من الرواية لـ"الإرهاب".. هاني صبحي أديب حُبس دون مبرر (طلب خروج إنساني)

"بيقبضوا عليّا في قسم المرج"، كان هذا آخر ما كتبه الكاتب الباحث هاني صبحي عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، قبل القبض عليه، وحذف المنشور، وإغلاق صفحته نهائيًا، بعد الاستيلاء على هاتفه.

الكاتب هاني صبحي
الكاتب هاني صبحي

ألقي القبض على هاني صبحي من منزله في منطقة المرج بمحافظة القاهرة يوم الأربعاء 22 أكتوبر الماضي، وقالت زوجته ميري نعيم، في تصريحات لها: "إن ثلاثة أشخاص بملابس مدنية طرقوا باب منزلهما في الثانية بعد منتصف الليل، وكل ما قالوه إنهم يحتاجونه لخمس دقائق فقط تحت البيت، ثم اقتادوه إلى جهة غير معلومة، دون إبراز إذن ضبط، أو توضيح الجهة التي يتبعونها ومن وقتها هاتفه مغلق، ولا نعرف عنه شيئًا".

قضت زوجة الروائي هاني صبحي ساعات طويلة بين قسم المرج ونيابة مصر الجديدة بحثًا عنه، لكنها لم تجد اسمه في أي سجل رسمي، وهو ما زاد من مخاوفها على زوجها، الذي يمكن أن يكون محتجزًا ومعزولًا عن العالم الخارجي، في مخالفة صريحة للدستور المصري الذي يُجرّم الاحتجاز دون إذن قضائي، وفق المادة 54 التي تنص على أن: "الحرية الشخصية حق طبيعي، وهى مصونة لا تُمس".

التهم المعتادة

بعدها، كتب المحامي الحقوقي خالد علي عبر صفحته الرسمية بـ فيسبوك: "إن نيابة أمن الدولة العليا أجرت تحقيقات مع صبحي، بعد 24 ساعة من القبض عليه، على ذمة القضية رقم 7143 لسنة 2025".

المحامي الحقوقي خالد علي
المحامي الحقوقي خالد علي

وأكد علي أن النيابة اتهمت صبحي بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار وشائعات وبيانات كاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي، وقررت حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

العجل الذهبي في الخلفية

وبحسب "لجنة العدالة" للدفاع عن حقوق الإنسان، ومقرها جنيف، فإن القبض على صبحي حدث بعد كتابته منشورين على فيسبوك، حيث تناول في المنشور الأول قصة العجل الذهبي في الديانات السماوية، بالمصادفة مع الإعلان عن أحد التماثيل. بينما علق في منشوره الثاني ببث حي على الإعلامية المتهمة بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، داليا زيادة، التي أثارت جدلًا واسعًا بعدما أشادت بـ" صمود الشعب الإسرائيلي"، متجاهلةً المأساة الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية في غزة.

 تجديد حبس متكرر

وقررت نيابة أمن الدولة في 11 يناير الجاري تجديد حبس الكاتب هاني صبحي 15 يومًا على ذمة القضية رقم 7143 لسنة 2025، بحسب ما أفاد المحامي الحقوقي نبيه الجنادي، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وقال المحامي الحقوقي خالد علي: "إن جلسة تجديد الحبس انعقدت بخاصية الفيديو كونفرانس، ولم يبد خلالها صبحي أي طلبات أو شكاوى من ظروف حبسه، مؤكدًا أنهم كفريق دفاع لم يتسنَ لهم الاطلاع على أوراق القضية، أو محضر تحريات الأمن الوطني المحرر بشأنها ضده إلى الآن".

هاني صبحي "على قهوة في شبرا"

الكاتب هاني صبحي معروف برواياته ومجموعاته القصصية التي تعكس همومًا إنسانية واجتماعية بأسلوب ساخر، مثل رواية "على قهوة في شبرا" ومجموعة "روح الروح" التي تناولت قضية فلسطين.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يلقى القبض عليه، حيث تعرض للحبس أواخر عام 2024 على خلفية منشورات تتعلق بقضايا عامة وتاريخية، مما أثار جدلًا واسعًا حول حرية التعبير.

مطالبات بالإفراج

وقد طالبت" لجنة العدالة" بالإفراج الفوري عنه، ووقف أي ملاحقات أمنية بحقه، وشددت على أن ما كتبه يندرج ضمن الحق الدستوري في التعبير عن الرأي، والمكفول بموجب المادة 65 من الدستور، والتي نصّت أن "حرية الفكر والرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو الكتابة، أو التصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر".

وأضافت اللجنة أن المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدّقت عليه مصر، وتنص على أن" لكل فرد الحق في الحرية، وفي الأمان الشخصي، ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفًا".

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة