الخميس, يناير 15, 2026
spot_img

العمال في أسبوع: ضحايا جدد للطرق والفصل التعسفي… وأزمة “البوابة نيوز” تتصاعد

شهدت الساحة العمالية خلال الأسبوع الممتد من 17 إلى 23 ديسمبر العديد من الأزمات والتطورات التي تنوّعت بين تفاقم أزمة صحفيي البوابة نيوز، ووفاة 12 عاملاً وعاملة بينهم أطفال وإصابة العشرات في حادثتين، وفصل تعسفي لـ 70 عامل بشركة النساجون الشرقيون، وقرارات جديدة للعمل، بشأن تنفيذ القانون 14 لسنة 2025، وحملات تفتيش على المنشآت من قبل وزارة العمل.

ترصد فَكّر تاني هذه التطورات في التقرير التالي، ومنها:

ـ حادثتين أودت بحياة 12 عاملًا وعاملة بينهم أطفال وإصابة العشرات بمحافظتي الجيزة والمنوفية.

ـ فصل 70 عاملا ً بشركة النساجون الشرقيون، وتقديم بلاغات ضد العديد منهم.

ـ بالتزامن مع استمرار اعتصامهم، إدارة البوابة نيوز، تتقدم ببلاغات ضد الصحفيين رفقة اثنين من أعضاء مجلس النقابة.

ـ  حكم بتعويض بلغ قيمته مليون جنيه لصالح عامل “بأسمنت تيتان”.

ـ حكم بتعويض بلغ قيمته 242 ألف لصالح عامل بالمؤسسة الثقافية العمالية.

ـ العمل تصدر عدد من القررات المتعلقة بتنفيذ أحكام قانون العمل.

أزمات الأسبوع

انتهاكات العمل تتفاقم.. وغياب دور الوزارة

21 ديسمبر: بحسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات، أقدمت إدارة شركة النساجون الشرقيون، على فصل نحو سبعين عاملًا فصلًا تعسفيًا ومفاجئًا، دون سابق إنذار أو اتباع الإجراءات القانونية الواجبة، وذلك على خلفية إنشاء مجموعة تواصل اجتماعي بين العمال لمناقشة أوضاعهم المهنية والمعيشية داخل الشركة.

وتعرب المفوضية عن بالغ قلقها وإدانتها الشديدة لما يتعرض له عمال شركة النساجون الشرقيون من انتهاكات جسيمة ومتعددة لحقوقهم، شملت التجسس على تواصلهم الاجتماعي، واختراق حساباتهم الشخصية، ثم فصلهم تعسفيًا في إجراءات انتقامية تمثل تصعيدًا خطيرًا ضد العمال بسبب ممارستهم حقوقهم المشروعة.

وبحسب إفادات العمال، فقد سبقت قرارات الفصل تحقيقات داخل مقر الشركة الرئيس، شابتها انتهاكات جسيمة، تضمنت تفتيش العمال ذاتيًا قبل دخولهم غرف التحقيق، وتعرضهم لمعاملة مهينة وإهانات لفظية، ومحاولة اجبار بعضهم على الاستقالة، في ممارسات لا سند قانوني لها وتمثل اعتداءً صريحًا على الكرامة الإنسانية والحق في السلامة الجسدية والخصوصية.

وتشير المفوضية كذلك إلى قيام محامي الشركة بتهديد العمال بإبلاغ مباحث الإنترنت ضدهم، في محاولة لترهيبهم ومنعهم من التعبير عن آرائهم، كما فوجئ العمال عند توجههم إلى مكاتب العمل المختصة بأن الشركة كانت قد سبقتهم قبل إجراء تحقيقاتها المزعومة بتقديم شكاوى ضدهم تتهمهم بالتحريض على الإضراب والتخريب، وهي اتهامات ينفيها العمال جملة وتفصيلًا.

21 ديسمبر: قال خالد البلشي نقيب الصحفيين، بينما تم الاتفاق بين النقابة وإدارة البوابة نيوز على مهلة لمدة أسبوعين تنتهي 24 ديسمبر لإتاحة مساحة للحل، وبينما تسعى النقابة بكل السبل للتواصل مع الجهات المختلفة لحل الأزمة، لا تتوقف إدارة البوابة نيوز عن إثارة الأزمات مع الزملاء المعتصمين المطالبين بحقوقهم.

خالد البلشي
خالد البلشي

وبحسب البلشي، كان آخر الأزمات، بلاغًا تقدم به رئيس مجلس الإدارة عبر محاميه، ومعه ابنته رئيسة التحرير، ضد الصحفيين الذين لجأوا للنقابة للاحتجاج على تأخير رواتبهم وضد عضوين بمجلس النقابة هما محمود كامل وإيمان عوف، لأنهما تضامنا مع الزملاء، بزعم التظاهر بدون ترخيص.

وأوضح نقيب الصحفيين، هكذا أضافت إدارة البوابة لجرائم الامتناع عن صرف الأجور وتعطيل العمل (بقطع الإنترنت عن المعتصمين) والامتناع عن صرف الحد الأدنى، جريمة جديدة هي التقدم ببلاغات ضد المطالبين بحقوقهم ونقابيين يمارسون دورهم النقابي، بالمخالفة لميثاق الشرف الصحفي وقواعد التعامل مع الزملاء.

وأضاف البلشي، أن إدارة البوابة، قامت بتعطيل تقديم الأوراق الخاصة بصرف إعانة القوى العاملة لكل الزملاء الصحفيين، ولو من باب تغطية العجز، وبينما تدخلت النقابة لتسريع الإجراءات امتنعت إدارة البوابة عن تقديم الأوراق المطلوبة لذلك، رغم تقدمها بالطلب مع بداية التفاوض، وكأن الرسالة أنها لن ترحم ولن تترك بابا للرحمة أو أن هناك خشية من تقديم الأوراق وهي نفس الأوراق اللازمة للتصفية غير القانونية.

الحوادث تحصد أرواح العمال.. بينهم أطفال

22 ديسمبر: أدانت المفوضية المصرية، ما وصفته ” بالانتهاكات الممنهجة” المتمثلة في تشغيل الأطفال، ونقل العمالة اليومية في وسائل نقل غير مهيأة وغير آمنة، والإهمال المتكرر لطرق الأقاليم، والتي أسفرت خلال أيام قليلة عن مصرع 12 عاملًا وعاملة، بينهم أطفال، وإصابة العشرات، في حادثين متتاليين، تفحّمت في أحدهما جثث عدد من الضحايا داخل السيارة.

ففي الحادث الأول، بحسب المفوضية، لقي سبعة من عمال اليومية مصرعهم، بينهم خمسة أطفال وامرأتان، وأصيب سبعة آخرون، أغلبهم من الأطفال، إثر انقلاب واحتراق سيارة سوزوكي غير مهيأة كانت تقلهم عائدين من العمل في جمع محصول الطماطم، على الطريق الدائري الإقليمي بنطاق محافظة الجيزة، حيث احترقت السيارة بالكامل وتفحّمت جثث عدد من الضحايا بداخلها، وجميعهم من أبناء قرية معصرة صاوي بمركز طامية في محافظة الفيوم.

وأوضحت المفوضية، أنه عقب هذا الحادث مباشرة، وقع حادث آخر أسفل كوبري الراست، على الطريق المؤدي إلى القاهرة، بنطاق مركز أشمون في محافظة المنوفية، حيث اصطدمت سيارة نقل بميكروباص كان يقل عمالًا، بينهم أطفال، أثناء توجههم إلى عملهم في أحد مراكز تجميع الخضروات والفاكهة.

وأسفر الحادث عن مصرع أربعة عمال في الحال، وإصابة 14 آخرين، أغلبهم من الأطفال، توفي أحد المصابين لاحقًا متأثرًا بجراحه، ليرتفع إجمالي عدد الضحايا في الحادثين إلى 12 وفاة.وينتمي ضحايا هذا الحادث إلى قريتي شنواي وساقية أبو شعرة بمركز أشمون في محافظة المنوفية.

وتؤكد المفوضية أن محل الإدانة ليس هذه الحوادث باعتبارها وقائع منفصلة أو عرضية، وإنما الانتهاكات السابقة والمستمرة التي جعلت وقوعها أمرًا متوقعًا ومتكررًا، وفي مقدمتها الاستهانة المزمنة بحياة العمال الفقراء، واستمرار تشغيل الأطفال في أعمال شاقة وخطرة، وتنقلهم اليومي في وسائل نقل غير آمنة، في ظل غياب فعلي للحماية والرقابة والمساءلة.

وقد وقعت هذه الحوادث جميعها في ظل صمت رسمي كامل، حيث لم تصدر أي بيانات أو تعليقات من وزارتي العمل أو التضامن الاجتماعي، كما غابت البيانات الرسمية عن محافظتي الفيوم والمنوفية، ولم يدلِ أي مسؤول تنفيذي أو برلماني بتصريحات أو يعلن اتخاذ إجراءات عاجلة للمحاسبة أو لمنع تكرار ما جرى.

فعاليات الأسبوع

كشف حساب للجنة التفتيش

20 ديسمبر: أعلنت اللجنة المركزية للتفتيش، نتائج حملاتها المكثفة التي نُفذت خلال الفترة من 8 إلى 18 ديسمبر 2025، وبالتنسيق الكامل مع مديريات العمل بالمحافظات.

وأوضحت اللجنة في بيان لها، أن الحملات أسفرت عن التفتيش على 3605 منشآت يعمل بها 49,048 عاملًا، حيث تم توجيه 1809 إنذارات لمنشآت لم تلتزم بصحة وسلامة عقود العمل، إضافة إلى تحرير 209 محاضر لمخالفات تتعلق بتحرير عقود العمل بالمخالفة لأحكام القانون.

كما أسفرت الحملات عن تحرير 664 محضرًا لمنشآت لم تلتزم بتطبيق الحد الأدنى للأجور، فضلًا عن تحرير 108 محاضر لمخالفات تشغيل العمالة الأجنبية دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة.

قرارات وزارية بشأن قانون العمل

22 ديسمبر: أعلن محمد جبران وزير العمل، عن صدور أكثر من 90% من القرارات الوزارية التنفيذية لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025، مؤكدًا أنه تم إرسالها إلى المطابع الأميرية، على أن يبدأ العمل بها عقب النشر مباشرة، مشيرًا إلى أنها ستكون متاحة خلال أيام قليلة على كافة المواقع الرسمية لوزارة العمل.

وأوضح الوزير أن عددًا من هذه القرارات تم دمجه بناءً على توصية المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، وذلك في إطار الحرص على توحيد الموضوعات وتسهيل الوصول إلى القرارات ذات الصلة، بما يخدم أطراف العملية الإنتاجية ويحقق الاستقرار في بيئة العمل.

وفي هذا الإطار، وجّه وزير العمل بنشر أبرز هذه القرارات التنفيذية، حيث يتضمن هذا البيان الأول تفاصيل القرار الوزاري رقم (260) لسنة 2025، الصادر بشأن تحديد الجهة الإدارية المختصة بتطبيق أحكام قانون العمل الجديد، سواء كانت وزارة العمل، أو مديريات العمل، أو مكاتب التشغيل، أو مكاتب التفتيش، بما يجيب على العديد من الاستفسارات التي تهم المواطنين وأصحاب الأعمال، ومنها:من أين يحصل العامل على قياس المهارة، ومن الجهة المختصة بترخيص مزاولة الحرفة، ومن يعتمد برامج التدريب ويصدر شهاداتها، وغيرها من خدمات وزارة العمل.

ورشة عمل حول التحول الرقمي

22 ديسمبر: اختتمت مؤسسة المرأة الجديدة فعاليات ورشة عمل التحول الرقمي وأنماط العمل الجديدة بمحافظة قنا، وذلك على مدار يومين، بمشاركة عدد من النقابيين والنقابيات، إلى جانب ممثلي وممثلات الجمعيات الأهلية الشريكة.

وجاءت الورشة في إطار جهود المؤسسة لتعزيز الوعي بقضايا العمل في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، حيث تناول التدريب الإطار التشريعي الدولي المنظم لعلاقات العمل، من خلال استعراض معايير ومبادئ العمل اللائق الصادرة عن منظمة العمل الدولية، إلى جانب الاتفاقيات والإعلانات الدولية ذات الصلة.

وشمل العرض الاتفاقيات الخاصة بمبادئ القضاء على العمل الجبري، والقضاء على عمل الأطفال، ومناهضة التمييز في العمل، وضمان الحق في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية، فضلًا عن تأمين بيئة عمل آمنة، وإعلان منظمة العمل الدولية بشأن العدالة الاجتماعية.

23 ديسمبر: أعلن محمد جبران وزير العمل، عن صدور القرار الوزاري رقم (259) لسنة 2025، بشأن تحديد ضوابط وإجراءات ومواعيد الوفاء بحقوق العمال، في حالات حل المنشأة أو تصفيتها أو إغلاقها كليًا أو جزئيًا أو إفلاسها، وذلك تنفيذًا لأحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025.

وأكد الوزير أن هذا القرار يأتي في إطار استكمال منظومة القرارات الوزارية التنفيذية لقانون العمل الجديد، وبما يحقق حماية حقوق العمال ويضمن عدم الإضرار بهم في مختلف الظروف الاقتصادية أو القانونية التي قد تمر بها المنشآت، موضحًا أن القانون نص صراحة على أن حل أو تصفية أو إفلاس المنشأة لا يمنع من الوفاء بكافة الالتزامات الناشئة عن علاقة العمل.

وأوضح جبران أن القرار يضع إطارًا قانونيًا منضبطًا وواضحًا لمواعيد وآليات صرف الأجور والمستحقات، ويحدد مسؤوليات صاحب العمل أو المصفّي أو أمين التفليسة، مع إسناد دور رقابي وتنفيذي لمديريات العمل، بما يعزز من استقرار علاقات العمل ويحفظ التوازن بين أطراف العملية الإنتاجية. ونص القرار علي

أحكام قضائية

تعويضات لصالح عمال

17 ديسمبر: حصل المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، على حكم بإلزام المؤسسة الثقافية العمالية والجامعة العمالية بصرف مبلغ وقدره 242 ألف جنيه لصالح “أسامة ع ع”، عن مستحقاته المالية التي لم يتحصل عليها طوال فترة عمله بالمؤسسة.

وتعود وقائع الدعوى إلى أن المدعي التحق بالعمل لدى المؤسسة الثقافية العمالية بموجب قرار تعيين منذ عام 1985 في وظيفة مدير عام بالمؤسسة الثقافية العمالية، بأجر شهري شامل قدره 6213 جنيه، وقد انتهت خدمته بالخروج على المعاش بتاريخ 25/6/2022.

وطوال فترة عمل المدعي لدى المؤسسة الثقافية العمالية لم يحصل على إجازاته، وقد قام بمطالبة المؤسسة بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته السنوية التي لم يستنفدها قبل تركه العمل، إلا أن المؤسسة امتنعت عن صرف رصيد إجازاته. ويرجع عدم حصول المدعي على إجازاته السنوية إلى امتناع المدعى عليه عن منحه تلك الإجازات، إضافة إلى ظروف العمل، وهو ما يترتب عليه أحقية المدعي في صرف المقابل النقدي لرصيد الإجازات.

كما امتنعت المؤسسة عن صرف العلاوات الدورية والعلاوات الخاصة وفروق العلاوات منذ عام 2016، وامتنعت أيضا عن صرف مكافأة نهاية الخدمة. الأمر الذي حدا بالمدعي إلى إقامة الدعوى الماثلة للمطالبة بمستحقاته المالية، والتي قيدت برقم 2175 لسنة 2025.

21 ديسمبر: بعد  مرور أكثر من عام ونصف، ثمنت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حصول أحد الضحايا المتضريين، بسبب انتهاكات شركة أسمنت بورتلاند (تيتان) للبيئة، على حكم قضائي غير مسبوق بالتعويض عما أصابه من أضرار صحية.

وأضافت المبادرة في بيان لها، بعد استنفاد الشركة كافة الطرق لعرقلة تنفيذ الحكم، تمكن السيد هاني عبد الفتاح أبو عقيل عن نفسه وبصفته وليًا طبيعيًا لابنه، أحد سكان منطقة وادي القمر غربي الإسكندرية من تقاضي مبلغ التعويض الذي قررته له المحكمة وحددته وقتئذ بمبلغ مليون جنيه.

وكانت المبادرة قد حصلت، في 29 أبريل 2024، على الحكم بأحقية المتضرر في التعويض، في الاستئناف رقم 3545 لسنة 79 ق ) تعويضات استئناف عالي الإسكندرية)، لكن شركة تيتان رفضت دفع مبلغ التعويض، متحايلة باستخدام كافة الطرق الممكنة لإعاقة التنفيذ، بدءً من تقديم استشكالٍ لوقف التنفيذ، وعند رفضه الطعن بالاستئناف.

ثم تقدمت الشركة بطلب عاجل لوقف التنفيذ انتظارًا للفصل في طعنٍ بالنقض تقدمت به ضد الحكم قضت المحكمة برفضه بالمثل.

موضوعات ذات صلة