160 نائبة في برلمان 2026.. ترقب لأداء البرلمانيات ومطالبات بزيادة التمكين

أكد مراقبون سياسيون أن المشهد السياسي في البرلمان المصري لـ عام 2026 شهد تغيرات ملحوظة من خلال زيادة عدد النساء في البرلمان، سواء من خلال القوائم الوطنية أو من خلال التعيين الرئاسي لـ14 سيدة ليصبح إجمالي عدد النساء في برلمان 2026، 160نائبة، ووفق إحصائيات متواترة، فإن 142 نائبة دخلن البرلمان عبر نظام القوائم، فيما فازت 4 نائبات بمقاعدهن من خلال الانتخاب بالنظام الفردي.

وأكدت بعض القيادات النسائية أن الأهم من هذه العدد هو الدور الفعلي والتأثير الحقيقي للقضايا، التى تخص الأسرة، وكل القضايا التى تتعلق بالنساء، ومازالت الفرصة قائمة أمام النائبات لإثبات فعاليتهن ودورهن بجدية وتمثيل حقيقي ملحوظ ، فهن أمام تحد على ترك بصمة داخل البرلمان فيما يخص التشريع والمراقبة لأداء الحكومة الحالية، ويبقي السؤال مطروحا: هل تستطيع النائبات في البرلمان المصري صنع تغيير حقيقي يتجاوز الشكل الرقمي إلي التأثير الحقيقي؟

مشهدان متقابلان

مع أولى ساعات البرلمان الجديد، وقفت المرأة تحت القبة، في مشهدين متقابلين.

عدد من النائبات بعد أدائهن قسم البرلمان، طالهن تحرش إلكتروني جماعي على مواقع التواصل الاجتماعي، وفق وصف مراقبات، ما دفع نائبة مجلس الشيوخ أميرة صابر، لمطالبة جمهور مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض مواقع الترند اليومي بمتابعة الأداء السياسي للنائبات بربع حماس متابعتهم لملامحهن وأزيائهن، فيما دعت الصحفية الحقوقية فيولا فهمي المجلس القومي للمرأة بموقف ضد ما حدث.

واستنكرت مبادرة إنصاف ما تم تداوله من منشورات وتعليقات تتناول عضوات مجلس النواب الجدد بالحديث عن الجمال والمظهر أو السخرية منهم، في تجاهلٍ كامل لدورهن الدستوري ومسؤولياتهن التشريعية والرقابية، مؤكدة أن اختزال المرأة في شكلها أو مظهرها هو سلوك تمييزي مرفوض، يعكس نظرة دونية تتنافى مع مبادئ الدستور، وقيم المواطنة، ومعايير الإنصاف والمساواة بين الجنسين.

في المقابل جاءت المنصة في الجلسة الافتتاحية خالصة للحضور النسائي، طبقًا للأعمار، وسط احتفاء واسع، حيث تولت النائبة عبلة الهواري، أكبر الأعضاء سنًا، رئاسة الجلسة الافتتاحية، حيث تبلغ من العمر 79 عامًا، وذلك وفقًا لما تقضي به اللائحة الدستورية، وعاونها في إدارة الجلسة أصغر عضوين بالمجلس، وهما: النائبة سامية الحديدي، 25 عامًا، والنائبة سجى هندي، 25 عامًا.

 

تعيين بالمناصفة

المشهد الثالث اللافت، كان قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن اختيارت المعيَّنين في مجلس النواب، والذي تضمَّن تعيين 14 امرأة من إجمالي 28 عضوًا، بما يُمثل نصف عدد المعيَّنين.


مبادرة إنصاف النسوية، ثمّنت القرار، مؤكدة في بيان لها أن هذه الخطوة تعكس إرادة سياسية واضحة لدعم تمكين المرأة، وتعزيز مشاركتها في الحياة النيابية وصنع القرار، وترسيخ مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، بما يتسق مع الدستور المصري والاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة.

وأشادت مبادرة إنصاف بهذا التوجه الإيجابي، مؤكدة أنه يُعد رسالة داعمة لدور المرأة المصرية كشريك أصيل في بناء الدولة.

التمثيل الحقيقي لا يكون شكليًا أو رقميًا

في حديثها مع فكّر تاني، تؤكد الحقوقية منى عزت، رئيسة مؤسسة النون لرعاية الأسرة، أن تمثيل النساء لا يجب أن يقاس بعدد النائبات فقط، بل بمدى الفاعلية والتنوع السياسي والاجتماعي للنساء في المجلس.

منى عزت، رئيس مؤسسة النون لرعاية الأسرة
منى عزت، رئيس مؤسسة النون لرعاية الأسرة

وترى رئيسة مؤسسة النون لرعاية الأسرة أن "الأهم هو مدى اهتمام النائبات بقضايا النساء وقدرتهن على تفعيل دورهن التشريعي والرقابي، وتقديم تشريعات وسياسات حقيقية تحدث فرقا ملموسا في حياة النساء والمجتمع بشكل عام".
وتضيف أن التمثيل الحقيقي للنساء لا يكون شكليا أو رقميا، وإنما يرتبط بأداء النائبات داخل البرلمان بشكل عام وقدرتهن على التعبير بشكل حقيقي عن مطالب الشعب نساء ورجالا.

منى الشماخ الكاتبة والروائية
منى الشماخ الكاتبة والروائية

وإجمالًا تنظر منى عزت بقلق بالغ بشأن أداء البرلمان بشكل عام، مؤكدة أن سياق العملية الانتخابية كان به الكثير من السلبيات، حيث شهدت أغلب الدوائر شراء الأصوات ومخالفات داخل اللجان.
وفي نفس السياق، تعرب السياسية والروائية منى الشماخ عن تعجبها من أداء العملية الانتخابية ككل معتبرة أن فوز المرأة أو الرجل لا يعد إنجازاً في حد ذاته، وترى أن المعيار الحقيقي بالنسبة لها هو ما يقوم به الفائز على أرض الواقع، مضيفة أنه علينا أن ننتظر الدور الفعلي تحت قبة البرلمان.

العبرة بالأداء

من جانبها، تقول الدكتورة غادة موسي، نائبة رئيس حزب الوعي، لـ "فكّر تاني ": شهدت الانتخابات حضورًا واضحًا للمرأة المصرية، سواء من حيث الترشح أو النجاح في دخول البرلمان، إما عبر القائمة الوطنية أو الترشح مستقلة، أو من خلال التعيين الرئاسي، الذي شمل أربع عشرة امرأة".

وتضيف نائبة رئيس حزب الوعي أن معظم المعينات ينتمين إلي الوسط الأكاديمي، بالإضافة لبعض الشخصيات الحزبية من الأحزاب الكبرى.

غادة موسى، نائب رئيس حزب الوعي
غادة موسى، نائب رئيس حزب الوعي

وتوضح" أن كلمةً الفوز اصطلاحا ودلالة تعني وجود معركة بها خصوم، وفاز أحد المرشحين علي خصمه، وبالتالي قد لا تنطبق كلمة الفوز على العديد من السيدات اللواتي دخلن المجلس لأن معظمهن، إما أتى عبر القائمة الوطنية أو من خلال التعيين" كما تقول.
وتضيف نائبة رئيس حزب الوعي أن الفوز قد يكون ممتدًا بأن تفوز المرأة في الآداء داخل البرلمان، وهو ما نعوّل عليه في أن يكون لها تواجد حقيقي وتأثير، بعد دخولها البرلمان سواء اختيار إحدى النائبات كوكيل للبرلمان، أو ترأس النساء عددا من اللجان النوعية، فتستطيع المرأة المصرية، بعد دخولها البرلمان أن تعطي لكلمة الفوز معنى وقيمة في أن تثبت وجودها وتطرح قضايا تهم المرأة والأسرة والمجتمع المصري، وكما تخبرنا العلوم السياسية وغيرها من العلوم أن العبرة ليس بعدد المقاعد بالعدد، ولكن بالفعالية والتأثير.

المال السياسي وأثره على تمكين المرأة

بدورها تؤكد منى عبد الراضي، عضو المكتب التفيذي للجبهة الوطنية لنساء مصر، والمتحدث باسم مبادرة إنصاف، أن الخطوة الإيجابية في هذه الانتخابات، جاءت في عدد المعينين من رئيس الجمهورية، والذي يضم 14 سيدة تمثل المرأة.
وتقول عضو المكتب التفيذي للجبهة الوطنية لنساء مصر لـ فكّر تاني: " هذا أمر جيد جدا، وكنا نتمنى أن تكون المرأة موجودة بقوة في الانتخابات بالنظام الفردي، ويكون المناخ مناسبا للنساء لتنجح المرأة، لأن هناك عددا كبيرا من القيادات النسائية، التى تعمل على الأرض، ولهن جماهير.

وتضيف، المتحدث باسم مبادرة إنصاف، أنه كان من الممكن أن يزيد عدد النساء في مجلس النواب في حال غياب المال السياسي والبلطجة.

منى عبد الراضي
منى عبد الراضي

وتوضح عبد الراضي بأن نسبة 25% من القائمة لصالح المرأة، نسبة ضئيلة بالمقارنة مع الرجال، فهى مواطن مصري له كامل الأهلية، ولا تقل كفاءة عن غيرها في المجتمع.

وتشير عضوة المكتب التنفيذي للجبهة الوطنية لنساء مصر إلى أنه يجب الانتقال من نظام " الكوتة “ إلى مناخ عام يتقبل وجود النساء بالمناصفة بينها وبين الرجل ويختار الأفضل من بينهن، متمنية المزيد في كل الاستحقاقات في كل المجالس النيابية، وفي النوادي والمجالس المحلية القادمة.

وتؤكد أنه من المساواة والإنصاف أننا نعطي فرصة للنساء، في وجود رقابة على الدوائر واللجان، مع اختيار معينات ذوات تاريخ مهني، وسيرة ذاتية قوية بشكل يعكس قدرًا من الدقة والوعي والتمثيل الجيد للكوادر النسائية للمرأة المصرية.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة