انتخابات المهندسين.. اشتباك بلجنة كفر الشيخ يُعيد إلى الواجهة إرث "بلطجة عام 2023"

عادت مخاوف نقابية واسعة للظهور مع اليوم الأول لفتح باب الترشح لانتخابات نقابة المهندسين، 11 يناير الجاري، وتحديدًا في نقابة كفر الشيخ التي تحول مقرها إلى مشهد فوضوي؛ بعد وقوع مشادة تطورت إلى استدعاء الشرطة، وسط اتهامات باستخدام "البلطجة" وحجز أدوار وهمية لصالح مرشحين بعينهم.

ومن المقرر استمرار تلقي طلبات الترشح حتى الأحد 25 يناير، في مقر النقابة العامة والمقار الفرعية، على أن تُجرى الانتخابات يوم الجمعة 6 مارس المقبل، وفي حال الإعادة ستكون يوم الجمعة 13 مارس.

البداية في طابور التقديم

وبحسب المهندس مايكل بدراوي، المرشح المستقل على منصب عضوية كفر الشيخ، بدأ التوتر عندما توجه لتقديم أوراق ترشحه، ليجد أن أماكن في الطابور محجوزة بواسطة سائقين يتبعان لاثنين من المرشحين، مضيفًا لـ"فكر تاني" أنه كان هناك محاولات لعرقلة تقدمه بأوراق الترشح، وفق تقديره.

المهندس مايكل بدراوي
المهندس مايكل بدراوي

وأضاف أنه عندما اعترض على حجز أماكن لمرشحين غير متواجدين في الطابور، تعرض لاعتداء لفظي من السائقين أثناء محاولته الدخول إلى مقر اللجنة المشرفة على الانتخابات.

وقال مايكل لـ فكر تاني إن ما جرى “يعكس استخدام النفوذ داخل العملية الانتخابية”، مشيرًا إلى أن عضوًا في لجنة تلقي الطلبات رفض تسجيل اسمه في الكشف، ما اعتبره محاولة متعمدة لترك الأرقام الأولى لمرشحين غير موجودين فعليًا في المكان، لكن حجزوا مواقعهم مسبقًا.

ولم تكتفِ الواقعة باعتداء على المرشح المستقل، بل امتدت إلى استدعاء الشرطة له من قبل سائقي المرشحين، عقب احتجاجه على ما وصفه بـ“التعدي والتنظيم غير القانوني للدخول”.

حجز أرقام في كشف المرشحين

ومن ناحية أخرى، أثارت مسألة حجز أرقام في كشف المرشحين للانتخابات جدلًا على صفحات المهندسين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كان هناك تسابق على أرقام بعينها في الكشوف.

حاتم عمران
حاتم عمران

في السياق نفسه، قال المهندس حاتم عمران، ناشط نقابي وعضو مهندسين ضد الحراسة، لـ"فكر تاني" إن ما حدث “بلطجة صريحة”، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل، ومشددًا على رفضه “أي صورة من صور فرض الأمر الواقع أو استخدام النفوذ داخل النقابة”. وأضاف أن الواقعة تضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين.

واستنكر قائلًا: "وكأن هناك عروضًا على الأرقام المميزة”، في مشهد وصفه بـ“الغريب والمخالف للوائح الانتخابات”.

استغلال ختم لجنة الانتخابات

وفي السياق نفسه، حمّل المهندس محمد حمودة، أمين عام نقابة المهندسين بكفر الشيخ في الدورة الماضية، والمرشح على منصب العضوية في النقابة الفرعية بكفر الشيخ هذه الدورة، لجنة تلقي طلبات الترشح مسؤولية ما جرى.

واتهمها بـ“استغلال ختم اللجنة لمنح شرعية مفقودة لكشوف تسجيل أسماء مجموعة دون غيرها”، في مخالفة لتعليمات اللجنة العليا لانتخابات النقابة، وفق بيان أصدره بشأن ما حدث في أول يوم للترشح في نقابة المهندسين بكفر الشيخ.

محمد حمودة
محمد حمودة

وفي هذا السياق، قال المرشح محمد حمودة لـ"فكر تاني" إن ما حدث يخالف القواعد العملية الانتخابية، ولا بد من فتح تحقيق عاجل فيه لضمان عدم تكراره، محذرًا من أن مثل هذه الممارسات تضع علامات استفهام حول شفافية ونزاهة إدارة العملية الانتخابية في كفر الشيخ.

وأضاف أنه تقدم بطلب رسمي إلى الأمين العام للنقابة العامة ورئيس اللجنة العليا للانتخابات للتحقيق الفوري فيما جرى، مطالبًا بضمانات كافية لضمان شفافية الانتخابات.

فيديو يوثق الواقعة واختفاء كشف المرشحين

وتداول البعض مقطع فيديو يوثق الفوضى والمشادات التي شهدها مقر لجنة تلقي طلبات الترشح في كفر الشيخ، حيث أظهرت مشاهد توتر واحتكاكات بين عدد من الحاضرين داخل محيط اللجنة.

صورة من الفيديو المتداول
صورة من الفيديو المتداول

في المقابل، لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من اللجنة المشرفة على الانتخابات في كفر الشيخ بشأن الاتهامات الموجهة إليها، فيما يترقب أعضاء الجمعية العمومية للمهندسين ما ستسفر عنه التحقيقات خلال الأيام القادمة.

وسط الفوضى والاشتباكات التي شهدتها لجنة الترشح في كفر الشيخ، اختفت ورقة تحتوي على كشوف أسماء المرشحين، وتداول فيديو آخر من داخل اللجنة المشرفة على انتخابات كفر الشيخ، وظهر في الفيديو رئيس اللجنة يتساءل: "مين اللي خد الورقة؟!"

عودة إرث مخاوف عمومية 2023

وتعيد ما حدث خلال الأيام الأولى لفتح باب الترشح لانتخابات المهندسين بكفر الشيخ مخاوف من أن تتحول المنافسة بين المرشحين إلى تصفية حسابات مؤجلة بين أطراف لم تنجح سابقًا في فرض رؤيتها.

حيث أعادت الأذهان إلى مشاهد مماثلة سابقة، حين تحولت جمعية عمومية غير عادية، كانت مخصصة للتصويت على سحب الثقة من نقيب المهندسين طارق النبراوي، إلى ساحة من الاشتباك، وأثارت اتهامات آنذاك حول استعانة بعض الأطراف بـ"بلطجة" للتأثير على نتيجة التصويت.

وتعود الواقعة إلى 30 مايو 2023، حين كانت عملية التصويت تُجرى في أجواء تنظيمية طبيعية حتى مراحل متقدمة من الفرز، حيث أشارت المؤشرات الأولية إلى عدم حصول مقترح سحب الثقة على الأغلبية اللازمة.

غير أن المشهد تغيّر بشكل مفاجئ مع ظهور مجموعات من "البلطجية" داخل القاعة، ما أدى إلى اندلاع فوضى وتكسير صناديق الاقتراع، كما جرى تمزيق عدد من أوراق التصويت، الأمر الذي حال دون استكمال عملية الفرز أو إعلان النتيجة بشكل رسمي.

في أعقاب أحداث الفوضى، تقدم نقيب المهندسين طارق النبراوي ببلاغات إلى الجهات المختصة، مطالبًا بفتح تحقيق في ما وصفه بمحاولة متعمدة لعرقلة إعلان نتيجة التصويت، واتهم أطرافًا بالسعي إلى فرض واقع بالقوة داخل النقابة.

ولا تزال أحداث عام 2023 داخل نقابة المهندسين حاضرة في ذاكرة أعضاء الجمعية العمومية، وتلقي بظلالها على المشهد النقابي حتى اليوم، وهو ما يثير المخاوف بين أعضاء الجمعية العمومية من أن يكون ما حدث في النقابة الفرعية بكفر الشيخ امتدادًا لنمط قديم في إدارة الخلافات داخل النقابة.

ومن ناحية أخرى، أكدت اللجنة العليا للانتخابات أن من بين الشروط الأساسية للترشح أن يكون المرشح مقيدًا بجدول النقابة، ومسددًا للاشتراكات، وألا يكون قد صدرت ضده أحكام مخلة بالشرف أو الأمانة، مع تقديم صحيفة الحالة الجنائية، والموقف من الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها، إلى جانب الالتزام الكامل بكافة القواعد المنظمة للعملية الانتخابية.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة