حين تطل عبر الشاشات، تظل في مخيلة الكثيرين تلك الشابة العشرينية التي غنت في فرقة "فور إم" مع أخيها وأخواتها، لكن بمجرد أن يبدأ الحديث معها على أرض الواقع، تأخذك الدكتورة ميرفت أبو عوف إلى عالمها الحقيقي؛ عالمٌ يتجاوز بريق الصورة ليمزج بين كونها الحبيبة التي شاركت الفنان نبيل ماهر رحلة العمر، والأم التي تدرك جيدًا معنى المسؤولية والواجبات، والأكاديمية التي تشغل منصب عميدة كلية الفنون البصرية والإبداع بجامعة "اسلسكا" الأوروبية.
هذه الجوانب المتعددة، إلى جانب دورها النسوي، حيث تعمل جاهدة على ملفات المرأة والسينما في المجلس القومي للمرأة، جعلت من حوارنا معها في فكّر تاني، مساحة صريحة للبحث عن "الإنسان" في زحام التقنية.
ناقشنا معها حدود دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تشكيل الصورة، ومسؤولية صُناع المحتوى في عصرٍ تتسارع فيه الخوارزميات لرسم ملامح حياتنا.

خيط رفيع يفصل بين فضح العنف وإعادة إنتاجه والترويج له باسم "التريند"، فلم تعد الشاشات مجرد انعكاسًا للواقع بل "معملًا" تُصنّع فيه الصور، كيف يمكن للنية الحسنة أن تتحول -من حيث لا نقصد- إلى أداة لتدوير العنف القديم بآليات حديثة.
-
هل الذكاء الاصطناعي أداة حقيقية لتصحيح صورة وتمثيل أكثر عدلًا؟
الذكاء الاصطناعي أداة، مش عقل، المحتوى بيخلقه الإنسان، أما التقنية دورها تحسين الصورة، وتسريع الإيقاع، وضبط الإضاءة والصوت. ممكن تزود أفكار أو تساعد في البناء، لكن إنها تحكي حكاية إنسانية كاملة؟ ده صعب، لأن الحكاية أصلها تجربة وإحساس مش خوارزمية.
-
هل خوارزميات المنصات بتشجع المنتجين على اختيار قصص لأنها أكثر انتشارًا وتحقق "ترافيك"؟
دي مسألة أخلاقية، مالهاش علاقة بالتكنولوجيا نفسها.. في منتجين بيدوروا على المكسب السريع، والعنف دراميًا “مشدود” وبيجيب ريتش أعلى، فـ المشكلة إن القيمة الفنية بتتحط على الهامش، وفي النهاية، أخلاقيات الجمهور هي الجبهة الوحيدة اللي تقدر توقف ده.
-
أين تقف المسؤولية الأخلاقية عند استخدام تقنيات متقدمة في صناعة الصورة؟
أي حد بيشتغل بتقنيات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي لازم يكون واعي بالمسؤولية اللي عليه، لما أصور مشهد قتل أو عنف فجّ أو أجساد مشوهة، لازم اسأل: مين إداني الحق أنشر ده؟ نشر مشاهد الجثامين والأشلاء اختراق للخصوصية، ومش حرية تعبير، ومهم يكون في وعي بالتشريعات.
-
هل تعيد السينما إنتاج العنف ضد المرأة حتى لو كانت النية الدفاع عنها؟
الإعلام والسينما من أقوى أدوات تغيير الأفكار والثقافات، والرسائل غير المباشرة الموجودة في الأعمال بتوصل للمتلقي بشكل أعمق وإيجابي أكتر من الوعظ المباشر، فـ دا بيساعد في توجيه الرسائل وتقليل العنف مش زيادة نسبة.. لأنه هيسمع لمشهد في مسلسل أو فيلم عن ما أقوله متعملش كدا.

-
لماذا يتم التركيز على العنف الجسدي أكثر من النفسي والاقتصادي في الأعمال السينمائية والدرامية؟
لفترة طويلة مكنش فيه اهتمام حقيقي بالعنف النفسي والاقتصادي، رغم إنهم أخطر وأطول أثرًا.. مؤخرًا بدأ يظهر تنويه بالعنف النفسي داخل الأعمال، لكن العنف الاقتصادي وتمكين المرأة اقتصاديًا لسه بيقودوه مؤسسات أكتر من الفن.. علشان كده اشتغلنا على أفلام وأغاني ومحتوى درامي يدخل الفكرة جوه العمل من غير ما تبقى مباشرة أو مفروضة في القومي للمرأة.
-
لو تم تعيينك للعمل على ملف مناهضة العنف ضد المرأة في السينما.. ماذا تقدمين؟
هعمل سينما بتقرب الناس من بعض.. أفلام زي عمارة يعقوبيان أو حسن ومرقص، أعمال بتفتح مساحة للتفاهم والوسطية بين البشر، وقتها بس نقدر نعالج العنف ضد المرأة بشكل حقيقي.