“وانهارت أسنانه في زنزانة”.. محمد سعد خطاب صحفي مُحاصر بـ”الموت” (طلب خروج إنساني)

لم يعد أقصى طموح الكاتب الصحفي محمد سعد خطاب (74 عامًا) هو استعادة حريته المسلوبة منذ 27 شهرًا فحسب، بل بات حلمه الأبسط هو القدرة على “مضغ الطعام”.

داخل محبسه، وبجسد أنهكته الأمراض المزمنة، تتجسد مأساة “خطاب” الذي سقطت أسنانه بفعل مرض السكري والإهمال الطبي، ليقف عاجزًا أمام أبسط ضرورات الحياة، بينما ترفض الجهات المعنية طلب أسرته بعلاجه على نفقتهم الخاصة.

الرجل الذي توقف عن “صخب صاحبة الجلالة” منذ 7 سنوات، وجد نفسه في خريف العمر يواجه “خريفًا قانونيًا وصحيًا” أقسى؛ إذ يعيش بقلب يعمل عبر “4 دعامات”، وشرايين تعاني القصور، وجسد مدعوم بشرائح ومسامير، في ظروف احتجاز وصفها دفاعه بأنها “خطر شديد على حياته”.

27 شهرًا من الحبس مقابل “منشورين”

خلف هذه الأوجاع الجسدية، تقبع معضلة قانونية أشد قسوة. فبحسب الأوراق الرسمية للقضية رقم 2063 لسنة 2023، يواجه “خطاب” اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة.

لكن المفارقة التي فجرها محاميه أحمد قناوي في مذكرته للنائب العام، هي أن هذا الاحتجاز الطويل، الذي وصل الآن إلى 27 شهرًا، يستند في جوهره إلى “نشر بوستين (2 منشور) بشأن أمر تم تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي”.

لم يتوقف الأمر عند “عدم تناسب العقوبة مع الفعل”، بل امتد إلى انتهاك صريح لنصوص القانون. فقد تجاوز الصحفي السبعيني الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المنصوص عليه في قانون الإجراءات الجنائية (عامين)، وهو ما دفع دفاعه للتقدم بالطلب رقم 93313 لسنة 2025، مطالبًا بالإفراج الوجوبي عنه، ومحذرًا من أن استمرار حبسه بات “إجراءً خارج إطار القانون”.

العزلة الإلكترونية وتاريخ من الانتهاك

لم تكن الرحلة القانونية لـ”خطاب” أقل إيلامًا من رحلته المرضية. فمنذ اللحظة الأولى لحبسه في أغسطس 2023، واجه سلسلة من الإجراءات التي وصفتها التقارير الحقوقية بـ”المخالفة للدستور”؛ بدءًا من اقتياده لجهة غير معلومة وتجريده من ملابسه وتعرضه لانتهاكات بدنية ونفسية، مرورًا بحرمانه من حقه في الاستئناف على أمر حبسه (مخالفة المادة 164)، وصولًا إلى “الحائط الإلكتروني”.

فقد زادت تقنية “الفيديو كونفرانس” من عزلته، حيث تحولت جلسات تجديد الحبس إلى إجراء روتيني يفتقد للتواصل الحيقي، ويحول دون قدرته على شرح وضعه الصحي للنيابة أو التشاور الفعال مع محاميه، في مخالفة صريحة لروح المادة 125 من قانون الإجراءات الجنائية.

صحفي “متقاعد” ينازع الموت

المثير للدهشة في إصرار الجهات المعنية على استمرار حبس “خطاب” بدعوى الخطورة، هو واقعه المهني؛ فالرجل الذي تنقل قلمه بين “الوفد” و”الدستور” و”روزاليوسف”، وكان مستشارًا لتحرير “الأمة”، قد طوى صحفه واعتزل العمل الصحفي فعليًا منذ 7 سنوات كاملة.

واليوم، مع مناشدات “المفوضية المصرية للحقوق والحريات” و”المرصد المصري للصحافة والإعلام” بإخلاء سبيله بأي ضمان أو استبدال الحبس بتدابير احترازية (المادة 201)، يبقى مصير محمد سعد خطاب معلقًا بين نصوص قانونية توجب الإفراج عنه، وواقع صحي يهدد بإنهاء حياته قبل أن يرى النور.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة