تحت القبة| بين شهادات العشرية الأخيرة والمأمول حقوقيًا بأجندة 2026 (جلسة حوارية)

بين برلمانات صُممت لـ"هندسة المجال العام" وتشريعات وُضعت لتكون "أداة حكم"؛ يجد المجتمع المدني المصري نفسه أمام سؤال وجودي: هل بقي من السياسة شيء سوى فن "المناورة" من أجل البقاء؟

في العقد الأخير، تحول البرلمان المصري من ساحة للرقابة والتشريع إلى ما يشبه "المطبخ التنفيذي"، حيث تُمرر القوانين بسرعات قياسية، وتغيب الأجندة الشعبية لصالح ملفات الأمن القومي وتوازنات السلطة. من "قانون التظاهر" وصولًا إلى جدل "الإجراءات الجنائية" وملف "اللجوء"، لم تكن المعركة مجرد نصوص قانونية، بل كانت صراعًا على المساحات المتبقية.

في أولى جلسات "تحت القبة" الحوارية، تفتح منصة فَكّر تاني الملفات الشائكة مع "حراس الذاكرة الحقوقية" وشهود المرحلة: عزة سليمان رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة الجديدة، ونيفين عبيد المديرة التنفيذية لمؤسسة المرأة الجديدة والباحثة في النوع الاجتماعي، ومحمد الباقر، وأحمد راغب المحاميين الحقوقيين.

هنا، لا نتحدث فقط عن تقييم أداء النواب، بل نغوص في عمق الأزمة: كيف تحولت "حقوق الإنسان" إلى تهمة؟ وكيف يُدار التفاوض مع سلطة لا تزال ترى المجتمع المدني "خطر محتمل" أو "ديكور خارجي"؟ وما هي استراتيجيات "الكتل الحرجة" للنجاة في مرحلة لم تعد تقبل إلا بالصوت الواحد؟ وكيف تحول "الحق في التنظيم" إلى معركة استنزاف، ولماذا يصر هؤلاء الحقوقيون على أنهم -رغم كل شيء- في مرحلة "بناء" لا "رثاء"؟

أولى جلسات "تحت القبة" الحوارية في منصة فكر تاني
أولى جلسات "تحت القبة" الحوارية في منصة فكر تاني

فإلى نص الحوار:

أجندة تشريعية للسلطة

كيف تقيمون التعامل مع الملفات الحقوقية من قبل البرلمانات السابقة في العقد الأخير؟

عزة سليمان: أعتقد أنه كان هناك تجاهل، وهذه كلمة مهذبة يمكننا أن نستخدمها، وكان هذا التجاهل نتيجة لأن دور البرلمان نفسه قد اختلط عليه الأمر؛ فهو لم يعد جهة تشريعية أو رقابية، بل على العكس، أصبح في أواخره جهة تنفيذية.

عزة سليمان
عزة سليمان

إن الأجندة التشريعية التي تُفرض على البرلمان، هي أجندة متعلقة بالنظام الحاكم والحكومة، وتعبر عن احتياجاتهما وليس عن احتياجات المواطنين والمواطنات، وهنا، يمكنني الحديث تحديدًا عن ملف المعتقلين والمعتقلات، وطريقة التعامل مع الحبس الاحتياطي؛ ففي هذا الصدد، كان هناك تجاهل شديد جدًا.

برلمانات لا تمثل الشعب

محمد الباقر: البرلمانات التي عاصرناها (برلمان 2015، و2020) والتي جاءت بعد الثورة، ويبدو أن البرلمان الحالي سينضم إليها، هي في حقيقتها لا تمثل الشعب، بل تمثل أجندات سياسية تخدم منظومة السلطة.

بالتالي، فإن التعامل مع الملفات التي تتضمن احتياجًا مباشرًا للشعب على مستوى الحقوق السياسية والمدنية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية كان خارج حساباتهم تمامًا؛ لذلك، لا يمكننا القول إن هذه البرلمانات قد تعاملت بجدية مع هذه الملفات.

محمد الباقر
محمد الباقر

وعندما ننظر إلى مشروعات القوانين التي صدرت في البرلمان الأول عام 2015 أو الثاني عام 2020، مثل قانون اللجوء، وتعديلات قانون الإجراءات الجنائية، وقانون الإيجارات، وغيرها، نجد أن هذه القوانين مرتبطة بسيادة السلطة وليست بفرض حالة أو تلبية احتياجات خاصة بالمجتمع. هذه إشكالية كبرى.

عزة سليمان: هناك تطبيع بين البرلمان والسلطة لتشويه مصطلح "حقوق الإنسان"، وتعزيز خطاب المؤامرة والأمن القومي.

قلّصوا دورنا وقيّدونا، سواء بالقوانين أو بتقييد حركتنا على أرض الواقع، بل ووضعوا معايير مختلفة تمامًا.

كيف يضيقون علينا في العمل؟، ثم فجأة يستدعوننا كقوة مساندة لهم؟، ثم يدوسون علينا ويتعاملون معنا كأننا قوة متآمرة قادمة من الخارج؟.

برلمان 2015، و 2020 والتي جاءت بعد الثورة، والبرلمان الحالي، هي لا تمثل الشعب.

 الأجندة التشريعية التي تُفرض علي البرلمان، هي أجندة متعلقة بالنظام الحاكم والحكومة.

البرلمان كأداة ووسيلة للحكم

أحمد راغب: أود فقط أن أؤكد أننا نتحدث عن برلمان 2015-2020، وبرلمان 2020-2025، أي فترتين برلمانيتين خلال السنوات العشر الأخيرة. وفي رأيي، البرلمان كأداة ووسيلة للحكم، يمثل السلطة التشريعية، وهو دائمًا ما ينفذ أجندة معينة وسياسة محددة.

وهنا أود أن أفرق بين مرحلتين:

المرحلة الأولى: وتشمل البرلمان الأول (2015) وجزءًا من البرلمان الثاني، أي الفترة من 2015 حتى 2018 أو 2019 تقريبًا؛ شهدت استخدام البرلمان لتمرير سياسات تشريعية مناسبة للمرحلة السياسية آنذاك، والتي كان يغلب عليها طابع إغلاق المجال العام.

أحمد راغب
أحمد راغب

فنجد مثلًا أن قانون الجمعيات سيئ السمعة، الذي صدر في 2017 وأُلغي لاحقًا، قد صدر في تلك الفترة، كما صدرت قوانين الإرهاب والكيانات الإرهابية، وتعديل قانون الإجراءات الجنائية الذي كان يمنح المحكمة سلطة الاستغناء عن سماع الشهود، وكانت هناك محاولات تشريعية حثيثة لضبط مشهد سياسي معين.

أما المرحلة الثانية: تبدأ مع قانون الجمعيات الحالي الصادر في 2019، والذي طُرح كبديل أفضل من قانون 2017، بالإضافة إلى معركة قانون الإجراءات الجنائية. ورغم أنني كنت وما زلت ضد القانون وأراه سيئًا للغاية، إلا أن الآلية التي أُديرت بها المعركة، وقدرة الأطراف المختلفة من المجتمع المدني بمفهومه الواسع، بما في ذلك نقابة الصحفيين، على التأثير، تشير إلى أننا أمام مرحلة جديدة. صحيح أننا لم نصل إلى ما نريده، لكن هناك دلالات على وجود مرحلة مختلفة.

أما عن السمات العامة: أولًا، لا توجد أجندة تشريعية حقيقية لدى النواب أو الأحزاب؛ لم أذكر مثلًا في انتخابات 2020 أن حزبًا معينًا أعلن عن أجندته التشريعية بوضوح، مثل "سنعمل على إصدار القوانين 1، 2، 3". هذا المفهوم غائب.

ثانيًا، هناك بعض القضايا التي ترسل إشارات مختلفة، فمثلاً قُدمت العديد من مشروعات القوانين حول مفوضية مناهضة التمييز، وقوانين أخرى حول تداول المعلومات، وهي ملفات عليها إجماع.

والسؤال هنا هو: ما الذي يعطلها داخل البرلمان طالما أن هناك مشروعات مقدمة بالفعل؟ في تقديري، أثر إغلاق المجال العام على الأحزاب أفقدها القدرة على بلورة رؤية تشريعية واضحة.

برلمانات مخيبة للآمال

نيفين عبيد: في تقديري، لكي نتأمل الأداء البرلماني، علينا أن نفكر في البرلمان قبل حراك يناير 2011 والبرلمان في السنوات العشر الأخيرة. في الحقيقة، لم يكن لدينا برلمان مستقل بالكامل؛ حتى في أواخر عهد مبارك كانت إحدى أكبر الحملات السياسية قائمة على شعار "ليس مجلسنا".

نحن دائمًا في حالة من أن أداء البرلمانات يأتي مخيبًا لآمال الناس في التغيير.

نيفين عبيد
نيفين عبيد

فلنبدأ بالبرلمان الأول بعد 2014، والذي جاء على خلفية حراك شعبي؛ وبغض النظر عن تقييمنا السياسي له، استطاع النواب فيه أن يشكلوا تكتلًا معارضًا (تكتل 25-30)، ويمكننا أن نرصد له مواقف واضحة فيما يتعلق بالقضايا الكبرى، مثل قضية "تيران وصنافير"، التي كانت القضية المحورية لهذا البرلمان، لقد نجحوا في خلق صدى جيد لحالة التغيير تحت القبة.

أما البرلمان الأخير، فقد تعلم النظام السياسي من دروس البرلمان السابق، فجاء بالنسخة التي رأيناها، الأسوأ؛ ليس فقط أن النظام الذي لديه خصومة مع العمل السياسي والمشاركة السياسية جاء ببرلمان على شاكلته، بل هو أننا فقدنا حتى المساحة المحدودة لاستقلال السلطة التشريعية.

خلال السنوات العشر الماضية، تم سحب استقلالية السلطة التشريعية بالكامل، وأصبحت حتى بعض القوانين التقدمية تأتي من اقتراحات الحكومة أو الرئاسة، مثلما حدث في المشهد الأخير عندما دعا الرئيس لإعادة النظر في انتخابات المحليات.

إذن، من يمثل الناس أصبح يفتقد القدرة على الاستقلال، والبرلمان الأخير انسحبت منه هذه الاستقلالية لتصبح أجندته هي أجندة أولويات النظام، والتي لا تتضمن حقوق الإنسان أو حقوق الناس بشكل عام. والمشهد القادم لا يجعلنا متفائلين، بل يجعلنا أكثر خوفًا وقلقًا.

تواصل بلا تأثير

بناءً على هذا، ما تقييمكم كحقوقيين ومراقبين بارزين في المشهد المصري لتواصل هذه المجالس معكم ومع المجتمع الحقوقي ككل؟

عزة سليمان: علينا أولًا أن نحدد معنى كلمة "تواصل". على المستوى الشخصي، نحن نتواصل ولدينا أصدقاء وزملاء، ولكن على المستوى المؤسسي، ما هو التأثير الفعلي لذلك؟ كنا نتواصل، والناس كانت تحضر وتتفاعل وتناقش، خاصة أننا قدمنا مشروعي قانونين؛ أحدهما خاص بالأحوال الشخصية، والآخر بالشراكة مع مؤسسات أخرى حول مناهضة العنف ضد المرأة، وتحدث عنهما رئيس الجمهورية نفسه، وناشد وزير العدل لتشكيل لجنة بشأنهما.

لكن الواقع يقول شيئًا آخر؛ فبعد مقتل نيرة أشرف، وخلال نفس العام والعام الذي يليه، قُتلت أكثر من 14 فتاة لأنهن رفضن الارتباط، ولم يتحرك البرلمان، ولم يتم استدعاء مشروع القانون الذي كان جاهزًا، ولم تهتز حتى الآلية الوطنية المتمثلة في المجلس القومي للمرأة.

عزة سليمان متحدثة
عزة سليمان متحدثة

وحتى في قضية "تيران وصنافير"، ورغم الحراك الكبير بين البرلمان والمنظمات الحقوقية والمحامين والشارع، ماذا كانت النتيجة في النهاية؟ إذن، أين هو الأثر؟

أما عن لجنة حقوق الإنسان داخل البرلمان، فتلك قصة أخرى. في البرلمان السابق، كان يترأسها شخص ذو خلفية أمنية، فهل يمكن أن نتوقع منه اعتبارًا لمفاهيم حقوق الإنسان؟

في تقديري، كان هناك تطبيع بين البرلمان والسلطة لتشويه مصطلح "حقوق الإنسان"، وتعزيز خطاب المؤامرة والأمن القومي؛ وهي مسميات استُخدمت لإغلاق المنظمات والتضييق على الحقوقيين، وبعضهم ما زال في السجن حتى الآن. لقد استخدموا أدواتهم، كالإعلام الذي يملكونه، لتشويه السمعة.

برلمان 2020 "إسهال تشريعي"

محمد الباقر: برلمان 2015 هو الذي شُرّعت فيه تعديلات قانون الإجراءات الجنائية، والتي اخترقت حقوق المتهم في المحاكمة العادلة، مثل عدم سماع الشهود والإجراءات الخاصة بسرعة إنجاز القضايا.

كانت هناك خروقات جسيمة تمت في تلك الفترة، وكان البرلمان أداة طيعة في يد السلطة التنفيذية، ولم يكن له أي رغبة في الرقابة، بل قام بتقنين الأدوات التي تساعد على ارتكاب المخالفات.

أما البرلمان الجديد 2020، فلم أحضره، ولكنني حضرت نتائجه، خلال عام ونصف. صدر "إسهال تشريعي" هائل، وتساءلت: ماذا كان يفعل البرلمان في السنوات الثلاث والنصف السابقة؟

محمد الباقر متحدثا
محمد الباقر متحدثا

في سنة واحدة، أقر كل هذه القوانين وعدّلها بشكل يثير التساؤل. لقد شعرت للحظة أننا في نظام ديمقراطي، وأن الحزب الحاكم يخشى ألا يعود بأغلبية فيريد أن ينجز أجندته التشريعية قبل مجيء البرلمان الجديد! لكن الحقيقة أن الحزب الحالي هو نفسه الحزب القادم.

برلمان 2020 عدّل قانون الإجراءات الجنائية بالكامل، وخلق إشكالية ستؤثر على كل المصريين، الجنائي قبل السياسي، وأسس لقانون اللجوء الذي سيؤثر على ملايين الناس ويزيد من أعباء الدولة.

أما عن التواصل، فالبرلمان لم يتواصل معنا، بل إن أطراف المنظومة نفسها لم تتواصل مع بعضها البعض.

لقد رأينا الخلاف الجذري على الهواء بين مخرجات الحوار الوطني، وما طرحته اللجنة التشريعية بالبرلمان، وفي المنتصف بيان رئيس الجمهورية حول الحبس الاحتياطي الذي كان يحيل إلى مخرجات الحوار الوطني، بينما جاء القانون بعكسها تمامًا.

أحمد راغب: مواجهة المخاطر التي تهدد الأمن القومي المصري تكون بتماسك الجبهة الداخلية، وهذا لن يحدث إلا عبر احترام حقوق الإنسان والإفراج عن المحبوسين.

القوانين بطبيعتها شيء بشع، لأنها أداة القمع الخاصة بالدولة، فلسفياً، الأصل في الأشياء الإباحة، ولا تحتاج إلى قانون إلا لتقييد هذه الإباحة.

الفترة من 2015 حتى 2018 أو 2019 تقريبًا، شهدت استخدام البرلمان لتمرير سياسات تشريعية يغلب عليها طابع إغلاق المجال العام.

التواصل موجود

ما شهادتكم على درجة هذا التواصل، خصوصًا وأنتم ممن دفعوا أثمانًا في هذا المشهد؟

أحمد راغب: أولًا، القانون بالتعريف الأكاديمي هو تعبير عن توازن القوى. الطرف الأقوى هو الذي يصدر القانون الذي يعبر عنه، وهذا ينطبق على كل الأنظمة؛ فكل الحديث عن حقوق الإنسان هو محاولة لضبط هذه القوة ووضع أسس، مثل أن تكون القاعدة القانونية عامة ومجردة.

ثانيًا، نحن كحقوقيين، وزننا في هذا التوازن ليس كبيرًا؛ نحن نناضل ونكافح، لكن هذا هو الواقع. وجودك وتأثيرك مرتبطان بالمساحة المتاحة لك.

أما التواصل، فإنكاره بالكامل ليس واقعيًا؛ التواصل موجود، حتى على المستوى الشخصي مع بعض الأعضاء الذين لا حول لهم ولا قوة؛ نقدم لهم المقترحات ونساعدهم، لكنهم في النهاية جزء من منظومة أكبر.

أحمد راغب
أحمد راغب

لقد تمت دعوتي شخصيًا في البرلمان الأخير، خاصة في الفترة الأخيرة التي بدا فيها أن هناك محاولة للانفتاح وسماع كل الآراء؛ دُعيت لجلسات في لجنة حقوق الإنسان، مثل تلك التي عُقدت بشأن العدوان على غزة، وقلنا حينها إن مواجهة المخاطر التي تهدد الأمن القومي المصري تكون بتماسك الجبهة الداخلية، وهذا لن يحدث إلا عبر احترام حقوق الإنسان والإفراج عن المحبوسين.

إذن، التواصل كان موجودًا، والصوت كان مسموعًا، لكن حجة البرلمان بأنه استمع لكل الآراء في قضايا مثل قانون الإجراءات الجنائية قد تكشّفت؛ لقد اتضح أنها كانت للاستهلاك المحلي والخارجي، لأن العديد من الشخصيات والجهات التي حضرت، مثل نقابة المحامين وحقوقيين مستقلين، خرجت بعد ذلك وأعلنت رفضها للقانون.

وعندما أعاد الرئيس القانون للبرلمان، اعترف الجميع، بمن فيهم أعضاء المجلس أنفسهم، بوجود مشكلة؛ هذا يثبت أن أصواتًا وازنة كانت رافضة، لكن هذه الأصوات لم تكن موجودة أو مسموعة بنفس القوة عند مناقشة قوانين سابقة كقانون الإرهاب، لأن السياق السياسي نفسه كان مختلفًا.

انتكاسة حرية التنظيم

نيفين عبيد: لم أُدعَ إلى مجلس النواب، ولكني كنت في الحوار الوطني، وهم يعلمون جيدًا من يختارون، لكن تجربة البرلمان أهم لأنها تمثل الاستدامة.

أود أن أضيف نقطة مهمة؛ في البرلمان الأخير، تحولنا من مقاربة حقوق الإنسان إلى "مقاربة التنمية"، فأصبح من يترأس لجنة حقوق الإنسان، وهو من حزب مستقبل وطن، يتحدث عن رؤيته لحقوق الإنسان في إطار التنمية فقط، وليس في إطار "الحق" نفسه، علمًا بأن التنمية الحقيقية هي القائمة على الحقوق، هذا الفهم الشمولي غائب تمامًا.

نيفين عبيد متحدثة
نيفين عبيد متحدثة

الأمر الثاني، هو تجلي إشكالية "حرية التنظيم"؛ لقد واجهت الجمعيات الأهلية إشكاليات متراكمة منذ 2015، والأهم هو أن النظام أصبح ينتج تنظيماته الموازية.

فمثلًا، "التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي" الذي شُكّل بقرار رئاسي، ما هو دوره؟ هو يوزع خدمات وسلعًا، وماذا عن "اتحاد القبائل"؟

هذه تشكيلات تبدو في ظاهرها مستقلة، لكنها تتبع أجهزة سيادية، بما في ذلك بعض الأحزاب التي فقدت استقلاليتها. لقد عدنا إلى قاموس من المفردات والمصطلحات التي تم إحياؤها بعد فترة من الخبرة البرلمانية الطويلة، وكلها تفيد بوجود انتكاسة لفكرة حرية التنظيم.

وبالتالي، أنت لا تستطيع تمثيل الناس؛ الأستاذ أحمد يقول إن التأثير يأتي حسب وزن الناس، هذا ليس صحيحًا بالكامل.

هناك ما يسمى بـ"تحالف الكتل الحرجة"؛ النساء كتلة حرجة، ذوو الإعاقة كتلة حرجة، الأقليات كتلة حرجة. من يكسب أصوات هؤلاء؟ التجربة هنا ترفض هذه الكتل الحرجة، ولا ترغب في وجودها.

ليس معنى أننا في سياق مختلف أن يكون هذا مبررًا لإصدار قوانين وفقًا لتوازنات القوى فقط؛ قد لا يكون لي وزن من وجهة نظر السلطة، لكن من المهم جدًا أن أكون موجودة وممثلة.

محمد باقر: مشروعات القوانين التي صدرت في البرلمان الأول عام 2015 أو الثاني عام 2020، مرتبطة بسيادة السلطة.

برلمان 2015 كان أداة طيعة في يد السلطة التنفيذية، ولم يكن له أي رغبة في الرقابة، بل قام بتقنين الأدوات التي تساعد على ارتكاب المخالفات.

تعاملنا مع السلطات في الدولة وأجهزتها هو تعامل قائم على المناورات.الوضع الآن، لا توجد نية لإصلاح جذري، ولا نية لتدرج إصلاحي طبيعي.

الحوار الوطني هو مناورة من أجل الإصلاح، وحقق بالنسبة لي بعض المكاسب، وبالنسبة له أيضاً.

قلّصوا دورنا وقيّدونا

إذا تحدثنا عن مشروعات قوانين أو أجندات تشريعية مأمولة في هذا البرلمان، فما هي؟

عزة سليمان: في الحقيقة، يجد المرء نفسه في وضع محبط للغاية؛ لأن هذا النظام على مدار السنوات الماضية، بما في ذلك البرلمان، لم يقم بدوره؛ بل على العكس، هم أسسوا ورسخوا لوضعٍ معين على أساس أن هذا هو الطبيعي، ولكنه ليس طبيعيًا على الإطلاق.

ليس طبيعيًا لا بالمعايير الوطنية، ولا الإقليمية، ولا العالمية. إنهم يضعون تفسيرات؛ فعندما يقول أحمد راغب اليوم "نحن ليس لنا وزن"، حسنًا، لماذا ليس لنا وزن؟ لأنهم هم من قلّصوا دورنا وقيّدونا، سواء بالقوانين أو بتقييد حركتنا على أرض الواقع، بل ووضعوا معايير مختلفة تمامًا.

عزة سليمان
عزة سليمان

 

المال السياسي تحول إلى رشاوى سياسية، هذا حقيقي. أنا أسمع عن مبالغ طائلة؛ أن شخصًا ما، رجلًا كان أو امرأة، يدفع 20 مليونًا أو 40 مليونًا، على أي أساس؟ من الذي يدفع هذه المبالغ لكي يجلس في برلمان يفترض أنه يخدم الوطن، إلا إذا كان سيسعى لاسترداد هذه المبالغ لاحقًا؟ والذي يدخل البرلمان بناءً على حسابات مختلفة، هو لا يستطيع أن يفعل أي شيء خارج الإطار المحدد له.

حتى الأشخاص الذين كانوا يرفعون أصواتهم ويعلونها، ويطرحون خطابًا حقوقيًا وموزونًا، سواء كانوا نساءً أم رجالًا، تم تحجيمهم.

هم أيضًا يُشعروننا، ويُشعرون النظام، بأنهم يخلقون حالة تدفعنا إلى الإحباط، وإلى الشعور بأننا لا نستطيع فعل شيء، فنسلّم ونستسلم، أو نُستدرج إلى مبادرات معينة مثل الحوار الوطني، أو حوارات هنا وهناك، أو مبادرات مع المجلس القومي لحقوق الإنسان.

لقد حولوا هذه المجالس النوعية إلى أداة في يد الحكومة، تعمل أحيانًا ضدي أنا كمواطنة، وليس لصالحي؛ وهي مجالس مفروضة، سواء القومي لحقوق الإنسان، أو القومي للمرأة، أو حتى الأمومة والطفولة -رغم أن الأخير ربما يعمل بشكل أفضل قليلاً- لقد خلقوا وضعًا يجعلنا نطبع معه ونستسلم له.

أنا مشغولة طوال الوقت بهذا الانحدار الذي نعيشه، في فكرة مأسسة دولة القانون؛ لأنه في النهاية، حتى الدستور الذي نختلف على بعض مواده، لو طالبت بتطبيقه، فأنا أريد المطالبة بتطبيقه فقط. هذا هو أول ما يجب أن يفعله البرلمان؛ أن يقوم بدوره في مراجعة أداء الحكومة، بما فيها رئيس الجمهورية. هذه أول نقطة.

النقطة الثانية: لدينا قضايا نوعية ملحة؛ فكرة قانون الأحوال الشخصية المطروح، والذي يتحدث وزير العدل طوال الوقت عن إنجازه، ولكن لا شيء يحدث.

ملف الأحوال الشخصية للمسيحيين، الذي يتم التعامل معه وكأنه قضية أمن قومي، هو وملف المسلمين سواء بسواء، يخرجون لنا القوانين "بالقطارة".

لدي سبع مسودات لقانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، وطوال الوقت لا أعرف أي واحدة منها سيتم اعتمادها.

النقطة الثالثة: هي فكرة حرية التعامل مع ملف الجمعيات والمؤسسات الأهلية. كيف يضيقون علينا في العمل؟ ثم فجأة يستدعوننا كقوة مساندة لهم؟ ثم فجأة مرة أخرى يدوسون علينا ويتعاملون معنا كأننا قوة متآمرة قادمة من الخارج؟ وطبعًا هناك مفوضية التمييز، التي نعمل بصددها مع مجموعة من المؤسسات والمبادرات لتقديم مقترح.

وبالتأكيد، ملف العنف ضد المرأة، لأنه في تزايد كبير جدًا، وفي تقديري، فإن حالة العنف في المجتمع مخيفة، ويجب علينا جميعًا أن نتصدى لها؛ وبطبيعة الحال، النساء والأطفال هم من يدفعون الثمن الأكبر.

وهناك قضية في غاية الأهمية، وهي التعليم؛ فكرة أن يأتوا بوزير تعليم مسؤول عن ملف خطير بهذا الشكل، مطعون في شهادته العلمية، ثم يخرج رئيس الوزراء ليدافع عنه ويتحدث ببساطة عن أنه يمكنه إزالة حرف "الدال" من لقبه وكفى!

هذا التعليم المتنوع، الذي فيه أناس لا يستطيعون دفع 500 جنيه في المدارس الحكومية، بينما آخرون يدفعون نصف مليون جنيه، هذا خراب لأي بلد.

أي دولة لديها هذا التنوع في التعليم المختلف هي في مصيبة كبرى. أعتقد أن ملف التعليم، وملف الصحة، وباقي الملفات التي ذكرتها، هي من أهم الملفات.

نتعامل مع السلطة بالمناورة

بالحديث عن الملفات، ما هي الملفات التي تعمل عليها، خاصة فيما يتعلق بملف اللاجئين الذي لك اهتمام به؟

محمد الباقر: أريد فقط أن أقول إن تعاملنا مع السلطات في الدولة وأجهزتها هو تعامل قائم على المناورات؛ هم يقومون بمناورة، ونحن لأننا لا نمتلك الهيكلة والكتلة الشعبية التي تدعمنا، ولا الهيكل القوي كمجتمع مدني يعمل على الأرض، فإننا ننظر إلى هذه المناورة ونسأل: هل نعرف كيف ندخلها؟ وهل سندخلها أم لا؟ وإذا دخلناها، بماذا سنخرج منها؟

أقول هذا بصراحة ووضوح: المناورات بالنسبة لي مثل الحوار الوطني مناورة، التعامل مع المجلس القومي لحقوق الإنسان مناورة، التعامل مع اللجنة التشريعية في مرحلة من المراحل كان مناورة؛ السلطة في النهاية لا ترحب بنا، وهناك بدائل كثيرة لنا.

محمد الباقر
محمد الباقر

لكن في لحظات معينة، ولأن مصر كحليف غربي، وبسبب تموضعها الدولي واهتمامها بأن تكون صورتها جيدة في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وفي كل المراجعات الدولية، فإن لها حساباتها في كل مرحلة.

المرحلة الحالية تشهد هيكلة معينة، ونحن ننظر إلى هذه الهيكلة ونقرر: هل هي مناسبة لنا أم لا؟ وإذا كانت مناسبة، فما هي مكاسبنا منها؟ إنها مناورة، هل ينتج عنها إصلاح سياسي؟ هل ينتج عنها تغير جذري تشريعي وفي الممارسات والسياسات؟ الإجابة لا.

إذن، لا توجد نية لإصلاح جذري، ولا نية لتدرج إصلاحي طبيعي؛ وبالتالي هي مجرد مناورة. وكون الوضع كما هو عليه، هذا مكسب في حد ذاته، لأننا لسنا في وضع قوة أو بنيان صلب، وبعد 15 سنة صعبة على الجميع بنتائج سلبية جدًا على هيكلة المجتمع المدني بشكل عام، فإنك تضطر لحسابها بهذه الطريقة.

المجلس القومي لحقوق الإنسان لديه مستهدف ألا يتم تخفيض تصنيفه الدولي، فقام ببعض الأنشطة؛ أنت تنظر كيف ستستفيد من التعامل مع هذه الأنشطة، وهو ينظر كيف سيستفيد.

الحوار الوطني هو مناورة من أجل الإصلاح، وحقق بالنسبة لي بعض المكاسب، وبالنسبة له حقق بعض المكاسب.

البرلمان القادم هو نفس الشيء، ليس جديدًا عليّ؛ حزب الموالاة كما هو، حزب الأغلبية كما هو، الثلاثة أحزاب الأولى هي الثلاثة أحزاب الأولى؛ لا جديد عما نحن فيه.

هل هناك كتلة أكثرية أو أغلبية مختلفة عما نحن فيه الآن؟ الإجابة لا. إذن، أنا سأتعامل معه، وسأرى ما الذي يمكن تحقيقه من خلاله بمنتهى التواضع، حتى يكون المرء عقلانيًا في مستهدفاته.

هدفي هو "الحد من عوار بعض السياسات"، والمساهمة في "إصلاح بعض السياسات". لم أقل "تغيير"، لأني لا أملك قدرة التغيير، ولكني أملك القدرة على أن أقول "يا جماعة هنا توجد مشكلة، وهذا لا يمكن أن يحدث، وهذا يجب أن يتوقف ولو مرحليًا، وهذا يجب أن يتغير بهذه الطريقة".

ومن الناحية الأخرى، نطرح تشريعات ونعمل على مسوداتها وأطروحاتها. كنا في السابق نقول نستهدف أن يقدم عضو البرلمان التشريع ويناقشه ويدخله اللجنة، ويأخذ الدورة كاملة.

الآن، هدفي أن يتبنى عضو البرلمان الفكرة فقط. وأعضاء الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، مشكورين، تجاوزوا مرحلة تبني الفكرة إلى أخذ المسودات وتقديمها، والخروج في مداخلاتهم بنفس الأطروحات التي نتحدث عنها.

لقد أخذونا إلى مرحلة لم نكن نتخيلها، لأن أعضاء البرلمان في مجموعة 25-30 في برلمان 2015 كانت لهم توجهات واهتمامات مختلفة، ولم تكن القضايا المتعلقة بالعدالة الجنائية في حساباتهم، ولم يكونوا يسمعوننا أصلاً. إنها "حسبة" مرحلة بمرحلة.

سأتحدث عن ملفين: الأول هو ملف العدالة الجنائية. لدينا إرث مرتبط بالتشريعات سيئة السمعة التي صدرت من 2014 إلى 2019، ولدينا الإشكالية الكبرى وهي الدستور الثاني للحريات "قانون الإجراءات الجنائية".

هذان الملفان على أولوية الملفات التي يجب النظر فيها. لدينا فرصة، وأعرف نسبتها، وهي أن قانون الإجراءات الجنائية الذي سيبدأ تفعيله في أكتوبر القادم، نسبة تغييره شبه معدومة، ونسبة إحداث أي أثر فيه صعبة، ولكني لا أملك رفاهية القول إنني لن أعمل عليه؛ ولو كان الحد الأدنى من العمل عليه هو خلق قناعات لدى أعضاء البرلمان والمعنيين والمواطنين العاديين الذين سيُطبق عليهم مستقبلًا، وتوعيتهم بخطورة الأمر وآثاره السلبية على حياتهم اليومية.

أيضًا القوانين سيئة السمعة مثل قوانين الإرهاب والكيانات الإرهابية وتعديلاتها، والقرارات الإدارية الداخلية التي تمنع من السفر بقرار من وزير الداخلية؛ هناك تفاصيل كثيرة نحتاج إلى التماسّ معها لأنها مرتبطة بمنظومة العدالة الجنائية.

نيفين عبيد: في البرلمان قبل حراك يناير 2011 والبرلمان في السنوات العشر الأخيرة، في الحقيقة، لم يكن لدينا برلمان مستقل بالكامل.

نحن دائمًا في حالة من أن أداء البرلمانات يأتي مخيبًا لآمال الناس في التغيير.

في البرلمان الأخير، تحولنا من مقاربة حقوق الإنسان إلى "مقاربة التنمية"، فأصبح من يترأس لجنة حقوق الإنسان يتحدث عن رؤيته لحقوق الإنسان في إطار التنمية فقط.

خلال السنوات العشر الماضية، تم سحب استقلالية السلطة التشريعية بالكامل، وأصبحت حتى بعض القوانين التقدمية تأتي من اقتراحات الحكومة أو الرئاسة.

وماذا عن ملف اللاجئين؟

أما الجزء الثاني فخاص باللاجئين؛ نحن نتحدث عن ملايين المتضررين من قوانين العدالة الجنائية وغيرها، ولكن في ملف اللجوء نتحدث عن إضافة ملايين آخرين.

لدينا الآن مليون لاجئ مسجلين في المفوضية السامية، ولدينا أضعاف هذا الرقم ممن دخلوا البلاد دون أوراق.

مصر بها ما لا يقل عن 4 ملايين سوداني لديهم إقامة، ومن حقهم أن يكونوا لاجئين إذا كان في بلدهم حرب، وهذا ما يقوله تقرير منظمة الهجرة الدولية لعام 2023.

هؤلاء الملايين متضررون من القانون الحالي؛ وهو القانون الذي كان من المفترض أن تصدر لائحته التنفيذية في مايو الماضي، ولم تصدر حتى الآن لأن القانون نفسه معيب، ويخالف الالتزامات الدولية، ويعرض اللاجئ وملتمس اللجوء للخطر.

لماذا لم يحدث مجهود واضح وبارز على قانون اللجوء، مثلما حدث على قانون الإجراءات الجنائية أو قانون العمل؟

محمد الباقر: هذا يعود لطبيعة الأمر؛ قانون الإجراءات الجنائية يمس المواطن في كل تعامل، ويمس من يتعامل مع المباحث والنيابة، في الخلافات والمشاكل اليومية، وفي الخلافات التجارية؛ إنه يمس الـ 100 مليون مواطن.

أما قانون اللجوء، فهو يمس فئة معينة تخشى الحديث حتى لا يتم ترحيلها، وتخاف أن تقول إنها متضررة حتى لا يتم رفض إقامتها أو تعليقها.

محمد الباقر
محمد الباقر

في الدول الأخرى، هذا القانون يكون على طاولة النقاش لأن اليمين واليسار من الأحزاب يضعونه في أجندتهم، ويطرحونه في برامجهم الانتخابية، وهناك كتلة شعبية تصويتية.

أما في مصر، فالأحزاب الموالية والمعارضة ليس لديها فكرة عن القانون أصلاً، فمرّ بشكل عابر داخل البرلمان، والناس منقسمون بين من يريد تعليق الأزمة الاقتصادية على "شماعة" السودانيين، أو وصف السوريين بأنهم سيئون، ثم فجأة نحتاج السوريين من أجل أموال الاتحاد الأوروبي فنقول إنهم أناس جيدون وسندعمهم، ثم نحتاج السودانيين فنقول سنُشرّع قانون لجوء ونحتضنهم.

الأمر مرتبط بالخطاب الإعلامي الذي يتحدث به الناس، وفي المنتصف هناك أزمة اقتصادية؛ لهذا السبب، هذا القانون يجب أن يتم تعديله بالكامل، وستكون هناك معركة جذرية في هذه الجزئية، قبل أن تصدر لائحته التنفيذية، حتى لا نجد أنفسنا أمام إشكاليات دولية في ملف اللجوء، كما لدينا إشكاليات في ضمانات المحاكمة العادلة في ملف العدالة الجنائية.

القوانين انعكاس لتوازنات القوى

بالحديث عن الملفات الحقوقية، نتحدث عن الملفات المختصة بالحريات العامة والسياسية، وعلى رأسها ملف سجناء الرأي. ما الذي يجب أن نفعله في الفترة القادمة؟

أحمد راغب: بداية، أريد أن أقول إن صميم عمل الجماعة الحقوقية أو الحقوقيين هو الحوار. لماذا؟ لأنهم يعملون على قضيتهم ويريدون إقناع الأطراف الأخرى، من خلال الحملات والمناصرة وكسب المؤيدين؛ هذه هي "الصنعة".

ثانيًا، عندما أقول "توازن القوى"، فأنا أتحدث بشكل أكاديمي. القوانين، أكاديميًا، هي انعكاس لتوازنات القوى، بغض النظر عن وضعنا الحالي.

القوانين بطبيعتها شيء "بشع"، لأنها أداة القمع الخاصة بالدولة. فلسفيًا، الأصل في الأشياء الإباحة، ولا تحتاج إلى قانون إلا لتقييد هذه الإباحة، ولكن القوانين تُصنع أيضًا لتنظيم الحقوق. وعندما أقول إن القوانين هي انعكاس لتوازنات القوى داخل المجتمع، فهذه حقيقة مُسلّم بها. هذا لا يعني أننا غير مؤثرين.

تجربة قانون الإجراءات الجنائية كان لنا فيها تأثير قوي جداً، وما تم إنجازه في هذا الملف من حوار، واستغلال للفرص، وكسب للأنصار، كانت معركة نموذجية للتأثير الداخلي، وكان لها دور كبير جداً في مسار مشروع القانون.

أنا لست راضيًا عن القانون النهائي، ولكنه أدى إلى بعض التغييرات ووضعه في مكانه الصحيح تحت النقاش. هذا لم يحدث مع قانون اللجوء، ولا قانون الإيجارات القديمة، ولا قوانين أخرى. لماذا؟

أولًا: الأطراف الفاعلة من منظمات حقوقية ومجال عام حقوقي، من الظلم أن نحمله كل شيء، فهو أيضًا "يعاني". كم منظمة تعمل الآن؟ وكيف تعمل؟ هناك أناس ممنوعون من السفر، ومتحفظ على أموالهم، وآخرون سُجنوا.

نحن نتحدث عن وضع لا يسمح بأن تسأل لماذا لم يتحدث أحد عن قانون اللجوء؛ المجال العام نفسه يعاني من مشكلة، وهذا أدى إلى أن المنظمات الحقوقية لم تقم بدورها كاملاً، بمعنى أنها لم تقدم مقترحات وبدائل؛ لم نسمع عن مشروع قانون بديل للهجرة واللجوء، أو مشروع قانون بديل للإيجارات، وجرى عليه حراك مجتمعي.

بناءً على هذا، ما أتمناه -ليس ما أتوقع حدوثه- هو أولاً: تنفيذ الالتزامات الدستورية المنصوص عليها في الدستور، مثل مفوضية التمييز، وقانون حرية تداول المعلومات، والمحليات.

ثانيًا: كل القوانين التي تفتح المجال العام، مثل قوانين الأحزاب السياسية، والانتخابات، والجمعيات الأهلية، وحتى القوانين المتعلقة بالجامعات؛ يجب أن يتنفس هذا المجتمع، وأن يتخفف من القيود المفروضة عليه. هذا يشمل قوانين الإعلام والصحافة.

ثالثًا: إنهاء الملفات القديمة، مثل ملف سجناء الرأي. في رأيي الشخصي، هناك مجهود كبير بُذل في الحوار الوطني وتوصياته المهمة في هذه الملفات؛ لو تبنى البرلمان فقط أجندة الحوار الوطني وما توصل إليه من توصيات في هذه الملفات وما يزيد عليها، فسيكون هذا إنجازًا كبيرًا.

إتاحة المجال العام

نيفين عبيد: أضم صوتي للرأي القائل بأن أولوية اجتهادنا في البرلمان القادم يجب أن تكون كل ما له علاقة بإتاحة مجال العمل العام؛ لأنه طالما نحن نعمل على قضايا نوعية، وهي مهمة بالتأكيد، دون أن تكون هناك حرية للتنظيم وتأثير للتنظيمات التي نعمل باستقلالها، فإن قدرتنا على تمرير أي شيء ستكون ضعيفة.

وربما هذا هو ما يحول دون أن نحقق حالة من الجدل النقدي حول ما إذا كنا قادرين على تكوين تحالفات من الكتل الحرجة أم لا.

فطالما أن المجال العام وحرية التنظيم في مصر غير مكفولة، ستظل قدرتنا على التأثير ضعيفة.

نحن بحاجة إلى أحزاب، واتحادات، ومنظمات مستقلة قادرة على التأثير. وإذا قارنا وضعنا قليلاً بتونس، بغض النظر عن الوضع الحالي هناك، ستجد أن اتحاد الشغل ظل مدافعًا قويًا عن العديد من القضايا، وبعض المنظمات الأهلية التي كانت مدافعة حقيقية عن حقوق النساء والإنسان.

نحتاج إلى إنعاش هذه الحالة في مصر، ومصر شهدت هذه الحالة في لحظات تاريخية.

يمكننا أن نتحدث عن مجالات العمل الآمن من الآن وحتى الغد؛ القضية ليست في عدم وجود تصورات في مجال حقوق الإنسان وحقوق النساء.

لا يوجد ملف نعمل فيه وليس له "مانيفستو/ بيان مثالي" موجود بالفعل؛ كله، بما في ذلك العدالة الجنائية، له مرجعية مثالية وحقوقية، "مسطرة" يمكنك الرجوع إليها. ما يحدث في المدارس، والاعتداءات على الأطفال، له مسطرة. أنت لن "تعيد اختراع العجلة" بنسبة كبيرة.

الفكرة كلها هي كيف يمكن لأفكارك أن تكون مؤثرة؛ هذه هي جدلية أحمد راغب، أنك تحاول أن تمارس الضغط (اللوبي) وتسوّق لأفكارك. وكما قال باقر، يجب أن تكون متواضعًا في حدود إمكانياتك؛ في الحقيقة أنت مضطر أن تكون متواضعًا، هذا ليس اختيارًا.

لكن المجموعات، مثلنا الآن وامتدادها الأكبر، هي القادرة على رفع سقف التفاوض؛ فحينما تبدأ بسقف تفاوض منخفض، لن تكون قادرًا حتى على الحصول على هامش إضافي. لذلك، مثلنا، عندما يرفع سقف التفاوض، فإنه يوجد مساحة أعلى للجدل، وللخلاف، وللضغط.

أما عندما تتبنى من الأساس سقفًا منخفضًا، فأنت تقتل حتى الهامش المخنوق والمتاح؛ فالدفع بهذا الحائط الهامشي هو ما يمثل لنا التحدي كمجموعات تريد رفع سقف التفاوض.

تخوفات بشأن سلامة الدستور

ما هو التحدي الأبرز الذي يواجهكم كمؤسسات مجتمع مدني تسعى لإحداث تغيير في المناخ العام؟

عزة سليمان: حين أثير قانون العاملات المنزليات، وهو قانون مُلح وغير موجود، أقول إنه إذا كان هذا على الأجندة، فيجب أن أذكركم بأننا في أيام الانتخابات الرئاسية، أصدرت مؤسسة "المرأة الجديدة" برنامجًا نسويًا ديمقراطيًا، وعرضناه على المرشحين الأربعة آنذاك، وكتبنا كل شيء "كما يقول الكتاب"، بالمسطرة والقلم.

ولم يقتصر البرنامج على القضايا النسوية فحسب، بل شمل قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية وحقوقية، وكل ما يمكن أن تتخيله. المادة كلها موجودة، لكن البراعة الحقيقية تكمن في قدرتك على التفاوض بشأنه.

لا يقتصر الأمر على التفاوض فقط، بل يمتد إلى فكرة الإطار العام نفسه؛ هل سيسمح لك بالتفاوض من الأساس أم لا؟ نحن طوال الوقت نحاول أن نوجد لأنفسنا مساحة.

ومن أجل هذا تأتي أهمية فكرة أن هذا البرلمان، لو كان برلمانًا حقيقيًا، يجب أن يقوم بدوره في فكرة تعظيم الدستور وتفعيله وبناء دولة القانون، ومساءلة كل جهة.

كيف للسلطة الدستورية أن تكون مستقلة استقلالًا حقيقيًا؟ وكيف للسلطة التشريعية أن تمارس رقابة حقيقية؟ وكيف للسلطة التنفيذية أن تخضع للمساءلة؟ كل هذا يجب أن يتم باستقلال وتعاون.

في تقديري، إن أحد التخوفات الرئيسية في هذا البرلمان القادم، والذي يجب أن نكون على وعي به، وأعتقد أنه قائم بالفعل، هو أن سلامة الدستور باتت في يد هذا البرلمان؛ هذه مسألة في غاية الأهمية، فمن الممكن أن تتصاعد أسئلة حول دستور 2014، وموقع الدستور، وكفاءة هذه الوثيقة وقدرتها على الصمود.

جدل القوانين

كيف تقيمين تجربة التعامل مع "قانون الإجراءات الجنائية" مقارنة بقوانين أخرى؟

عزة سليمان: هذه نقطة مهمة جدًا. على سبيل المثال، تجربة العدالة الجنائية، وقانون الإجراءات الجنائية، هي تجربة يمكن أن تكون ملهمة؛ على الأقل، المشروع طُرح ثم أُعيد النظر فيه، وعلى الأقل هناك حقوقيون يشعرون أنهم حققوا شيئًا.

لكن هذه التجربة، في تقديري، لم تكن شعبية بالقدر الكافي بالمقارنة مع "قانون الإيجارات" الذي تعامل مع المواطنين بشكل مباشر؛ فقانون الإيجارات، لو سألت المواطن العادي، ربما يخبرك أنه يفضل حسم ملف الإيجارات. سيقول لك: "أريد قانون الإيجارات، خلصونا من موضوع الإيجار".

ما سر التجاوب النسبي الذي حظي به قانون الإجراءات الجنائية على مستوى صنع القرار؟

عزة سليمان: لماذا قانون الإجراءات الجنائية حدث فيه تجاوب نسبي -لا أريد أن أقول "مُرضٍ"، ولكنه كان لافتًا-؟ هذه هي الإجابة التي يجب أن نستند إليها. هل السبب هو أنه ملف مؤثر دوليًا؟ إذا كان الأمر كذلك، فلا يستطيع أحد أن ينكر ضرورة استدعاء الآليات الدولية واستخدامها كأداة ضغط.

يجب ألا نخجل من ذلك، وألا نشعر أن هناك إشكالية في هذا الأمر؛ فالالتزام بمواثيق حقوق الإنسان هو ضرورة تفرضها المادة 93 من الدستور.

إن الإجابة عن سؤال: لماذا استطاع قانون الإجراءات الجنائية أن يُحدث حراكًا على مستوى القرار السياسي ينتج قدرًا من هامش التغيير؟ هي الإجابة التي من شأنها أن تجعلنا ندركها ونبني عليها.

مجلس حقوق الإنسان بجنيف - خاص فكر تاني
مجلس حقوق الإنسان بجنيف - خاص فكر تاني

محاولات للبقاء

هل تفكر المؤسسات في آليات عمل مختلفة للتعامل مع هذا الوضع، تختلف عما سبق؟ وهل هناك توجه لعمل مشترك على مستوى أعلى؟

عزة سليمان: أعتقد أن المؤسسات، في غالبيتها الآن، تحاول في المقام الأول أن تحافظ على بقائها؛ هذا هو أول شيء.

لكن هذا لا يمنع أن كل الأدوات متاحة للجمعيات؛ نحن نعمل، وغيرنا يعمل، في تحالفات وتجمعات. ولم يعد الأمر مقتصرًا على منظمات نسائية فقط، بل نعمل أيضًا مع الأحزاب القائمة، ومع المبادرات، ومع الحقوقيين، وحتى مع الأفراد.

يمكن القول إننا "نحاول بشتى الطرق" ونبذل قصارى جهدنا لكي نستثمر وجودنا، الذي هو مهدد أصلًا، ونحاول أن نشتبك في كل القضايا ونتقدم. لا يوجد باب مغلق.

أزمات المجتمع المدني

من منظور هيكلي، كيف تقيم الوضع الحالي للمجتمع المدني وقدرته على الاستمرار؟

محمد الباقر: في اعتقادي الشخصي، نحن نواجه ثلاث إشكاليات رئيسية: الأولى، أن الجيل الثاني والثالث من النشطاء خلفنا لم يعد موجودًا بالزخم الكافي.

ثانيًا: عدد العاملين في المؤسسات من باحثين ومحامين قل بنسبة 80% لأسباب متعددة، منها أسباب اقتصادية دفعتهم لتغيير مسارهم المهني، وأسباب أمنية.

ثالثًا: عدد المنظمات نفسها قد تقلص؛ فإذا كنا عشرين منظمة، أصبحنا ثلاثة أو خمسة.

الواقع يقول إن علينا أن نضع خلافاتنا وحساباتنا جانبًا، وأن يعمل الجميع مع الجميع، خارج إطار ملفه المتخصص.

أتذكر أن أول مؤتمر عن العدالة الجنائية حضرته كان في مؤسسة تعمل في حقوق المرأة، وليست مؤسسة متخصصة في العدالة الجنائية.

الذي يعمل في ملفات مختلفة، وفي مسارات متنوعة مثل الإعلام وحقوق الإنسان، يجب أن يتعاون. علينا جميعًا أن نتكاتف ونشبك قوانا ونكمل النواقص.

المجلس القومي لحقوق الإنسان في المراجعة الدورية الشاملة في جنيف -موقع المجلس
المجلس القومي لحقوق الإنسان في المراجعة الدورية الشاملة في جنيف -موقع المجلس

في النهاية، نحن نسعى للحفاظ على ما تبقى من مساحة المجال العام. نحن الآن في مرحلة "بناء"، ولسنا في مرحلة "تغيير".

المرحلة من 2011 إلى 2025 كانت مرحلة تغيير، لكن مرحلتنا الحالية هي مرحلة بناء؛ علينا أن نحافظ على المساحة الحالية ونؤمنها، ثم نرى كيف يمكننا توسيعها تدريجيًا. هذا لن يحدث إلا إذا كان لدينا جيل جديد من المحامين والباحثين المؤهلين.

الهدف هو أن يكون لدينا بعد خمس سنوات مسودات قوانين جاهزة، وسياسات مضادة للممارسات الخاطئة، ورؤى واضحة.

هذه ليست رفاهية. قبل هذه الجلسة بدقيقة واحدة، وصلتني رسالة تفيد بتمديد إدراجي على قوائم الإرهاب لخمس سنوات أخرى؛ وبالرغم من ذلك نحن مستمرون في عملنا وتنسيقنا، وليس لدينا ما نخسره. هذه هي التركيبة التي أتحدث عنها.

عزة سليمان: وهذه هي الرسالة الثانية التي نوجهها لهم، وهي أننا مقاتلون حقيقيون. حتى من دفعوا أثمانًا في السجن، فالجميع يدفع أثمانًا، وقرروا أن يستمروا. هذا هو الوجه الآخر للصلابة في مواجهة الصعاب.

أحمد راغب: مواجهة المخاطر التي تهدد الأمن القومي المصري تكون بتماسك الجبهة الداخلية، وهذا لن يحدث إلا عبر احترام حقوق الإنسان والإفراج عن المحبوسين.

القوانين بطبيعتها شيء بشع، لأنها أداة القمع الخاصة بالدولة، فلسفياً، الأصل في الأشياء الإباحة، ولا تحتاج إلى قانون إلا لتقييد هذه الإباحة.

الفترة من 2015 حتى 2018 أو 2019 تقريبًا، شهدت استخدام البرلمان لتمرير سياسات تشريعية يغلب عليها طابع إغلاق المجال العام.

حالة حذر

أخيرًا، ما رسالتكم إلى صانع القرار في الفترة المقبلة، حتى لا يستمر الوضع على ما هو عليه؟

أحمد راغب: إذا كان هناك درس من الفترة الماضية، ورغم الملاحقة التي تعرض لها عدد من الحقوقيين والمنظمات، فهو أن تصور البعض بوجود إمكانية لإلغاء أو إقصاء المجتمع الحقوقي هي محاولات لن يكتب لها النجاح.

في كل المنعطفات الكبرى، تم استدعاء الحقوقيين الذين يتمتعون بتنوع ومصداقية؛ وخير مثال على ذلك "الحوار الوطني"، الذي استُدعي له حقوقيون كانوا حتى وقت قريب في السجن، وذلك لمنحه المصداقية.

إن مصلحة الدولة والبلد ومصلحتنا جميعًا تقتضي وجود مجتمع حقوقي قوي يمارس عمله، المتمثل في رصد الانتهاكات واقتراح العلاج. وهذا الدور ليس بالضرورة عدائيًا ضد الدولة، بل هو مساعد لها.

مجلس النواب المصري
مجلس النواب المصري

والدليل على ذلك مجددًا هو قانون الإجراءات الجنائية؛ فقد خرج الناس وقالوا إن القانون به عيوب "كذا وكذا"، ورغم أن البرلمان ارتكب خطيئة ودافع عن القانون في البداية، فإن من تبنى الاعتراضات في النهاية كان رئيس الجمهورية نفسه، بخطاب حقوقي.

هذا يؤكد أن صوتنا مسموع ومؤثر. نحن نقول ما نؤمن به في الجلسات المغلقة والعلنية؛ فمثلًا كنا نطالب في الحوار الوطني بقوائم انتخابية نسبية لدعم الأحزاب، لكن الوضع الحالي صعب، حيث إن كل الأحزاب، بما فيها المعارضة، تريد الدخول في القائمة الموحدة.

دورنا كـ "مبشرين بالحق" هو أن نقول كلمتنا، أما التنفيذ، فهذا أمر يعود لله وللظروف؛ لو جاء المجلس القومي لحقوق الإنسان وقال إن ما نقوله صحيح ويريد تنفيذه، فسنرحب بذلك وسنقول له "برافو عليك".

عزة سليمان: أثمّن مداخلة زميلنا باقر فيما يتعلق بأننا في مرحلة بناء قدرات. نحن بالفعل في حالة "جَزْر" ولسنا في حالة "مَد"، وهذا منذ فترة. لدينا تحدٍ في بناء قدرات مجالنا بشريًا؛ فليس من السهل أن تجد باحثًا حقيقيًا لديه نفس انحيازات المؤسسات الحقوقية، وحين تجده وتستثمر فيه، ليس بالضرورة أن يستمر معك في ظل أزمة التمويل.

لكن في تقديري، يمكننا أن نأخذ من حملة "الإجراءات الجنائية" نقطة نور؛ فالبيان الأخير الذي صدر عن الحملة حمل توقيعات كثيرة جدًا، وهذا يعني أن هناك أناسًا لديهم استعداد ليقولوا "لا". لكن إذا كان لي من تعليق، فهو أن الحملة، رغم تأثيرها، لم تتمكن بعد من خلق "حركة" بالمعنى الكامل؛ هي مجموعة محامين تدعمهم منظمات، لكن بناء حركة هو شيء آخر.

إن إمكانية البناء على ذلك وتأسيس حركة وطنية حقيقية وقادرة على أن تكون رقمًا فاعلًا في المعادلة هي أمر ممكن.

أريد أن أقول شيئًا، وأنا لا أقوله من باب الترف لأننا نجلس في مكان آمن، وهو أنه سيكون هناك دائمًا ثمن يُدفع.

ربما نحتاج أن نُذكّر أنفسنا بأننا طالما ارتضينا أن نكون في هذه المساحة، فإننا سندفع الثمن حتمًا. لا أدعو للتهور، لكن الحفاظ على المجال العام يتطلب تضحية.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة