جريمة بورقة شرعية.. الاغتصاب الزوجي وفجوة القانون (قراءة في كتاب: من يملك الجسد)

هل يملك الزوج جسد زوجته؟ سؤال قد يبدو بديهيًا في سياقات معينة، ولكنه يضع إصبعًا على جرح غائر في العلاقات الزوجية وحق النساء في حياة آمنة. 

في دراسة بعنوان “من يملك الجسد”، صادرة عن دار العين للنشر والتوزيع، للباحث القانوني والمحامي بالنقض نجاد البرعي ومجموعة أخرى من الباحثين، تعتبر غالبية المجتمع الدولي الاغتصاب الزوجي نوعًا من جرائم العنف الجنسي تجاه المرأة، وقد جرمته 44% من هذه الدول بنص قانوني مباشر دون قيد، طبقًا لبيانات البنك الدولي 2024، التي وصفت الاغتصاب الزوجي بأنه انتهاك لحقوق الإنسان؛ إذ تم ذكره لأول مرة صراحة في المادة 2 من إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة في عام 1993.

الاغتصاب الزوجي، وفق المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في حكمين بارزين عام 1995، يُعد شكلًا من أشكال التعذيب وإهانة للكرامة الإنسانية، وجريمة تتنافى مع المقصد المتحضر من الزواج ومع مبادئ الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تهدف إلى حماية الحرية الجسدية وكرامة الفرد.

ورغم هذا التقدم الدولي في النظر إلى هذه الجريمة، لا تزال مصر تستبعد قضية الاغتصاب الزوجي من التجريم القانوني الصريح، رغم تصديقها على عدد من الاتفاقيات الدولية لمناهضة العنف ضد المرأة، والتمييز بكل أشكاله.

جريمة عنف جنسي

عرفت الدراسة الاغتصاب الزوجي بأنه “إكراه الزوجة على ممارسة الجنس دون رغبتها، أو موافقة مستنيرة على ممارسته”، ما يتداخل ضمن تعريف منظمة الصحة العالمية للعنف الجنسي وهو “أي فعل جنسي أو محاولة الحصول على فعل جنسي غير مرغوب بالإكراه، من قبل أي شخص بغض النظر عن طبيعة العلاقة وفي أي مكان”.

ويُعد الاغتصاب أحد أشكال جرائم العنف الجنسي، التي ينتج عنها أضرارًا جسدية ونفسية عميقة، ويُعاقب عليها مرتكبوها، بحسب التشريعات القضائية التي عرضتها الدراسة، موضحة العقوبة القانونية لكل جريمة عنف جنسي، مثل الاغتصاب، هتك العرض، التحرش والاعتداء الجنسي وغيرها من الأفعال التي تنتهك سلامة الجسد.

أرقام وبيانات

وبالنظر إلى الواقع، فإن نسب النساء التي تتعرض للعنف بكل صوره من قبل الزوج جاءت مرتفعة وفقًا لتقرير المسح الصحي للأسرة المصرية 2021 الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

بيّنت نتائج التقرير أن ثلث النساء اللاتي تزوجن في العمر من 15 –49 تعرضن إلى العنف، إذ ارتفعت نسبة العنف الجنسي إلى 5.6% في 2021، مقارنة بـ 4.1% في 2014. ومن بين هذه النسب 4.9% أُجبرن على ممارسة الجنس، و2.6% أُجبرن على أفعال جنسية ضد رغبتهن، فيما أُجبر 1.4% تحت التهديد على أفعال جنسية وهن لا يرغبن.

وسجلت الفئة العمرية من 15 –19سنة، أعلى معدل في التعرض إلى العنف الجنسي بنسبة 7.4% في 2022، مقابل 5.5% في 2014، بينما سجلت الفئة العمرية من 40 –49 نسبة 4.4% في 2022، مقابل 3.4% في 2014.

وطبقًا لهذه المقارنة، توضح الدراسة أن النسبة ربما تكون خادعة مقارنة بالمعدلات الحقيقية والتي تعبر عن ارتفاع العنف الجنسي من قبل الأزواج، معللة ذلك أن كثير من النساء تعتبر العملية الجنسية ضمن حقوق الزوج، الذي يمكن له أن يطلبها وقتما شاء.

تعرضت 12% من النساء السابق لهن الزواج في الفئة العمرية من 18 –64 سنة لعنف جنسي طبقًا لمسح التكلفة الاقتصادية للعنف القائم على النوع الاجتماعي في مصر، الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2015.

ووفقًا لآخر تقرير صادر عن مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة عام 2024، تم تسجيل 1195 جريمة عنف ضد النساء، من بينها 153 واقعة اغتصاب بما يمثل 12.8%، بالإضافة إلى 182 جريمة تحرش جنسي بنسبة 15.2%.

وفي 2023 سجلت 81 جريمة اغتصاب، في مقابل 40 حالة في 2022، وسجلت 82 جريمة تحرش جنسي في مقابل 104 حالة تحرش بحسب تقرير نفس المصدر.

تفسيرات خاطئة

ورغم البيانات، يظل الاغتصاب الزوجي مستثنى من العقوبة الجنائية في مصر، وهو ما فسرته الدراسة بأسباب عديدة؛ منها تفسيرات الفقهاء والقضاة للنصوص الإسلامية والتشريعية. تنص المادة الثانية من الدستور المصري على أن “مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي التشريع”، خاصة فيما يتعلق بعلاقة الزوج بزوجته.

وفي ذلك الوقت وافق الكثير من الفقهاء على إكراه الزوجة على الجماع، وثانيًا التفسيرات الخاطئة للقوانين، وفقًا للأعراف والتقاليد، وتحفظات مصر على بعض مواد الاتفاقيات الدولية، وهيمنة الثقافة الذكورية في المجتمعات.

كما جاء في الدراسة عن المادة 267 من قانون العقوبات، والتي تنص على “من واقع أنثى بغير رضاها يُعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد”، لتوضح أن نص المادة جاء مباشرًا وشاملًا لكل النساء اللاتي يتعرضن للإكراه على ممارسة الجنس بالقوة، وأن المُشرع العقابي المصري لم يختص الزوجة بالاستثناء.

“الجماع” بالقوة.. إباحة الفقهاء

“في الفصل الثالث من الدراسة، جاء تفسير سبب هذا التمييز وإقصاء الزوجات من حماية أجسادهن بموجب المادة 267، ومنح الرجل التحكم في جسد المرأة، على أساس إباحة كثير من الفقهاء المسلمين للمعاشرة الجنسية للزوجة بالقوة. وقد عللوا ذلك بأنه حق واجب للزوج، وإذا امتنعت الزوجة عن هذا الواجب، فلا مانع من أن يؤخذ بالقوة!.

دينيا، توضح الدراسة أن الفقهاء لا يعتبرون ممارسة الجنس بالقوة اغتصابًا، بل حقًا شرعيًا قبلت به الزوجة عند الزواج، وهو أن ينفق عليها الزوج مقابل تسليم نفسها ملكًا له. وهذا ما يتماشى مع شروط عقد الزواج في قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1920، حيث تنص المادة الأولى من القانون على أنه “تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه”.

وفق هذه الشروط، لا يجوز للزوجة أن تمنع نفسها عن زوجها إلا لعذر شرعي مثل الحيض. وفي المقابل، لا تجب النفقة عليها إذا امتنعت مختارة عن تسليم نفسها دون حق، أو اضطرت لذلك بسبب لا يتعلق بالزوج، وإلا اعتُبرت ناشزًا.

وقد أيدت المحكمة الدستورية هذه الأقوال في أحكامها، متفقة بذلك مع تفسيرات الفقهاء لنصوص الشريعة الإسلامية. إذ جاء في حكمها: “وحيث إن نفقة الزوجة مناطها –احتباسها لحق زوجها عليها– ولو كانت موسرة أو مختلفة معه في الدين– ليملك زوجها عليها تلك المنافع التي ينفرد بالاستمتاع بها بحكم قصرها عليه بإذن من الله، ومن خلال تسليمها نفسها لزوجها تسليمًا فعليًا أو حكميًا والنفقة بذلك حق ثابت لها على زوجها في نكاح صحيح ومن ثم كان احتباسها أو استعدادها لتمكين زوجها منها سببًا لوجوبها، وكان قدرها مرتبطًا بكفايتها”.

قانون العقوبات المصري

المادة 7 من قانون العقوبات المصري: “ألا تخل أحكام هذا القانون في أي حال من الأحوال بالحقوق الشخصية المقررة”.
وفي المادة 60: “لا تسري أحكام قانون العقوبات على كل فعل اُرتكب بنية سليمة عملًا بحق مقرر بمقتضى الشريعة”.

وفي تفسير الفقهاء لهاتين المادتين، أكدوا أن الحقوق هي ما تقرره الشريعة الإسلامية لا القانون. وبالتالي، خضع تفسير المادتين للعادات والتقاليد السائدة وقت إصدار قانون العقوبات في عام 1937، ويستمر هذا حتى الآن. 

فالفكرة الجدلية الشائعة هي أنه لا يجوز معاقبة الزوج على ممارسة شيء شرعه الدين له بموجب عقد الزواج. وقد رسخ في الأذهان حق تأديب الزوجة بموجب المادة 60، وأن المرأة خُلقت لإرضاء زوجها جنسيًا ولخدمته منزليًا، ولتربية أبنائه.

لهذا السبب، يستبعد الفقهاء والقضاة تجريم الاغتصاب الزوجي؛ فهم لا يتصورون التعامل مع الزوج الذي يعاشر زوجته بالقوة “مغتصب”، ولا يرون صحة لتجريم حقه. فبالنسبة لهم، المغتصب هو من يتعدى على من لا تحل له بالإكراه، وهذا يُعد فعل زنا. على نقيض ذلك، الزواج لم يقيد الزوج فيه من معاشرة زوجته إلا وفق ضوابط شرعية، وذلك بالاستناد إلى الآية الكريمة: “نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم”، والتي تفيد إباحة العلاقة الزوجية في أي وقت.

بينما يرى الفقهاء أن الزوجة ليس لها الحق في أن تمتنع عن ممارسة الجنس، حتى لو كان لسبب نفسي، لأنها تعد علة غير شرعية. وإذا وافقوا على فكرة امتناع الزوجة عن زوجها لأذى نفسي ما، وفرض عقوبة على الزوج مثله مثل المغتصب، فإن ذلك يُعد إتلافًا لعقد الزواج، ودافعًا لوقوع الأزواج في الفاحشة وفساد المجتمعات.

ورغم أن الأصل في العلاقات هو تكريم الإنسان، باستشهاد الدراسة بالآية الكريمة: “ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا”، فإن إجبار الزوج لزوجته على الجماع يتنافى مع الآية: “جعلنا بينكم مودة ورحمة”. كما أن الاستمتاع بين الزوجين حق مشترك، ولم يجعله الإسلام حقًا للزوج وحده ليستغله ضد زوجته.

وتنظر المسيحية “بحسب بولس الرسول” إلى العلاقة الزوجية على أنها قائمة على التبادل والشراكة. ففي رسائله، يقول إنها ليست علاقة قهرية أو سلطوية، وينبغي على الطرفين أن يتبادلا الحقوق الجنسية، ولا يحرم أحدهما الآخر منها، لأنهما ينتميان إلى بعضهما، ولكن ليس بالقوة، لأنه بذلك ينافي الكتاب المقدس”.

بما لا يخالف شرع الله

أشارت الدراسة إلى انضمام مصر إلى ثماني اتفاقيات دولية تهدف إلى المساواة بين الرجل والمرأة ومناهضة العنف والتمييز ضد النساء. ومع ذلك، تحفظت مصر على بعض نصوص هذه الاتفاقيات، مرجعة ذلك إلى تعارضها مع الشريعة الإسلامية والدستور.

وقد تحفظت مصر، عند التوقيع والتصديق، على نص المادة 16 من اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة، والتي تتعلق بمساواة الرجل والمرأة في كل ما يرتبط بالزواج والعلاقات الأسرية، مع التأكيد على عدم الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية. 

ويأتي هذا التحفظ “نظرًا لنص الشريعة الإسلامية فيما يخص إلزام الزوج بالإنفاق على زوجته في الزواج والطلاق، وفي المقابل تحتفظ الزوجة بممتلكاتها كاملة. فالشريعة الإسلامية تُقيد حقها في الطلاق مرجعة الأمر إلى حكم القاضي، في حين لا يوجد أي قيد في حالة الزوج إذا رغب في أن يطلق زوجته”.

وأرجعت الدراسة تلك التحفظات إلى نص المادة 93 من الدستور المصري، التي تنص على أن “الدولة ملزمة بالاتفاقيات والعهود الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا للأوضاع المقررة”. 

وهذا يعني أن مصر تشترط صراحة في النص الدستوري أن أي تنظيم للحقوق والحريات بما يمس أصلها وجوهرها أمر غير جائز، وترجعه إلى الشريعة الإسلامية التي هي مصدر التشريع في الدستور، لذا وضعت مصر التحفظات المذكورة.

ويعتبر هذا تمييزًا لأن الدولة لا ترى أن للمرأة الحق في حماية جسدها، وهو ما ينتقص من قوانين مناهضة العنف ضد النساء. كما أنه ينافي نص المادة 53 تحديدًا، التي تجرم التمييز وتنص على أن “المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم”.

ثقافة سائدة

توضح الدراسة، أن انتشار العنف الجنسي تحديدًا يرجع إلى ترسيخ الثقافة الذكورية في المجتمعات، التي ساهمت في تمييز الرجال على النساء؛ وهذا يتبين في حرمان المرأة من الميراث، والضغط عليها للزواج من أحد الأقارب، وبالقياس على ذلك، إعطاءه الحق في تعنيفها بحجة تقويم سلوكها.

كما تتعدد العوامل التي تعيق الضحايا في قضايا الاعتداءات الجنسية تحديدًا لاسترداد حقهن، وتنقسم هذه العوامل إلى فنية واجتماعية تؤثر في مصير تلك القضايا.

“أبرز هذه المعوقات يتمثل في عدم مراعاة السرعة اللازمة للتحقيق في الجريمة من قبل النيابة العامة أو أقسام الشرطة، الأمر الذي يساعد على اختفاء الأدلة الفنية بعد ثلاثة أيام من وقت وقوع جريمة الاغتصاب، ما يُصعب على الضحايا مسألة الإثبات”.. بحسب الدراسة.

وتشير أيضًا إلى أنه ينبغي على جهات التحقيق التحرك الفوري بمجرد تقدم الضحايا إلى الإبلاغ، وقبل أي شيء أن تقوم بعرض المجني عليهن على مصلحة الطب الشرعي؛ لجمع كل الإثباتات المطلوبة، لأن الجرائم الجنسية غالبًا ما تقع دون شهود. وتتمثل هذه الأدلة في التأكد من وجود السائل المنوي على جسد الضحية أو ملابسها لمطابقته مع الحمض النووي للمتهم، وهو ما يُعد دليلًا قويًا.

وثانيًا، يجب أن يقوم الطب الشرعي بفحص آثار الجروح على جسد الضحية أثناء مقاومتها لممارسة العلاقة الجنسية رغماً عنها، وذلك قبل أن تلتئم هذه الجروح.

ومن بين الأسباب الأخرى التي تعيق الضحية حرمانها من اللجوء إلى القضاء مباشرة، بالمخالفة للمادة 99 من الدستور التي أعطت الحق للمضرور في رفع دعوى جنائية مباشرة دون اللجوء إلى النيابة.

إلى جانب الأسباب السابقة، تعرض الضحية للوصم الاجتماعي وسوء تعامل أجهزة إنفاذ القانون. إذ تتعرض ضحايا الاغتصاب لضغط نفسي كبير بسبب سرد الواقعة أكثر من مرة، ولومهن، وتقديم مبررات مقبولة أخلاقيًا، بالإضافة إلى التساؤلات الكثيرة التي تتعلق بسلوكياتهن.

على الرغم من أن علماء النفس يفسرون جريمة الاغتصاب بأنها نابعة من فكرة العنف وليست من الرغبة الجنسية وحدها، ما يعني أن المسؤولية تقع على الجاني وليست على الضحية.

حلول وتوصيات

لم تغفل دراسة “من يملك الجسد” عن تقديم حلول تُمكّن الضحايا من استرداد حقهن. فهي ترى أنه لا بد من تمكين المجني عليهن من إقامة دعوى مباشرة أمام القضاء الجنائي في جرائم العنف الجنسي، وذلك من خلال تعديل قانون الإجراءات الجنائية، استنادًا لنص المادة 99 من الدستور، بما يجنبهن المعوقات المذكورة سابقًا.

وثانيًا، توصي بتسهيل إثبات الدليل الفني في جرائم الاغتصاب من خلال إصدار تعليمات من النائب العام للنيابات للتعامل مع وقائع الاغتصاب، وتعليمات لأقسام الشرطة بشأن التعامل مع بلاغات الاغتصاب. والأهم هو مراعاة إرسال الضحية إلى الطب الشرعي فورًا لجمع الأدلة المادية، مع حفظ خصوصية الضحايا ومراعاة حالتهن النفسية أولًا.

كما أضافت الدراسة توصيات لوزير العدل بإصدار تعليمات بعمل مصالح الطب الشرعي في الإجازات الرسمية للتعامل مع بلاغات الاغتصاب، وأن تتحفظ أقسام الشرطة على الأدلة الجنائية، من ملابس الضحية وكل ما هو مادي يتعلق بالجريمة، لعرضها على النيابة.

وإلى جانب ذلك، أوصت الدراسة بإتاحة إجراء الفحوصات والتحاليل الطبية المعتمدة لإثبات جرائم الاغتصاب في المستشفيات أو المرافق الطبية الخاصة، على نفقة المجني عليهن أو بالتنسيق مع المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي لحقوق الإنسان، مع وضع الضوابط والمعايير اللازمة لذلك في منشور مشترك من وزارتي الصحة والعدل.

قدمت الدراسة توصيات إلى جهات عديدة:

أولًا: تقديم طلب لتفسير المادة 267 من قانون العقوبات إلى المحكمة الدستورية؛ لتوضيح ما إذا كان نص المادة يشتمل على الزوجة ضمن الفئات النسائية، والتصديق على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة.

ثانيًا: توصي الدراسة مجلس النواب بتعديل نص المادة 267 ليكون “كل من اغتصب أنثى يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد”، وإضافة المادة 267 مكرر لتنص على “كل من واقع زوجته بالإكراه يعاقب بالسجن الذي لا تقل مدته عن سنة، فإذا نشأ عن هذه المواقعة جرح أو قطع أو غير ذلك من أضرار تصيب الزوجة في بدنها أو في مواضع العفة منها، عوقب بالأشغال الشاقة المؤقتة التي لا تقل مدتها عن عشر سنوات.”

ثالثًا: توصي الدراسة وزارة التعليم بنشر توعية جنسية عبر إدراج محتوى تعليمي لتوعية الطلبة بمفاهيم العنف الأسري والمساواة بين الجنسين في المدارس والجامعات.

رابعًا: تطلب من وزارة الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف إصدار كتاب أبيض حول رؤية الشريعة الإسلامية لإجبار الزوج زوجته على الجماع دون إرادتها، وتخصيص خطبة يوم الجمعة في المساجد للتوعية بخطورة الفعل والتنفير منه.

خامسًا: توصي المجلس القومي للمرأة وحقوق الإنسان والمجتمع المدني بإطلاق مبادرات توعية لتغيير الصورة النمطية عن دور المرأة وحقوقها داخل الأسرة، وتوضيح تداعيات العنف الأسري والاغتصاب الزوجي على تماسك الأسرة ونمو الأطفال.

وتطلب تقديم الدعم القانوني والنفسي لضحايا الاغتصاب وتحديدًا الاغتصاب الزوجي، بالإضافة إلى عمل ورش توعوية للمقبلين على الزواج لإرشادهم للتعامل بسلمية مع المشاكل.

وتضيف الدراسة في توصياتها أن يقدم المجلس خدمات صحية للناجيات، بالإضافة إلى توفير الرعاية النفسية لهن، وتدريب الكوادر الطبية على اكتشاف حالات العنف الجنسي والاغتصاب وتوثيقها.

إلى جانب تعزيز الدراسات الميدانية لجمع بيانات دقيقة حول مدى انتشار ظاهرة الاغتصاب الزوجي، وتلقي الشكاوى عن طريق المكاتب التابعة للمجلس المتعلقة بالعنف الجنسي والاغتصاب الزوجي. كما تطلب توفير برنامج لتمكين النساء الناجيات اقتصاديًا، مثل الدعم المالي والتدريب المهني، للاعتماد على أنفسهن دون القبول بالعنف لافتقاد مصدر دخل.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة