"تلبيس الطواقي" في سوق العقارات المصري

في عالم التجارة والأعمال، لطالما استُخدم المصطلح الشعبي "تلبيس الطواقي" للتعبير عن آلية محفوفة بالمخاطر تعتمد على سداد الديون القديمة عبر الاستدانة مجددًا من مصادر جديدة، وهي حلقة مفرغة لا تنتهي. لكن المثير للقلق أن هذا المصطلح غادر خانة المعاملات التجارية المحدودة وتحول إلى ظاهرة وبائية تضرب القطاع العقاري بمصر في مقتل، ليتغير شكل العلاقة المستقرة بين الشركات والعملاء إلى أخرى يسودها الشك والمماطلة، وبات من المألوف حاليًا أن تلجأ بعض الشركات العقارية إلى جمع الأقساط الشهرية من العملاء لسنوات طويلة دون أن تضع "طوبة واحدة" في أرض المشروع المتعاقد عليه.

تعتمد هذه الشركات في استمراريتها على استراتيجية خطرة بجمع مقدمات حجز من عملاء جدد، ليس بهدف البدء في مشروعاتهم، بل لاستخدام هذه السيولة المالية في محاولة يائسة لبناء مراحل سابقة مر على موعد تسليمها أعوام، أو لسداد التزامات بنكية؛ ما يعني عمليًا "تلبيس" الحاجزين الجدد "طواقي" ومشاكل الحاجزين القدامى، ليدخل الجميع في دوامة انتظار لا تلوح لها نهاية.

حين يتحول العميل إلى ممول للفشل

تتجلى أخطر تشوهات السوق العقاري حاليًا في انتهاج بعض الكيانات الكبرى استراتيجية "الهروب إلى الأمام" أو ما يُعرف اقتصاديًا بـ "تدوير الأزمات".
تعتمد هذه الآلية على استمرار الشركة المتعثرة في طرح مراحل بيعية جديدة، ليس لغرض التوسع الحقيقي، بل لاستخدام مقدمات حجز العملاء الجدد كسيولة نقدية عاجلة لسد فجوات تمويلية قديمة أو لسداد فوائد ديون متراكمة، بدلًا من توجيهها للإنشاءات.

يظهر هذا النموذج بوضوح في حالة إحدى الشركات الكبرى التي تمتلك مشروعًا ذائع الصيت في الساحل الشمالي؛ إذ تشير الوقائع إلى أن الشركة لم تقم بتسليم الحاجزين الذين التزموا بسداد أقساطهم بانتظام منذ عام 2017 وحتى الآن.

ورغم هذا التعثر الواضح في التسليم، تستمر الشركة في الاقتراض من البنوك بدعوى الإنشاءات، وتواصل طرح مراحل جديدة للبيع بكثافة، ما يعني عمليًا أن الحاجز الجديد يدفع ثمن فشل إداري سابق، في حلقة مفرغة تضاعف الأزمة بدلًا من حلها.

عقود إذعان وجباية مبكرة

ينتقل أثر هذه السياسات من دفاتر الشركات إلى حياة الأفراد، محولًا حلم السكن إلى كابوس استنزاف مالي، كما حدث في واقعة المواطنة بسنت وديع، والتي وثقت في اسم شركة لها وزنها في السوق، فدفعت كامل الأقساط المستحقة لوحدتها على مدار ست سنوات، بل وقامت بخطوة استباقية لإثبات الجدية بسداد دفعتي "الصيانة" و"الاستلام" مقدمًا.

المفارقة هنا تكمن في "الجباية المبكرة" مقابل خدمة معدومة، إذ فوجئت بالشركة تبلغها ببرود بضرورة الانتظار لعامين إضافيين، لتعبر بسنت عن فداحة الضرر بتساؤل يكشف الفجوة بين العقد والواقع: "كيف يتحول وعد الـ 4 سنوات في العقد إلى 8 سنوات من الانتظار؟ وكيف حصلوا على أموال الصيانة لوحدة لم تُبنَ بعد؟".

مدينة أشباح تحت الإنشاء

وعلى مقياس أضخم، تتكشف كارثة "البيع على الماكيت" في استغاثة ريهام عبد الرحمن، التي تعاقدت منذ ثماني سنوات مع مطور عقاري معروف في مشروع بمدينة "المستقبل".

هنا، لا نتحدث عن تأخير عادي، بل عن تضليل في نسب الإنجاز؛ فبعد قرابة عقد من الزمان، لم تكمل الشركة سوى عمارة واحدة يتيمة "للعرض"، بينما تقبع سبع عمارات أخرى هياكل خرسانية مهجورة أو متوقفة عند الدور الثالث.

الكارثة الأكبر تكمن في المصير المجهول لـ 73 عمارة أخرى لا تزال مجرد حفر مبدئي أو أعمال تسوية تربة، ما يعني أن مئات الأسر التي سددت مدخراتها "باليوم" تنتظر معجزة لظهور شققها من العدم، بلا أي جدول زمني ملزم.

متاهة تغيير المخططات

وتتطور أساليب المناورة لتشمل العبث بـ "الهوية الهندسية" للمشروعات كوسيلة للتنصل من الالتزامات، كما حدث من شركة عقارية ضخمة - تحظى بمظلة ثقة نابعة من مشاركة بنك حكومي كبير في ملكيتها - في تأخير تسليم مشروع ملأت إعلاناته الشوارع لمدة عامين، بنسبة إنجاز لم تتجاوز 70%.

للخروج من مأزق الشرط الجزائي، لجأت الشركة لحيلة "تعديل المخطط العام" (Master Plan)، حيث تلاعبت بتوزيع المباني والمساحات الخضراء المتفق عليها، ثم فرضت أمرًا واقعًا بمد التسليم لعام 2026 (بتأخير إجمالي 3 سنوات)، مع مطالبة المتضررين بسداد شيكات "وديعة الصيانة" مقدماً، محولة العميل من دائن يطلب تعويضاً إلى مدين مطالب بالدفع.

ظاهرة "تبديل الجلود"

وفي الجانب المظلم من "الشركات العائلية" التي تفتقر للملاءة المالية، يبرز تكتيك "الهروب بتغيير اللافتة". إحدى الشركات في المعادي، والتي لم تنجز سوى 8 عمارات من أصل 160 عمارة في أربع سنوات، تمثل نموذجًا للتعثر الفني.

لكن الأخطر هو ما رُصد عن شركة شهيرة في التجمع الخامس غيرت اسمها التجاري بالكامل بعد سنوات من المماطلة، بهدف "غسل سمعتها" واستقطاب ضحايا جدد لا يعرفون تاريخها، وهو الفخ الذي سقط فيه المواطن جمال القباني في مدينة بدر (منطقة 20/10)، الذي دفع كل شيء ولم يستلم أي شيء منذ 2020.

استلام "على العظم" وإعادة بناء

حتى بالنسبة لتلك الفئة "المحظوظة" التي نجحت في استلام وحداتها بعد طول انتظار، فإن المعاناة لا تنتهي عند لحظة تسلم المفتاح، بل تبدأ مرحلة جديدة من الاستنزاف يصفها المهندس الاستشاري عبد المجيد جادو، الرئيس السابق لشركة العروبة للاستشارات الهندسية، بـ "أزمة الجودة المزمنة".

عبد المجيد جادو
عبد المجيد جادو

فالمشكلة لم تعد تقتصر على التأخير الزمني، بل تمتد لتشمل تدني مستوى التشطيبات والمواصفات الفنية بشكل فادح، حتى لدى بعض المطورين الذين يلتزمون بالمواعيد الظاهرية.

ويكشف الواقع الميداني عن مأساة يواجهها كثير من الحاجزين الذين دفعوا "ملايين الجنيهات" في وحدات بمشروعات فاخرة، ليجدوا أنفسهم مضطرين إلى "إعادة البناء من الداخل"؛ حيث يضطر الملاك لتكسير الأرضيات وإزالة الدهانات بالكامل بعد اكتشاف أخطاء كارثية في تأسيس شبكات السباكة والكهرباء (البنية التحتية للوحدة).

هذا الوضع يفرض على العميل فاتورة مزدوجة: الأولى هي تكلفة التشطيب الأصلي المدفوعة للشركة، والثانية هي تكلفة التكسير والتخلص من الركام ثم إعادة التشطيب على حسابه الخاص، لضمان صلاحية الوحدة للسكن الآمن.

شهادة الجودة.. الغائب الحاضر

ويرى جادو أن الحل يكمن في التعامل مع العقار باعتباره "سلعة استراتيجية طويلة الأجل" لا يجوز ترك رقابتها لضمير المطور وحده.

ويطرح رؤية لمنظومة رقابية شاملة تبدأ من فحص قياسات التربة للتأكد من صلاحيتها، مرورًا بمراجعة التصميم المعماري لضمان استغلال المساحات وعدم إهدارها، وصولًا إلى التسليم النهائي.

ولتحقيق ذلك، يشدد على ضرورة استحداث "جهة حكومية محايدة" تكون مهمتها إصدار "شهادة جودة" للعقارات، بحيث لا يتم تداول أي وحدة أو تسجيلها إلا بوجود هذه الشهادة التي تضمن خلوها من العيوب الخفية، مع فرض غرامات قاسية على المخالفين.

فخ الصيانة المستباحة

ويتمدد الخلل في المنظومة ليسمح للشركات بمواصلة استغلال العميل حتى بعد السكن، عبر ذريعة "نفاذ وديعة الصيانة".

يشير جادو إلى أن العديد من الشركات تستخدم هذه الحجة لفرض أعباء مالية جديدة ومستمرة على قاطني المشروعات، يتم تقديرها غالبًا بـ "المزاج الشخصي" للإدارة دون سند محاسبي واضح، مستندين في ذلك إلى "عقود الإذعان" التي وقع عليها العميل مسبقًا، والتي لا تضمن له حق التدقيق المالي أو الاعتراض، مما يحول وديعة الصيانة من ضمانة للحفاظ على العقار إلى أداة جباية مفتوحة، وهو ما يتطلب تدخلًا تشريعيًا لتحجيم ظاهرة "تغيير اسم الشركة" التي يلجأ إليها المطورون للهروب من التزامات الضمان العشري وجودة التنفيذ.

التحميل القسري للمديونيات

ويصل الانفلات التنظيمي ذروته في نموذج "الجباية المزدوجة" الذي تمارسه شركة عقارية شهيرة بمطروح وتمتلك 19 برجًا في الفسطاط. هذه الشركة، التي يواجه رئيسها 130 حكمًا قضائيًا، طبقت نموذجًا مبتكرًا في استنزاف السكان؛ إذ جمعت ودائع الصيانة لخدمات وهمية، ثم تركت السكان يواجهون الجهات الحكومية بمفردهم.

اضطر الملاك لدفع 30 ألف جنيه إضافية لتركيب عدادات الكهرباء الكودية (مدفوعة الثمن مسبقًا للشركة)، ثم فوجئوا بشركة المياه تطالبهم بسداد مديونيات صرف صحي متراكمة منذ 10 سنوات، لتتحمل "الضحية" فاتورة فساد "الجاني" مرتين، مرة بالدفع للشركة الهاربة، ومرة بالدفع للدولة لتجنب قطع الخدمات.

مقصلة عقود الإذعان

تُحكم الشركات العقارية قبضتها على العملاء عبر ترسانة قانونية تُعرف بـ "عقود الإذعان"، وهو مصطلح قانوني يعني أن أحد طرفي العقد (الشركة) يملك القوة لفرض شروطه كاملة، بينما الطرف الثاني (المواطن) لا يملك سوى "الإذعان" والقبول دون حق المناقشة أو التعديل.

تتضمن هذه العقود عشرات البنود المصاغة بذكاء لتصب حصريًا في مصلحة "الطرف القوي"، فبمجرد توقيع العميل يعتبر ذلك رضا كاملًا منه بكل الشروط المجحفة، ما يجعله مكبلًا قانونيًا وعاجزًا عن التنصل منها لاحقًا، ليجد نفسه بلا حول ولا قوة أمام نصوص تحمي المطور في حالة التأخير وتجرّد العميل من حقوقه.

تكميم الأفواه وسطوة الإعلان

لا تكتفي الشركات بالقيود القانونية، بل تسعى لفرض "صمت إجباري" يمنع الضحايا حتى من التنفيس عن غضبهم. وقد حاولت بعض الكيانات العقارية، قبل سنوات، الضغط لاستصدار قرارات تُجرّم شكاوى العملاء على منصات التواصل الاجتماعي، وتصنيفها تحت بنود "التشهير" أو "الابتزاز"، متذرعةً بحماية قطاع حيوي يساهم بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي ويستوعب 14% من حجم العمالة في مصر.

تستند هذه الشركات في قوتها إلى "لوبي إعلامي" ضخم يوفر لها الحماية؛ فهي الممول الإعلاني الأكبر للصحف والمواقع الإلكترونية حاليًا. ونظرًا لضخامة هامش الربح في القطاع العقاري، فإن تكلفة الحملات الإعلانية الضخمة لا تمثل سوى رقم هزيل في ميزانيات هذه الشركات - قد يعادل ثمن بيع وحدة سكنية صغيرة واحدة - ما يجعل شراء "الصمت الإعلامي" أو توجيه الرأي العام أمرًا متاحًا، فضلًا عن سهولة تحميل هذه المصروفات محاسبيًا على بنود التسويق دون أن تؤثر على أرباح الشركة.

ثغرات في جدار الحماية الحكومي

حاولت الدولة التدخل لفك هذا الاشتباك في عام 2022، بإصدار ضوابط تهدف لمعالجة تأخر المطورين في التسليم. لكن القرار تضمن "ألغامًا" تنظيمية أفرغته من مضمونه؛ إذ اشترط لتطبيق العقوبات على المطور التزام الجهات الرسمية الحكومية بشروط التعاقد واستخراج التراخيص، وهو ما منح المطورين "شماعة" جاهزة ومبررًا قانونيًا لتأجيل التسليم بدعوى تأخر الدولة في إصدار التراخيص، ليتنصلوا من المسؤولية.

كما نص القرار على منح المطور مهلة سماح "مجانية" مدتها 12 شهرًا لتسليم الوحدة بعد التاريخ المحدد بالعقد. وفي حالة تجاوز التأخير لهذه المدة، يتم ترحيل أقساط العميل بنفس المدة، لكن دون تعويض حقيقي. أما إذا تجاوز التأخير 24 شهرًا (عامين)، فيكون للعميل الخيار بين الانتظار أو استرداد ما دفعه خلال 3 أشهر.

وهنا تكمن الكارثة؛ فالملاك يرون أن استرداد المبلغ المدفوع (الذي فقد قيمته الشرائية بسبب التضخم وارتفاع الأسعار) بعد سنوات من دفعه، هو في الحقيقة مكافأة للمطور الذي استثمر هذه الأموال مجانًا، وليس عقوبة له، حيث يخرج العميل خاسرًا في كل الأحوال.

القانون في مواجهة الواقع

ويوضح الخبير القانوني المستشار محمد مجدي أن القانون لا يزال يملك أنيابًا إذا ما استُخدمت؛ فالمادة (147) من القانون المدني ترسخ مبدأ "العقد شريعة المتعاقدين".

وبموجبها، إذا نص العقد على تاريخ محدد، فإن المطور ملزم به، ومن حق العميل المطالبة بتعويضات تشمل "القيمة الإيجارية" للوحدة عن فترة التأخير، وتعويضًا عن "فوات المنفعة" والفرص الاستثمارية الضائعة، أو انخفاض القيمة الشرائية لمدخراته.

ويؤكد مجدي، في حديث لـ فَكّر تاني، أنه في حال ثبوت عدم جدية المطور، يحق للمشتري اللجوء للقضاء لفسخ العقد واسترداد أمواله مع "تعويض إضافي" جابر للضرر، إلا أن المشكلة تكمن في عزوف كثير من المتضررين عن المسار القضائي خوفًا من أن تكون "حبال المحاكم طويلة ومكلفة"، مفضلين الانتظار اليائس.

اقرأ أيضًا: 15 مليون شقة “مقفولة”.. ثروة ولا عبء؟

"روشتة الإنقاذ".. كيف نوقف النزيف؟

في تشخيصه لجذور الأزمة، يرى عبد المعز عبد الغني، المسؤول بشركة "تاون جاس" المعنية بتوصل الخدمات لهذه الوحدات، أن ما يحدث في السوق تجاوز التعثر التجاري، ليتحول إلى ظاهرة ممنهجة تقوم على تحصيل الشركات كامل مستحقاتها من المواطنين، ثم الامتناع عن البناء أو المماطلة لسنوات دون مبرر.

ويصف عبد الغني الوضع الحالي بأنه شكل من أشكال "النصب المنظم" الذي يتدثر بغطاء قانوني شكلي؛ حيث تتحصن الشركات بتلك العقود الجائرة التي صيغت بعناية لإهدار حقوق المشترين، مطلقة يد المطور في التلاعب بالمواصفات ومواعيد التسليم، بل وفرض غرامات على العميل وحده، في معادلة مختلة تغيب عنها العدالة.

وللخروج من هذا المأزق، يقترح عبد الغني إنشاء "هيئة وطنية عليا" لتنظيم السوق العقاري، تكون لها صلاحيات الرقابة الصارمة والترخيص المسبق.

يرتكز هذا الحل على آلية مالية عالمية تُعرف بـ "حسابات الضمان" (Escrow Accounts)، وهي حسابات بنكية مستقلة يتم إيداع أموال الحاجزين فيها، ولا يُسمح للمطور بسحب مليم واحد منها إلا بقرار هندسي يثبت وجود نسب تنفيذ حقيقية على أرض الواقع، مما يضمن أن أموال الناس تذهب لبناء منازلهم لا لجيوب المطورين.

كما يشير إلى ضرورة توحيد نماذج العقود لمنع بنود الإذعان، وتغليظ العقوبات لتشمل الغرامات الضخمة، وسحب التراخيص، والإحالة الفورية للنيابة في حالات التحايل، لضمان ردع المخالفين.

اتحاد المطورين.. الحلم المؤجل

وعلى الجانب الآخر من المعادلة، تقر غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات بأن الفوضى الحالية تضر بالمطورين "الملتزمين" والشركات الجادة بقدر ما تضر العملاء، حيث تؤدي ممارسات الشركات المتلاعبة إلى تلطيخ سمعة القطاع بأكمله.

أسامة سعد الدين
أسامة سعد الدين

ويرى أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي للغرفة، أن طوق النجاة يكمن في خروج "اتحاد المطورين العقاريين" إلى النور، وهو كيان تنظيمي لا يزال قانون تأسيسه حبيس الأدراج ينتظر موافقة مجلس النواب منذ ثلاث سنوات كاملة.

ووفقًا لمسودة القانون المقترح، سيوفر هذا الاتحاد مظلة حماية مزدوجة؛ إذ سيضم "لجنة لفض المنازعات" يترأسها قاضٍ من مجلس الدولة لضمان الحيادية والسرعة في الفصل بدلًا من المحاكم التقليدية، كما سيمنح الاتحاد سلطة توقيع عقوبات إدارية وفنية رادعة على الشركات المخالفة.

والأهم من ذلك، سيكون الاتحاد معنيًا بـ"تصنيف المطورين" إلى فئات متدرجة حسب الملاءة المالية والخبرة الفنية لكل شركة، مما يمنع الشركات الصغيرة من الدخول في مشروعات عملاقة تفوق قدراتها وتؤدي لتعثرها، مع ضمان تمثيل عادل لجميع أطراف المنظومة من شركات تسويق ومطورين، والحفاظ على توازن دقيق يحمي المستثمر دون أن يؤدي إلى "تطفيش" الاستثمار.

التحايل على "فلتر" الـ 30%

ورغم وجاهة هذه الحلول المقترحة، يبدي فريق من المراقبين شكوكهم في كفايتها وحدها، مستندين إلى تجارب سابقة أثبتت قدرة السوق "غير الرسمي" على الالتفاف على القرارات. فالدولة سبق وأن أصدرت قرارًا حاسمًا في عام 2021 يحظر الإعلان عن أي مشروع عقاري أو طرحه للبيع إلا بعد تنفيذ 30% منه فعليًا على أرض الواقع، وهو القرار الذي استقبله المواطنون بترحيب كبير كونه يغلق الباب أمام بيع الوهم على الخرائط ("البيع على الماكيت").

لكن الواقع أثبت أن القوانين وحدها لا تكفي دون آليات تنفيذ ذكية؛ فقد نجحت العديد من الشركات في اختراق هذا الحظر عبر "الدعاية غير المباشرة"، مستغلةً ثغرات الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي وشركات التسويق العقاري (البروكرز)، لتواصل طرح مشروعات وهمية وجمع الأموال من المواطنين بعيدًا عن القنوات الرسمية، مما يؤكد أن المعركة ضد "تلبيس الطواقي" تتطلب وعيًا مجتمعيًا وحزمًا تنفيذيًا يتجاوز مجرد سن التشريعات.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة