جريمة الإسماعيلية.. “الدارك ويب” وغواية النهاية

“ابني اتعذب ومش قادر أصدق اللي حصل فيه. ده ابني الوحيد معنديش غيره في الدنيا، سندي وأملي في الحياة. كنت بحلم أشوفه حاجة كبيرة وناجح، لكن جمعهولي حتت صغيرة، معرفتش حتى ابص على وشه وأودعه قبل دفنته، ملقتش ملامحه.. مجرد أشلاء من غير ملامح.. اللي حصل مع ابني محدش يتحمله”.

بهذه الكلمات المُوجعة ودع الأب ابنه، في عزاء خيم عليه الذهول بمحافظة الإسماعيلية، إثر جريمة هزت وجدان المجتمع المصري.

(تصميم سلمى الطوبجي)

استيقظت محافظة الإسماعيلية أكتوبر الماضي، على نبأ حادثٍ أليم؛ حيث أقدم طفل في الرابعة عشرة من عمره على استدراج صديقه إلى منزله، ثم فارق الصديق الحياة بطريقة مأساوية. تم العثور على أجزاء من الجسد في أماكن متفرقة، وفي تفاصيل تقشعر لها الأبدان، تبين أن الجاني قد أقدم على فعل يتجاوز كل حدود الإنسانية، بطهي جزء من الجسد وتناوله.

وفي محاولات فهم هذه الفاجعة، اختلف رواد موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، بين من أرجع هذه الجريمة إلى الإنترنت المظلم، ومنهم من حمّل المسؤولية الكاملة لتفكك أسرة الطفل الجاني وعدم استقرار وضعه الاجتماعي؛وانفصال أبويه وتفكك أسرته. كما تصاعدت الدعوات إلى ضرورة تعديل القوانين المختصة بمسؤولية الأطفال الجنائية.

وهذه الجريمة البشعة لم تكن الأولى؛ فسبقتها جريمة أخرى، في أبريل من العام الماضي، بمحافظة القليوبي حين قام طفل في الخامسة عشر من عمره بتحريض، مقيم بدولة الكويت، على قتل طفل آخر. وقد تضمنت تفاصيل هذه الحادثة، التي هزت الرأي العام، تصوير الجريمة صوتًا وصورة، بهدف عرضها للبيع بمقابل مادي كبير على أحد مواقع ما يُعرف بالإنترنت المظلم أو “الدارك ويب”.

وفي أبريل 2016، تم إيداع طفل”عشرة أعوام” إحدى دور رعاية الأحداث بعد قتله طفلًا آخر، عقب خلافهما أثناء لعب الورق “الكوتشينة”، حيث اختلف الطفل -مرتكب الجريمة- مع المجني عليه أثناء اللعب، وأمسك بزجاجة مياه غازية وضربه على رأسه، ثم فر هاربًا.

تثير هذه الوقائع علامات استفهام حول أسباب تصاعد العنف المُبكر بين فئتي الأطفال والمراهقين؛ هل الانغماس والانخراط في ألعاب الفيديو الدموية ومحاولة تقليدها، أم تصفح الإنترنت المظلم دونما رقابة أسرية ومجتمعية؟

ووفق تقرير منظمة الصحة العالمية، فإن جرائم القتل من الأسباب الرئيسية للوفاة عند المراهقين والشباب المتراوحة أعمارهم بين 10 و29 عامًا، ويشكل “الذكور” الغالبية العظمى من ضحايا جرائم القتل؛ إذ يبلغ عدد جرائم القتل بين هذه الفئات العمرية نحو 193.000، أي ما يمثل نسبة 40% من العدد الإجمالي لجرائم القتل المُرتكبة سنويًا على الصعيد العالمي.

كما جاء في التقرير أن تلك الجرائم حالات العنف غير المميتة المسجلة بين الشباب لها إسهاما كبيرا في زيادة العبء العالمي الناجم عن الوفيات المُبكرة والإصابات والعجز، كما تؤثر على أسر الضحايا وأصدقائهم، كما يزيد هذا العنف من التكاليف الصحية، وتكاليف خدمات الرعاية، والعدالة الجنائية، وتاليًا خفض الإنتاجية.

في  دراسة بعنوان “الاتجاهات في مؤشرات العنف بين المراهقين في أوروبا وأمريكا الشمالية في الفترة من عام1994_ 2022″، تم تقييم ثلاثة مؤشرات رئيسة: الاعتداء الجسدي، والمشاركة في العراك، والتعرض للتنمر. باستخدام بيانات من دراسة سلوكيات الأطفال في سن المدرسة.

لاحظ الباحثون ارتفاعًا في معدلات العنف بين الذكور لعام 2018 في بعض البلدان. وارتبطت هذه المعدلات المرتفعة بعوامل مثل: الدعم الاجتماعي، والبيئة المدرسية، والتفاوتات الاقتصادية. كما أظهرت النتائج أيضًا، أن البرامج والسياسات الوقائية في المدارس والمجتمعات ساهمت بمعدل طفيف في تقليل العنف، لكن ما تزال الضرورة قائمة لتكثيف الجهود؛ خاصة بالمناطق ذات التحديات الاجتماعية، والفئات الضعيفة.

اقرأ أيضًا:جريمة بورقة شرعية.. الاغتصاب الزوجي وفجوة القانون (قراءة في كتاب: من يملك الجسد)

غياب الرقابة في زمن “الدارك ويب”

“يجب وضع قواعد ومراقبة المحتوى والمدة الزمنية التي يستخدم فيها الأطفال الإنترنت، ومساعدتهم على إيجاد أنشطة أخرى والتفاعل معها، لأن إدمان التكنولوجيا في كل الأحوال له عواقب سيئة. لكن ممارسة الرياضة أو المشاركة في أنشطة ترفيهية وثقافية أيضًا خطوة مهم التفكير فيها”.. تقول الدكتورة سامية قدري أستاذة علم الاجتماع جامعة عين شمس.

الدكتورة سامية قدري
الدكتورة سامية قدري

وتوضح لـ فكّر تاني أن معدلات الجريمة تزايدت بكثرة خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت أكثر بشاعة ودموية بين كل فئات المجتمع. لذا، فإن عدم وجود رقابة على الأطفال فيما يتصفحونه عبر الإنترنت من قبل الأبوين، أصبحت مشكلة خطيرة، والأطفال، طوال الوقت، مُعرضون لتصفح مواقع محظورة أو خطر عليهم، خاصة أن هناك ألعاب تحرض على العنف أو مشاهدة فيديوهات عنيفة، ولا يستطيع الطفل في سن المراهقة معرفة العواقب التي تنتج عن تلك المشاهدات، التي تجعله يرى القتل أمرًا سهلًا وعاديًا، بل وطبيعيًا في بعض الأحيان.

أما عن طفل الإسماعيلية، فتشير الدكتورة سامية أن هذه الجرية لم تنتج عن التفكك الأسري فحسب؛ بل أيضًا، نتيجة مباشرة لغياب رقابة الأب على المحتوى الإلكتروني الذي يشاهده طفله. فهناك العديد من الأطفال الذين يعيشون في وضع اجتماعي مستقر، لكنهم يتصفحون الإنترنت باضطراد إلى حد الإدمان.

وتُشدد: “العبرة في الرقابة المستمرة والواعية، إلى جانب توعية الطفل ومراقبته فيما يشاهد والتحدث معه بوعي وإدراك”.

بينما يرى محمد عزام خبير تكنولوجيا المعلومات، أن هذه الواقعة ليست نتيجة تصفح الإنترنت المظلم؛ فلا توجد حتى الآن تصريحات أو تحريات رسمية من النيابة تربط الواقعة بنشاط ما عبر ما يُعرف بالدارك ويب، مثل تواصل مع جهات مجهولة، أو مبادلات مالية مشبوهة ضمن شبكة سرية، أو تجارة أعضاء، أو تحميل مواد سرية… أو غيرها.

“ما ورد من تحقيقات يشير إلى مشاهدة محتوى عادي من أفلام أو ألعاب عنيفة، وليس بالضرورة محتوى على الإنترنت المظلم”.

وفي حديثه مع فكّر تاني، يتابع محمد عزام: “من وجهة نظري، الدافع يبدو سلوكًا داخليًا أكثر منه تكنولوجيًا مُعقدًا؛ خلاف كلامي بين طفلين، يتطور إلى جريمة بهذا الشكل، يشير إلى أن الطفل نفسه قد يكون مرتبطًا بالعنف، وضعف الرقابة الأسرية، أو تأثير المحتوى العنيف المُقدم عبر شبكة الإنترنت من ألعاب فيديو، وأفلام قتل.. وليس بالضرورة ترتيبًا من شبكة إلكترونية سرية. فمن منظور أمني وتقني؛ تتطلب جرائم الإنترنت المظلم تواصلًا سريًا -كما حدث في جريمة القليوبية العام الماضي وليس في هذه الواقعة الأخيرة”.

وختم حديثه قائلًا، أنه من الضروري مراقبة الأسرة للمحتوى الذي يشاهده الأطفال عبر الإنترنت، وتوفير دعم نفسي للطفل في حال تعرضه لمؤثر عدواني وعنيف، وتعزيز الثقة، وتدريبه وتعليمه اللجوء إذا شاهد أو حتى تصفح مشاهد دموية، توعية الأطفال وحمايتهم ضرورة، حتى لا يصبح الإنترنت نافذة للموت والقتل بدلًا من اكتساب مهارات إيجابية.

اقرأ أيضًا: “سرنا الخاص”.. شهادات من جحيم “دائرة الثقة”

تعفن العقل

فيما يوضح الطبيب النفسي جمال فرويز، تداعيات ومسببات حادث “طفل الإسماعيلية” لـ فكّر تاني، قائلًا: “افتقار الطفل العاطفي الذي يشعر به هذا الطفل بعد انفصال والديه وغياب أمه عنه، لعبا دورًا كبيرًا في تكوين شخصيته وسيكولوجيته، وربما يكون وضعه هذا ما دفعه لارتكاب هذه الجريمة البشعة. ولتعويض شعوره بهذا الافتقار، قد يكون لجأ إلى الإنترنت ملاذًا، وانغمس فيه، من ممارسة ألعاب عنف خطيرة، أو تصفح الإنترنت المظلم لتعويض الشعور بهذا الافتقار العائلي.

“هذا الاندماج والانغماس المُفرط يسبب ما يعرف مؤخرًا بـ “تعفن العقل” أي تغير في كيمياء المخ نتيجة للاستهلاك المفرط للمؤثرات الرقمية، وتوظيف العقل بالكامل في تفريغ الطاقة السلبية بمشاهدة الفيديوهات، وعند الأطفال يزيد خطر الألعاب الإجرامية، وتاليا عدم الشعور بقيمتخ كإنسان، ومعنى العاطفة والإنسانية، ويتحول الخيال إلى فعل واقعي ومباح”.

ويؤكد الدكتور جمال فرويز أن المحيط الاجتماعي يلعب دورًا رئيسًا في ارتكاب جريمة الإسماعيلية؛ الأب يعمل خارج المنزل طوال اليوم، والأم غير متواجدة للقيام بدور الرقابة والتوعية. فكانت النتيجة هي انغماس هذا الطفل في مشاهدة محتوى عنيف وتخزينه بالعقل الباطن، ومحاكاة ما يشاهده على الشاشة، وتحويله إلى حقيقة.

ويختم حديثه قائلًا: “على الآباء والأمهات مراقبة سلوكيات أطفالهم بحذر وترقب، خلال مرحلة المراهقة الحرجة، واستشارة طبيب نفسي عند ملاحظة أية تغييرات سلوكية تطرأ عليهم لمحاولة تعديل هذه السلوكيات الخاطئة قبل تفاقم الأمور”.

اقرأ أيضًا: طفلتي تشاهد مواقع إباحية

قانون الطفل بين الرحمة والمسؤولية

تنص المادة 94 من قانون الطفل، باب المعاملة الجنائية على “تمتنع المسؤولية الجنائية على الطفل الذي لم يتجاوز اثنتي عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة، وإذا صدرت منه واقعة قبل هذه السن تشكل جنحة أو جناية، وتتولى محكمة الطفل دون غيرها، الاختصاص بالنظر في أمره، ويكون لها حق الحكم بأحد التدابير المنصوص عليها في البنود1,2,7,8 من المادة 101 من هذا القانون”.

وتعليقًا على هذه المادة، توضح إنتصار السعيد المحامية الحقوقية ورئيسة مجلس أمناء مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، لـ فكّر تاني، أن قوانين المسؤولية الجنائية الحالية للطفل ، لاتعده مجرمًا في حال ارتكاب الجريمة، فمن الناحية القانونية لا يُعامل الطفل كالشخص البالغ العاقل، بناء على قانون الطفل رقم 12 للعام 1996. والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، حيث تم تقسيمها إلى مراحل عمرية محددة بدقة وفق التدرج في النضج العقلي والنفسي لكل فئة كالتالي:

  • الطفل أقل من 12 سنة، يعتبر غير مسؤول جنائيًا على الإطلاق ولا تتم محاكمته.

  • من 12 أقل من 15 سنة، يُسأل جنائيًا بشكل جزئي، لكن لا يُعاقب بالعقوبات المقررة للبالغين، بل تُتخذ ضده تدابير إصلاحية وتأهيلية؛ كالإيداع في مؤسسة رعاية، أو الالزام بالتدريب المهني، أو الوضع تحت المراقبة.

  • ومن 15 إلى 18 سنة، يُعتبر مسؤولًا جنائيًا، لكن يُخفف القانون عقوبته، ولا يُسمح بالحكم عليه بالإعدام أو السجن المؤبد أو المشدد.

وبناءً عليه، توضح المحامية والحقوقية، أن الطفل البالغ من العمر أربعة عشر عامًا -مرتكب الجريمة- لا يُعد مجرمًا في نظر القانون، لكنه مسؤول عن فعله في نطاق خاص بالأحداث، وتتعامل معه محكمة الطفل بهدف إصلاحه وليس عقابه.

المحامية إنتصار السعيد

وعن تعديل قانون الطفل: “نحتاج إلى تعديلات بتخفيض سن المسؤولية الجنائية لتشمل من هم في سن 11 عامًا إلى تعديل تشريعي يصدره البرلمان، ولكن المشكلة الرئيسة، في اتفاق هذا التعديل مع الدستور المصري والاتفاقات الدولية التي وقعت عليها مصر.

تنص المادة 80 من الدستور على أنه “يُعد طفلًا كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، وتكفل الدولة له حقوقه، وتحميه من جميع أشكال العنف والإساءة، وسوء المعاملة، والاستغلال”.

وتوضح إنتصار السعيد: “يجب مراعاة مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، الذي أكد عليه كل من الدستور والاتفاقات الدولية، عند وضع اقتراحات لتخفيض سن المسؤولية الجنائية، كما أن مصر ملتزمة باتفاقية حقوق الطفل للعام1989، والتي تنص على ضرورة تحديد كل دولة سنًا للمسؤولية الجنائية، مع التوصية بألا يقل عن اثنتى عشرة سنة”.

مضيفةً أن خفض سن المسؤولية يعد انتهاكًا لإلتزامات مصر الدولية، مالم يتم تقديم مبرر موضوعي وقوي، مستندًا ومدعومًا بدراسات علمية ونفسية تثبت نضج الطفل في هذه السن، وقدرته العقلية على التمييز الكامل. لذا، يُمكن بالفعل تعديل القانون لكن بشروط: أن يكون منضبطًا دستوريًا، وملتزمًا بالاتفاقيات الدولية، إضافة إلى توفير مؤسسات تأهيل حقيقية للأحداث قادرة على الإصلاح، لا مجرد الاحتجاز، وضمان المحاكمة العادلة.

“التركيز على العقاب في حد ذاته يلغي الهدف الأساسي من وجود قانون للطفل الغرض منه إعادة تأهيله كمواطن صغير وليس تدمير مستقبله؛ لذا يجب أن يكون التعديل مستندًا على دراسات علمية ومجتمعية على نطاق واسع، وليس مجرد رد فعل على حادثة فردية”.

اقرأ أيضًا: حينما يبتلع التضخم صحة الأم وطفلها

مصير مجهول ووصم مجتمعي

الدكتور جمال فرويز

يرى الدكتور جمال فرويز أن تأثير هذه الجريمة على الأخت الصغرى للجاني يتوقف بشكل كبير على تفاعلات المجتمع المحيط بها. فمن المحتمل أن تتمكن هذه الفتاة من الاندماج والتعايش بشكل طبيعي ضمن بيئتها بعد مرور سنوات عديدة، وقد ينتابها في المقابل شعور بالخوف والتوتر الشديدين إزاء مصير أخيها الأكبر، أو قد يتملكها الخوف على سلامتها هي وأخيها الأصغر من أي رد فعل انتقامي محتمل من أهل المجني عليه، خاصة إذا لم يصدر القضاء حكمًا عادلًا ومنصفًا.

وبنفس القدر، فإن الأخ الأصغر يعيش تحت وطأة التهديد والقلق المستمر من الوصمة الاجتماعية التي قد تلحق به؛ فكونه يعيش في منطقة شعبية، سيتعرض حتمًا لسيل من العبارات الجارحة مثل: “أخو السفاح الصغير”، لا سيما عند احتكاكه بأقرانه من الذكور.

من جانبها، ترى الدكتورة سامية قدري أن لهذه الجريمة تداعيات سلبية متعددة، تؤثر بشكل خاص على الأخت الصغرى للجاني. وتشمل هذه التداعيات وصمة اجتماعية ثقيلة، وضغطًا وتوترًا نفسيًا وعاطفيًا عميقين. إضافة إلى ذلك، قد يمتد التأثير السلبي ليشمل سمعتها التعليمية أو المهنية في المستقبل، ما قد يقلل من فرصتها في الزواج وتكوين أسرة كغيرها من الفتيات.

“من حيث الوصمة المجتمعية، قد تواجه هذه الأخت الصغيرة تمييزًا أو تنمرًا، أو تكون عرضة لنظرات سلبية وحكم مسبق من أقرانها من الفتيات، أو من أفراد المجتمع المحيط بها ككل. وهذا بدوره قد يضعف شعورها بالأمن والأمان الاجتماعيين، ويؤثر سلبًا على إحساسها بالانتماء للمجتمع الذي تعيش فيه”.

وتتابع، قد تصاب هذه الفتاة بصدمات نفسية عميقة نتيجة للضغط النفسي والعاطفي اللذين تمر بهما. وينبع هذا من شعورها بالخجل أو الحرج البالغ نتيجة ارتكاب أخيها الأكبر، الذي كان يُفترض أن يكون قدوة، لهذه الجريمة المروعة. 

“هذا غير القلق المستمر من تكرار مواقف سلبية أخرى قد تتعرض لها عائلتها، ومن التعرض للمزيد من الانتقادات واللوم والتوبيخ. وقد يتولد لديها شعور مستمر بالذنب غير المبرر، فربما تلوم ذاتها لأنها لم تفكر في منع أخيها من ارتكاب هذه الجريمة، أو قد تعتبر نفسها مسؤولة عما حدث لأنها لم تُخبر الأب بوجود أخيها والمجني عليه بمفردهما في المنزل”.

وتشير الدكتورة سامية، إلى التأثير السلبي على مستقبل هذه الأخت، وأنها قد تصبح الضحية الكبرى في هذه الجريمة؛ لأنها تعيش تحت وطأة الوصم المجتمعي الذي سيلازمها دائمًا. ومهما حاولت أن تتعايش وتتكيف مع هذا الواقع، ستواجه حتمًا الانتقاد والتنمر والإيذاء المجتمعي المستمر. 

“حتى إذا تمكنت مستقبلًا من تكوين عائلة، قد لا يرحمها الزوج ذاته ويعايرها بأخيها القاتل وأمها التي فككت العائلة، ومن الممكن أن تتعرض حياتها الزوجية للانفصال بسبب هذه الضغوط”. 

ولذلك، تؤكد سامية قدري على ضرورة إلحاقها وأخيها الأصغر ببرامج دعم نفسي واجتماعي شاملة للأطفال، هذه البرامج قد تساعدهم في استعادة ثقتهم بأنفسهم، بل والتكيف أيضًا مع البيئة المحيطة بهم والتحديات التي يواجهونها.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة