا.

البث المباشر هو الحل

لماذا في تقديركم أصرت الحكومة على هذا القانون رغم كل هذه الانتقادات والانسحابات؟

أميرة صابر: أعود وأقول في كل موقف مشابه، إن الحل هو "البث المباشر" لجلسات مجلس النواب، لأن كل من كان في القاعة غلبه الاستغراب من تغير مواقف نواب كثيرين خلال ساعات قليلة.

دوري كنائبة هو رقابة الحكومة وضبط مقترحاتها، ولا ينبغي أن يُبنى أي تشريع دون معلومات واضحة، ولا يمكن إقرار الأمر في غيابها هكذا: "خذوا هذا وهو الذي سيمر".

موقفي متوازن لأنني أضع نفسي مكان الطرفين، وكنت أتساءل دائمًا: كم حالة فوق الستين عامًا؟ كم حالة من الجيل الأول؟ وكم حالة امتد لها الأمر لأجيال أخرى؟ أردت أن أعرف الأثر الاجتماعي على كم مليون مواطن.

الإصرار الذي رأيناه هو مشهد يتكرر، حيث ترى الأقلية (يسار المنصة) مصلحة مجتمعية حقيقية لا تتحقق عبر النص المقترح، بينما تمرره الأغلبية. انسحابنا كان اعتراضًا على المادة (2) تحديدًا، لأنها تضع وقتًا للإخلاء يصل لـ 7 سنوات كحد أقصى.

أميرة صابر
أميرة صابر

 

دولة بلا قلب ولا عقل

برلمانيًا.. كيف ترون تعامل الحكومة مع هذه الأزمة وتداعياتها؟

عاطف مغاوري: اسمحوا لي، هذا السؤال جاء في وقته تمامًا، أقولها بوضوح: "الدولة بلا قلب هي دولة ظالمة، والدولة بلا عقل تدفع البلاد إلى التهلكة".

تحت مسمى نزع ملكية، لدينا حالات عملنا عليها في بورسعيد (منطقة الجميل)، وفي العريش، وفي أحياء القاهرة مثل مساكن "طوسون" بشبرا، وأعمال الطريق الدائري، حيث لم يتقاضَ الناس تعويضاتهم حتى الآن عن البيوت والعمارات التي أزيلت.

لا أحد يبني دولة على حساب البشر ويضحي بهم، في مرحلة ما كان يقال نربط الأحزمة ونضحي بجيل من أجل الأجيال القادمة، لكن الحقيقة أننا ضحينا بالكل، الجيل القادم ستكون ظروفه أسوأ من ظروفي، يجب أن تكون حالة الرضا في المجتمع هي المعيار لصحة السياسة من عدمها.

جباية بلا رعاية

بعيدًا عن الإيجار القديم قليلًا، وبالعودة للصورة الأكبر.. رفضتم في مجلس الشيوخ مبدأ فرض الضرائب العقارية كأداة للجباية والتحصيل المالي فقط، ماذا وراء التشريع المقترح؟

أميرة صابر: في البداية، أثمن الطريقة التي قررتم بها مناقشة القضية، وهي الطريقة التي أفضلها، أي تناول "الحق في السكن" كموضوع متكامل.

في الحقيقة، عندما نتحدث، فنحن نتحدث عن حقوق كفلها الدستور وتُترجم إلى مشروعات قوانين وقوانين سارية، وأحيانًا نغرق في تفاصيل المسألة التي نناقشها دون النظر إلى الترابط الوثيق بين القضايا.

حينما كنا نناقش الإيجار القديم -عندما كنت لا أزال في مجلس النواب قبل انتقالي للشيوخ- كانت الفلسفة والمقاربة واحدة؛ القضية ليست مجرد تعديل مادة قانونية، بل تتعلق بفلسفة الدولة وسياستها الإسكانية برمتها.

فعندما أتحدث اليوم عن السكن الاجتماعي والتغطيات الصحفية الواسعة لجهود الدولة، ثم آتي لألامس الواقع؛ أتساءل: كم في المئة من السكان -وفقًا للأرقام والإحصاءات- قادرون على شراء وحدة سكنية بمليون جنيه كحد أدنى؟ (حيث يبلغ سعر المتر 18 ألف جنيه). هذا هو السؤال الجوهري.

عند مناقشة قانون الضرائب على العقارات، والذي تضمن تعديلات جيدة كان لنا عليها تعليقات مهمة، كنا من أنصار ضرورة أن يحظى المسكن الأول بنظرة مغايرة فيما يخص الإعفاء الضريبي، باعتباره مسكناً خاصاً لا يدر دخلًا، وقد دارت نقاشات مستفيضة حول كيفية تحقيق الموازنة بين أصحاب القصور، وبين قاطني الوحدات الصغيرة، غرفة وصالة، تحقيقًا للعدالة الاجتماعية.

حتى في مسألة السكن الأول، نحن بصدد تعديل قانوني بالغ الأهمية، لذا كنت أنتظر تعديلات تتجاوز مجرد رفع حد الإعفاء أو تشكيل لجان الحصر والتقييم، لتشمل تساؤلات مثل: "كم مليون وحدة سكنية مغلقة لدينا؟ وكيف يؤثر ذلك على أسعار الإيجارات في مصر؟ وما الحوافز الضريبية، التي يمكن تقديمها للمستثمرين أو ملاك الوحدات المغلقة لطرحها في السوق، مما يحقق عدالة سعرية؟".

السوق محكوم بقاعدة العرض والطلب، وطالما أن المستثمر ليس واثقاً من العائد في القطاعات الإنتاجية، سيلجأ لضخ أمواله في الوحدات السكنية.

هذه كانت فلسفة اعتراضي في مجلس الشيوخ؛ عند تعديل القانون، ما الحوافز أو الأفكار المطروحة لخلق رؤية مختلفة لسوق العقار؟ الدولة لديها تحدٍ في ملف السياحة والبنية التحتية الفندقية لاستيعاب السياح، في حين نمتلك ملايين الشقق المغلقة القريبة من المناطق السياحية، كيف يمكن تشجيع ملاكها على فتحها بما يدر دخلًا عادلًا، ويساعد الدولة؟

وضع مختل وآخر معكوس

هل استشعرتِ أن هناك توجهًا لاستمرار الضغط على المواطن، وتحويل القانون لأداة تحصيل مالي؟

أميرة صابر: لم يكن ضغطًا بالمعنى الحرفي، وكما أسلفت، التعديلات في مجملها جيدة، لكنني أتحدث عن فلسفة التشريع، التي بدت كفلسفة تحصيل.

السؤال هو: كيف أوسّع القاعدة الضريبية، وأحقق عدالة ضريبية؟

ما طرحته في المجلس هو أننا حين نُعدل قانونا بهذه الأهمية، وبحضور اللجان والمختصين، يجب أن ننظر في كيفية إسهام الضريبة في إصلاح الوضع المختل المتمثل في ملايين الوحدات المغلقة مقابل ارتفاع جنوني في أسعار الإيجارات مقارنة بالدخول، خاصة في ظل التضخم والأزمة الاقتصادية، كما أن التقديرات تشير إلى أن المستأجرين في دولة مثل ألمانيا يمثلون قرابة 48% من السكان.

أما في مصر فالوضع معكوس، الأغلبية الساحقة (أكثر من 80%) هم ملاك، ليس فقط في المدن، بل في الأرياف أيضًا، حيث يرتبط الشعور بالأمان بحيازة العقار، وفي المقابل نجد أنه حين تدخلت الدولة منذ الستينيات بتثبيت القيم الإيجارية، تعكس اختلاف الحق في السكن باختلاف الأيديولوجيات والحكومات والتوجهات الاقتصادية. لذا، عند البحث عن حل، يجب وضع كل هذه المعطيات على الطاولة لتقديم حل جاد لا يؤدي لصدام بين المواطنين.

السم في العسل

مما حدث في قانون الإيجار القديم ونقاش الضرائب.. ما تقييمك لملف الحق في السكن، ومدى تمتع المصريين به؟

محمد الحلو: أضم صوتي للنائبة أميرة صابر في ضرورة النظر لأي قضية فرعية (ضرائب، إيجارات) تحت المظلة الأعم، وهي "الحق في السكن". دستور 2014 نص في المادة 78 على الحق في السكن، والحد من الإخلاء القسري، ونأمل في تفعيل ذلك، وأن تحقق التشريعات هذا الحق.

أما فيما يخص الضريبة العقارية، لكي يكون السكن ملائماً، يجب أن يكون المواطن قادرًا على تحمل تكلفته، وهذا معيار دولي نص عليه العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهذا ينطبق أيضًا على "السكن البديل".

وحين نتحدث عن فلسفة القانون، التي تبدو تحصيلية، نحن كمواطنين، بمجرد تقديم الحكومة لمشاريع قوانين، نتحسس جيوبنا، لا ننكر أن المشاريع قد تحمل إيجابيات، لكنه "السم المدسوس في العسل"، وتحديدًا في ظل ما يخص الجباية في ظل الأزمة الاقتصادية.

نعم، هناك إيجابيات في قانون الضريبة العقارية مثل الإقرار الإلكتروني، وسداد رسوم الطعن إلكترونيًا دون الحاجة للذهاب للمأمورية، ونحن ندعم مواكبة التطور الرقمي، لكن، يظل القانون متعلقاً بالعقارات المبنية، ولم نعالج بعض المواد الإشكالية، مثل السكن الخاص؛ فأنا أدفع ضريبة على مسكن أقطن فيه، ولا يدر لي أي عائد.

الممول حاليًا -حتى بعد التعديل- معفى من الضريبة على "السكن الخاص الأساسي" فقط (وحدة واحدة)، فلو كان لديه سكن آخر في محافظة أخرى، أو يعول أسرة أخرى (كأن يعول والدته)، فإنه يتمتع بإعفاء لوحدة واحدة فقط.

هناك نقطة قد تكون إيجابية لو طبقت بسلامة؛ وهي إلزام الجهات المسؤولة عن المنتجعات والمجمعات السكنية المغلقة (الكمبوند) بمد المأموريات بالبيانات، نحن لسنا ضد أن يدفع من يمتلك عقارًا يدر ريعًا، وما دام المواطن البسيط في المناطق العشوائية سيدفع، فمن باب أولى أن يدفع قاطنو التجمعات السكنية الفاخرة.

محمد الحلو
محمد الحلو

جدل "السداد الآمن"

في ظل ضبابية المشهد القانوني.. ما الجدل الدائر حول قيمة الأجرة التي يجب أن يسددها المستأجر حاليًا لتجنب الطرد أثناء النزاع؟

أيمن عصام: الفكرة تكمن في أنه إذا قدمت طعنًا، فلن أقول للمستأجر لا تدفع سوى 250 جنيهًا فقط، وهنا يجب أن أوضح الفرق الجوهري؛ بين أن أقول له لا تدفع سوى الـ 250 جنيهًا، وبين أن أقول له لا تدفع سوى الأجرة المنصوص عليها في العقد؟ إذا قلت له ادفع الأجرة التي في العقد، فأنا بذلك أهدر حق المستأجر.

محمد الحلو: اسمح لي أن أوجه لك السؤال هنا، لأنه لا يوجد معيار ثابت، أنا أرفع قضايا ولا أدفع أقساط الوحدة التي أشتريها احترامًا للجدل القائم، لكن في حالة الإيجار، أرى أن محامي المستأجرين يعرضون المستأجر لخطر الطرد.

أيمن عصام: دعونا نسمع هذه الجزئية تحديدًا، فأنا أبحث عن المعيار ونص المادة المعيار، وما حدث سابقًا في الإيجار التجاري عام 1997 عندما حدثت زيادات، ووقع نزاع بين المالك والمستأجر على قيمة الزيادة؛ حينها محكمة النقض نفسها أقرت أنه طالما يوجد نزاع على الأجرة، وليس الأجرة الثابتة، بل اختلاف على قيمة الأجرة، فهذا لا يعد امتناعًا من المستأجر عن سداد الأجرة، فأنا أسدد لك القيمة المعلومة لدي.

محمد الحلو: لكن هنا لا يوجد اختلاف على القيمة، فالأجرة قانونية والقانون هو من حددها، هناك نقطة مهمة؛ المستأجر إذا دفع الأجرة العالية، فلن يستطيع العودة مرة أخرى لـ 250 جنيهًا، لنتخيل أن القانون أُلغي غدًا، والمستأجر كان قد دفع مبلغ 3000 جنيه لعدة أشهر، هنا لن تكون هناك "مقاصة" حسابية، لأننا سنعود لحكم المحكمة الدستورية بشأن تعديل وزيادة الأجرة، حيث ستعتبر هنا علاقة رضائية بين المالك والمستأجر، وأنت أقررت بها، ولم تطعن عليها واستمريت في دفع مبلغ رضائي بينكما.

عاطف مغاوري
عاطف مغاوري

نحتاج قانونًا ملائمًا

في خضم هذا الاشتباك القانوني.. النائب عاطف مغاوري، كيف تقرأ المشهد تاريخيًا واجتماعيًا؟

عاطف مغاوري: نحن الآن في ظرف استثنائي وبحاجة لقانون استثنائي، قانون رقم 4 لسنة 1996 نزع "السكن" من الساكن، وحوّل المواطن المصري من مستقر إلى "رحالة" بلا عنوان ثابت، حيث يضطر لتغيير عنوانه في الرقم القومي كل عام أو عامين، هذا أثّر حتى على الحقوق والمنازعات القضائية.

القانون رقم 136 لسنة 1981 والقوانين السابقة عليه، عندما أجّر المالك العقار، كان يعلم يقينًا بأن العقد ممتد والقيمة ثابتة، والطرف الأقوى دائمًا هو من يملك القرار (المالك)، والطرف الأضعف هو المستأجر، والملاك تفننوا، عبر التاريخ، في تقاضي "الخلو" والمقدمات.

نحن اليوم أمام ضغط كبير من أصحاب المعاشات؛ فالمعاشات تتراوح بين 2000 و2500 جنيه، في الوقت الذي تتحدث فيه الدولة عن حد أدنى للأجور يبلغ 7000 جنيه، والمواطن الذي خرج على المعاش ما زال يتحمل عبء إعالة أبنائه، والمساهمة في إيجاراتهم.

أريد أن أؤكد أننا لسنا ضد المالك، ولكن انظر إلى واقع الظلم؛ المادة 3 من القانون 164، التي تحدثت عن لجان تقييم المناطق متعثرة في القاهرة والإسكندرية.

الإسكندرية وحدها بها 25 ألف عقار مهدد بالانهيار، وفق إحصائيات الدولة، وقواعد التحديد ساوت بين "غرفة فوق السطح"، ووحدات أخرى متميزة.

لا بد من مجلس النواب أن يتحرك بإرادة مستقلة لإعادة النظر في الأثر التشريعي للقوانين التي صدرت وتسببت في صعوبات عند التنفيذ، مثل قانون التصالح والشهر العقاري، نحن بحاجة لتشريع يراعي البعد الاجتماعي والواقع الاقتصادي للمواطنين، خاصة المسنين منهم.

مقصلة "الإخلاء القسري"

بالعودة إلى الحلول التي طرحتها الحكومة.. ذكرتِ أرقامًا بخصوص المتقدمين للحصول على سكن بديل، هل تعكس هذه الأرقام واقع الأزمة أم أنها مجرد مسكنات؟

أميرة صابر: الحكومة أعلنت عن منصة للسكن البديل، تقدم عليها 66 ألف شخص فقط، وهذا الرقم مقارنة بـ 3 ملايين و600 ألف وحدة هو رقم هزيل جدًا، وله دلالات يجب على المشرع الانتباه لها.

أيمن عصام: رقم 66 ألفًا مبالغ فيه أيضًا، لأن هناك رفضًا قاطعًا من المستأجرين؛ فالمستأجر يشعر وكأنك تخرجه من بيته وترميه في البحر، لذا فالرقم يعكس رفضًا للواقع المعروض.

أميرة صابر: حتى لو سلمنا برقم الـ 66 ألفًا، فهو ضئيل جدًا، والمسألة لا تتعلق فقط بقيمة مادية، بل بطلاب يحتاجون مكانًا آمنًا للمذاكرة، وبمسنين عاشوا أعمارهم في هذه المساكن، أين نذهب بهم في آخر حياتهم؟ المشرع يجب أن ينظر للبعد الإنساني والاجتماعي؛ فالمستأجر مرتبط بسياق اجتماعي وجيران وذكريات، ولا يمكن اقتلاعه من هذا السياق ببساطة.

تحركات حقوقية

من وجهة نظر حقوقية، ما مطالبكم وتصوراتكم للحق في السكن وكيفية التعامل مع قانون الإيجار القديم؟

محمد الحلو: نحن عملنا على مشروع قانون في عام 2003 مع المركز المصري للحق في السكن، وساهمنا في وضع "الحق في السكن" في دستور 2014.

المشكلة أن الدولة غالبًا ما ترمي القنبلة، وتترك المالك والمستأجر يتصارعان، فيما يخص معايير زيادة الأجرة، طُرحت نسب مثل 20% أو 15% أو 15 ضعفًا، لكن الاعتماد على الأجرة الحالية فقط كمعيار للزيادة قد لا يكون عادلاً؛ فقد تجد وحدتين في العقار نفسه بالزمالك أو المعادي، إحداهما إيجارها 10 جنيهات والأخرى 50 جنيهًا، وتطبيق النسبة نفسها عليهما سيخلق تفاوتًا جديدًا.

نحن بصدد إعداد أوراق لتقديمها للمشرعين، ونؤكد على ضرورة حماية المستأجر الأصلي وزوجته، التي يمتد إليها عقد الإيجار، فهذا معيار حقوقي أصيل لا يمكن التنازل عنه مهما كانت مدة العقد أو الزيادات المقررة.

محمد الحلو
محمد الحلو

معركة الـ 500 طعن

أين وصلت الطعون التي قدمتموها؟ وما جدولكم الزمني القادم لمواجهة هذه الإجراءات قانونيًا؟

أيمن عصام: بفضل الله، مكتبنا وحده تخطى 500 طعن، وإجمالي الطعون التي قدمناها تتراوح بين 500 وألف طعن حتى الآن، هذه الطعون تستهدف قرار رئيس الوزراء وقرارات المحافظين، بالإضافة إلى طعن دستوري على المواد الثانية والثالثة والرابعة والسابعة من القانون.

لدينا جلسات قوية في محكمة القضاء الإداري، وسينضم إليها عدد كبير من الدعاوى الجديدة، مطلبنا الأول هو تعديل المادة الثانية، فنحن لا نتحدث عن مستأجر أصلي أو تجاري فقط، بل المادة الثانية بكاملها.

هناك أشخاص دفعوا مبالغ طائلة (خلو رجل) للحصول على سكن؛ فمثلًا في الفيوم، هناك مستأجرة دفعت 250 ألف جنيه لهيئة الأوقاف عام 2022 للحصول على شقة، فكيف نطبق عليها الإخلاء الآن؟

نحن نتحدث عن حماية الأرامل والأيتام والطرف الأضعف، ولن نتنازل عن إنصاف المستأجر.

لا تطوير على حساب الأشخاص

سريعًا نذهب إلى أزمة الإخلاء القسري.. كحقوقيين، كيف تقيمون أداء الحكومة مع هذه الأزمة؟

محمد الحلو: بعيدًا عن النصوص الدستورية، المشكلة الحالية تكمن في "الإخلاء القسري"، من واقع احتكاكي بالملف منذ 2001، لم نلحظ تراجعًا في هذه العمليات، لا أحد يعارض التطوير، وهو ملموس مؤخرًا، لكن لا يجب أن يكون التطوير على حساب الأشخاص.

نرى عمليات إخلاء قسري في معظم المحافظات نتيجة مشاريع الطرق والكباري، ولدينا إشكاليات مع قانون 10 لسنة 90 الخاص بنزع الملكية، الذي لم يعدل منذ التسعينيات.

تحركات للإنصاف

ما أجندتكم كبرلمانيين للتعامل مع ملفات الإخلاء وقانون الإيجار القديم؟

عاطف مغاوري: سنطالب بضرورة أنه قبل اتخاذ أي إجراء، لا بد أن يكون ذلك برضا صاحب الحق، وبتعويض مناسب، وقبل التنفيذ يجب توفير البديل، لا أن نتركه في العراء.

لدينا مشكلة في الزقازيق، بيوت انهارت، فأزالوا البيوت المجاورة لها، والناس الآن لا يجدون مأوى، في السابق كان هناك وحدات إسكان شعبي مخصصة للكوارث لدى المحافظ، الآن هذا غير متاح.

أما عن قانون الإيجار القديم، فلدي مشروع قانون بتعديلات، ولكني أسعي إلى بناء اصطفاف واسع من النواب والكتل البرلمانية لتوحيد المواقف في هذا الملف، حتى نستطيع النجاح فيه.

عقدة الثروة العقارية

بدأ الحزب المصري الديمقراطي جلسات استماع حول قانون الإيجار القديم، فما هي ملامح تحرككم في هذا الملف؟

أميرة صابر: قطعًا لدينا أجندة تشريعية قائمة على دراسة الأثر التشريعي لقوانين صدرت، وأخرى قديمة تحتاج لتعديل، وسأنظر بكثب للمادة 563.

ما أريد قوله إن مأساة صياغة أي تشريع هي أن الناس تعمل في جزر منعزلة، فعندما استضفنا المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مجلس النواب، كان ما قيل هو أقيم ما طُرح، لأن هذا هو دور البحث العلمي، وإذا لم تكن السياسة المقترحة قائمة على معلومات وبحوث اجتماعية تأخذ شرائح ممثلة، فالقرار سيكون خاطئًا وسنضطر لتغييره لاحقًا، وتكون كلفة الوقت والمال قد ضاعت.

نحن مهتمون بالأولوية في هذا الملف، وكما ذكر الزملاء، المسألة تتعلق بالأمن المجتمعي، مجلس النواب له حق التشريع، وأيضًا حق الرقابة على الأثر التشريعي للقوانين، وهذا ما نسعى إليه لضمان خروج قانون يوازن بين كافة الأطراف، ويحقق العدالة الاجتماعية.

الحزب المصري الديمقراطي بدأ بالفعل جلسات مشاورة واستماع حول قانون الإيجار القديم، وبالنسبة لي كعضو في مجلس الشيوخ، لدي نية أكيدة لتقديم مقترح تشريعي، الملاحظ أنه منذ بداية النقاشات، سجّلت محاضر الشرطة مشاجرات وقعت بين ملاك ومستأجرين، وهذه النزاعات مرشحة للتفاقم كلما اقترب الوقت.

فلسفتي في هذا الملف ليست مجرد إحالة "قانون الضريبة على العقارات المبنية" إلى مجلس النواب، بل أرى أنه لا يوجد حل سياسي يفكك هذه العقدة دون حل شامل للكل، وطالما هناك خلل شديد في دور الدولة في تنظيم الحق في السكن، سيظل هذا الخلل مؤثرًا على عدة قوانين، وسيؤدي لبقاء ملايين العقارات مغلقة.

هل هناك تفاؤل بإمكانية الوصول لحل عادل يرضي الطرفين في ظل هذه التعقيدات؟

أميرة صابر: المسألة ليست تفاؤلًا أو تشاؤمًا، بل هي أدوار يجب القيام بها وفجوات يجب ملؤها.

أتمنى من الأغلبية البرلمانية الانتباه للأثر الاجتماعي الواسع، قد يقول البعض إنني أبالغ حين أتحدث عن استقرار النسيج الاجتماعي، لكنني أؤكد أن الإيجار القديم يمثل 7% من الوحدات، والدولة القوية هي القادرة على حماية أضعف حلقاتها، وفي ذات الوقت، يجب أن نكون عادلين مع الملاك الذين يعيش بعضهم في ظروف صعبة، رغم امتلاكهم عقارات كبيرة، فالحل يجب ألا يكون مقصورًا، أو غير فاعل.

يجب أن يُفعّل المجلس جلسات الاستماع، فهي ركن أصيل للوصول لصياغة تشرك الحقوقيين ومراكز الأبحاث والجامعات، فإحدى آثار قانون الإيجار القديم التي لا يمكن إغفالها هي أن الثروة العقارية في مصر تتحلل بسبب غياب الصيانة، لدينا عقارات تاريخية عظيمة آيلة للسقوط.

أنا لا أنحاز للقطاع الخاص بشكل مطلق، ولا للتدخل الحكومي العنيف، بل للتدخل الذي ينظم العلاقات، عندما ننظر لمباني وسط البلد، نجد أن شكل التدخل أثّر عليها تمامًا.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة