قرأتُ عبر موقع فَكّر تاني تحقيقًا بعنوان “كارت البطلان في الدرج.. 5 ثغرات قانونية تهدد بقاء برلمان 2025″، حول ما يهدد البرلمان المقبل التي لا تزال انتخاباته جارية، وإعادتها بعد قرارات الهيئة بإلغاء بعضها (19) دائرة، وكذلك إلغاء الإدارية العليا عدد (26) أخرى، بمجموع 45 دائرة من إجمالي 70 دائرة بالمرحلة الأولى، عدا ما سوف تقرره الهيئة الوطنية للانتخابات في تظلمات المرحلة الثانية، وما تحكم به الإدارية العليا في الطعون التي سترفع إليها بعد إعلان النتائج، فضلًا عمّا ستصدره محكمة النقض فيما سيُحال إليها من الإدارية العليا أو ما سوف يُرفع أمامها من طعون من المرشحين بشكل مباشر.
كَثُر الجَدَل حول حلّ البرلمان، ومن دعا لوقف الانتخابات، ولِمَدّ المجلس الحالي لمدة عام ليواصل سلطاته. ويبدو أن العنوان مستمدّ من مقولة رئيس الوزراء المصري الجنزوري لأعضاء مجلس شعب الإخوان بعد ثورة يناير، وربما يوحي العنوان بتشابه المقدمات من مخالفات وانتهاكات وتزوير شاب انتخابات نواب 2025 وانتخابات شعب 2010.
اقرأ أيضًا : “كارت البطلان في الدرج”.. 5 ثغرات قانونية تهدد بقاء برلمان 2025

القائمة المطلقة
وأوردت فَكّر تاني آراءَ خبراء وفقهاء قانونيين ودستوريين، ورأيتُ الاشتباك مع هذه الآراء من خلال هذه النقاط:
وعلى الرغم من اعتراضي الموثَّق على ديكتاتورية وفساد نظام القائمة المطلقة المغلقة، وبأنها أسوأ نظام انتخابي، وإن كنتُ أوافق على أن تكون بنسبة الثلث لتستوعب الحصص الانتخابية فقط (المرأة والمسيحيين وذوي الإعاقة والعمال والفلاحين والمصريين بالخارج)، ولا يدخل فيها ما يسمَّونه بالشخصيات العامة – أستغرب أن يكون “شخصية عامة” ويبحث عن دخوله في قائمة مغلقة كأصحاب الحصص، ألا تستغربون معي هذا التناقض؟!!
وأرى أن يكون الثلثان بالقوائم النسبية المتناقصة ــ وقد تقدمتُ بمشروع قانون عندما كنتُ ممثلًا للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بحوار الأحزاب بمستقبل وطن ٢٠١٩، وكذلك بالحوار الوطني عندما كنتُ ممثلًا للحركة المدنية الديمقراطية بالحوار، ولم يُؤخَذ به في الواقعتين. وعلى الرغم من نقدي الشديد لنظام القوائم المغلقة، إلا إنني أرى أن الربط بين بطلانها وبطلان انتخابات بعض دوائر الفردي غير منطقي وغير قانوني وغير دستوري، وإليكم أسبابي:
بين بطلان الفردي وصحة القوائم لا يوجد أي مشكلة دستورية؛ فالدستور والقانون فصلا بينهما من حيث الشكل والمضمون والإجراءات وسعة الدائرة، ورسوم الترشح، كما أن لكل منهما صندوقه الخاص وعدد أصواته الباطلة، فأنا قد أصوّت للفردي بشكل صحيح وأُبطل صوتي عمدًا بالقائمة.
كما أن نسبة نجاح كل منهما مختلفة، فما يُبطل الفردي لا يُبطل القائمة بالضرورة.

- الاختصاص القضائي لا توجد فيه فوضى ـ كما جاء على لسان خبراء فِكر تاني. فلكلٍّ من الإدارية العليا والنقض دورٌ محدد في نظر الدعاوى؛ فالإدارية لها مواعيد محددة في رفع الدعوى، وتأتي بعد إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات لنتائج الانتخابات، ويكون الطعن أمام الإدارية العليا في الدوائر التي بها إعادة فقط، بينما يكون الطعن أمام النقض أمام المقاعد التي حُسِمت، ويكون الطعن على صحة العضوية لا الإجراءات التي تنظرها الإدارية العليا، فالمادة (107) من الدستور تنص على: (تختص محكمة النقض بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب، وتُقدَّم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يومًا من تاريخ إعلان النتيجة النهائية للانتخاب، وتفصل في الطعن خلال ستين يومًا من تاريخ وروده إليها. وفي حالة الحكم ببطلان العضوية تُبطل من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم).بينما استجابت المادة (29) من قانون مجلس النواب رقم (46) لسنة 2014 لحكم المادة الدستورية (107) بتحديد اختصاص الفصل في صحة العضوية لمحكمة النقض.
بينما نظمت المادتان (54) و(55) من قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم (45) لسنة 2014 قواعدَ وإجراءاتِ التظلم من إجراءات الاقتراع والفرز أمام اللجنة العامة للانتخابات، كما حظرتا الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا دون هذا التظلم.
وبالتالي، فلا مجال هنا لفوضى قانونية تسمح بالطعن بعدم الدستورية.
مصيدة التظلمات
وتحت عنوان (مصيدة الـ 24 ساعة لتقديم التظلمات) ، ولا اعرف معنى المصيدة هنا فالتظلمات تقدم خلال 24 ساعة من إعلان اللجنة العامة للحصر العددي والانتهاكات تكون خلال يومي الاقتراع والفرز ومن الممكن حصر هذه الانتهاكات خلال هذه الأيام الثلاثة ،،والكثيرون جدًا من المرشحين يقدمون تظلماتهم موثقة خلال هذه الفترة.

أنا كنت مديرًا لحملة انتخابية لإحدى المرشحات وكنت أكلف من يوثق المخالفات ويرسلها لي وبمجرد انتهاء الحصر العددي أعددت تظلمي وأرسلته للجنة العامة واستجابت الهيئة الوطنية للانتخابات وفصلت بإلغاء الدائرة وإعادة الانتخابات بها، وحسب المستشار حازم بدوي رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات فإن عدد التظلمات بالمرحلة الأولى بلغ 88 تظلمًا وهو عدد غير قليل على 70 دائرة.
إلغاء الانتخابات
كما جاء بتحقيق فَكّر تاني أن إلغاء عدد من الدوائر يهدد الانتخابات برمّتها، وأرى أن إلغاء بعض الدوائر مهما كان عددها لا يوجِب ولا يهدد الانتخابات برمّتها؛ فالدوائر التي لم تُقدَّم فيها طعون أو قُدِّمت ورُفضت لا تُبطل الانتخابات برمّتها، إلا إذا كان هناك حكمٌ شاملٌ بالبطلان، أو قضت الدستورية العليا بعدم دستورية مادة أو اثنتين، ورأت أن عدم الدستورية تقتضي حلّ مجلس النواب.

ورأى الخبراء أن غياب الرقابة المالية يمثل ثغرة خطيرة قد تؤدي إلى شطب القائمة الوطنية، وإبطال الانتخابات برمتها، كما جاء بالتقرير، ولا أدري ما شأن غياب الرقابة المالية ببطلان القائمة إلا إذا كان ممثلو هذه القوائم لا يلتزمون بما أقره القانون من ضرورة فتح حساب خاص بالقائمة، وإدخال كل مواردها فيه، والسحب منه للإنفاق، وإبلاغ البنك وممثل القائمة والهيئة الوطنية للانتخابات بكل حركات هذا الحساب.
(وأظن أن كل القوائم لم تقم بهذا الإجراء، وكذلك الفردي، وبالتالي فالطعن على عدم اتباع القانون في هذه النقطة قد يكون هو الضربة القاضية لكل المجلس).
تمديد مستحيل
وطالب بعض الخبراء بالتقرير، وكذلك بوسائل التواصل الاجتماعي، بوقف الانتخابات ومدّ مدة مجلس النواب الحالي سنة! وأرى أن تمديد البرلمان الحالي مستحيل دستوريًا.
ولا أعرف كيف يستقيم القول بإلغاء الانتخابات ومدّ البرلمان الحالي سنة؟ فهذا خلط خطير بين مسألتين مختلفتين تمامًا؛ فوقف الانتخابات لن يتأتى إلا بحكم من المحكمة الإدارية العليا، أو بحكم بعدم دستورية إحدى المواد القانونية من المحكمة الدستورية العليا.

وفي هذه الحالة هناك إجراءات، ليس من بينها مد المجلس الحالي يومًا واحدًا لا سنة كاملة فالمادة (106) من الدستور حددت مدة عضوية مجلس النواب بخمس سنوات ميلادية كاملة، تبدأ من تاريخ أول اجتماع له ، وبالتالي لا يملك أحد ولا هيئة أو مؤسسة مده يومًا واحدًا
وحددت المادة (137) طريقة حل مجلس النواب (لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس النواب إلا عند الضرورة، وبقرار مسبب، وبعد استفتاء الشعب، ولا يجوز حل المجلس لذات السبب الذي حل من أجله المجلس السابق. ويصدر رئيس الجمهورية قرارًا بوقف جلسات المجلس، وإجراء الاستفتاء على الحل خلال عشرين يومًا على الأكثر، فإذا وافق المشاركون فى الاستفتاء بأغلبية الأصوات الصحيحة، أصدر رئيس الجمهورية قرار الحل، ودعا إلى انتخابات جديدة خلال ثلاثين يومًا على الأكثر من تاريخ صدور القرار. ويجتمع المجلس الجديد خلال الأيام العشرة التالية لإعلان النتيجة النهائية).
والمادة (114) من دستور 1923 كانت تفرض مد مدة المجلس القائم لحين اجراء الانتخابات، ولكن هذه المادة لم تعد موجودة
واتاحت المادة (156) من الدستور لرئيس الجمهورية إصدار قرارات بقوانين لحين عودة مجلس النواب للانعقاد فتعرض عليه خلال 15 يومًا ليقرعا او يرفضها، فلا مشكلة حال غياب مجلس النواب بسبب مشروع كحله باستفتاء او تنفيذا لحكم من المحكمة الدستورية العليا
الدستورية أو الاستفتاء
فلا مشكلة في حالة حلّ المجلس بعد حكمٍ للدستورية أو عن طريق قرارٍ لرئيس الجمهورية يتمّ الاستفتاء عليه.
الانتخابات الحالية فقدت شرعيتها الشعبية، وكان تجاهل المصريين لها واضحًا لكل متابع، وما سينتج عنها سيكون مجلسًا معيّنًا بكامله: قائمة وفردي.
ولكن طريقة وقف الانتخابات والتعامل مع حلّ المجلس وما يترتب عليه من آثار، لها طرقٌ دستورية لا يستطيع أحد مخالفتها؛ فليُحلّ المجلس بعد حكم للدستورية، أو بعد استفتاء على قرار رئيس الجمهورية بحلّه.
ولا يجوز اتخاذ إجراءات باطلة لما نراه باطلًا.
