في محاولة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتجاوز ارتدادات انتخابات مجلس النواب 2025؛ يستعد حزب المحافظين للوصول إلى هيكلة تنظيمية شاملة، تبدأ بفتح باب الترشح في الأول من فبراير المقبل لانتخاب رئيس وهيئة عليا، وإقرار لائحة مستحدثة.
تأتي هذه الخطوة المفصلية وسط مشهد حزبي معقد؛ فبينما يتمسك الحزب بالنفي القاطع لما أثير حول تحالف نجل رئيسه "إسلام أكمل قرطام" مع أحزاب الموالاة، تفرض الاستقالات القيادية المتتالية - وعلى رأسها استقالة المهندسة لاميس خطاب ومحمد عز الدين رئيس المجلس التنفيذي السابق للحزب - تساؤلات جدية حول توقيت هذه التغييرات، وما إذا كانت تمثل تجديدًا روتينيًا للدماء، أم استجابة اضطرارية لأزمة داخلية وصفتها الاستقالات الأخيرة بغياب "رؤية الإصلاح الحقيقي".
"خلخلة عملية الجمود"
عبد الرحمن الحديدي، رئيس الهيئة التشريعية لحزب المحافظين، يقول إن حزب المحافظين لديه أفكار وممارسات، قد لا يتوافق معها بعض الأعضاء، فيتقدمون باستقالاتهم، وهذا حقهم.

ويضيف الحديدي في حديثه لـ فَكّر تاني: "نحن في الحزب ليس لدينا أي أزمات أو مشكلات داخلية، بل على العكس، الحزب في مرحلة صعود قوية بعد ركون 5 سنوات، إذ نسعى لاجتذاب قواعد أكبر على مستوى كل التشكيلات والمحافظات، كما نسعى لإعادة السياسة للمجتمع المصري، لأن المجال العام مغلق، وهدفنا خلخلة عملية الجمود الموجودة في المجتمع".
ووفق حديث رئيس الهيئة التشريعية لحزب المحافظين، فإن الاتجاه الرسمي داخل الحزب يميل إلى إيلاء أهمية كبيرة بعملية الانتخابات الداخلية، استنادًا إلى دور الحزب كـ"قائد أول للمعارضة المصرية، بما لديه من تاريخ طويل من النضال في المعارضة الديمقراطية بمصر"، وفق تعبيره.
ويوضح الحديدي أن العملية الانتخابية تمثل جوهرًا رئيسيًا لاختيار رئيس جديد، وكذا أعضاء الهيئة العليا، لأن هذه الانتخابات تضمن محاولات الحزب تطوير أفكاره، كما أنها عمل روتيني ودوري لاختيارات جديدة لبناء المرحلة الحالية لأعضاء الحزب، وهي أيضًا عملية تغيير وتجديد الدماء.
وعن استقالتي محمد عز الدين، ولاميس خطاب، يقول الحديدي: "ليس لدينا أي مشكلات في الحزب، والاستقالات ليست إلا عملية روتينية، وتحدث بشكل يومي في كل الأحزاب بالعالم، ليس بمصر فقط، وهذا جزء من عملية النضوج والتطور".
"الحزب زي الفل"

ويرى مجدي حمدان، عضو المكتب السياسي والهيئة العليا لحزب المحافظين، أن انتخابات الحزب "خطوة مهمة على طريق الديمقراطية"، بينما ينفي أيضًا أي إشكاليات داخل الحزب.
وفي حديثه لـ فَكّر تاني، يقول: "الحزب زي الفل، وستجرى الانتخابات على كل الأسس التي تقوم عليها العملية الانتخابية".
ومعلقًا على الاستقالتين الأخيرتين، يقول عضو الهيئة العليا للحزب: "المهندسة لاميس خطاب قدمت استقالتها من الحزب، لأنها قدمت كل ما عندها، ولا يوجد ما تقدمه في الحزب، واتجهت لحياتها العملية".
لا تعليق

في بيان توضيح أسباب استقالتها عبر صفحة حملة دعمها على فيسبوك، 29 نوفمبر الماضي، قالت خطاب بنفسها: "أغادر الحزب احترامًا لقيمي ولضميري".
وفي حديثها لـ فَكّر تاني رفضت عضو المجلس الرئاسي المستقيلة من حزب المحافظين التعليق على انتخابات الحزب.
ويرى مراقبون أن إجراء الانتخابات الحزبية في مطلع 2026، وبعد انتهاء انتخابات مجلس النواب مباشرة ما هو إلا مؤشر على أن الانتخابات لم تعد مجرد استحقاق تنظيمي فقط، بل مؤشر على عمق الأزمات داخل هذه الأحزاب، أو أنها فرص للتجديد الدماء داخل هذه الأحزاب.
تجديد العضوية شرطًا للترشح أو التصويت

دعا محمد تركي، رئيس اللجنة العليا لانتخابات حزب المحافظين، أعضاء الحزب في كل أماناته لتجديد عضويتهم لعام 2026، وذلك حتى يوم 27 يناير الجاري، مع التنبيه على أن الأعضاء الذين لن يجددوا عضوية الحزب لن يتمكنوا من المشاركة في انتخابات الجمعية العمومية المزمع عقدها في مارس المقبل سواء بالترشح أو التصويت.
وفي تصريحه لـ فَكّر تاني يقول: "نطمح أن تتم العملية الانتخابية بنجاح، وتتم إعادة تشكيل واختيار مقعد رئيس الحزب، كما يتم انتخاب مقاعد الهيئة العليا، وأن يحضر أعضاء الحزب وينتخبوا من يريدونه، لرئاسة الحزب وأعضاء الهيئة العليا".
وجاءت المواعيد التنظيمية لإجراء انتخابات حزب المحافظين كالتالي: 1 فبراير فتح باب الترشح، و15 فبراير إغلاق باب الترشح، و17 فبراير إعلان أسماء المرشحين الأولية، ومن 18 لـ 22 فبراير يتم قبول الطعون علي المرشحين.
كما سيتم إعلان قرارات الطعون في 24 فبراير، وإعلان أسماء المرشحين النهائية 25 فبراير، على أن تبدأ الدعاية الانتخابية في 25 فبراير، ويتم التصويت يوم 10 مارس، وتلقي الطعون من 11 إلى 13 مارس، وتُعلن النتيجة النهائية يوم 15 مارس، بحسب بيان للحزب نشره على صفحته الرسمية بـ فيسبوك.
محطة تنظيمية مهمة

وترى فاطمة فؤاد، أمينة العمال بحزب المحافظين، أن انتخابات الحزب تمثل محطة تنظيمية مهمة فى مسيرة حزب المحافظين، فهى ليست مجرد إجراء إدارى، بل تجديد للدماء، وضخ طاقات جديدة داخل الهيكل التنظيمى بما يعزز قدرة الحزب على آداء دوره السياسى والمجتمعى خلال المرحلة القادمة.
وتوضح أمينة العمال بحزب المحافظين في حديثها لـ فكّر تاني أن هناك روحًا حماسية ووعيًا كبيرًا بين أعضاء الحزب للمشاركة فى الانتخابات، خاصةً أمانة العمال، وهى صوت العمال فى الحزب، وتأمل أن يكون لها دور كبير وحقيقى فى قضايا العمال، والدفاع عن حقوقهم ومطالبهم المشروعة.
وتؤكد فؤاد أن قيادات الحزب كالعادة تسعى دائمًا للأفضل من خلال وحود أمانات أكثر فاعلية وتنسيقًا بما يسمح بتقديم برنامج واقعى وقابل للتحقيق يخدم المواطن والوطن، ولتقديم كوادر حزبية قادرة على التواصل المباشر مع الشعب.
وتشير أمينة العمال بحزب المحافظين إلى أنه تتمنى أن تسفر الانتخابات عن كوادر تمتلك رؤية وكفاءة لتعزيز دور الحزب الوطنى، وترسيخ مبادئ المشاركة والعمل الجماعي.