ما هي "متلازمة العالم الوضيع" التي تهدد المصريين؟

"حياتي اتغيرت بسبب الفيسبوك".. عبارة هامسة ممزوجة بالحزن لخصت بها دعاء -اسم مستعار- مأساتها الشخصية، كاشفةً عن الوجه الآخر لوسائل التواصل الاجتماعي التي تحولت من أداة للوصل إلى معول هدم للحياة الزوجية.

تبدأ القصة برغبة ملحة في "إثبات السعادة" للآخرين؛ فدعاء، التي كانت مخطوبة لشخص آخر قبل زواجها الحالي، وجدت في نشر صورها المستمر مع زوجها وسيلة لتأكيد استقرارها أمام القريب والغريب. تقول: "انفصلنا بعد سنة واحدة بس من الجواز. كنت بنشر صورنا باستمرار، وجوزي مكنش ممانع في البداية".

نقطة التحول بدأت عندما تحولت المشاركة إلى انتهاك للخصوصية، حيث تضيف الزوجة المنفصلة: "بعد فترة طلب مني جوزي أوقف، لكنني مرة نشرت صورة من غير إذنه، وجالنا تعليقات سلبية كتير بسببها، والناس اتهمته اتهامات  مش حقيقية، فاتخانقنا".

ورغم محاولات الصلح وتجاوز الزوج لحالة الغضب الشديدة، إلا أن الشرخ كان قد اتسع، لتنتهي العلاقة بالطلاق، وهو ما علقت عليه دعاء بأسى: "مكنتش ممكن اتوقع إن الموضوع ينتهي بالطلاق".

هذه الحالة الفردية تجد تفسيرها العلمي عند الخبيرة الاجتماعية الدكتورة زينب نجيب، التي ترى أن الانشغال بالسوشيال ميديا يضرب عمق البنية الأسرية.

الدكتورة زينب نجيب

تشير في حديثها لـ فَكّر تاني، إلى أن هذه المنصات تؤدي لتقليل التواصل المباشر وتؤثر سلبًا على نمط التربية التقليدي، مما يخلق حالة من العيش المشترك تحت سقف واحد لكن "من غير روابط حقيقية".

وتُشخّص الدكتورة زينب هذه الحالة بمصطلحات دقيقة، واصفة إياها بـ "الخرس الزوجي" و"الطلاق الصامت"، حيث ينعزل كل طرف في عالمه الافتراضي.

وتحذر الخبيرة الاجتماعية من أن السوشيال ميديا تستهدف هدم العادات والتقاليد، مما يستوجب ضرورة العمل على إعادة تشكيل هذا الانفتاح للحفاظ على الهوية المصرية دون التأثر الأعمى.

وتضيف محذرةً من أثر ذلك على الأجيال الجديدة: "الشباب بقى بيتبنى أنماط سلوكية مش مألوفة على مجتمعنا، وده حتى بدأ يأثر على لغتنا العربية فظهرت مصطلحات خاصة بشباب السوشيال ميديا ميفهمهاش غيرهم".

وتؤكد على الدور المحوري لهذه الوسائل في تشكيل الرأي العام، داعية إلى استغلالها بشكل إيجابي في نشر الثقافة والتوعية، مع التركيز على توجيه الشباب لكيفية الاستفادة المثلى مما يعرضه الإنترنت.

محكمة العالم الافتراضي

لم تعد دعاء وحدها في قفص الاتهام، فالظاهرة تمتد لتشمل أحكامًا أخلاقية قاسية تطال الجميع بلا استثناء. وهنا تبرز قصة هناء -اسم مستعار- التي لم تنسَ تلك اللحظة التي تحول فيها منشور عفوي إلى محاكمة علنية.

كانت هناء معتادة على نشر محتوى بسيط يتعلق بالطبيخ وفقدان الوزن، لكن الصدمة جاءت عندما نشرت صورة لها مع ابنتها الصغيرة على الشاطئ، وكانت الطفلة ترتدي "المايوه".

تقول هناء واصفة التحول المفاجئ في سلوك المتابعين: "بنتي لسه صغيرة جدا ومع كده كان في تعليقات كتير مش لايقة. فوجئت بالتعليقات السلبية السخيفة، والناس كلها بقت قضاة وشيوخ، بيحكمو عليا وعلى بنتي".

هذه "المحكمة الافتراضية" لا تستثني أحدًا، وتطال المشاهير. فالسوشيال ميديا "سلاح ذو حدين" قد تسبب الشهرة والنجاح، كما يمكنها أيضًا أن تدفع النجوم للعزلة، كما حدث مع الفنان أحمد السقا، الذي قرر مؤخرًا اعتزال مواقع التواصل الاجتماعي، نتيجة ما تعرض له من تنمر وأحكام قاسية عقب تصريحاته في لقائه الأخير مع الإعلامي عمرو الليثي.

جذور العنف.. ثقافة كشفتها الشاشات

لتفسير هذه الظاهرة، يغوص دكتور علم الاجتماع سعيد صادق في عمق المشهد، مؤكدًا أن السوشيال ميديا كشفت الغطاء عن ثقافات عنيفة وقاسية وعنصرية ضد الآخر، كانت موجودة بالفعل في المجتمع، ولكن الوسائل التكنولوجية هي التي أظهرتها للعلن.

الدكتور سعيد صادق

يعدد صادق، في تصريحاته لـ فَكّر تاني، مظاهر هذا العنف المجتمعي الذي طفا على السطح، ذاكرًا أمثلة محددة وصادمة، منها: الشماتة في موت المختلفين، ورفض تهنئة المسيحيين في أعياد الكريسماس، فضلًا عن تبرير كل صور العنف ضد المرأة، بدءًا من حملات "جمع التبرعات لقاتل نيرة أشرف"، وصولًا إلى دعم "العجوز الذي هدد الفتاة في المترو" لتتوقف عن "وضع رجل على رجل" في مواصلات عامة، وسط غياب تام لتدخل أو تعليق من وزارة الداخلية أو شرطة النقل العام.

ويرجع صادق تفاقم هذا الوضع إلى غياب العقوبات الرادعة ضد خطابات الكراهية، مشيرًا إلى أن السوشيال ميديا فضحت نتائج منظومة كاملة من التعليم والتنشئة الاجتماعية والإعلام، بالإضافة إلى "الخطاب الديني الطائفي" المعادي للمرأة والأقليات، والذي يبرر القسوة ويشجع عليها.

ساحة حرب ومتلازمة العالم الوضيع

هذا المناخ العدائي أكدته مروة -اسم مستعار- التي تصف السوشيال ميديا بأنها تحولت إلى "ساحة حرب" مليئة بالأحزاب والتيارات. تقول: "لاحظت كمية العنف والتنظير والانتقادات لكل حاجة بسطحية شديدة. حسيت إني لازم أنتمي لأي تيار.. وده مرفوض بالنسبالي". وقد شعرت بضغط لتكوين آراء لا تنبع من قناعاتها الداخلية، بل تُفرض عليها للسير مع التيار.

الدكتورة سارة فوزي

ومن زاوية إعلامية ونفسية، تلتقط الدكتورة سارة فوزي، بكلية الإعلام جامعة القاهرة، خيط التحليل لتطرح مفهومًا شديد الأهمية وهو "متلازمة العالم الوضيع".

توضح أن المشكلة الرئيسية تكمن في "تطبيع العنف"، حيث اعتاد الناس على مشاهد العنف اللفظي والتحرش وتسجيلات العنف ضد النساء والأطفال، ما أصابهم باللامبالاة. وتفسر المتلازمة بأنها: "الناس اتعودت على كل ما هو قبيح، لدرجة انهم بيندهشوا مع أي فعل طيب".

وتحذر الدكتورة سارة من أن الشخصية المصرية تغيرت وأصبحت "أكثر هشاشة وأكثر سطحية"، حيث أصبح الضحايا بالنسبة لرواد المواقع مجرد أرقام، وغاب التعاطف الإنساني لصالح المسارعة في الحكم على الغير.

وتشير أيضًا إلى خطورة "الأمية التكنولوجية"، التي تجعل الناس يصدقون أي صورة أو مقطع مزيف، مما يفتح الباب لجرائم الابتزاز، خاصةً مع دور وسائل الإعلام التي تزيد الطين بلة عندما تمنح هذه الظواهر ظهورًا قويًا.

جيل يغرق في هويات مزيفة.. أرقام مرعبة

إذا كان الكبار يعانون من "خرس زوجي" و"تنمر"، فإن المراهقين يواجهون معركة أشرس تتعلق بتكوين الهوية نفسها.

تصميم سلمى الطوبجي

تتجسد هذه المعركة بوضوح في شهادة مها -اسم مستعار- وهي أم لمراهق يبلغ من العمر 14 عامًا، خاضت تجربة مريرة بعد أن رضخت لضغط ابنها وسمحت له بإنشاء صفحة على "فيسبوك"، ليتحول الأمر سريعًا إلى كابوس حيث دخل ابنها في دوامة من "المراهنات" والمقارنات المستمرة مع أصدقائه في المدرسة.

تحكي الأم بأسى كيف بدأ ابنها يضع صوره على صفحته وينتظر "لايكات" الغير، وعندما لا يحصل عليها يصاب بالاكتئاب ويبدأ في عقد مقارنات مؤلمة بينه وبين أصدقائه الذين يحظون بتفاعل أكبر، مما جعلها تشعر بأن الموضوع أثر على حياته بشكل كبير وخطير، فقررت التدخل الحاسم بإغلاق صفحته فورًا.

تفسر الدكتورة غادة منصور، اختصاصية الصحة النفسية، هذه الحالة بأنها نتاج الخلط بين القيمة الحقيقية للفرد وبين شهرته الافتراضية، مؤكدةً أن التعلق بـ "اللايكات" والمشاهدات يؤثر بشكل مباشر على الهوية والشخصية، وهو أمر شديد الخطورة، خاصةً بالنسبة للمراهق الذي لا تزال شخصيته قيد التكوين، حيث تكشف السوشيال ميديا عن الضعف النفسي في حالة الغرق فيها دون مراقبة ووعي.

ويتكامل هذا الرأي مع تحليل اختصاصية الطب النفسي وعلاج الإدمان نهال زين التي تشرح خطورة "ضغط الأقران"، موضحةً أن المراهق يعيش في حالة من الضغط المستمر لمحاولة تقليد الغير ومواكبة الأحداث ومسايرتهم، حتى لو كان ذلك على حساب المبادئ والأخلاق.

وتضع نهال معيارًا دقيقًا للخطر، مشيرةً إلى أن أي سلوك يبدأ في التأثير على الوقت والصحة النفسية يصبح "غير صحي"، محذرةً من أن العواقب قد تكون ملموسة وتصل إلى "السلوك الإدماني" مثل إدمان "الجيمز والمراهنات"، مما يجعل الشخص عرضة لفقدان الهوية بمرور الوقت.

ولم تتوقف التحذيرات عند هذا الحد، بل عادت الدكتورة غادة منصور لتشخص أمراضًا نفسية مستحدثة خلقتها الشاشات، أولها "اللامبالاة" الناتجة عن التخمة الخبرية، حيث أشارت إلى أن الشخص مع استمرار تعرضه ومشاهدته للأخبار السلبية باستمرار لا يتعاطف معها ويتفرغ من إحساسه، مما يجعله متبلد المشاعر بمرور الوقت.

أما الظاهرة الثانية، فهي ما تطلق عليه "الهوس القهري الرقمي"، وتنشأ هذه الحالة من التوتر والقلق المستمر نتيجة المقارنة بين حياة المستخدمين وحياة الآخرين "المزيفة" التي يظنون أنها مثالية، مما يسبب العصبية وسرعة الحكم، ويتحول الموضوع لهوس عندما يصبح الشخص غير قادر على الابتعاد، ويرتبط مزاجه بـ "التريندات" ويشعر بضرورة التعليق على كل شيء، واصفةً إياه بأنه سلوك نفسي ومقلق في حالة استمراره.

وتدعيمًا لهذه التحليلات النفسية بلغة الأرقام الدقيقة، قدمت الباحثة منار علي محمود محمد بقسم علم الاجتماع كلية الآداب جامعة القاهرة ورقة بحثية عام 2023 نُشرت في "المجلـة المصرية للعلوم الاجتماعية والسلوكية"، رصدت فيها واقع "الغزو التكنولوجي" على عينة قوامها 248 طالبًا من الجامعيين والدراسات العليا.

وقد كشفت الدراسة عن أرقام صادمة، حيث جاء عدد الساعات التي يقضيها الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي في المركز الأول من لـ 6 ساعات يوميًا بنسبة 65% من العينة، يليهم المستخدمون بعدد ساعات أكثر من 6 ساعات يوميًا بنسبة 26%، ثم مستخدمو عدد ساعات يتراوح بين 2 إلى 3 ساعات يوميًا بنسبة ضئيلة بلغت 6% فقط.

وفيما يخص الإقبال على الأجهزة، أظهرت الورقة البحثية أن النسبة الأعلى في عدد الأجهزة الممتلكة للشباب هي عدد ثلاثة أجهزة والتي جاءت بنسبة 56%، يليها الذين يمتلكون جهازين بنسبة 33.5%، ومن ثم نسبة الذين يمتلكون جهازًا واحدًا فقط وهي 6%.

ولعل أخطر ما كشفته دراسة جامعة القاهرة هو سلوكيات "الهروب من الواقع"، حيث أشارت النتائج إلى أن معظم الشباب يستخدمون الإنترنت في إقامة علاقات عاطفية مع الجنس الآخر، مما يؤكد عزلتهم في المحيط الاجتماعي وابتعادهم عن معطيات الواقع المجتمعي، كما كشفت أيضًا أن أغلب أفراد العينة يدخلون إلى مواقع التواصل بهوية افتراضية مستخدمين أسماء مستعارة وذلك بنسبة 55%، في حين يستخدم 37% منهم هويتهم الحقيقية.

وعلى المستوى الدولي، يتلاقى هذا الواقع مع منشور للأمم المتحدة ذكر مخاطر الإنترنت على الشباب، حيث أفاد بأن أكثر من ثلث الشباب في 30 دولة تعرضوا للتنمر الإلكتروني، ولم يتوقف الأثر عند الضرر النفسي، بل امتد للتعليم، إذ أدى ذلك إلى تغيب واحد من كل خمسة طلاب عن المدرسة بسببه، مما يؤكد أن الخطر يتربص بهم في كل مرة يقومون فيها بتسجيل الدخول إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو منصات الرسائل الفورية.

الشاشات.. ساحة حرب وتطبيع مع التطرف

لا يقتصر الخطر على الجوانب النفسية والاجتماعية فحسب، بل يمتد ليمس صلب "الأمن الفكري" للمجتمع، وهو ما تناولته دراسة حديثة قدمتها الباحثة نجلاء عاطف عبد المجيد عام 2024، استهدفت قياس تأثير السوشيال ميديا على الأمن الفكري لدى الشباب المصري.

الدراسة التي طُبقت على عينة بلغت 400 مفردة، توصلت إلى وجود فروق ذات دلالة في التأثيرات السلبية لاستخدام مواقع التواصل وفق معدل الحرص على الاستخدام فيما يتعلق بموضوعات الأمن الفكري.

وبناءً على هذه النتائج، أوصت الدراسة بأن يدرك التربويون وصناع القرار أن الأمن الفكري "مسؤولية اجتماعية" لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل تشمل جميع المؤسسات المجتمعية بدءًا من المؤسسات الأمنية والتربوية، مرورًا بالثقافية والدينية والقضائية، وصولًا إلى المؤسسات الإعلامية، مشددةً على ضرورة تضافر جهود تلك المؤسسات والعمل وفق خطط منظمة لتوجيه الشباب، مع ضرورة توظيف شبكات التواصل في اتجاه الجانب الوقائي المتمثل في توعية الناس بمخاطر المشاكل العامة التي تهدد المجتمع مثل أعمال العنف والإرهاب.

هذا التهديد الفكري لمسته مروة في تجربتها الشخصية، فعلى الرغم من اعتمادها في عملها على الإنترنت والسوشيال ميديا بشكل خاص، إلا أنها آثرت الابتعاد عنها قدر الإمكان في الفترة الأخيرة لما تركته من أثر سلبي عليها، حيث جعلت حياتها سباقًا مستمرًا لا ينتهي.

تحكي مروة تجربتها قائلة إنها شعرت بالراحة في ابتعادها، بل وتقوم بغلق صفحتها على "فيسبوك" أحيانًا، لأن المنصات سببت لها فرط قلق وتشتتًا في الانتباه، مما قلل من تركيزها وطاقتها خلال اليوم، كما لاحظت أنها تؤثر سلبًا على جهازها العصبي، ولذلك فضلت الانصراف عنها وعدم الاهتمام بنشر المنشورات.

وتصف مروة السوشيال ميديا وصفًا دقيقًا بأنها تحولت إلى "ساحة حرب" مليئة بالأحزاب والتيارات، مما يفرض على المستخدم الانتماء لأحدها، وهو ما رفضته، مشيرةً إلى نقطة بالغة الخطورة تتعلق بالأمن الفكري، وهي أن السوشيال ميديا قد تدفعها لاعتناق رأي لا يكون نابعًا من داخلها ومن قناعاتها، ولكنها تجد نفسها "رغمًا عنها" تسير مع التيار دون أن تدري، وتشعر بعد فترة أنه ليس رأيها الحقيقي، وكأن المنصات "تضغط على عقلها لتكوين رأي معين".

وتفكيكًا لهذه الحالة من التخبط، ترى الدكتورة صفاء مختار، رئيسة المجلس العربي للثقافة والتراث، أن الإنسان المعاصر فقد القدرة على الفصل، فبعض الشباب يهرب من مشاكله الأسرية ليلجأ للعالم الافتراضي الذي يوفر له "أمانًا سطحيًا".

الدكتورة صفاء مختار

وتتطرق رئيسة المجلس العربي للثقافة والتراث إلى فئة عمرية أخرى غالبًا ما يتم تجاهلها، وهم كبار السن الذين خرجوا على المعاش، لافتةً إلى غياب خطة للتعامل معهم مقارنة بالغرب الذي يتفوق في هذا الجانب، حيث يستعد المتقاعدون هناك لبداية حياة جديدة وأنشطة مختلفة، بينما هنا يلجأون للسوشيال ميديا لملء الفراغ.

وتنوه الدكتورة صفاء إلى أن طريقة استخدامنا وانخفاض الوعي يمكن أن تحول التكنولوجيا لشيء سلبي، خاصة مع انتشار ظواهر العنف الإلكتروني والتنمر حتى مع المشاهير، وإصدار الأحكام دون إدراك حقيقة الموقف بشكل كامل، مرجعةً ذلك إلى "الفراغ الفكري" الذي يجعل الشخص ينصب نفسه حكمًا على الغير.

وتؤكد أن هذه النماذج السلبية موجودة ولا يمكن تغييرها إلا بوجود "نماذج مضادة" تتحدث وتصدر سلوكيات إيجابية لتأخذ الناس إلى "مناطق النور"، عبر بدء النقاش في موضوعات مهمة تسبب النفع للغير وللمجتمع، مع التنبيه المشدد على عدم القيام بمشاركة أي منشور سلبي أو أخبار عنيفة.

وفي ختام روشتة العلاج والتقويم، تؤكد الباحثة الإنسانية والسلوكية صفاء مختار على أهمية أن يبتعد الشخص عن هذه الوسائل كلما أمكن له ذلك، وأن يقصر استخدامها في الأشياء المهمة فقط، فيمكن أن تكون وسيلة مساعدة في العمل، ولكن لا يجب أن يسير يوم الإنسان وفقًا لها أو أن تشغل الكثير من ساعات يومه.

وتتفق معها في الرأي الدكتورة غادة منصور، التي ترى ضرورة أن يهتم المستخدمون بـ "تقنين استخدامهم" للمنصات، فلا يجب أن تسيطر عليهم، لأن مع الوقت يمكن للشخص أن يفقد السيطرة على حياته، ويقع في فخ الحكم على نفسه وقيمته من خلال بعض التعليقات والآراء العابرة.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة