الناخبون وانتخابات البرلمان(1952- 2025).. الحقائق والدلائل

تُعدُّ المشاركة الشعبية في الانتخابات البرلمانية من أبرز مؤشرات النضج السياسي والديمقراطي في أي دولة. ومنذ قيام ثورة يوليو عام 1952، شهدت مصر تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية أثرت بشكل مباشر على نمط المشاركة في العملية الانتخابية. فقد تنوّعت أنظمة الحكم وتبدلت أساليب التعبئة الجماهيرية، ما بين الإلزام أحيانًا والعزوف أحيانًا أخرى، وبين الحماس الوطني والمقاطعة المنظمة.

تستهدف هذه الدراسة تحليل تطور المشاركة الشعبية في الانتخابات البرلمانية في مصر خلال الفترة الممتدة من عام 1952 حتى عام 2025، من خلال قراءة السياقات السياسية والظروف الاجتماعية والنتائج الفعلية التي أفرزتها صناديق الاقتراع.

كما تسعى الدراسة إلى الوقوف على حجم المشاركة ونوعيتها، والعوامل المؤثرة فيها، واستخلاص الدروس المستفادة، مع تسليط الضوء على مدى إيمان الأنظمة المتعاقبة بحق المواطن في التصويت واختيار ممثليه في البرلمان، ويظهر بوضوح مدى ارتباط الأوضاع السياسية  بمصر بإقبال المصريين على صناديق الأقتراع ،  كما يتم من خلالها  تحليل تطور المشاركة الشعبية في الانتخابات البرلمانية في مصر خلال الفترة من عام 1952 حتى عام 2025.

وتعتمد الدراسة على تحليل البيانات الرسمية، إلى جانب تناول التحليلات البحثية التي تؤكد أو تشكك في هذه البيانات. كما تسعى إلى استنتاج الدلالات والمؤشرات التي ترتبت على هذه المشاركة.

  • أولا - رصد المشاركة الشعبية في الانتخابات البرلمانية في العهد الناصري (1952–1970)

نبدأ هذا المحور من الدراسة بتوضيح الخلفية السياسية للنظام في الحقبة الناصرية، وموقفه من التعددية الحزبية والمشاركة الشعبية.

جرت الانتخابات البرلمانية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر ضمن إطار نظام الحزب الواحد، حيث كان الاتحاد الاشتراكي العربي هو الحزب الوحيد المسموح له بالمشاركة والترشح. لذلك، اعتبر كثير من السياسيين أن هذه الفترة لا تعكس مفاهيم التعددية الحزبية أو المنافسة السياسية كما هو مألوف في النظم الديمقراطية.

ورغم أن نظم الحزب الواحد غالبًا ما ترتبط بالشمولية وغياب التنوع، إلا أنها كانت في مصر منظمة وفق قواعد أيديولوجية وسياسية وقانونية. ولم تكن هذه النظم تُدار بعشوائية أو على يد هواة، بل تأسست على أفكار واضحة ذات طابع سياسي وأيديولوجي جاذب، قادرة على استيعاب الراغبين في العمل السياسي ضمن إطار الحزب الحاكم، مع إقصاء المعارضين عبر أدوات الدولة الأمنية.

جمال عبد الناصر
جمال عبد الناصر

عرفت مصر نظام الحزب الواحد خلال عقدي الخمسينيات والستينيات، حيث أولى عبد الناصر اهتمامًا مبكرًا بفكرة تنظيم الجماهير سياسيًا، فبدأ بهيئة التحرير، ثم أنشأ الاتحاد القومي، وأخيرًا الاتحاد الاشتراكي العربي. وعندما شعر عبد الناصر بأن هذه التنظيمات ضمت إلى جانب المخلصين لنظامه عناصر  غير مرغوب فيها ، أسس تنظيمًا سريًا يُعرف بـ"التنظيم الطليعي"، بهدف اختيار العناصر الموالية فعليًا للنظام الذي تأسس بعد ثورة 23 يوليو 1952. وعقب نكسة 1967، عاد عبد الناصر للحديث مجددًا عن التعددية السياسية والحزبية.

تميز نظام الحزب الواحد في مصر، كما في بعض الدول الأخرى، بقدرته على دمج شرائح واسعة من المؤيدين لعبد الناصر  في العملية السياسية ضمن إطار شرعي ، لكنه تعامل مع كل معارضيه من مختلف الإيدلوجيات بكل خشون أمنية وسياسية [1] .

يقيّم كثير من الساسة نظام الحزب الواحد على أنه أقرب إلى الاستبداد، وله آثار سلبية على الحياة الانتخابية والبرلمانية نتيجة غياب التنوع داخل المؤسسات التشريعية. في عام 1963، أُنشئ التنظيم الطليعي سرًا كتنظيم سياسي قائد، وبذلك أُقصي كل من لم ينضم إليه من حق الترشح للانتخابات.

نظام الحزب الواحد كان آفة الحياة السياسية في مصر، وتسبّب في عزوف كثير من المصريين عن المشاركة الانتخابية

استمر التنظيم الطليعي حتى عام 1971، وكان دوره الأساسي كتابة التقارير الأمنية والسيادية، والتي قُدّر عددها بنحو 30 ألف تقرير، حيث كانت مهمة أعضائه جمع المعلومات عن الأفراد والمؤسسات دون استثناء[2] .

  • الانتخابات البرلمانية ونسب المشاركة في عهد عبد الناصر

مع إصدار دستور 1956، الذي نص على وجود مجلس نيابي واحد، تم تحديد عضوية مجلس الأمة بـ342 عضوًا، واستمر هذا المجلس من 22 يوليو 1956 حتى 10 فبراير 1958، حيث تم حله بسبب قيام الوحدة بين مصر وسوريا.

أُجريت أول انتخابات برلمانية بعد الثورة في 3 يوليو 1957، بعد أن كانت مقررة في نوفمبر 1956، لكنها تأجلت بسبب أزمة السويس. جاءت هذه الانتخابات عقب استفتاء يونيو 1956 على الدستور الجديد، وبلغت نسبة المشاركة فيها أكثر من 40% من الناخبين المسجلين.

عبد الناصر يحلف اليمين بعد استفتاء مارس 1965
عبد الناصر يحلف اليمين بعد استفتاء مارس 1965

وقد رفضت السلطة وقتها  نحو 50% من المرشحين بدعوى أنهم "غير مرغوب فيهم". وكانت هذه الانتخابات أول مرة تشارك فيها المرأة المصرية بالتصويت والترشح. من بين أكثر من 2000 مرشح، شاركت ست نساء فقط، وفازت كل من راوية عطية وأمينة شكري بمقعدين، لتكونا أول امرأتين في برلمان عربي، رغم معارضة أكثر من 70% من الرجال المصريين حينها لوجود النساء في البرلمان.

عقب الوحدة مع سوريا، صدر دستور مؤقت جديد، وفي 18 يونيو 1960 صدر قرار بتشكيل مجلس الأمة من 600 عضو (400 من مصر و200 من سوريا)، لكن هذا المجلس لم يستمر بعد انفصال سوريا في سبتمبر 1961، وظلت مصر بدون برلمان حتى عام 1964 [3]  .

في 26 مارس 1964، تم تشكيل مجلس أمة جديد من 350 عضوًا، وذلك بموجب دستور 1964، الذي خصص 50% من المقاعد للعمال والفلاحين، وقُسمت البلاد إلى 175 دائرة انتخابية، بالإضافة إلى 10 أعضاء معينين. وبلغت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات 41% فقط.

أُجريت الانتخابات البرلمانية التالية في 24 ديسمبر 1968، بناءً على برنامج 30 مارس 1968، وشُكل مجلس الأمة في 20 يناير 1969، واستمر حتى 14 مايو 1971. أُجريت الانتخابات في 169 دائرة، بعد استبعاد دوائر القناة وسيناء، وبلغ عدد المرشحين 870، رشحت مؤتمرات الاتحاد الاشتراكي منهم 350 (بمعدل مرشح واحد في كل دائرة)، وفاز منهم 329 مرشحًا. شهد البرلمان ثلاثة أدوار انعقاد في أعوام 1969 و1970 و1971.

بلغت نسبة المشاركة 88.2%، رغم أن هذه الانتخابات جاءت بعد نكسة 1967، مما دفع كثيرين للتشكيك في صحة النسبة المعلنة آنذاك[4].

  • ثانيا – العودة إلى التعددية الحزبية في عهد السادات وتطور نسب المشاركة في الانتخابات البرلمانية

اتسم عهد الرئيس أنور السادات (1970–1981) بالتحول من نظام الحزب الواحد إلى التعددية الحزبية، غير أن هذا التحول لم يحدث دفعة واحدة، بل بدأ من خلال إطلاق "المنابر" (اليمين، اليسار، والوسط) داخل الاتحاد الاشتراكي. وكان قادة هذه المنابر الثلاثة جميعهم أعضاء في الاتحاد الاشتراكي. وفي عام 1975، حاول بعض المقربين من السادات، مثل كمال رفعت، وأحمد الجمال، ومحمد سلماوي، إنشاء منبر جديد تحت اسم "التحالف"، إلا أن السادات رفض هذا المقترح.

محمد أنور السادات
محمد أنور السادات

وفي مطلع عام 1976، أُجريت انتخابات برلمانية، وبعدها أعلن السادات أن المنابر الثلاثة خاضت الانتخابات بمفهوم حزبي، وقرر الإبقاء عليها كأحزاب سياسية دائمة. وهكذا، انتقل المشهد السياسي المصري من مرحلة المنابر إلى التعددية الحزبية  ، وفي عام 1977، صدر القانون رقم 40 بشأن تنظيم الأحزاب السياسية، والذي بموجبه أُنشئت عدة أحزاب، وسمحللإخوان بالعمل العام .

بدأ السادات يشعر بالضيق من التجربة الحزبية بعد انتفاضة يناير 1977، خاصة في ظل رفض شعبي واسع لاتفاقية كامب ديفيد، فعادت البلاد فعليًا إلى نظام الحزب الواحد بقيادة الحزب الوطني، الذي ترأسه السادات[5] .

  • الانتخابات البرلمانية في عهد السادات ونسب المشاركة الشعبية

أجريت أول انتخابات برلمانية في عهد الرئيس السادات في 27 أكتوبر 1971، بعد تغيير اسم "مجلس الأمة" إلى "مجلس الشعب"، والذي تكوّن من 350 عضوًا منتخبًا، إضافة إلى 10 أعضاء معينين. واستمر هذا المجلس من 11 نوفمبر 1971 حتى 16 أكتوبر 1976، وكان أول مجلس يستكمل مدته الدستورية (خمس سنوات كاملة). وقد قُدرت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات بحوالي 40% وفقًا لتقديرات بعض الدوريات السياسية المعتمدة على الإحصائيات الرسمية .

في انتخابات مجلس الشعب التي جرت في نوفمبر 1976، خاضتها المنابر الثلاثة إلى جانب عدد من المستقلين. وحصل منبر الوسط على 280 مقعدًا، ومنبر اليمين (الأحرار) على 21 مقعدًا، ومنبر اليسار على مقعدين، فيما حصل المستقلون على 48 مقعدًا. وفي أول اجتماع لمجلس الشعب بعد الانتخابات، تقرر تحويل المنابر إلى أحزاب سياسية، وصدر قانون الأحزاب في يونيو 1977. وأصبحت الأغلبية لحزب "مصر العربي الاشتراكي"، الذي ترأسه رئيس الوزراء آنذاك ممدوح سالم، وكان يمثل منبر الوسط سابقًا.

أما نسبة المشاركة في هذه الانتخابات، فقد قُدّرت بنحو 39% وفقًا لبعض المؤرخين. وتُعد من أنزه الانتخابات التي شهدتها مصر، وكان لهذا المجلس دور سياسي بارز، وقد ساهم حلمي سالم بشكل كبير في نجاحه.

في انتخابات عام 1979، تنافست أربعة أحزاب: الحزب الوطني الديمقراطي، وحزب الأحرار الاشتراكيين، وحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، وحزب العمل الاشتراكي. وفاز الحزب الوطني بـ330 مقعدًا، بينما حصل حزب العمل على 30 مقعدًا، والأحرار الاشتراكيون على 3 مقاعد، والمستقلون على 10 مقاعد. وشهدت هذه الانتخابات تخصيص 30 مقعدًا للمرأة لأول مرة في تاريخ البرلمان المصري، وبلغت نسبة المشاركة فيها نحو 40% من المقيدين في جداول الانتخابات[6].

ويمكن تلخيص نسب المشاركة في الانتخابات خلال عهد السادات في الجدول التالي:

التاريخ

 

 

نسب المشاركة ملاحظات
انتخابات 1971  ، تغير فيها  أسم  مجلس الأمة إلى مجلس الشعب 40% حاول رجالات الاتحاد الاشتراكي الإنفراد بها
انتخابات مجلس الشعب 1976  39% أول انتخابات شهدت التعددية الحزبية المحدودة من خلال "المنابر"
انتخابات مجلس الشعب 1979 40% أول انتخابات بعد اتفاقية كامب ديفيد، في ظل تحول "المنابر" إلى أحزاب.
استفتاء تعديل الدستور (إلغاء مجلس الأمة وإنشاء مجلس الشورى) 81% يُنظر إلى النسبة بتشكيك نظرًا لهيمنة الدولة على العملية السياسية.

 

  • ثالثا- مبارك وإنفراد الوطني بالانتخابات البرلمانية في الفترة من 1981 إلى 2011

الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي تم عزله عن الحكم بثورة شعبية في 2011، بدأ حكمه في ظل أزمات اقتصادية وسياسية تنذر بحرب أهلية، فسعى لتبريد الأوضاع السياسية في بداية حكمه. كان أول قرار يصدره هو الإفراج عن جميع المعتقلين، كما عقد مؤتمرًا اقتصاديًا لبحث سبل حل الأزمة الاقتصادية.

ورغم أن عدد الأحزاب وصل في عهده  إلى 22 حزبًا، إلا أنه من الملاحظ أنها عاشت أزمة حقيقية، وكانت في وادٍ والجماهير في وادٍ آخر. وليس أدل على ذلك من النسب الضعيفة للمشاركة السياسية في إطار هذه التجربة التي سبقت ثورة يناير 2011، سواء في الانتخابات البرلمانية أو المجالس المحلية أو حتى في انتخابات النقابات ، وخلال 30 عامًا، وُلدت أحزاب وأُغلقت أخرى، وماتت بعض الأحزاب إكلينيكيًا، إما بفعل فاعل أو بفعل المناخ الذي طغت مساوئه على كل شيء.

رجل الأعمال أحمد عز أحد رموز نظام مبارك - مواقع الكترونية
رجل الأعمال أحمد عز أحد رموز نظام مبارك - مواقع الكترونية

طوال سنوات حكم مبارك ، ظلت الدولة متهمة بالسعي لاستئناس هذه الأحزاب والسيطرة عليها إما بالدعم المالي أو بتعيين رؤسائها في «الشوري». والخلاصة أن الحياة السياسية بدت تعددية في ظاهرها، ميتة في جوهرها[7] .

وقد وصف مركز "كارنيجي" لدراسات الشرق الأوسط الوضع الحزبي بمصر في عهد مبارك بأنه ديكوري، برغم وجود تعدد أحزاب سياسيّة، مؤكّدًا أن النظام كان يتحكّم بشكل صارم بقوانين تشكيل وتسجيل هذه الأحزاب، مما حدّ عمليًا من فرص المعارضة الحقيقية. مثلاً، كانت "اللجنة القومية للأحزاب" تحت سيطرة النظام، وتمنع غالبًا تسجيل الأحزاب الإسلامية أو الشيوعية أو المعارضة الحقيقية[8].

  • تطور نسب المشاركة الشعبية بالانتخابات البرلمانية في عهد مبارك

أُجريت أول انتخابات تشريعية في عهد مبارك في 23 يونيو 1984، وذلك وفقًا لنظام القوائم الحزبية، وقُسمت الجمهورية إلى 48 دائرة (448 عضوًا)، مع تخصيص 31 مقعدًا للمرأة. وبلغت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات حوالي 43.1% من إجمالي عدد الناخبين المسجلين آنذاك[9]  .

شهدت المشاركة الشعبية في الانتخابات البرلمانية على مدار سبعة عقود ضعفًا ملحوظًا .

تم إعلان حل مجلس الشعب في فبراير 1987، بعد إعلان المحكمة الدستورية عدم دستورية نظام القوائم الحزبية، وأُجريت انتخابات أبريل 1987 طبقًا لنظام القائمة النسبية والنظام الفردي (400 عضو بالقائمة، و48 بالنظام الفردي). وبلغت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات بحسب الإحصائيات الرسمية 50.45%، بينما كانت التقديرات المستقلة تشير إلى حوالي 25%. ولم يدم هذا المجلس طويلًا، حتى تم حله في 13 أكتوبر 1990 بسبب عدم دستورية قانون الانتخاب الذي لم يعطِ للمستقلين حقوقًا مساوية لمرشحي القوائم الحزبية[10] .

  • انتخابات البرلمان المصري عام 1990

كانت نسبة المشاركة الرسمية حوالي 44.2% من إجمالي الناخبين، وأُقيمت في 29 نوفمبر، حيث صوت 7,253,168 شخصًا من أصل 16,326,229 مسجلًا، بينما سجّلت البطاقة البيضاء أو الأوراق غير الصالحة 350,186 صوتًا. ومع ذلك، تشير تقارير مستقلة إلى أن المشاركة الحقيقية الفعلية كانت أدنى بكثير، حيث قدّرت بعض المصادر نسبة الحضور الفعلي بـ20–30% فقط. وجرت الانتخابات على مرحلتين: الأولى في 29 نوفمبر 1990، والثانية في 6 ديسمبر 1990 لمعظم المقاعد.

  • انتخابات 1995

أُجريت في 29 نوفمبر و6 ديسمبر 1995، وأعلنت الجهات المسؤولة عن الانتخابات أن نسبة المشاركة الرسمية بلغت 47.99%. وأكدت قيادات المعارضة وقتها أن هذه الانتخابات تم تزويرها، وأن نسبة المشاركة الحقيقية لم تتجاوز 22% [11] .

  • الانتخابات البرلمانية في عام 2000

بلغ معدل المشاركة في هذه الانتخابات 47% في ظل نظام الانتخاب الفردي. حصل الحزب الوطني الديمقراطي على الأغلبية الساحقة بـ388 مقعدًا من أصل 454، بينما نالت أحزاب المعارضة، كحزب الوفد والتجمع، أقل من 20 مقعدًا مجتمعين. في حين فاز الإخوان المسلمون بـ17 مقعدًا، و هذه الانتخابات أُجريت لأول مرة تحت إشراف قضائي كامل، بعد حكم المحكمة الدستورية في 2000 بضرورة وجود قاضٍ على كل صندوق انتخابي[12] .

  • انتخابات برلمان 2005

أُجريت هذه الانتخابات في أجواء غير مسبوقة، حيث أعلنت لجنة السياسات برئاسة جمال مبارك أن مصر ستشهد انتخابات غير مسبوقة في النزاهة، وأن المنافسة ستكون حقيقية. وتنافس فيها أكثر من 7,000 مرشح على 444 مقعدًا في 222 دائرة انتخابية، وأُجريت على 3 مراحل. شهدت المرحلة الأولى شفافية في مجريات الانتخابات، ولكنها حققت نتائج صادمة للنظام الحاكم حيث حققت جماعة الإخوان فوزًا غير مسبوق لها. فجاءت المرحلتان الثانية والثالثة خارج الإطار الديمقراطي. وجاءت النتيجة النهائية بمحافظة الحزب الوطني على تفوقه بـ311 مقعدًا، بينما أحرزت جماعة الإخوان المسلمين نحو 88 مقعدًا من أصل 105 حصلت عليها المعارضة، منها 5 مقاعد لحزب الوفد الجديد، و1 مقعد لحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، ومقعد لحزب الغد. وفاز المستقلون بـ19 مقعدًا، وجاء إجمالي نسبة المشاركة 23% فقط، بسبب منع الناخبين من الوصول للجان خاصة في القرى.

  • انتخابات برلمان 2010

أُجريت هذه الانتخابات في الفترة من 28 نوفمبر حتى 5 ديسمبر 2010، وجاءت بالتزامن مع دعوات واسعة للمقاطعة، بعد تزويرها بشكل فاضح بعد المرحلة الأولى، وهو ما انعكس في نسبة مشاركة بلغت 35%. حصد الحزب الوطني خلالها 420 مقعدًا من أصل 454، فيما تراجعت المعارضة بشكل غير مسبوق، مكتفيةً بأقل من 20 مقعدًا، وسط مقاطعة موسعة من قوى المعارضة والإخوان. وصفت بأنها "أكثر انتخابات تزويرًا في تاريخ مصر" من قبل منظمات حقوق الإنسان، وكانت من أهم مسببات قيام ثورة 25 يناير[13].

وفيمايلي جدول نبرز من خلاله نسب المشاركة في عهد مبارك للانتخابات البر لمانية

تاريح الانتخابات نسبة المشاركة أهم الملاحظات
انتخابات برلمان عام 1984 43.1% أول انتخابات برلمانية تجري في عهد مبارك
انتخابات برلمان عام 1987 50.45% تم اجرائها على خلفية إعلان حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية نظام القوائم الحزبية، والمراقبون قدروا عدد المشاركين بأقل من 25%
انتخابات البرلمان المصري عام 1990 44.2% قوى المعارضة شككت في نسب المشاركة واكدت أنها لم تتجاوز 30%  ، وانها شهدت عمليات تزوير موسعة
انتخابات برلمان 1995 47.99% شهدت عزوف شعبي رغم أرتفاع نسب المشاركة في الإحصائيات الرسمية
الانتخابات البرلمانية في عام  2000 47% أجريت في ظل النظام الفردي ، وحققت قوى المعارضة الحزبية 20 مقعد والإخوان 17 مقعد
الانتخابات البرلمانية في عام  2005 23% حصدت قوى  المعارضة فيها 105 منهم 88 مقعد للإخوان ، رغم التعامل الخشن مع الناخبين لمنعهم من التصويت
الانتخابات البرلمانية في عام  2010 35% شهدت أكبر عملية تزوير في تاريخ الانتخابات البرلمانية المصرية ، كماقطعها معظم المصريين بعد دعوة الأحزاب لمقاطعتها

 

  • انتخابات مجلس الشورى في عهد مبارك

شهدت مصر إجراء عدد من انتخابات مجلس الشورى في عهد الرئيس حسني مبارك، ومن أبرزها ما يلي:

  • الانتخابات الأولى لمجلس الشورى – يونيو 1983

جرت أول انتخابات لمجلس الشورى في عهد مبارك في دورة يونيو عام 1983. وبلغت نسبة  المشاركة آنذاك  30% تقريبًا، إلا أن هناك تشكيكًا في دقة هذه الأرقام بسبب ضعف التعددية السياسية. الفائز الأبرز كان الحزب الوطني الديمقراطي (الحزب الحاكم آنذاك)، حيث فاز بالأغلبية الساحقة، كما كان الحال في أغلب الانتخابات خلال فترة حكم مبارك[14] .

  • انتخابات مجلس الشورى – 2007

جرت الجولة الأولى من الانتخابات في 11 يونيو 2007، وشملت تجديد نصف عدد مقاعد المجلس (88 مقعدًا انتخابيًا من أصل 176)، من إجمالي 264 مقعدًا (حيث يتم تعيين باقي الأعضاء من قبل رئيس الجمهورية).

أعلنت اللجنة الانتخابية آنذاك أن 27 مليون ناخب مصري دُعوا للتصويت في هذا الاقتراع، وتم انتخاب 88 عضوًا فقط من بين 665 مرشحًا، في حين عيّن مبارك 44 عضوًا آخرين في المجلس.

وبلغت نسبة المشاركة، وفقًا للجنة العليا للانتخابات، 31.23% من إجمالي الناخبين المدعوين، لكن منظمات حقوقية ومراقبين مستقلين شككوا في هذا الرقم، وقدروا النسبة الحقيقية بأقل من 10%. وأكد مراقبون أن هذه الانتخابات شهدت عدة انتهاكات[15]  .

مجلس الشيوخ المصري - فيس بوك
مجلس الشيوخ المصري - فيس بوك
  • انتخابات مجلس الشورى – 2010

أُجريت الجولة الأولى منها في 1 يونيو، والجولة الثانية في 8 يونيو 2010. فاز الحزب الوطني الديمقراطي بـ74 مقعدًا في الجولة الأولى، وارتفع العدد إلى 80 مقعدًا بعد جولة الإعادة، بينما توزعت المقاعد الأربعة المتبقية بين مستقلين مقربين من الحزب وأحزاب معارضة .

بلغت نسبة المشاركة في الجولة الأولى نحو 30.8%، إلا أن بعض التقديرات أشارت لاحقًا إلى أن نسبة المشاركة الإجمالية كانت منخفضة جدًا (قدّرها البعض بـ5% ) ، وفي هذه الانتخابات، تم سحب الإشراف القضائي عنها منذ عام 2007، فكان الإقبال الشعبي على التصويت في أضعف حالته في الواقع[16] .

  • رابعا - الانفراجة الديمقراطية في مصر بعد ثورة يناير بين عامي 2011 حتى 2013

بعد ثورة 25 يناير، شهدت مصر انفراجة ديمقراطية غير مسبوقة في تاريخها، حيث حرص المصريون على المشاركة في الحياة السياسيةلأول مرة ،  بعدما أيقنوا أن لصوتهم دورًا في تسيير شؤون الدولة. وقد شهدت الحياة الحزبية طفرة في تأسيس العديد من الأحزاب السياسية الجديدة[17] .

  • نسبة المشاركة في انتخابات برلمانات الثورة

أجريت بعد الثورة العديد من الجوالات الانتخابية ونرصد منها مايلي :-

  • الاستفتاء على التعديلات الدستورية - مارس 2011:

شارك في الاستفتاء 18 مليونًا و537 ألفًا و904 ناخبين، بنسبة 41.19%. وبلغ عدد الأصوات الصحيحة 18 مليونًا و366 ألفًا و467 صوتًا، فيما بلغت الأصوات الباطلة 171 ألفًا و190 صوتًا. صوت بالموافقة 14 مليونًا و192 ألفًا و575 ناخبًا بنسبة 77.2%، بينما رفض التعديلات 4 ملايين و171 ألفًا و137 ناخبًا بنسبة 22.8%.

  • انتخابات مجلس الشعب 2011/2012:

شهدت هذه الانتخابات واحدة من أنزه الانتخابات في تاريخ الحياة البرلمانية المصرية. وبلغت  نسبة المشاركة حوالي 55% من إجمالي المواطنين الذين لهم حق التصويت. وشارك في الانتخابات 27 مليونًا و851 ألفًا و70 ناخبًا من أصل 50 مليونًا، بنسبة مشاركة تقارب 54% .

  • انتخابات مجلس الشورى 2012:

أُجريت هذه الانتخابات في ظل حالة من الاستقطاب الشديد، وشهدت تراجعًا كبيرًا في المشاركة الشعبية، حيث اعتُبرت الأضعف من حيث الإقبال بعد ثورة يناير. وبلغت  نسبة المشاركة في المرحلة الأولى التي جرت يومي 29 و30 يناير 2012 بلغت 15.41%، بينما بلغت النسبة في المرحلة الثانية التي شملت 14 محافظة، 12.2%، ليكون إجمالي نسبة المشاركة 12.9%، أي ما يعادل 6.43 ملايين ناخب.

  • استفتاء دستور 2012:

وافق على مشروع دستور 2012 نحو 10 ملايين و693 ألف ناخب بنسبة 63.08%، بينما رفضه 6 ملايين و61 ألفًا بنسبة 36.2%. وبلغ إجمالي عدد المشاركين 17 مليونًا و58 ألفًا و317 ناخبًا، من بينهم 16 مليونًا و757 ألفًا صوتًا صحيحًا، وذلك من أصل 51 مليونًا و919 ألفًا و67 ناخبًا مقيدًا في الجداول الانتخابية[18].

  • سادسًا: المشاركة الشعبية في الانتخابات البرلمانية بين عامي 2013 – 2025

شهدت هذه المرحلة في مصر استقطابًا كبيرًا ، وقد شهدت مصر في هذه المرحلة ، سلسلة من الانتخابات المتتالية، حيث أكدت الإحصائيات الرسمية مشاركة عدد كبير من المصريين فيها، في حين شككت بعض قوى المعارضة في نسب المشاركة .

كما شهدت هذه المرحلة صدور العديد من التشريعات القانونية التي نظمت العملية الانتخابية.

الانتخابات البرلمانية في ظل نظام 30 يونيو

أُجريت عدة انتخابات بدءًا من عام 2014، ويمكن تلخيصها استنادًا إلى بيانات اللجنة العليا للانتخابات كما يلي:

  • استفتاء دستور 2014

  • أعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات في مصر آنذاك، المستشار نبيل صليب، أن 98.1% من المصوّتين وافقوا على مشروع الدستور المعدّل، فيما رفضه 1.9%. وقد بلغت نسبة المشاركة في الاستفتاء، الذي أُجري في يناير 2014، نحو 38.6%، حيث كان عدد الناخبين المسجّلين 53,423,485، وشارك منهم 20,613,677 ناخبًا.

بلغ عدد من صوّتوا بـ"نعم" على مشروع الدستور المعدل 19,985,389 ناخبًا، أي بنسبة 98.1%، بينما بلغ عدد الرافضين 381,341 (1.9%). أما عدد الأصوات الباطلة فكان 246,947، وبلغ عدد الأصوات الصحيحة 20,366,730.

  • انتخابات 2015

أُجريت هذه الانتخابات في الفترة من 17 أكتوبر إلى 2 ديسمبر 2015، وبلغت نسبة المشاركة في المرحلة الأولى 26.56%، وفي المرحلة الثانية 29.83%، بإجمالي نهائي يقارب 28.3% من إجمالي الناخبين المسجلين، الذين بلغ عددهم نحو 55 مليونًا. وقد شارك في الانتخابات نحو 15.2 مليون ناخب.

فاز تحالف "في حب مصر"، الموالي للنظام الحاكم ، بـ 120 مقعدًا من المقاعد المخصصة للقوائم، وكان من أبرز مكوناته حزبا "المصريين الأحرار" و "الوفد الجديد" .

من بين 555 نائبًا تم انتخابهم بنظامي الفردي والقوائم، كان 316 نائبًا مستقلاً (56.9%)، و239 نائبًا حزبيًا (43.1%)، ومعظمهم داعمون للنظام السياسي. واعتبر العديد من السياسيين أن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات كانت أقل بكثير من نسب المشاركة في برلمان الثورة  [19] .

  • برلمان 2020

تُعد انتخابات مجلس النواب 2020 أول انتخابات برلمانية تُجرى بعد تعديل الدستور عام 2019، الذي أقر استحداث غرفة تشريعية ثانية هي مجلس الشيوخ ، وبلغت نسبة المشاركة  29.5%. وفاز حزب "مستقبل وطن" المؤيد للسلطة بالأغلبية، بما في ذلك جميع مقاعد نظام القوائم المغلقة البالغ عددها 284 مقعدًا، من إجمالي مقاعد المجلس البالغ 596 مقعدًا[20] .

ثورة يناير أعادت المصريين إلى صناديق الاقتراع، وشهدت  الانتخابات حينها إقبالًا غير مسبوق.

  • انتخابات مجلس الشيوخ 2020

عادت الحياة إلى مجلس الشيوخ بناءً على نتائج استفتاء عام 2019، وتُعد هذه الانتخابات أول انتخابات لمجلس الشيوخ بعد إلغائه بموجب دستور 2014، وقد تم تحديد صلاحياته ومهامه بوضوح، رغم أن القيود الدستورية جعلته محدود الدور السياسي.

يتكون المجلس من 300 عضو، يُنتخب منهم 200، ويُعين رئيس الجمهورية 100. وقد قُسمت البلاد إلى 27 دائرة بالنظام الفردي، و4 دوائر بنظام القوائم، بواقع دائرتين بـ 15 مقعدًا لكل منهما، ودائرتين بـ 35 مقعدًا.

نسبة المشاركة بلغت 14.23%، بعدد أصوات بلغ 8,959,035. فاز حزب "مستقبل وطن" بـ 68 مقعدًا فرديًا من أصل 74، كما فازت "القائمة الوطنية من أجل مصر" التي ضمّت 10 أحزاب بـ 59 مقعدًا من مقاعد القوائم[21] .

  • انتخابات 2025

بلغت نسبة المشاركة في انتخابات الشوري 2025،  بحسب ما اعلنته اللجنة العليا المشرفة17.1 % ،  حيث  أدلى فيها ما يقرب من 11 مليونا و650 ألف ناخب بأصواتهم، وتعد هذه النسبة في مجملها ضعيفة وتدل على عدم المشاركة الجادة من الشعب ، بالرغم من أنها كانت أكثر من المشاركة في انتخابات الشوري 2020 .

تصويت المصريين في الخارج بانتخابات مجلس الشيوخ 2025 - حساب تنسيقية شباب الأحزاب على فيس بوك
تصويت المصريين في الخارج بانتخابات مجلس الشيوخ 2025 - حساب تنسيقية شباب الأحزاب على فيس بوك
  • سابعًا : تحليل نسب المشاركة في الانتخابات البرلمانية: قراءة في الدلالات والمعطيات

في هذا المحور من الدراسة، نقوم بتحليل نسب المشاركة في الانتخابات البرلمانية خلال الفترة المحددة للدراسة، ثم نستخلص أهم الدلالات والمؤشرات المرتبطة بهذه النسب، والتي نُجمِلها فيما يلي:

  • حرصت الأنظمة الحاكمة، منذ ثورة يوليو 1952، على إنفاذ مواد الدستور الخاصة بتكوين برلمانات (الشعب – الشورى) تمثل المصريين، حتى لو كان ذلك بشكل صوري لا يعكس حقيقة الممارسة الديمقراطية.
  • نسب المشاركة الشعبية في الانتخابات البرلمانية خلال العهد الناصري لم تحظَ بتوثيق دقيق في كثير من المراجع العلمية والدوريات البحثية، لكنها وردت بشكل تقديري في العديد من المصادر.
  • شهد العهد الناصري مشاركة شعبية خلال السنوات الأولى من حكم النظام، في الانتخابات المختلفة، وعلى رأسها الانتخابات البرلمانية من خلال "مجلس الأمة"، وذلك نتيجة الترويج المكثف لأهداف ومبادئ ثورة 23 يوليو، فضلًا عن ما كان يتمتع به الرئيس الراحل جمال عبد الناصر من قدرة على مخاطبة الرأي العام.
  • تراجعت المشاركة الشعبية بشكل كبير، بحسب شهادات المعاصرين، بعد نكسة 1967، رغم أن الأرقام الرسمية أظهرت خلاف ذلك.
  • نظام الحزب الواحد، الذي تبنّاه نظام ثورة 23 يوليو، حرم الكثير من المصريين المستقلين والمعارضين من خوض الانتخابات البرلمانية.
  • شكّك كثير من المعاصرين لعهد عبد الناصر في صحة نسب المشاركة الشعبية في الانتخابات، في حين أكدها أنصار الفكر الناصري.
  • بدأ نظام 23 يوليو، في نهاية الحقبة الناصرية، بطرح فكرة التعددية الحزبية في محاولة لامتصاص غضب الشارع المصري، إلا أن هذه الفكرة لم تُنفَّذ في عهد عبد الناصر.
  • أعاد عهد السادات نظام تعدد الأحزاب، مما وسّع قاعدة المرشحين والمشاركين، وأدى إلى عودة العديد من المصريين إلى الحياة السياسية بعد عزوف دام سنوات.
  • لم تكن الأوضاع الحزبية في عهد السادات في أفضل حالاتها، رغم عودة التعددية الحزبية؛ إذ بدا أن النظام بحاجة إلى حياة حزبية "ديكورية" لا تهدد مكانة الحزب الحاكم.
  • تُعد انتخابات مجلس الشعب في نوفمبر 1976 أفضل تجربة برلمانية في عهد السادات، حيث خاضتها المنابر الثلاثة إلى جانب عدد من المستقلين، وأشرف عليها اللواء ممدوح سالم، رئيس الوزراء آنذاك، وبلغت نسبة المشاركة فيها نحو 39%، ولم تتعرض لانتقادات كباقي الانتخابات.
  • شهدت الحياة البرلمانية توترات عديدة، خاصة بعد انتفاضة 1977، التي ضاق السادات بعدها بالتعددية الحزبية، وازدادت حالة الاضطراب بعد توقيع اتفاقية السلام مع الكيان الصهيوني.
  • شهدت الحياة البرلمانية في عهد مبارك تدخلات واسعة من قبل النظام طوال 30 عامًا، وكانت الانتخابات تُوجَّه غالبًا لصالح الحزب الوطني.
  • كانت انتخابات 2005 بداية واعدة لإصلاح برلماني، إلا أنها لم تكتمل بسبب تراجع الحزب الوطني في الجولة الأولى، ونجاح قوى المعارضة في حصد أكثر من 105 مقاعد. وقد مُنِع عشرات الآلاف من المصريين من المشاركة في الجولتين الثانية والثالثة بسبب التدخلات الأمنية.
  • جاءت انتخابات 2010 شبه مزورة بالكامل، وكانت المشاركة الشعبية فيها شبه منعدمة،بالرغم من الأرقام الرسمية المعلنة ، وكمنت أسباب ضعف المشاركة في دعوات المقاطعة التي أطلقتها قوى المعارضة المختلفة.
  • لم تشهد مصر انتخابات حرة ونزيهة إلا بعد ثورة 25 يناير، حيث ارتفعت نسب المشاركة لأول مرة في تاريخ الحياة البرلمانية، وشارك في الانتخابات 27,851,070 ناخبًا من أصل 50 مليونًا، بنسبة مشاركة بلغت نحو 54%، وهي من أعلى النسب في تاريخ الانتخابات المصرية.
  • شهدت انتخابات الشورى التي أُجريت عام 2012 تراجعًا كبيرًا في نسبة المشاركة، إذ لم تتجاوز 12.9% (ما يعادل 6.43 ملايين ناخب)، وذلك بسبب حالة الاستقطاب الحاد والصراع بين القوى الثورية.
  • شهدت الانتخابات البرلمانية التي أُجريت بين عامي 2015 و2025 تراجعًا ملحوظًا في نسبة المشاركة الشعبية، وسط حالة من التشكيك في الأرقام المُعلَنة من قِبَل قوى المعارضة، في حين أصر النظام على صحتها.
  • بصورة عامة، لم ترتقِ نسب المشاركة الشعبية في الحياة البرلمانية خلال الفترة محل الدراسة إلى المعدلات العالمية المتعارف عليها في ظل النظم الديمقراطية
  • العزوف من الشعب عن كثير من الانتخابات في الفترة محل الدراسة ، تؤكد ان الشعب يعي جيدا من هو النظام الذي يحرص على مشاركة حقيقية منه ، في الانتخابات لإحداث تغيير حقيقي ، من الأنظمة التي تريد الحشد الديكوري القصري دون فعالية حقيقية لأصوات المواطنين في أختيار ممثليهم  ،  لذا  شاهدنا هذا الشعب يقف في حشود غير مسبوقة أمام اللجان في الانتخابات التي اجريت عقب ثورة 25 يناير.

وفي النهاية علينا ان نؤكد  ان  الدراسة توصلت إلى أن المشاركة الشعبية في الانتخابات البرلمانية في مصر ظلت مرتبطة بشكل وثيق بالسياق السياسي العام في كل مرحلة، حيث اتسمت أحيانًا بالحشد القسري أو الرمزي، وفي أحيان أخرى بالمقاطعة أو اللامبالاة، وأحيانًا نادرة بالحماس والمبادرة الفردية. لم تكن المشاركة مجرد رقم على ورقة إحصائية، بل تعبير عن علاقة المواطن بالدولة، ومدى ثقته في جدوى التمثيل البرلماني.

  • توصيات

وإذا أردنا عودة المواطن المصري لصناديق الأقتراع بقوة على الأنظمة ان تتجه بشكل حقيقي للمسار الديمقراطي من خلال مايلي :-

  • تعزيز استقلالية المؤسسات الانتخابية لضمان النزاهة والشفافية.
  • إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات السياسية عبر برامج حقيقية للتمكين السياسي.
  • دعم الأحزاب السياسية الجادة لتكون فاعلًا حقيقيًا في الحياة البرلمانية.
  • إصلاح النظام الانتخابي ليصبح أكثر عدالة وتمثيلًا.
  • طلاق حملات توعية وتثقيف سياسي تستهدف فئة الشباب والنساء خصوصًا.
  • مكين منظمات المجتمع المدني من الرقابة والمشاركة في التوعية الانتخابية.
  • فتح الأبواب للشباب للمشاركة الفعالة في الانتخابات تصويتا وترشحا.
  • رفع ملف الانتخابات من الخانة الأمنية والتعامل معها بشكل مدني.
  • الاشراف القضائي الكامل دون أدني تدخل من السلطة التنفيذية.
  • التخلص من ظاهرة الأحزاب المصنعة بشكل غير ديمقراطي.
  • تمكين المرأة من المشاركة انتخابا وترشحا.

وفي النهاية علينا أن نؤكد ، إن مصر بتاريخها العظيم ، وحضورها القوى في التاريخ الإنساني ، تستحق من أبنائها المشاركة الحقيقية في كل انتخابات ، للتعبير عن الرأي واختيار الأفضل ، لإحداث تغيير يصب في أتجاه المسار الديمقراطي ، وسيحاسب التاريخ كل من حرم مصر والمصريين ، من حقهم في حياة برلمانية تليق بتاريخهم ، وتكفل بوضع ديمقراطي يكون الكلمة الأولى فيها لصندوق الانتخابات .

----
المراجع :

[1]  د. عمرو الشوبكي ، "نظام الحزب الواحد وتقييد الحياة السياسية في عهد عبد الناصر " ،  مصراوي ، 15 فبراير 2018، https://linksshortcut.com/ZyCol

[2]  د. محمد الجوادي ،"الترتيبات التاريخية قبل عودة الأحزاب في عهد الرئيس السادات" ، الجزيرة نت ، 8/4/2020 ، https://goo.su/zTVEl

[3]  "تطور الحياة النيابية فى مصر" ، موقع هيئة الاستعلامات المصرية ، https://linksshortcut.com/HlOqn

[4]  نتائج الانتخابات في عهد عبد الناصر ويكيبيديا ، https://linksshortcut.com/LofgQ

[5]  "فى مئوية السادات: من «التنظيم الواحد» إلى «التعددية المُقيدة».. كأنك يا أبوزيد ما غزيت" ،  الوطن، 24 ديسمبر 2018 ، https://linksshortcut.com/zmEGj

[6]  "تطور الحياة النيابية فى مصر" ، موقع مركز الاستعلمات المصرية ، 05 أكتوبر 2015 ، https://linksshortcut.com/HlOqn

[7]  "تقرير الحالة الصحية لأحزاب مصر في عهد «مبارك»" ، المصري اليوم ، 4 مايو 2008 ، https://goo.su/lCJsV0

[8]  "التعدّدية المقنّنة تحت حكم مبارك" ، كارنيجي  ، 17 اغسطس 2010 ، https://goo.su/i6zzew

[9]  "مراحل تطور الحياة النيابية فى مصر" ، المواطنة نيوز،  26 أبريل 2023، http://almowatna.news/?p=278318

[10]  "الانتخابات البرلمانية بمصر عام  1990  " ويكيبيديا ، https://linksshortcut.com/HmAmq

[11]  انتخابات برلمان 1995 بمصر " ، ويكيبيديا ، https://goo.su/7U0aDMN

[12]  "عشرون عامًا تحت القبة.. بالأرقام كيف تغيّر البرلمان المصري من 2000 إلى 2020؟ " ، موقع الموقع23 ،  يوليو 2025 ، https://linksshortcut.com/NmvEc

[13]  " إنتخابات برلمان 2005 " ويكيبيديا ، https://linksshortcut.com/ESLse

[14]  اول انتخابات لمجلس الشوري في عهد السادات " ، ويكيبيديا ، https://linksshortcut.com/irdKu

[15]  "نتائج انتخابات التجديد النصفى لمجلس الشورى" ، موقع الهيئة الوطنية للإعلام ، 27 اغسطس 2007 ، https://linksshortcut.com/PAKTP

[16]  "انتخابات الشوري 2010" ، ويكيبيديا ، https://linksshortcut.com/yvavM

[17]  "الأحزاب المصرية بين التأثير والتهميش" ، الجزيرة نت ، 1 أغسطس 2022 ، https://linksshortcut.com/eHUHk

[18]  "المشاركة في الانتخابات والاستفتاءات بعد ثورة يناير.. «للخلف دُر»" ، المصري اليوم  ، 17 أكتوبر 2015 ، https://goo.su/8OWWV

[19]  "انتخابات مصر- أكثرية برلمانية بنكهة الحزب الواحد!" ، الوكالة الالمانية"DW" ، ٢٧ نوفمبر ٢٠١٥، https://goo.su/njZ0ZB

[20]  "29.5 % نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية بمصر" ، العين الإخبارية، 16 نوفمبر 2020 ، https://goo.su/Ng7B

[21]   "رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات : 14.23% نسبة المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ" ، المصري اليوم، 19 أغسطس 2020 ، https://linksshortcut.com/rISUz

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة