الوفد والدستور والمحافظين.. انتخابات داخلية تختبر مستقبل الأحزاب

مع مطلع عام 2026، تشهد الساحة الحزبية المصرية حراكًا لافتًا مع انطلاق أو الاستعداد لانتخابات داخلية بعدد من الأحزاب، في مقدمتها حزبي الوفد والدستور، في وقت تتباين فيه الأوضاع التنظيمية والسياسية بين الأحزاب، وتبرز الانتخابات كاختبار حقيقي لقدرتها على التجديد المؤسسي واستعادة دورها في المجال العام، وفق مراقبين، بينما يترقب المشهد تحركات أحزاب أخرى من بينها حزب المحافظين.

رئاسة الوفد على صفيح ساخن

بدأ حزب الوفد رسميًا، صباح السبت 3 يناير 2026، تلقي طلبات الترشح لانتخابات رئاسة الحزب، المقرر إجراؤها يوم 30 يناير الجاري، في مقر الحزب الرئيسي بالدقي.

عبد السند يمامة
عبد السند يمامة

وتستمر عملية استقبال طلبات الترشح حتى الساعة الخامسة من مساء الخميس 8 يناير، تحت إشراف لجنة جديدة أعيد تشكيلها بقرار من رئيس الحزب الدكتور عبدالسند يمامة.

ويرأس اللجنة المشرفة النائب المستشار طارق عبدالعزيز، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشيوخ، وتضم في عضويتها عددًا من قيادات الحزب والهيئة العليا والمكتب التنفيذي، في محاولة لضمان إدارة انتخابية منظمة بعد فترة شهد فيها الحزب خلافات داخلية وانتقادات بشأن الأداء التنظيمي.

هاني سري الدين: وفد مؤسسي بلا إقصاء

وشهدت الساعات الأولى من فتح باب الترشح تقدم شخصيتين بارزتين في الحزب، ما يعكس سخونة المنافسة على رئاسة أحد أعرق الأحزاب المصرية.

تقدم النائب الوفدي البارز الدكتور هاني سري الدين، نائب رئيس الحزب، بأوراق ترشحه، مؤكدًا أن هذه الانتخابات تمثل لحظة مفصلية في تاريخ الوفد. وشدد في بيان له على أن الحزب يملك فرصة حقيقية للعودة إلى مكانته الطبيعية كرقم فاعل في الحياة السياسية والدستورية.

هاني سري الدين
هاني سري الدين

وتقوم رؤية سري الدين، بحسب ما أعلن، على بناء "وفد مؤسسي ولائحي" يحتضن جميع أبنائه دون إقصاء، مع تفعيل التنظيم الحزبي في القرى والنجوع، وبلورة مواقف سياسية واضحة، إلى جانب دعم نواب الوفد في البرلمان وحل الأزمات المالية التي يعاني منها الحزب.

كما تعهد بعدم إغلاق أي مقر حزبي خلال المرحلة المقبلة، معتبرًا أن غلق المقرات يمثل تراجعًا عن الدور التاريخي للحزب في الشارع.

عيد هيكل: تقليص سلطات الرئيس

في المقابل، تقدم النائب الوفدي الأسبق عيد هيكل بأوراق ترشحه، رافعًا شعار إعادة الحزب إلى سابق عهده كقوة سياسية جماهيرية.

وطرح هيكل وفق بيان له مجموعة من المقترحات اللائحية، في مقدمتها عدم جواز الجمع بين أكثر من منصب حزبي، وتوسيع قاعدة الجمعية العمومية لتصل إلى 21 ألف عضو، بما يمنع – حسب وصفه – سيطرة فئات محددة على القرار الحزبي.

عيد هيكل
عيد هيكل

كما دعا إلى تقليص سلطات رئيس الحزب، وتمكين الهيئة العليا والمكتب التنفيذي من ممارسة اختصاصاتهما كاملة، مؤكدًا أن رئاسة الوفد يجب أن تظل منصبًا تنظيميًا جامعًا لا سلطة فردية، احترامًا لتاريخ الحزب الذي تأسس من رحم ثورة 1919 وقاد محطات وطنية كبرى.

في وقت سابق أعلن آخرون الترشح لرئاسة الحزب كذلك، من بينهم القيادي الوفدي ورجل الأعمال، ياسر حسان،  مؤكّدًا أن ترشحه جاء تلبية لرغبة الوفديين في تجديد الدماء والقيادة داخل الحزب، مع الالتزام بـ مبادئ النزاهة والعمل السياسي الشريف بعيدًا عن أي استفادة شخصية أو مصالح فردية.

وتعكس هذه الطروحات بحسب مراقبين، أن انتخابات الوفد لا تقتصر على اختيار رئيس جديد، بل تمثل صراع رؤى حول شكل الحزب، وحدود السلطة داخله، ودوره في المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة.

حزب الدستور: انتخابات وسط انقسام حاد

على الجانب الآخر، تبدو انتخابات حزب الدستور أكثر تعقيدًا، في ظل أزمة تنظيمية ممتدة، وصلت إلى حد تبادل البيانات المتناقضة بشأن الشرعية والتمثيل القانوني.

ففي بيان رسمي، نفى حزب الدستور صلته بأي دعوات تُنشر على صفحات شخصية لعقد انتخابات أو جمعيات عمومية، مؤكدًا أن الانتخابات الرسمية تُجرى وفق جدول زمني معلن، وأن باب الترشح يُفتح في 25 يناير 2026، تحت إشراف لجنة انتخابات مشكلة من سياسيين وشخصيات عامة. ودعا الحزب وسائل الإعلام إلى الاعتماد حصريًا على الصفحة الرسمية كمصدر للمعلومات.

حزب الدستور
حزب الدستور

في المقابل، أصدرت الهيئة العليا لحزب الدستور بيانًا مضادًا، أكدت فيه أن الصفحة الرسمية للحزب قد تم الاستيلاء عليها بطرق غير مشروعة من رئيسة الحزب السابقة ومعاونيها، وأن كل ما يُنشر عبرها لا يعبر عن الحزب أو أغلبيته.

وأشارت الهيئة إلى إسقاط عضوية رئيسة الحزب السابقة وعزلها بقرارات تنظيمية وقانونية، مؤكدة أنها الجهة الشرعية الوحيدة المعترف بها لدى لجنة الأحزاب السياسية، وفق بيانها.

ورغم هذا الصراع، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات بالحزب اعتماد ثلاث قوائم نهائية متنافسة على المناصب القيادية، ما يعكس وجود عملية انتخابية قائمة فعليًا، لكنها تجري في مناخ من الانقسام الحاد، يطرح تساؤلات حول مستقبل الحزب وقدرته على تجاوز أزمته الداخلية.

حزب المحافظين: ترقب واستعدادات تنظيمية

وبينما يشهد الوفد منافسة انتخابية واضحة، ويغرق الدستور في صراع شرعية، يظل حزب المحافظين في مرحلة ترقب، مع استعدادات تنظيمية معلنة لعقد مؤتمر عام وانتخابات داخلية لاختيار رئيس الحزب وأعضاء الهيئة العليا وإقرار لائحة جديدة.

محمد تركي

وقد أعلن المحامي محمد تركي رئيس لجنة الانتخابات العليا بالحزب جدولًا زمنيًا يمتد من فبراير إلى مارس 2026، مع التشديد على ضرورة تجديد العضويات كشرط للمشاركة والتصويت.

سؤال الانتخابات

وبحسب مراقبين، تعكس هذه التطورات أن الانتخابات الحزبية في مصر مطلع 2026 لم تعد مجرد استحقاق تنظيمي، بل باتت مؤشرًا على عمق الأزمات أو فرص التجديد داخل الأحزاب.

فبين تنافس نسبي منظم في الوفد، وانقسام حاد في الدستور، واستعدادات هادئة في المحافظين، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح هذه الانتخابات في إنتاج قيادات قادرة على إعادة الأحزاب إلى الشارع، أم تظل حبيسة الصراعات الداخلية؟

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة