شهدت الساحة العمالية خلال الأسبوع الممتد من 5 إلى 11 نوفمبر، العديد من الأزمات والتطورات تنوعت بين احتجاجات عمالية، وحملات تفتيش على المنشآت من قبل وزارة العمل.
ترصد فَكّر تاني، في نشرتها الأسبوعية أبرز هذه الملفات، وكان أهمها حادثة انهيار سقف خرساني أثناء أعمال إنشاء مصنع وبريات في مدينة المحلة الكبرى، مما أسفر عن إصابة 12 عاملًا.
أيضًا استمرار الاحتجاجات المتعلقة بملف الأجور، وكان من بينها صحفيو موقع البوابة نيوز، وعمال شركة مياه الشرب بالقاهرة الكبرى، وعمال شركة “العربية بولفارا للغزل والنسيج” برغم اختلاف المهن إلا أنهم جميعًا يعانون من تدني الأجور وغياب التأمين الصحي.
أزمات الأسبوع
ضعف الأجور يشعل غضب العمال
7 نوفمبر: سادت حالة من الغضب بين العاملين في قطاع مياه الشرب بالقاهرة الكبرى، مهددين بدخولهم في إضراب عن العمل في حال عدم تنفيذ مطالبهم.

قال أحد العمال لـ”فكر تاني”، إن مطالبهم جميعها مؤجلة منذ سنوات، بالرغم من قانونيتها ومشروعيتها، وعلى رأسها ضم جميع العلاوات من 2016، والمرفوع بها دعاوى قضائية.
وشملت المطالب أيضًا:
1ـ زيادة البدلات “الوجبة، والانتقالات، والمياه”.
2ـ صرف وضم جميع العلاوات لكل العاملين دون استثناء أحد ودون رفع قضايا.
4ـ تعديل الأجور حسب التدرج الوظيفي الذي أقرته الدولة.
5ـ زيادة بدل غلاء المعيشة الذي أقرته الدولة بواقع 700 جنيه اعتبارًا من 1 يوليو 2025.
6ــ تثبيت العمالة المؤقتة منذ 9 سنين.
7ـ ضم المنحة الشهرية لكل ما سبق من تاريخ 2016 وحتى الآن.
صرف الحافز الشهري بنسبة مقطوعة 150 جنيهًا شهريًا.
للتسويات تعيين 60 شابًا مديرين بالفروع مما يخالف اللوائح والقوانين في ظل وجود مؤهلات عليا وكفاءات من أبناء الشركة ووجود مؤهلات متوسطة مديرين بقطاعات خدمة العملاء والعدادات والتحصيل وصدور قرارات داخلية كثيرة وسوء الخدمة الطبية بالشركة.
9 نوفمبر: قدم العشرات من صحفيي البوابة نيوز، مذكرة إلى نقابة الصحفيين طالبوا خلالها برفع مرتباتهم التي وصفوها بـ”المتدنية والهزيلة”، حيث تمتنع الإدارة عن الحد الأدنى للأجور الذي أعلنته الحكومة.

يعمل بالبوابة ما يقرب من 200 صحفي وصحفية تقريبًا، تراوحت مدد عملهم ما بين 10 إلى 12 عامًا، وبالرغم من ذلك يتقاضى البعض منهم 2200 جنيه، فيما يتقاضى عدد قليل منهم 3000 آلاف جنيه فقط، مقابل خمسة أيام عمل بالأسبوع، منهم يومان من المنزل.
أعلنت نقابة الصحفيين التدخل لحل الأزمة، مما أسفر عن اتخاذ الإدارة قرارًا بتعديل نظام العمل ليصبح يومين في المؤسسة وثلاثة أيام عن بُعد.
أكد عدد من الصحفيين، أنه بعد مفاوضات بين مجلس النقابة وإدارة البوابة، والتي أعلنت أنها لا تمتلك السيولة الكافية لرفع أجور الصحفيين، إلا أنها لا تمانع في حصول من يرغب في إجازة بدون مرتب، بالإضافة إلى فتح باب تسوية المعاش المبكر للمثبتين.
10 نوفمبر: أعلن عمال شركة “العربية وبولفارا للغزل والنسيج” البالغ عددهم 1200 عامل، عن فض إضرابهم عن العمل بعد حصولهم على وعود من إدارة الشركة بحل أزمة التأمين الصحي.

وكان المئات من العمال قد دخلوا في إضراب عن العمل، بسبب فشل إدارة الشركة برئاسة رأفت توفيق قابيل، في حل أزمة مديونية الشركة لهيئة التأمين الصحي التي وصلت إلى حوالي 160 مليون جنيه.
قال أحد العمال لـ”فكر تاني”، إنهم اكتشفوا توقف الشركة عن تسديد حصة العمال لهيئة التأمين الصحي منذ 8 سنوات، عندما أصيب أحد زملائهم أثناء العمل واضطروا إلى نقله للتأمين الذي رفض استقباله بسبب مديونية الشركة للهيئة.
وأكد العامل الذي رفض ذكر اسمه، أن الشركة حاولت بيع قطعة أرض للهيئة، مقابل سداد المديونية، وهو ما لم تتمكن الإدارة من تنفيذه، مما اضطر إدارة التأمين إلى وقف خدمة التأمين الصحي على العمال.
وأوضح العامل أنه بعد ساعات من الإضراب طالب رئيس الشركة العمال بالتحلي بالصبر لحين انتهاء هذا العام الحالي، والتعاقد مع مستشفى خاص لحين حل الأزمة مع هيئة التأمين.
وبعد مفاوضات استمرت لعدة ساعات، علق العمال إضرابهم عن العمل، كما منحوا الإدارة فرصة لحل الأزمة، وتحسين أوضاعهم.

وبحسب العامل، لا تتخطى مرتباتهم 6000 جنيه يخصم منها ما يصل إلى 800 جنيه شهريًا، تحت بند التأمين الصحي، حيث لم تتوقف الشركة عن خصم حصة العمال التأمينية ومع ذلك امتنعت الإدارة عن التسديد للهيئة.
وجدير بالذكر تضاعفت خسائر شركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج، خلال النصف الأول من العام الجاري، لتصل إلى 21.2 مليون جنيه، مقارنة بخسائر 9.59 مليون جنيه خلال نفس الفترة من العام الماضي.
وانخفضت إيرادات الشركة خلال النصف الأول من العام الجاري إلى 42.19 مليون جنيه، مقابل 48.2 مليون جنيه خلال نفس الفترة من 2024.
ارتفعت خسائر شركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج بنسبة 66.8% خلال العام الماضي، لتصل إلى 24.9 مليون جنيه، مقارنة بخسائر 14.9 مليون جنيه خلال 2023.
كارثة جديدة بسبب غياب الرقابة على المنشآت
11 نوفمبر: يتابع محمد جبران وزير العمل، حادث انهيار سقف خرساني أثناء أعمال الصب بمصنع “وبريات” تحت الإنشاء، بحي ثانٍ بالمحلة الكبرى بمحافظة الغربية، والذي أسفر عن إصابة 12 عاملًا أثناء تنفيذ الأعمال.

وقد وجه جبران مدير مديرية العمل بالغربية بمتابعة الموقف ميدانيًا على أرض الواقع، والتنسيق مع الجهات المعنية للتأكد من تقديم الرعاية الطبية الكاملة للمصابين، وإعداد تقرير عاجل وشامل حول ملابسات الواقعة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفقًا للقانون.
فعاليات الأسبوع
استمرار حملات التفتيش طبقًا لقانون العمل
8 نوفمبر: تنفيذًا لتعليمات محمد جبران وزير العمل بتكثيف حملات التفتيش ومتابعة تطبيق قانون العمل رقم (14) لسنة 2025، أعلنت اللجنة المركزية للتفتيش نتائج حملاتها التي نُفذت يومي 3 و4 نوفمبر، وشملت 771 منشأة في عدد من المحافظات.
وأسفرت الحملات عن تحرير 262 محضرًا لعدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور، و181 محضرًا لمخالفات تراخيص عمل الأجانب، إلى جانب 400 مهلة لتصويب الأوضاع.

كما تم تفتيش 75 منشأة في مجال السلامة والصحة المهنية، وتحرير 59 محضرًا و10 إنذارات، مع تصويب 6 حالات فورية.
10 نوفمبر: أعلنت اللجنة المركزية للتفتيش، أنه تم التفتيش على 974 منشأة في مختلف المحافظات، وأسفرت الحملات عن منح 634 منشأة مهلة لتوفيق أوضاعها وتصويب عقود العمل، وتحرير 410 محاضر خاصة بعدم الالتزام بتطبيق الحد الأدنى للأجور، إلى جانب 118 محضرًا لمخالفات تتعلق بعدم استصدار تراخيص عمل للأجانب العاملين بالمنشآت.

وأكدت اللجنة أن الحملات تأتي في إطار خطة الوزارة لضمان التطبيق الفعلي لبنود القانون الجديد، وحماية حقوق العمال، وتحقيق التوازن بين طرفي العملية الإنتاجية، مشيرةً إلى أن وزارة العمل مستمرة في تنفيذ حملات تفتيش مفاجئة وموسعة على المنشآت في جميع المحافظات، فضلًا عن تنظيم الندوات التوعوية لتعريف أصحاب الأعمال والعاملين بمواد القانون وآليات تطبيقه.
