الخلافات في الصدارة.. مشهدان لانتخابات حائرة بحزب الدستور

على صفحتين بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، يتناحر فريقان على إدارة ورئاسة حزب الدستور، الأول أعلن إجراءه انتخابات الحزب نهاية يناير الجاري، على أن تعلن النتائج أول فبراير المقبل، والثاني أعلن فتح باب الترشح نهاية الشهر الحالي على أن تجرى الانتخابات أول مارس القادم.

هذا يرى أنه الأحق بإدارة الحزب، وأن الجبهة الأخرى تأخذ الحزب لقيادات سياسية من خارجه، والآخر يدافع بقوة عن أحقيته بإجراء الانتخابات، كما يرى أن الفريق الآخر يريد تحويل حزب الدستور لصورة ثانية من حزب الغد، وكل يتمسك بموقفه ولا يريد أن يتزحزح عنه.

يأتي ذلك الصراع الجديد، بعد خسارة فادحة لجميع المرشحين الذين أعلنوا ترشحهم باسم الحزب في سباق انتخابات مجلس النواب 2025، والبالغ عددهم 12 مرشحًا ومرشحة، وسط تأثير للانقسام على حضور اسم الحزب في الشارع السياسي وفق مراقبين.

الحزب في تراجع

الدستور الذي دخل الحياة الحزبية بما يزيد على 20 ألف عضو، لم يتبق منهم ما يزيد على 400 عضو عامل، بحسب مصدر رفض ذكر اسمه، فبعد أن دبت الخلافات داخل الحزب، وتحول الدستور إلى فريقين، وأصدر كل فريق بيانا في 30 ديسمبر الماضي يطالب فيه أعضاءه والرأي العام ألا يتعاملوا مع الطرف الآخر على أنه الممثل الشرعي للحزب، حيث إن هذا الآخر مفصولا أو معزولا من الحزب، وكل يقدم مستندات تثبت وجهة نظره، في حين أن لجنة الأحزاب حفظت الإخطارات الواردة من جميع الأطراف.

وأعلنت اللجنة أنه لا يوجد ممثل لحزب الدستور، وأصدرت قرارها بحفظ الإخطار رقم 73 ، المقدم من جبهة الهيئة العليا للحزب، لوروده من غير ذي صفة قانونية في تمثيل الحزب أمام اللجنة، لكن هيئة مفوضي المحكمة الإدارية العليا كان لها رأي آخر، حيث أصدرت قراراً بأن جميلة إسماعيل هى رئيسة الحزب، بحسب محمد أبو العلا، رئيس مفوضية انتخابات حزب الدستور السابق.

الممثل القانوني لحزب الدستور

يقول أبو العلا لـ فكّر تاني:" تجميد الإخطار معناه إن جميلة كانت رئيسة الحزب حتى أغسطس 2025، واللجنة أصدرت قرارها باعتبار منصب رئيس الحزب شاغرا من سبتمبر 2024، لكن هيئة مفوضي المحكمة الادارية العليا كان رأيها مختلفا، فجميلة إسماعيل هى الممثل القانوني للحزب لحين انتهاء مدتها، فضلًا عن قرار الجمعية العمومية باستمرار جميلة في تمثيل الحزب قانونيًا لحين انتهاء المنازعة مع لجنة شئون الأحزاب، ولذلك لمعالجة موقف اللجنة من اعتبار الحزب بلا ممثل قانوني ولا هياكل مركزية".

محمد أبو العلا رئيس مفوضية انتخابات حزب الدستور السابق
محمد أبو العلا رئيس مفوضية انتخابات حزب الدستور السابق

ويوضح أبو العلا سبب تأخر انتخابات الحزب منذ أغسطس الماضي لليوم قائلا:" تم فتح باب الترشح للانتخابات بالحزب مرتين، في يوليو وسبتمبر الماضيين، لكن لم يترشح أحد".

ويشير رئيس مفوضية الانتخابات السابق لحزب الدستور إلى أن ممثلي  الهيئة العليا للحزب 18 عضوا، تبقى منهم في فريق جميلة إسماعيل 11 عضوا بالهيئة العليا، والباقي منهم 3 مفصولين بعد إحالتهم للتحقيق، و4 آخرين، نستطيع أن نقول إنهم أصحاب موقف الابتعاد بالحزب عن مساره الطبيعي، وفق روايته.

ويضيف أبو العلا أن الأزمة تصاعدت بعد انضمام اثنين من الثلاثة المفصولين للأربعة الآخرين، ليصبح عدد الغاضبين، 6 أعضاء من الهيئة العليا للحزب، وهم : أحمد بيومي، وأمير عيسى، وناصر خطاب، ومحمد عادل، ومحمد حمدون، وريهام الحكيم، مؤكدًا أن هؤلاء سبب الأزمة.

ويوضح أبو العلا أنه في جميع الأحوال أن الاجراءات السليمة قانونياً والقابلة للاعتداد بها، هي الاجراءات التي اتخذتها، جميلة اسماعيل ومن قبلها محمد خليل الأمين العام، بحسبانها من جزء المشروعية القانونية النافذة في الحزب الآن، ولكن يقول، إنه يتمنى ألا يصل الحزب إلى أي تنازع على منصب رئيس الحزب وباقي الهياكل، وأهاب بكل من وقع في هذا الخطأ من قبل ألا يقع فيه مجددًا.

من ينتخب من؟

وكانت جميلة إسماعيل، الرئيسة السابقة لحزب الدستور، أعلنت في 18يوليو الماضي انتهاء رئاستها للحزب، ودعت جميع أعضاء الحزب وقياداته للاستعداد للانتخابات الداخلية لاختيار رئيس جديد، وإدارة جديدة للحزب الفترة القادمة.

صورة من بيان أعضاء الهيئة العليا لحزب الدستور
صورة من بيان أعضاء الهيئة العليا لحزب الدستور

وجاء في بيان رئيسة الحزب أنه" نظراً لأننا في قلب معركة ضد التجميد الإداري للحزب، التي بدأت مع قرار لجنة الأحزاب في سبتمبر 2024 بإعلان خلو منصب رئيس الحزب، وتجنبًا للأثر المحتمل لهذا القرار الجائر على نتائج الدعوة للانتخابات حال صدورها من جانب رئيس الحزب، فإننى أفوّض أمين عام الحزب المنتخب محمد خليل قاسم، ليتولى القيام بالإجراءات اللازمة لدعوة الجمعية العمومية العادية والانتخابات الداخلية".

في المقابل، نشرت صفحة مقرر الهيئة العليا لحزب الدستور محضر اجتماع الهيئة يوم الجمعة الموافق 26 ديسمبر 2025، جاء فيه إنه بناء علي قرار الانعقاد الدائم اجتمعت الهيئة العليا لحزب الدستور، وقد اكتمل النصاب القانوني، حيث تم التصويت من الهيئة العليا بالإجماع علي استمرار الانعقاد لمتابعة عملية الانتخابات.

 شبح تجربة حزب الغد

من جانبه، ينتقد محمد عادل، عضو الهيئة العليا لحزب الدستور مسار جميلة إسماعيل وفريقها برمته، مؤكدًا أن هناك محاولة لتكرار تجربة حزب الغد في الدستور، في إشارة إلى تعطيل نشاطه.

يرى عادل في حديثه لـ فكر تاني، أن "جميلة" دائمًا معتادة على أن تلقي اتهامات خيالية على معارضيها لتخفي انتهاكاتها وأخطائها،  وتستطيع أن تحتفظ بمساحة ديكتاتورية ساذجة لن تؤدي إلى شيء، وفق تعبيره. وعادة تنفي جميلة اسماعيل هذه الاتهامات.

ويضيف عضو الهيئة العليا أن حزب الدستور، والأغلبية المطلقة لأعضائه عصيّ على كل هذه المحاولات، ولن يسمح بتكرار تجربة حزب الغد، التي يحاول أن يكررها نفس الوجوه، وفق رأيه.

 

محمد عادل عضو الهيئة العليا لحزب الدستور
محمد عادل عضو الهيئة العليا لحزب الدستور

المسار الديمقراطي فوق الجميع

وحول اجراء فريق جميلة اسماعيل لانتخابات، يشدد عادل على أنهم ليس لهم أي صفة شرعية أو قانونية، وغير معتمدين في لجنة الأحزاب السياسية".

"لن تستلم منهم لجنة الأحزاب أي إخطارات، ولن تعتمد هذا العبث الذي يسمونه انتخابات" يقول عضو الهيئة العليا لحزب الدستور بثقة، مضيفًا أن أنصار جميلة إسماعيل في حزب الدستور يستغلون استيلاءهم، غير الشرعي، على الصفحه الرسمية لحزب الدستور، وينشرون أحلامهم وآمالهم مستحيلة المنال".

ويشير عادل إلى نقطتين فاصلتين في شرعية المواجهة، وهما: "عزل جميلة إسماعيل، بعد قرار الهيئة العليا للحزب بإسقاط عضويتها، وهو القرار الذي تم اعتماده من لجنة الأحزاب السياسية، هذا غير أن مدتها في رئاسة الحزب انتهت يوليو الماضي".

ويوضح عادل أن أغلبية أعضاء حزب الدستور يدعمون بقوة مسيرة الانتخابات، التي سيتم اجراءها يوم 25 يناير الجاري، فالمسار الديمقراطي يفرض نفسه علي الجميع، وفق تقديراته.

أزمة حزبية عامة

من نفس جبهة عادل، يري رفيقه في المواجهة، أمير عيسى، عضو الهيئة العليا لحزب الدستور، في حديثه لـ فكّر تاني، أن أزمة الحزب الدستور بكل ملابستها لا يمكن عزلها عن واقع التيار المدنى، وأحزابه، بل يمكن أن نستخلص منها الحلول والعبر، بعد التشخيص السليم لأزماته، فكما يطلق البعض التعبير الدارج أن الطغاة يجلبون الغزاة، فكذلك الاستبداد الداخلى فى أى كيان حزبى يجلب الاختراق والانشقاق وهذا تحديدا ما فجر أزمات الدستور".

ويوضح عيسى أن جزءًا من تلك الأزمات متعلق بخطوات استبدادية غير مسبوقة، فيما يخص النشر الداخلى للأاعضاء على جروب الحزب الذي  طالما كان منبرا للمناقشة، وإبداء الآراء، ومع تعاقب الإدارات لم تشرع أى قيادة سابقة للحزب في المساس بحرية النشر فيه، أو مصادرة أى رأى لأى عضو.

أمير عيسى عضو الهيئة العليا بحزب الدستور
أمير عيسى عضو الهيئة العليا بحزب الدستور

ويؤكد عضو الهيئة العليا لحزب الدستور أن الجميع في الحزب فوجئ بما يعرف بانقلاب داخلى تم استبعاد فيه أمين الإعلام المنتخب من الجمعية العمومية من إدارة الإعلام الداخلى، وكذلك أى مشرفين آخرين تمتعوا بالحيادية والنزاهة، والإبقاء على السيدة رئيسة الحزب السابقة على رأس الإشراف، والتحكم مع عضوين آخرين مناصرين لها تم تكليفهما بتجميد أى بوست مخالف أو يحمل أى اعتراض أو نقد من الأعضاء لإدارة الحزب .

ويضيف عيسى أن الأمر وصل لاستبعاد، وطرد أعضاء مؤسسين من الجروب الخاص بالحزب، بدون أى وجه حق، فى خطوة تعكس أن التعتيم والقمع ومصادرة الآراء أصبحت هى اللغة السائدة داخليا، وأن هذا جزء يسير من تصرفات استبدادية وقمعية تمت ممارستها داخل الكيان بالتوازى مع محاولات مستميتة لتأميم الكيان واستمرار فرد بعينه على رأس قيادته.

ويشير عضو الهيئة العليا لحزب الدستور أن هذا يوضح حجم وعمق المأساة فى الحياة السياسية المصرية بعدما تغلغلت النزاعات السلطوية داخل الكيانات المدنية، وأصبح الواقع السياسى يقع بين مطرقة فساد واستبداد السلطة وسندان استبداد وديكتاتورية قيادات المعارضة داخل أحزابها، وفق رأيه.

مبادرة العماري للتفاهم

وليد العماري
وليد العماري

بين هذا وذاك، يقف فريق ثالث يوجد فيه المتحدث السابق باسم الحزب وليد العماري، الذي تراجع خطوة للوراء، واكتفي بعضويته في الحزب، حيث يقود مبادرة لاجراء انتخابات موحدة.

في حديثه لـ فكر تاني، يقول العماري، إن دوره الآن يقتصر على البحث عن مخرج للحزب من هذه الأزمة وأن يتم عقد انتخابات موحدة من أجل أن يستعيد الحزب دوره من جديد بدلا من الانخراط في الازمات الداخلية.

يوضح عضو الحزب، أنه يقود اتصالات بالمشاركة مع عضو الحزب حمدي قشطة، بين طرفي الأزمة لإيجاد صيغة للتفاهم تقوم على تأسيس مسار موحد، معربًا عن تفاؤله الحذر.

حل الإشكالية بهذه الطريقة

المهندس حسن درويش عضو حزب الدستور
المهندس حسن درويش عضو حزب الدستور

في نفس السياق التوافقي، يرى المهندس حسن درويش، عضو حزب الدستور، في حديثه مع فكّر تاني، أن مسألة وجود تيارين داخل الحزب يدعو كل منهما لإجراء انتخابات ليست سوى عناد منهما، مؤكدًا أن هذه الانتخابات لن تأخذ الحزب لطريق صحيح.

ويشدد على أن الحل لمثل هذه الإشكالية هو الاتفاق على إنهاء هذه الخلافات وأن يتوافق التياران على إقامة انتخابات بقواعد لا يضعها أي طرف من التيارين، وتشرف عليها لجنة انتخابات محايدة، غير محسوبة على طرف، ومشهود لها بالنزاهة والكفاءة.

ويشير درويش إلى أن تجربة حزب الدستور عانت كثيرا، فالحزب ولد كبيرا، وله ثقله في الحياة الحزبية، فقواعد الحزب كبيرة، ينتظرون عودة الحزب بقوة، كما أن هناك كوادر حقيقية في الحزب ابتعدت، لأن العمل لا يستقيم في مثل تلك الأجواء، بعد أن عاني الحزب من ديكتاريوية غير مقبولة.

 

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة