عقدت منصة فَكّر تاني جلستها الحوارية الجديدة ضمن سلسلة “تحت القبة”، حول "مستقبل الأحزاب بعد انتخابات 2025 وصعود المستقلين في برلمان 2026"، بمشاركة السياسي وليد العماري: المتحدث باسم الحركة المدنية الديمقراطية، والسياسية ريهام الحكيم، القيادية بحزب الدستور، والسياسي والصحفي حميد مجاهد المرشح في انتخابات 2025 والقيادي بالحزب الاشتراكي.
تحدث الحضور، من مربع المعارضة، التي تؤمن بالحيز الدستوري والسقف العالي، مؤكدين أهمية تحرك صناع القرار نحو الإصلاح السياسي والحزبي والانتخابي في الفترة المقبلة، لكنهم لا يستشعرون تغييرًا في السياسيات الحكومية يعزز ذلك، ما يضع البلد في مأزق شديد، وفق تقديراتهم، خاصة أنهم يتوقعون عدم قدرة البرلمان الجديد على التعبير عن مطالب الناس، ويذهبون إلى أنه سيكون أسوأ من دوراته السابقة.
أشار الحضور إلى وجود نية مبيتة لدى الجهات الحكومية لإقصاء من يرون أنهم "المعارضة الحقيقية" من البرلمان، في مقابل السماح بمن وصفوهم بـ"المعارضة الملتزمة" إلى تحت القبة، منذ الحوار الوطني مشيرين إلى أن صعود المستقلين جاء كإجراء عقابي في بعض الأحيان، ونتيجة لفشل أحزاب الموالاة في ملء الفراغ السياسي بعد تحجيم أحزاب المعارضة منذ ثورة 25 يناير 2011، فضلًا عن أن بعض المستقلين محسوبون أيضاً على أحزاب الموالاة ولم يصيبهم الدور في الترشح فخاضوا الانتخابات كمستقلين.

إلى تفاصيل الجلسة الحوارية:
"كيان مشوه لا يعبر عن الناس"
في البداية، كيف رأيتم كأحزاب حركة مدنية نتائج الانتخابات والمشهد الافتتاحي للبرلمان؟
وليد العماري: هذا السؤال يعيدنا إلى الوراء قليلاً، تحديداً منذ شهر يونيو 2024 وما بعده، حينما أصدرنا بياناً وتلته تصريحات وإجراءات أخرى أكدنا فيها أننا لن نشارك في قوائم السلطة وأحزاب الموالاة. نحن لم نكن نستهدف مقاعد البرلمان كمقاعد في حد ذاتها، بل كنا نستهدف خوض معركة من أجل حق المواطنين في اختيار من يمثلهم، وبما أن الهدفين مختلفان، فبالتالي الطريقان مختلفان.

المشهد الحالي، كان متوقعًا، لكن فجاجته فاقت التوقعات. لقد كانت نقطة البداية مع رفض مخرجات الحوار الوطني، ورفض إقرار مقترحات المعارضة بوجود قوائم نسبية، ومع تعديل قانون تقسيم الدوائر بحيث يكون اتساعها غير منطقي وغير ملائم لأي مواطن يريد خوض الانتخابات، وليس فقط المواطن صاحب المال السياسي، وزاد على ذلك الإصرار على وجود "تمييز إيجابي" لأصحاب رؤوس الأموال وتمييز إيجابي لبعض الأحزاب، وإقصاء مرشحين للمعارضة، مع استخدام أحزاب الموالاة المال السياسي في التحكم في قواعد اللعبة واستغلال كل المساحات والفراغات في الشوارع لملئها بصور مرشحيها.
كانت هناك "نية مبيتة "، منذ الدعوة إلى الحوار الوطني، على هندسة الانتخابات برمتها، وإقصاء المعارضة إقصاءً تاماً ونهائياً، ثم بعد انتهاء الانتخابات يتم تجميل الوضع للناس وللخارج وللمعارضة نفسها، وتصوير أن هناك معارضة في البرلمان، والحقيقة أنه لا توجد معارضة حقيقية.
مع احترامي لكل الأحزاب التي شاركت على خلفية معارضة داخل قوائم الموالاة، إلا أنكم- في إشارة لهذه الأحزاب- شاركتم وروجتم ودعوتم لانتخابات خاضتها أحزاب تستخدم المال السياسي، وأحزاب تحكم قواعد اللعبة من أولها، وهي من هندست البرلمان على مقاسها، ومنذ الجولة الأولى تم الإقصاء ولا ننسى محمد عبد الحليم وهيثم الحريري. المرشحين اللذين تم إقصاءهما لأسباب مختلفة.
نتيجة هذه "الهندسة" ظهر كيان مشوه يغيب عنه الكفاءات، لا يعبر عن الناس. والناس أوضحت ذلك بمنتهى البساطة من خلال عزوفها عن المشاركة في انتخابات في مجلس الشيوخ، ثم عزوفها في المرحلة الأولى لانتخابات النواب، ثم جاء البرلمان بنوعية نواب بعضهم لا يجيد أداء القسم.
نتائج الأحزاب والمعارضة
كيف ترون نتائج الأحزاب والمعارضة بالتحديد في هذه الانتخابات؟
ريهام الحكيم: بالنظر لبعض الأرقام، حصل حزب "مستقبل وطن" (الموالاة) على 227 مقعداً. المستقلون حصلوا على حوالي 103 مقعداً (وهنا أتساءل هل هم مستقلون بالفعل؟ أم سينضمون للأحزاب لاحقاً؟). حزب "حماة وطن" مثلًا حصل على 87 مقعداً. الرقم النهائي الذي يعبر عن قوة المعارضة ظهر في التصويت للمستشار "هشام بدوي" لرئاسة البرلمان، حيث حصل على 521 صوتاً، بينما المعارضة كانت 49 صوتاً فقط من إجمالي 596 مقعداً. هذا الرقم الضئيل للمعارضة بداخله مشاكل أيضاً، فلا توجد معارضة حقيقية.

عند تحليلي لهذه النتائج وباقي أرقام البرلمان، لا أنظر للمشهد فقط من زاوية الحزب، بل لدي سياق داخلي ومنظومة دولة وحياة سياسية وكيف يتم رسم سيناريوهاتها، ولدي وضع إقليمي يتدخل في الوضع الداخلي، ووضع عالمي (أحادية قطبية أم تعددية). كل هذه عوامل تؤثر في المشهد ولو بنسب.
ما أوصلنا لهذا المشهد هو أن لدي نظاماً لا يريد إعطائي فرصة، ويحرمني من العمل في الشارع. هل الحزب لو عمل داخل مقراته فقط يسمى حزباً؟ هو لم يصل للناس. في المقابل يُسمح لأحزاب الموالاة مثل "مستقبل وطن" بالتواجد في شوارع مصر كلها وتقديم "الشنط واللحمة"، فهو حزب متواجد عند الناس، بينما الناس لا تعرفني، وحين أقول أنا مرشح حزب الدستور لا يعرفونني لأنني مجمد وممنوع من أي نشاط خارجي ويتم إيقافه بجميع الصور.
المشهد ليس جديداً، بل هذا نتاج سنوات. ولكي أرفع هذا الرقم، أحتاج للعمل لسنوات، ويجب أن يُفتح المجال العام لأكتسب كوادر، لأن الكوادر حالياً "تطفش" مني خوفاً من الانتماء لحزب معارض وتأثيره على أعمالهم.
"مشهد هزلي"
خاض السياسي حميد مجاهد تجربة الترشح في هذه الانتخابات، ما تعليقك عليها ونتائجها؟
حميد مجاهد: المشهد يكاد يكون "مشهداً هزلياً"، بمعنى أن الانتخابات أصبحت اسماً بلا مسمى. كان لدي أمل أن أصنع حالة إيقاظ للوعي المفقود، أو أحاول إعادة حرث الأرض التي تم تجريفها، لكني فوجئت أنه "لم تعد هناك أرض أصلاً".

كل الناس التي ذهبت لتنتخب كانت "مدفوعة"، والمحسوبون على فصائل اليسار في بورسعيد لم ينزلوا. ومن نزل حتى للمساعدة كان يحتاج لدعم مادي. الانتخابات الآن تتطلب أموالاً طائلة تفوق طاقة الطبقة المتوسطة، وليس فقط العامل والفلاح. لكي تتقدم أصلاً، ستدفع 30 ألف جنيه تأمين، و10 آلاف كشف طبي. أما الدعاية فحدث ولا حرج، أنا بالكاد علقت 5 لافتات، ولكي أعلقهم طلبوا 5 آلاف جنيه وتم تمزيقهم وسرقتهم بعد يومين.
علاوة على ذلك، تحتاج لمندوبين للإشراف على 25 لجنة، يريدون إعاشة ومصاريف نقل وانتقال، ستجد الموضوع يفلت منك ويتطلب مبالغ كبيرة جداً.
في دائرتي بورسعيد، الفقر أصبح شديداً في بلد يفترض أنه غني، فيها حقل غاز "ظهر"، وقناة السويس، والعالم كله يمر من عليها بالحاويات، وبحيرة كانت تأكل مصر أسماكاً، ولكن اليوم فوجئت بالعديد من شعب بورسعيد يقف عند اللجان ينتظر "المال السياسي". لقد كانت مأساة.
صعود المستقلين
ما تعليقكم على صعود المستقلين، وهم ثاني كتلة بعد حزب الموالاة "مستقبل وطن"؟
وليد العماري: التصويت للمستقلين كان في جزء منه "عقابياً"، لكن مع الأخذ في الاعتبار أن بعض هؤلاء المستقلين محسوبون أيضاً على أحزاب الموالاة ولم يصيبهم الدور في الترشح فخاضوا الانتخابات كمستقلين.
كذلك وجود المستقلين سببه أنك أغلقت المجال على 90% من المعارضين، ولو تركت جزءاً بسيطاً للمعارضة، مع بعض الأحزاب والشخصيات العامة المتسقة مع ذاتها، كان سيحدث تصويت عقابي وتصويت عن قناعة لصالح هذه الأحزاب.

ميدانيًا، الناس فقدت الثقة، في أحزاب الموالاة ولو تُركت الأمور بحرية، كان سيكون هناك "تصويت عقابي" أكبر ضدهم.
الناس التي كانت تنتخب سابقاً كانت تنتخب لأجل شيئين: استقرار البلد وعجلة الإنتاج، أو من يدفع لهم "هدايا". بعد أداء هذه الأحزاب على مدار 10 سنوات، ومع حزمة القوانين المدمرة لمصالح المواطن (مثل قانون الإيجارات، العمل، الإجراءات الجنائية)، والتضخم وارتفاع الأسعار، أدرك المواطن -بدرجة أو بأخرى- أن كل ما كان يدفعه لانتخاب هؤلاء الناس هو ما يتم العمل ضده اليوم. وهذا ما قالته المعارضة وما حدث. كل ما حذرنا منه وقع، والواقع كان أسوأ مما توقعنا.
الفراغ السياسي
كمراقب، هل هذا يعكس ضعفاً في التنسيق بين أحزاب الموالاة مما سمح بصعود المستقلين؟
وليد العماري: أحزاب الموالاة لم تستطع ملء الفراغ السياسي الذي نتج عن تحجيم أحزاب المعارضة من 25 يناير وحتى اليوم. وبالتالي، الناس لا ترى أحزاب موالاة ولا ترى أحزاب معارضة.

المصريون ليسوا أغبياء، إنهم يفهمون مصالحهم جيداً، وأيقنوا أن مصلحتهم ليست مع أحزاب الموالاة، فهي مجرد أحزاب بلا أيديولوجيات ولا تقدم منتجاً فكرياً أو سياسياً للناس، وهي فقط تملأ الفراغ الذي تم إخلاؤه عمداً.
ما أراه أن الناس "لم تذهب" للانتخابات أصلاً، والأعداد الموجودة كان من السهل التحكم فيها مالياً أو قبلياً أو عبر قيادات شعبية لكسر احتكار أحزاب الموالاة في بعض الدوائر.
صعود المستقلين
هل تستشعرون كحزبيين خطراً من صعود المستقلين للمرتبة الثانية؟ وهل هو جرس إنذار للأحزاب؟
ريهام الحكيم: أنا لا أرى الصورة بهذا الشكل. أحزاب الموالاة مسيطرة، ومجموعة المستقلين التي نتحدث عنها، جزء منها ليس هو "المستقل" الذي ننتظره، وسيكملون في نفس المسار.

المستقلون، جزء كبير منهم دخل البرلمان عبر تحالف انتخابي، وليس بناء على توجه سياسي أو برنامج اقتصادي سياسي واضح، بالتالي أنا لا أستطيع الإمساك بخريطة هؤلاء المستقلين لأقول إنهم بديل لأحد أو يشكلون قلقًا لنا. أنا كمعارضة ممنوعة من المنافسة من الأساس.
حميد مجاهد: أرى أنه لا يوجد مستقلون أصلاً. أغلب الأعضاء يتم اختيارهم طبقاً لتقارير حكومية، حتى الحصص التي أخذتها الأحزاب (مثل التجمع والوفد) كان يتم عرض الأسماء، على الجهات الحكومية المسئولة عن الانتخابات، وهي من تحدد:" لا بلاش ده، هاتوا ده".
في النهاية تم اختيار البرلمان بعناية، وهو اسم بلا مسمى. حتى عناصر المعارضة القليلة جداً التي تم اختيارها لتجميل المجلس، تم اختيارهم بعناية، فهي "معارضة ملتزمة".
المستشار هشام بدوي
الموالاة احتفت باختيار المستشار هشام بدوي (المستقل) لرئاسة البرلمان. كيف ترون صعود مستقل لسدة القرار في البرلمان؟
وليد العماري: مستقل كيف؟، هذا غير منطقي، ولا أستطيع استيعابه. كيف يكون "مستقلاً" وفي نفس الوقت "مُعين"؟ أنا الذي أعرفه أن المستقل هو رجل يترشح ويملأ استمارة ترشح كمستقل.
كلمة "مستقل" تعني اختيار المواطن، وبالتالي اختيار داخل البرلمان. لكن الاختيار وطريقته في حد ذاتها تشير إلى أن الناس لم تنزل لتختار هؤلاء أصلاً. تخيل أن بعض النواب خرجوا ليقولوا نحن كسبنا بـ 11%، وفرحين أن هناك 89% لم ينزلوا. هذه اختيارات تتماشي مع نفس المنظومة والعقلية التي تدير الأمور.

كنت سأحتفي معهم لو تم هزيمة المعارضة في تصويت حقيقي، لو أن الموالاة والمعارضة دخلوا بناءً على تصويت الناس وكان هناك مشاركة ومنافسة. لكننا نرى نتيجة لشيء تم إعداده مسبقاً بقوانين انتخابات، وبإغلاق المجال العام، وبإغلاق المساحات الإعلامية.
اللافت في هذا البرلمان أنه لا يوجد تغير حدث عن النسخ السابقة، التغيير الوحيد هو أن نسبة ما "انكشف" أصبحت أكبر بفضل وجود وسائل التواصل الاجتماعي. لكن العقلية هي ذاتها؛ عقلية "ليس بالضرورة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب".
بوضوح هل المستشار هشام بدوي برأيك هو الرجل المناسب في المكان المناسب؟
وليد العماري: لا يمكنني الحكم مسبقاً على أداء شخص منذ اللحظة الأولى. لكنني أتحدث عن "طريقة الاختيار" ذاتها؛ لو كان البرلمان قد جاء بانتخاب شعبي ديمقراطي، لكنت احتفيت معهم باختيار رئيسه أياً كان.
ولكن الرسالة التي وصلت للناس بوضوح هي: "أصواتكم ليست مهمة، ورضاكم ليس مهماً". كل ما يهم هو أننا وضعنا قواعد اللعبة، وفعلنا ما نريد.

ريهام الحكيم: سأضع مجموعة من السيناريوهات؛ السيناريو الأضعف هو أن يكون أداؤه مختلفاً عما نتوقعه. أما السيناريو الأرجح فهو أن يكون أداؤه مشابهاً لمن سبقوه. لديه فرصة ليترك بصمة ويثبت أنه مختلف، لكن كما قلت، هذا هو السيناريو الأضعف.
أما عن قصة المستقل. فأنا أتساءل عن كل المستقلين في البرلمان: هل هم مستقلون حقاً؟ وهل ليس لديهم توجه؟ هل هم أبناء "دولاب عمل" واحد، ومن نفس المنظومة.
حميد مجاهد: بالنسبة لي، هو شخص نزل بـ "باراشوت" على البرلمان. معظم الشخصيات التي يتم تعيينها هي عناصر تحظى برضا المؤسسات الحكومية، وإجمالًا هذا المجلس لا أراه إلا أنه "مجلس باطل" تماماً؛ لأنه غير منتخب بشكل جاد وحقيقي. هذا مجلس حكومي، والنواب فيه هم "نواب حكومة" أكثر من كونهم "نواب شعب".
أحزاب الموالاة
كيف تنظرون إلى نتائج الموالاة ومقاعد أحزابها وسياساتها المقبلة؟
وليد العماري: لا يهمني كيفية تقسيم المقاعد بين أحزاب الموالاة، فهو أمر لا يعنيني، هم من رتبوا "القائمة" معاً، وهم من حددوا من يأخذ الكثير ومن يأخذ القليل، وهم من هندسوا الدوائر. بالنسبة لي، لا فرق بين الموالاة ومن شارك معهم.
ما يهمني هو المواطن الذي سيعاني لخمس سنوات أخرى من سياسات الموالاة، وقوانينهم، فهم لن يغيروا سياساتهم.

لو كنا في مناخ ديمقراطي حقيقي، لقلت إن أداء الحزب في الفترة الماضية والقوانين التي مررها لم تكن على المستوى المطلوب ففقد رضا المواطنين، لكن هذا ليس الواقع. هم لم يعاقبوا من المواطنين بالصناديق، بل العقاب الحقيقي للانتخابات كلها كان في "عزوف المواطن" عن النزول، وهذا ما جعل رئيس الجمهورية يتحدث عن ضرورة النزاهة، حتى لو اضطررنا لإلغاء بعض الدوائر. هذا الاعتراف بوجود انتهاكات فجة يعكس الأزمة.
حميد مجاهد: النتيجة في رأيي تدل على غياب الديمقراطية الحقيقية التي تتيح للمواطن اختيار من يريد بحرية.
نسبة من حضروا وصوتوا بشكل طوعي لا تتعدى 1%، أما البقية فقد بيعت أصواتهم بشكل أو بآخر.
منظومة سياسية متكاملة
البعض يتهم أحزاب الموالاة بأنها أفسدت الحياة الحزبية ونتائج هذا البرلمان. هل تتفقون مع ذلك؟
ريهام الحكيم: لا يمكنني قول إنهم "السبب" الوحيد، بل هو مشهد سياسي عام ومنظومة متكاملة.
حين تحصل أحزاب الموالاة الثلاثة على 66% من المقاعد، فهذا يعني أنهم في أي دولة أخرى كانوا سيشكلون 20 حكومة! النتائج واضحة، ورد فعل الناس بالعزوف هو أكبر دليل.

الناس غير موافقة على المشاركة في هذا المشهد الذي لا يعبر عنهم، وبرلمان لا يناقش قوانين تهم المواطن الغلبان، بل نرى تهكماً وسخرية من النواب على منصات التواصل.
تقصير المعارضة
البعض يتهم أحزاب المعارضة بأنها تحاول تبرئة نفسها من التقصير وتحمل النظام كل المسئولية؟
حميد مجاهد: لا، الأمر ليس كذلك.
أحزاب المعارضة ممنوعة من الالتحام بالشارع، ولا توجد حريات ديمقراطية كما حددها الدستور، حتى الاجتماعات داخل المقار صعبة. أحزاب المعارضة الآن هي "هياكل عظمية".
ولماذا شاركت أحزاب المعارضة إذن في الانتخابات وهي بهذا الشكل؟
حميد مجاهد: شاركت على أمل أن "يصحوا الناس"، على أمل أن تستيقظ فصائل اليسار المنتمية لنا، لكن للأسف حتى هؤلاء لم ينزلوا، وهم يتحملون جزءاً من المسؤولية.

وليد العماري: الحركة المدنية ككتلة لم تنزل، لكن أُطلقت الحرية للأحزاب. كان هناك تحالفان رئيسيان من داخل الحركة: "التيار الحر" وتحالف "حق الناس"، والمنطقي أن تخوض الأحزاب الانتخابات ليكون للناس ممثل.
ولم نكن لنستطيع كشف كمية الانتهاكات إلا لو دفعنا بمرشحين في مختلف الدوائر. وسبحان الله، نحن فعلنا ذلك لنظهر للناس كيف تتعامل السلطة معنا، فجاء المرشحون المستقلون ليكشفوا انتهاكات أكثر مما كشفناه نحن، لتصبح الصورة أكثر فجاجة.
نتائج المعارضة كاشفة
لكن نتائجكم كانت كاشفة؛ تحالف "حق الناس " حصل على صفر، و"التيار الحر" مقعد واحد، والدستور صفر من 12 مرشحاً. ما سبب هذا الإخفاق؟
وليد العماري: هناك مقدمات أدت لهذه النتائج؛ أعطني دوائر معقولة، وقانوناً متوازناً، ومجالاً عاماً مفتوحاً، وحينها حاسبني على الخسارة. الخصم هو من يضع القوانين التي تضمن وجوده.
حتى حين دُعينا للحوار الوطني، طالبنا بقانون متوازن، لكنهم أصروا على نفس القوانين بل وعملوا على زيادة مساحة كل دائرة بشكل منفصل مما صعب على المرشحين. أنا لم أنزل لأكسب كراسي، بل لنزل ونقول للناس "نحن هنا وهذه أفكارنا"، ولو كنت في البرلمان لما مررت القوانين التي تضر بمصلحة المواطن.

ريهام الحكيم: أختلف هنا على نقطة تقسيم الحركة المدنية. الحركة لم تكن بالقوة التي تسمح لها بالانقسام، كان الأجدر أن تلملم شتاتها وتنزل ككتلة واحدة، حتى لو خرجنا بـ 4 مقاعد فقط. أما تقسيم المقسم وتفتيت المفتت فكان غير منطقي. تحالف حصد صفراً، وتحالف حصد مقعداً واحداً متهمًا بالتحالف مع جهات الموالاة.
الانقسام مؤثر طبعاً، ولكن دعونا نقيم وضع "المعارضة من الداخل". الكيانات يتم تهميشها داخلياً ومن أطراف تنتمي إليها. نحن اليوم ضعفاء، فجزء ذهب للحيز المتاح، وجزء قال أنا ليبرالي، ودشن التيار الحر وجزء قال أنا يساري ودشن حق الناس. النتيجة أننا فقدنا الوزن عند الناس. عندما يحصل مرشح حزب سياسي عريق على 2000 أو 3000 صوت، فهذه أرقام لا تليق بحزب يعمل منذ 14 عاماً. واسمح لي بنقطة هامة هنا؛ أنا أرفض القول بأن حزب الدستور دخل "التيار الحر" كما يقولون والمرشحون الـ 12 لم يمروا على جمعية عمومية داخل الحزب، وهذا جزء من الانقسام الموجود.
ومن الطبيعي عندما تنزل للناس وأنت لم تحل مشاكلك الداخلية، أن تكون هذه هي النتيجة؛ الأحزاب داخل التيار المدني غير متفقة مع بعضها البعض، وفشلت حتى في النزول ككتلة واحدة.
"هياكل عظمية"
"حق الناس" مثلًا رفضت الدخول مع التيار الحر ولم تذهب بالطبع إلى "الحيز المتاح" وحصدت "صفر" مقاعد. لماذا هذا الانقسام؟
حميد مجاهد: اليسار بطبعه لديه "فردية" ضخمة؛ كل شخص يعتبر نفسه حزباً مستقلاً. أما مسميات مثل "الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية" فهي أحياناً أسماء بلا مسمى حقيقي على الأرض وقت الانتخابات. لو جمعت كل قوى اليسار الآن في مصر، لن يملأوا "أتوبيسين".

اليسار لديه أيديولوجيا قوية وشعارات رنانة وهي التي تغذي الحركات الشعبية (مثل شعارات يناير)، لكن على مستوى التنظيم والاندماج، نحن عاجزون.
نحن (الحزب الاشتراكي وحزب التحالف) تقريباً حزب واحد، نفس الوجوه من جيل السبعينيات، وكلنا الآن في السبعين من عمرنا، ومع ذلك لم ننجح في الاندماج منذ خمس سنوات. هذا هو حال اليسار للأسف، والنتيجة أننا نتحول إلى "هياكل عظمية" بلا وجود حقيقي في الشارع.
الحيز المتاح
أصحاب فكر "الحيز المتاح"؛ حصلوا على عشرات المقاعد البرلمانية. هل تجربتهم أفضل وأكثر فهماً للسياسة من أحزاب الحركة المدنية؟
ريهام الحكيم: مفهوم "الحيز المتاح" يعني أنني آخذ ما هو متاح أمامي، لكن السؤال: هل بعد أخذ هذا المتاح أؤدي الدور المطلوب؟ هم يقولون إنهم أدوا دورهم، لكن التقييم الذاتي شيء والواقع شيء آخر.
لكي نكون منصفين، هناك من خرج من هذه الأحزاب وكان عوناً للمعارضة في أزماتها وصوتاً معترضاً، لكن الأداء العام لم يكن بالمستوى الذي ننتظره من معارضة حقيقية داخل البرلمان؛ أين الاستجوابات مثلًا؟

وإجمالًا، أي نظام غير ديمقراطي يعمد إلى "صناعة معارضة" لكي يكتمل المشهد. وفي تقديري أن المشهد الحالي هو "معارضة مصنوعة" تعمل داخل الحيز المتاح لها. العضو هناك ليس حر الأداء، بل هو مقيد بالحيز المتاح له عدداً وأداءً.
"شطارة التفاوض" لا التأثير السياسي
هناك من يقول إن مسار أحزاب "الحيز المتاح" هو الأنسب للمعارضة بمصر حالياً، بينما يرون أن مسار الحركة المدنية غير مناسب للمرحلة. ما ردكم؟
وليد العماري: هذا الجدل كان قائماً قبل عام 2020، حيث انقسمت الأحزاب حول الدخول في "الحيز المتاح" أم لا.
نحن في حزب الدستور كان لدينا نهج محدد في المعارضة؛ لا نشترك مع السلطة ولا نعارض من الداخل بهذا المفهوم، بل نطرح أنفسنا كبديل للسلطة.

في المقابل، كان الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يرى ضرورة المشاركة لتحقيق مكاسب وفتح قنوات خدمية.
لكن لو قيمنا التجربة من 2020 إلى 2025، سنجد أن هذا الجدل تلاشى. والسبب؟ اسألهم: كم عدد القوانين التي مررتموها؟ (صفر). كم عدد القوانين الكارثية التي منعتموها؟ (صفر). كم من مرشحيكم يستطيع النزول بمفرده معتمداً على شعبيته في 2025؟ (صفر).
لم يحدث أي فرق حقيقي للمواطن، رغم أنهم أصدقائي وساعدوا في ملفات مثل سجناء الرأي، لكن على المستوى السياسي ومصلحة الناس لم يتحقق شيء.
تفوقهم الوحيد كان في "شطارة التفاوض" لانتزاع عدد مقاعد أكبر، وليس التأثير السياسي.
التيار المدني و"السلفيون"
ما تعليقكم على فوز السلفيين بعدد 6 مقاعد فردي. هل هذا يعني إخفاق التيار المدني في مواجهة التيار السلفي؟
حميد مجاهد: هناك نسبة محددة مسموح بها للمعارضة أو للتيارات الأخرى لكي توجد في المشهد، ومنها فوز "النور" بـ 6 مقاعد.
وبالتأكيد، التيار المدني ضعيف مقارنة بالتيار الديني. التيار الديني لا يزال يتمتع باستقرار وقاعدة جماهيرية عريضة. لو سُمح للتيار الديني الحقيقي بالعمل والترشح، لحصدوا نصف مقاعد البرلمان للأسف، فهم يمثلون الأغلبية حتى الآن.
إصلاح الأحزاب
نذهب لإصلاح الأحزاب.. ما روشتة العلاج قبل الانتخابات المقبلة؟
حميد مجاهد: حالياً نعمل "خارج الملعب"، والمشاركة في العمل السياسي في هذه الظروف باتت مغامرة غير محسوبة، لذلك لا بد من التغيير. لا توجد حياة سياسية وحزبية بدون حرية تعبير وتظاهر وإضراب، وانتخابات.

وليد العماري: أولاً، يجب أن نتفق كمعارضة أنه ليس مطلوباً منا أن نكون صفاً واحداً أو رأياً واحداً خلف السلطة، ولا حتى خلف بعضنا البعض، فهذا غير منطقي وتنوعنا مفيد.
الحركة المدنية هي "عمل جبهوي" يجمع أطيافاً مختلفة، وليست حزباً واحداً. طبيعي أن نختلف في الانتخابات البرلمانية لأن لكل تيار أطروحاته الاقتصادية والاجتماعية المختلفة. المشترك يكون في "الخطوط العريضة" أو في انتخابات الرئاسة.
أما عن مشاكل الأحزاب، فهي تكمن في أمرين:
الخلافات الشخصية التاريخية: هناك صراعات ممتدة من السبعينيات ندفع ثمنها نحن جيل الوسط والشباب حالياً.
غياب الأدوات: نحن محاصرون منذ سنوات طويلة، والأحزاب عجزت عن ابتكار أدوات جديدة تتماشى مع هذا الحصار، وعجزت عن جذب الأجيال الجديدة، كجيل زد.
الخطأ الذي نكرره هو أن بعض القيادات الحزبية والشخصيات العامة تعتقد أنها وحدها من تملك الحقيقة والخبرة، وهو نفس الخطأ الذي وقعنا فيه بعد ثورة يناير حينما ظن الشباب أنهم وحدهم من يفهمون.
الحل هو أن ننزل للناس، نسمع للأجيال الجديدة، ولا نكرر خطأ التمسك بالمقاعد والماضي.
إذا لم نبتكر أدوات جديدة ونتواصل مع الجيل الجديد، سنظل في هذه الحلقة المفرغة.

ريهام الحكيم: المشكلة أصلها قديم؛ لدينا أجيال من السياسيين يتناسل منها أجيال أخرى بنفس الفكر. الأجيال السابقة فشلت في تشكيل أي تجربة مؤسسية حقيقية، لا أقول تجربة عظيمة، بل مجرد كيان مؤسسي يحترم القواعد الديمقراطية وتداول السلطة ورأي القواعد. كيف نحلم بدولة مؤسسات ونحن قد فشلنا في تحقيق ذلك داخل أحزابنا؟ حتى جيل ثورة يناير الذي أنتمي إليه أنا وزميلي وليد، فشل في إنشاء كيان سياسي مؤسسي. تجربة "حزب الدستور" كانت محاولة من القيادات لمساعدة الشباب، لكن حتى هذه التجربة كانت تُنتهك فيها القواعد المؤسسية بشكل متكرر على مدار سنوات.
إصلاح بيت المعارضة من الداخل قد يكون هو بادرة الأمل الوحيدة.
أمانة الشباب
ماذا عن أمانة الشباب بالحركة المدنية وهذا التغيير الذي تريدونه؟
وليد العماري: في أمانة الشباب نراهن على تقديم نموذج جديد يدير اختلافاتنا، ونتواصل من خلاله مع الأجيال الأصغر، ونهدف في النهاية للمنافسة على السلطة بجدية.

ريهام الحكيم: لي سؤال هنا عن أمانة الشباب: من الذي كونها وعلى أي أساس؟ أين القواعد المؤسسية؟ هل قامت على "الشللية"؟ لم يتواصل معي أحد بخصوصها.
وليد العماري: لقد تم الإعلان عن التوصيف ووضعنا البيانات منذ فترة طويلة.
ريهام الحكيم: أنا أؤكد أن أي تجربة تفتقر للقواعد المؤسسية والانتخاب الداخلي من كل الأجيال هي تجربة منقوصة.
الإصلاح الانتخابي
بالانتقال إلى الإصلاح الانتخابي، ما رؤيتكم للمرحلة القادمة؟
وليد العماري: لابد من تطبيق نظام "القائمة النسبية"، ويجب حظر استخدام "القائمة المغلقة"؛ فهي تنهي السباق قبل أن يبدأ والنتائج فيها محسومة مسبقاً.
إذا كنا نتحدث عن شفافية وديمقراطية، فالقائمة النسبية هي الحل، أو نعود للنظام الفردي مؤقتًا كما كان قديماً مع فتح المنافسة في كل الدوائر، بشرط ألا تكون الدوائر شديدة الاتساع.

ويجب تطبيق الدستور في أمرين: أولاً، زيادة عدد النواب بما يتناسب مع الزيادة السكانية في العشر سنوات الماضية. ثانياً، وهو الأهم، تفعيل النص الدستوري الذي يمنح حزب الأغلبية حق تشكيل الحكومة. إذا فهم الناس في الشارع هذا الأمر، فالمعركة ستختلف تماماً، حتى لو لم يكن هناك مناخ ديمقراطي كامل.
ريهام الحكيم: القائمة النسبية هي المطلب الرئيسي. ستساعد الأحزاب الناشئة والشباب الذين يريدون مستقبلاً سياسياً، لأن الحزب هو من سينفق على الحملة.
أما النظام الفردي فهو في النهاية لصالح من يملك المال، حتى لو صغرت الدوائر، أما القائمة المغلقة المطلقة هي "مفسدة مطلقة" ومرفوضة تماماً.
مؤتمر عام للإصلاح السياسي والانتخابي
يتردد أن هناك توجهاً داخل جهات الموالاة لإعداد مؤتمر للإصلاح السياسي والانتخابي، هل ستشاركون فيه؟
وليد العماري: الحوار الوطني تم ابتكاره لأن القنوات الشرعية (البرلمان) لا تعبر عن الناس.
السلطة لجأت للحوار الوطني كاعتراف بأن البرلمان السابق لا يمثل الشعب. لكن في الحوار الوطني السابق، لم يتم إقرار أي شيء من أطروحات المعارضة، بل إن أحزاب الموالاة في البرلمان نفذت ما تريده هي.

ونحن ذهبنا سابقاً من أجل سجناء الرأي، وقوانين الانتخابات، وقانون الحبس الاحتياطي، والنتيجة كانت قانون إجراءات جنائية أسوأ، وقانون انتخابات أسوأ، وسجناء الرأي ما زالوا في السجون.
ما السبب الذي يجعلني أذهب ثانية؟ إذا أرادت السلطة الحديث مع من يمثل الشعب، فتحدثوا مع المعارضة في الحركة المدنية مباشرة وبضمانات جدية، وليس بوضع "أحزاب الموالاة" كعنصر عازل لتضييع القضايا.
تكتل برلماني معارض
هناك حديث عن تشكيل تكتل معارض داخل البرلمان. برأيكم هل هناك جدوى من هذا؟
ريهام الحكيم: سقف توقعاتي منخفض، مثل المرة السابقة. نتحدث عن عدد محدود جداً من المعارضين داخل "الحيز المتاح". أي تجربة مفيدة ولو بنسبة 5% سندرسها، لكن هل ستحقق تغييراً حقيقياً؟ لا أعتقد ذلك في ظل السياق الحالي.

مستقبل برلمان 2026
في الختام، ما هو استشرافكم لهذا البرلمان؟ وإلى أين يذهب؟
وليد العماري: أي شخص لديه أمل أو أوهام في حدوث إصلاح، أو يعتقد أن هذه المقدمات والمعطيات الموجودة منذ عام 2015 وحتى اليوم يمكن أن تؤدي لنتائج مختلفة، فهو واهم؛ فالمقدمات لم تتغير، وبالتالي النتائج لن تتغير.
أتوقع أن يكون الأداء القادم أسوأ من المرة السابقة، ولكن، النقطة الإيجابية هي أن هذا الأداء سيدفع الشعب والسلطة معاً لرؤية حقيقة أننا نسير في مسار خاطئ. كما أتوقع صدور قوانين تزيد من صعوبة حياة الناس، على غرار ما رأيناه في قوانين الإيجار، وقانون العمل، وقانون الإجراءات الجنائية.
هذا البرلمان سيكون هو الدليل القاطع على أن كل ما كنا نتحدث عنه ونحذر منه كان صحيحاً.
ريهام الحكيم: في الحقيقة ليس لدي تعليق؛ فأنا أراه يمضي في ذات المسار والوضع السابق.
لست متفائلة ببرلمان 2026، وأركز على بناء البديل الحقيقي، لأنني أنظر إلى الوضع الإقليمي المحيط بنا وأشعر بالخوف والقلق على بلدنا لأننا في خطر حقيقي.
تفكيري ينصبُّ أكثر على المعارضة؛ كيف نصلح قوامها؟ لأنه طالما بقيت المعارضة على هذا الوضع، فما هو البديل؟ إذا كان هذا هو حال أحزاب الموالاة وهذا هو وضع النظام، والمعارضة الحالية كما يصفها البعض هي "معارضة مصطنعة" وتحت السيطرة تماماً، إذن فالمشهد يحتم علينا إصلاح المعارضة مؤسسياً وديمقراطياً.

حميد مجاهد: كنت أتمنى أن تكون هناك معارضة حقيقية داخل هذا البرلمان، للتعبير عن مطالب الناس، والتصدي لمحاولات بيع أصول الدولة، أو طرد الناس من أراضيهم مثل ما حدث معي ومع آخرين في منطقة الجميل في بورسعيد. ولكن هذا لا يحدث.
هذا البرلمان لن يعبر عن تطلعات الشعب إطلاقاً، وحتى المعارضة الموجودة فيه لن تحقق آمال الناس.
أتمنى إلغاء هذا البرلمان باعتباره مجلسًا باطلًا بالثلث، لكنه قد يكمل مدته لأن جميع من فيه سيوافقون على كافة القرارات والقوانين المطلوبة منهم والتي ستُملى عليهم.