شهدت الساحة العمالية خلال الأسبوع الممتد من 26 نوفمبر إلى 2 ديسمبر العديد من الأزمات والتطورات التي تنوّعت بين احتجاجات عمالية، وقرار جديد لهيئة التأمينات الاجتماعية، وحملات تفتيش على المنشآت من قبل وزارة العمل.
ترصد فَكّر تاني هذه التطورات في التقرير التالي، ومنها:
– تصعيد الاحتجاج بين صحفيي “البوابة نيوز”، والإعلان عن الإضراب عن العمل خلال الأيام القادمة.
– احتجاجًا على قرار نقله وعدد من زملائه، محاولة انتحار عامل بشركة السكر للصناعات المتكاملة عبر القفز من أعلى برج بمصنع إدفو.
– الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تعلن رفع الحدين “الأدنى والأقصى” لأجر الاشتراك التأميني اعتبارًا من 1 يناير 2026.
أزمات الأسبوع
محاولة انتحار عامل بـ”السكر والصناعات المتكاملة”
27 نوفمبر: أقدم العامل أحمد عبد الحميد (النمس)، فني بقطاع الإنتاج بشركة السكر والصناعات المتكاملة، على محاولة انتحار عبر القفز من أعلى برج بمصنع إدفو، احتجاجًا على قرار نقله التعسفي الذي يهدد راتبه، إذ يتقاضى أجرًا شاملًا يقارب 4000 جنيه، ويعول ثلاثة أبناء في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، كما أن نقله سيترتّب عليه خصم مبلغ 1000 جنيه كان يحصل عليه كبدل أماكن نائية.

وبحسب بيان أصدرته دار الخدمات النقابية والعمالية، أصدرت إدارة شركة السكر والصناعات التكاملية المصرية قرارًا بنقل ستة عمال من مصنعي إدفو وكوم أمبو إلى مصنع الشركة بالحوامدية، في إجراء وصفه العاملون بأنه يحمل طابعًا تأديبيًا مباشرًا، على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات العمالية التي شهدتها المصانع خلال سبتمبر الماضي.
وكان العمال قد طالبوا خلال تلك الاحتجاجات بتطبيق الحد الأدنى للأجور إلى جانب ضم العلاوات المُجنّبة منذ عام 2016، كما شملت مطالبهم إيقاف خصم اشتراك التأمين الصحي الذي بلغ نحو 1000 جنيه شهريًا، في الوقت الذي لم يحصلوا فيه على أي من العلاوات الثلاث التي أقرها رئيس الجمهورية للعمال.
وأنهى العمال احتجاجاتهم في مصنعي كوم أمبو وإدفو عقب صدور منشور في 2 سبتمبر الماضي، أعلنت فيه الإدارة صرف 500 جنيه لكل عامل، احتُسبت ضمن حافز الشهر وبعد خصم الضريبة بلغ ما يتقاضونه فعليًا 320 جنيهًا فقط، وهو ما لم تلتزم الشركة بتحقيقه.
لكنهم فوجئوا بصدور قرارات بنقل ستة من زملائهم إلى مصنع الحوامدية في 22 نوفمبر، دون توفير سكن لهم، رغم وجود فندق خاص بكل مصنع، وقد اعتبر العاملون هذا القرار تأكيدًا للطابع العقابي الذي اتخذته الإدارة تجاه مَن أبدوا جرأة في المطالبة بحقوقهم المالية أمام رئيس مجلس الإدارة.
شملت القرارات ستة من العمال وهم: (المهندس أحمد حسن، أحمد عبد القادر، عبد الناصر الحصان، أحمد عبد الحميد، ربيع إسماعيل، محمد رجب).
وأوضحت الدار أنه رغم أن القانون يمنح الإدارة سلطة تنظيم مواقع العمل، إلا أنه يضع قيودًا واضحة تحول دون استخدام تلك السلطة كأداة للعقاب أو الانتقام؛ فاللوائح المنظمة لسلطة النقل تشترط وجود أسباب تشغيلية حقيقية، وإخطارًا مسبقًا للعامل، وتحفظ حقه في التظلم.
كما تطالب الدار الجهاتَ المختصة بالتدخل العاجل لحماية العمال من تعسف الإدارة، ومنع الزج بهم وبأسرهم في أزمات معيشية ونفسية متفاقمة، نتيجة نقلهم إلى مواقع تبعد مئات الكيلومترات عن أماكن سكنهم.
القبض على 16 عاملًا بـ”مودرن جاس”
28 نوفمبر: أدانت دار الخدمات النقابية والعمالية القبض على 16 عاملًا بشركة مودرن جاس من منازلهم، على خلفية مشاركتهم في وقفات احتجاجية بدأت منذ الثلاثاء 25 نوفمبر، للمطالبة بـ:
1 ـ إلغاء عقود العمل من الباطن المبرمة مع شركة المؤسسة العربية للتوريدات والمقاولات.
2 ـ التعيين المباشر داخل شركة مودرن جاس.

وكان العمال قد تقدموا بشكاوى رسمية لموظفي مكتب العمل بشأن الاستقطاعات الشهرية التي تفرضها شركة التوريد، والتي تصل إلى نحو 1300 جنيه من رواتبهم، رغم أن العديد منهم يعمل داخل مواقع الشركة منذ نحو عشر سنوات بعقود متجددة تهدر الأمان الوظيفي، ورغم ذلك لم يتخذ مكتب العمل أي إجراء فعلي تجاه شكاوى العمال.
وتضامنًا مع مطالب زملائهم في قنا، انضم عمال فرع الشركة بسوهاج للإضراب، مؤكدين رفضهم لنظام عقود الباطن الذي يحرمهم من حقوقهم الأساسية، ويكرّس التمييز بينهم وبين العاملين المثبّتين على قوة الشركة الأم. وبحسب شهادات العمال، اكتفى موظفو مكتب العمل بتقديم وعد شفهي ببحث المشكلة مع شركة العربية للتوريدات، دون أي حل عملي، وهو ما اعتبره العمال تجاهلًا واضحًا لمطالبهم الجوهرية.
وفي تطور وصفته الدار ببالغ الخطورة، شن جهاز الأمن الوطني حملة مداهمات ليلية على منازل العمال في محافظتي سوهاج وقنا، أسفرت عن القبض على 16 عاملًا على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية، بينهم 7 عمال من سوهاج و9 عمال من قنا.
وصفت الدار المداهمات بأنها تمت بشكل مفاجئ وفي توقيت واحد تقريبًا، ما أثار حالة واسعة من القلق بين أسر العمال، خاصة مع استمرار تجاهل الجهات الإدارية لمطالبهم العادلة.
والجدير بالذكر أن شركة «مودرن جاس» هي شركة مساهمة تابعة لوزارة البترول والثروة المعدنية، تأسست عقب اندماج ثلاث شركات: غاز الأقاليم، غاز سيناء، غاز القاهرة.
وتعمل في تنفيذ مشروعات توصيل الغاز للمنازل والمنشآت الصناعية والتجارية، إضافة إلى مشاركتها في السنوات الأخيرة في مشروعات كبرى بمدينة العلمين الجديدة والعاصمة الإدارية، فضلًا عن توسع أنشطتها الخارجية في المملكة العربية السعودية.
ورغم اتساع أعمال الشركة، إلا أن العمال المتعاقدين من الباطن عبر شركات الاستخدام يعانون من ضعف الرواتب وخصومات غير مبررة، وانعدام الأمان الوظيفي، وعدم المساواة مع العاملين المثبّتين، واستمرار نظام عقود الباطن الذي يفتح الباب للاستغلال ويحرم العمال من حقوقهم القانونية.
تفاقم أزمة البوابة نيوز
30 نوفمبر: بحسب المرصد المصري للصحافة والإعلام، قرر الصحفيون المعتصمون في موقع البوابة نيوز الدخول في إضراب عن العمل بدءًا من يوم 9 ديسمبر، في ظل تشبث الإدارة بمواقفها.

كما أكد المرصد أن الإدارة تقدمت بمقترح تصفية “البوابة نيوز” إلى الجمعية العمومية للمؤسسة، وسيعقد اجتماع لمناقشة المقترح في 10 ديسمبر.
وفي سياق متصل، أعلن عدد من الأحزاب والمؤسسات الحقوقية عن تضامنهم الكامل مع مطالب الصحفيين في البوابة نيوز، واعتصامهم السلمي الذي يطالب فقط بتطبيق القانون، وما يكفله من حقوق وظيفية ومالية، أدناها تطبيق الحد الأدنى للأجور، وهو الحد الأقل من الأدنى اللازم للمعيشة، بحسب بيان نشرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

كما أعلنوا عن دعمهم لجهود نقيب ومجلس نقابة الصحفيين لتسوية الأزمة، ودعوه إلى اتخاذ إجراءات أكثر حسمًا لدعم مطالب المعتصمين القانونية والمشروعة.
وأعرب المتضامنون عن بالغ قلقهم واستياءَهم إزاء تعنت إدارة المؤسسة الشديد بحق الصحفيين، بدعوى وجود أزمة مالية تمنع المؤسسة من إعطاء الصحفيين حقوقهم، تلك الأزمة التي لم تظهر إلا بعدما عبّر الصحفيون عن أوجاعهم بكل السبل، فقدموا الشكاوى تلو الأخرى، وصولًا إلى قرارهم بالاعتصام.
وطالب الموقعون المجلس الأعلى للإعلام ووزارة العمل بالنظر فورًا في مطالب الصحفيين المعتصمين منذ 14 يومًا، وتطبيق القانون، لضمان حقوق الصحفيين الذين تم استغلالهم لسنوات دون رقابة أو محاسبة.
فعاليات الأسبوع
استمرار أعمال اللجنة المركزية للتفتيش
29 نوفمبر: أعلنت اللجنة المركزية للتفتيش نتائج أعمالها خلال خمسة أيام، وذلك بالتنسيق مع مديريات العمل بالمحافظات.
وأوضحت اللجنة أنه تم التفتيش على 1572 منشأة على مستوى الجمهورية، وأسفرت الحملات عن منح مهلة لـ949 منشأة لتوفيق أوضاعها وتصويب عقود العمل، إضافة إلى تحرير 514 محضرًا للمنشآت غير الملتزمة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، فضلًا عن تحرير 611 محضرًا لمخالفات تتعلق بتشغيل الأجانب دون الحصول على تراخيص العمل اللازمة.
رفع الأدنى والأقصى للمعاش التأميني
30 نوفمبر: أعلنت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي رفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني اعتبارًا من 1 يناير 2026، وذلك تنفيذًا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية.

وأوضح اللواء جمال عوض، رئيس مجلس إدارة الهيئة، أن الحد الأدنى لأجر الاشتراك التأميني سيرتفع من 2300 جنيه إلى 2700 جنيه، بينما يرتفع الحد الأقصى من 14500 جنيه إلى 16700 جنيه.
وبحسب بيان الهيئة، فإن هذا التعديل يهدف إلى ربط الأجور الفعلية للمؤمَّن عليهم بمستحقاتهم التأمينية المستقبلية، مما يُسهم في تحسين مستوى المعاشات، حيث سيرتفع الحد الأدنى للمعاش للمحالين للتقاعد بدءًا من يناير 2026 إلى 1755 جنيهًا بدلًا من 1495 جنيهًا، كما سيصل الحد الأقصى للمعاش إلى 13360 جنيهًا، مقارنة بـ11600 جنيه حاليًا.
وأشار عوض إلى أن تنفيذ خطة تحسين قيم المعاشات قد أسفر عن تحقيق زيادات تدريجية في الحدود التأمينية خلال الفترة من عام 2019 حتى عام 2026، إذ ارتفع الحد الأدنى للمعاش من 900 إلى 1755 جنيهًا، والحد الأقصى من 6480 إلى 13360 جنيهًا، في مؤشر واضح على حرص الدولة على تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي وتوفير حياة كريمة لأصحاب المعاشات والمستحقين.
كما أشار إلى أن قانون 148 لسنة 2019 قد ألزم أصحاب الأعمال بالتأمين على الأجر الفعلي للمؤمَّن عليه، وأن الهدف من تحديد الحد الأدنى لأجر الاشتراك هو تحديد الأجر لبعض الفئات التي يصعب تحديد أجرها كالعمالة غير المنتظمة، وعمال المقاولات والتشييد والبناء، وكذلك عمال الزراعة.
30 نوفمبر: استقبل محمد جبران، وزير العمل، وفدًا من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي برئاسة سامي عبد الهادي، نائب رئيس الهيئة، لبحث عدد من الملفات المشتركة المرتبطة بحقوق العمال وآليات الحماية الاجتماعية.

وشدد الجانبان على أهمية تطوير آليات التكامل بين الوزارة والهيئة بما يضمن وصول خدمات التأمينات الاجتماعية إلى جميع العاملين، خاصة في قطاعات العمل غير المنتظم.
كما استعرض الاجتماع خطوات تنفيذ منظومة الربط الإلكتروني بين الجهتين، والتي تشمل في مرحلتها الأولى أربع خدمات رئيسية: شهادات القيد، شهادات قياس المهارة، خدمات العمالة غير المنتظمة، وتراخيص عمل الأجانب.
بالإضافة إلى التنسيق في مد مظلة الحماية الاجتماعية لعمال المقاولات والعمالة غير المنتظمة، وبحث آليات إدماجهم داخل المنظومة التأمينية، بالإضافة إلى مناقشة سبل تقنين أوضاع العمالة الأجنبية بما يتوافق مع القوانين المنظمة لسوق العمل.
أحكام قضائية
حصل المركز المصري على حكم من محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية يقضي بتعويض “أبو بكر م” العاملِ في شركة بي تك للتجارة، بمبلغ 153 ألف جنيه، تعويضًا عن فصله تعسفيًا، وعن مهلة الإخطار، ومقابل رصيد الإجازات.

وتعود وقائع الدعوى إلى شهر يونيو 2025، حينما فوجئ العامل بمنعه من دخول مقر عمله، ورفض أمن الشركة السماح له بالدخول دون إبداء مبرر مشروع، بالمخالفة لأحكام قانون العمل.
وعلى أثر ذلك توجه العامل إلى قسم الشرطة، وحرر محضر إثبات حالة بواقعة منعه من دخول مقر العمل، كما تقدم بشكوى إلى مكتب عمل القاهرة الجديدة.
وبعد تعذّر التسوية الودية، طلب العامل إحالة الشكوى إلى المحكمة العمالية المختصة للبت فيها. وقُيّدت الدعوى بجدول محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية. وبعد تداولها، أصدرت المحكمة في جلسة 27/10/2025 حكمها بإلزام الشركة بتعويض العامل عن فصله تعسفيًا، وعن مهلة الإخطار، ومقابل رصيد الإجازات.
