ما دار في اجتماعات التحالفات "الآمنة" للحركة المدنية

طرحت منذ أشهر مذكرة على مجلس أمناء الحركة المدنية الديمقراطية، بضرورة الاشتراك في تحالف انتخابي مع كل أحزاب الحركة وشخصياتها العامة، ومن بينها أحزاب الحيز المتاح الثلاثة (المصري الديمقراطي الاجتماعي والإصلاح والتنمية والعدل)، على أن يكون هذا التحالف على المقاعد الفردية، وأن يتم دخول الانتخابات ببرنامج الحركة السياسي، الذي قدمناه للحوار الوطني، وبناء برنامج انتخابي مشترك.

للأسف تم رفض الاقتراح من عدد كبير جدًا من المؤثرين في قيادة الحركة، وكانت أسباب الرفض تتركز على أن هذه الأحزاب الثلاثة تشترك مع الأجهزة وأحزاب الموالاة في قوائم مشتركة؟! فكيف نتحالف معهم في الفردي؟!

حاولنا تقريب الفكرة بسؤال: سيكون هناك مرشح من الحركة المدنية وفي نفس الدائرة مرشح من أحزاب الحيز المتاح فأليس من الأفضل التحالف معه، لأنه الأقرب تنظيميًا وفكريًا؟!

لم تفلح محاولاتنا، ورُفض الاقتراح جملة وتفصيلًا!

أكمل قرطام وطلعت خليل وجميلة اسماعيل في اجتماع للحركة المدنية - فيس بوك
أكمل قرطام وطلعت خليل وجميلة اسماعيل في اجتماع للحركة المدنية - فيس بوك

اجتماع 20 أغسطس

كانت الانتخابات تقترب، وتقترب ولا يوجد خيط ممسوك لأي تحالف انتخابي للحركة، حتى كان يوم الأربعاء 20 أغسطس، والذي انعقد فيه اجتماع أمناء الحركة المدنية الديمقراطية، وتم اتخاذ قرارين بالإجماع:
1- خوض الانتخابات بقائمة مرشحين مشتركة على المقاعد الفردية (طبعًا بعيدًا عن مرشحي الحيز المتاح).
2- تشكيل لجنة انتخابات لإدارة العملية الانتخابية.

  • في 22 أغسطس تم تشكيل لجنة الانتخابات.

  • 25 أغسطس اجتمعت اللجنة واستعرضت أعداد المرشحين ودوائرهم وأسماء بعض مرشحي الأحزاب، بينما كان واضحًا أن بعض الأحزاب لم تكشف عن مرشحيها باللجنة، البعض وعد بالاستكمال، والآخر كان ينتظر تعليمات قياداته التي كانت تدبر تحالفًا على الضيق -وهذا ليس عيبًا، ولكن الأمر يحتاج لبعض الشفافية مع رفاق الطريق سواء أكان ديمقراطيًا، أم حرًا، زراعيًا، أم صحراويًا، خاصة وأن اتهامات فظيعة أُلصقت دون داعٍ بالأحزاب الحيز المتاح بأنها كانت مع الحركة، بينما تدير مفاوضات مع الأجهزة، مع العلم بأن هذه المفاوضات كانت معلنة وعلى رأي المثل (اللي يزمر ميغطيش دقنه)، (طبعًا لا تأكيد لدي، بل وأستبعد حدوثه، ولكن كانت المناورة في تقديم المرشحين ودوائرهم بلجنة الانتخابات ذات دلالات تحتاج لفهم).

    أحد اجتماعات الحركة المدنية
    أحد اجتماعات الحركة المدنية
  • شهد اجتماع لجنة الانتخابات نقاشًا حادًا بين زميلين، ووصل للإعلام، وهذا حق الإعلام والمواطنين أن يعرفوا كل شيء، الموضوع بسيط و"بيحصل في أحسن العائلات، وطبعًا مش أنا اللي وصلت الخبر للصحافة لإني بذكر اسمي في تصريح، وتقريبًا عارف مين وصله وليه – وبرضو شايف أن مش دي المشكلة".

  • بعد نشر خبر النقاش الحاد الذي دار بين الزميلين أحمد الطنطاوي مؤسس تيار الأمل، وأكرم إسماعيل ممثل حزب العيش والحرية، بدأ ما يشبه التراجع عن التحالف الانتخابي من حزبي المحافظين والدستور.

    أكرم إسماعيل- تصوير محمد الراعي
    أكرم إسماعيل- تصوير محمد الراعي

    ومن يفهم ما بين السطور يعرف أن هناك تفاهمات بين حزبي المحافظين والدستور للخروج من التحالف بحثًا عن تحالف آخر أكثر أمانًا، وضمانًا -هذا ما أتوقعه وقد أكون مخطئًا، ولا ألومهما عليه، خاصة وأنني شخصيًا طالبت وبشكل رسمي باجتماع الحركة قبيل خروج قوانين الانتخابات المشوهة بأن نكتب مذكرة باسم الحركة ونسلمها لمجلس أمناء الحوار الوطني نطالب فيها بتقديم مقترح للرئاسة بجعل جزء من الانتخابات بالشيوخ والنواب بالقائمة النسبية، وهذا يمثل خطوات للخلف من الحركة بعد أن كانت تطالب بانتخابات كاملة بالقائمة النسبية، ولكن هذا الاقتراح رُفض، طالبنا بالجبهة الديمقراطية المصرية عن طريق الزميل عبدالناصر مؤمن وكان حاضرًا اجتماع مجلس الأمناء بأن نعقد مؤتمرًا صحفيًا نقدم فيه مطالبنا بأن يشتمل قانون الانتخابات على جزء بالقائمة النسبية، وكالعادة لا رفض ولا موافقة، وتُرك الأمر دون أي إجراء.

     أحمد الطنطاوي -جيتي/ أرشيفية
    أحمد الطنطاوي -جيتي/ أرشيفي

  • قبيل انتخابات الشيوخ كان قرار الحركة ترك الحرية للأحزاب للدخول في انتخابات الشيوخ أو مقاطعتها، وكان هناك اقتراح من المهندس أكمل قرطام بعمل قائمة موحدة ولو على دائرة واحدة لمن يرغب من الأحزاب.

  • أنا دومًا من أنصار المشاركة، حتى مع كل القوانين الديكتاتورية، ومع كل الإجراءات التعسفية، ومع كل التزوير الذي لم تشهد له مصر مثيلًا، فالمشاركة في الانتخابات مدرسة وعجلات تدور، وإن تعطلت فترة طويلة صدئت، وأعتقد دومًا بأن لحظة الانتخابات الحرة والنزيهة ستأتي حتمًا حتى مع وجود النظام الحالي، فلمَ نقاطع؟!

  • تلقفت فكرة المهندس أكمل قرطام وعقدت اجتماعين منفصلين أحدهما مع الأستاذة جميلة رئيسة حزب الدستور، والآخر مع المهندس أكمل رئيس حزب المحافظين وكان برفقتي الزميل عبدالناصر مؤمن في الاجتماعين.

  • اتفقنا على تشكيل قائمة وحيدة بالشيوخ وهي قائمة القاهرة، وطالب المحافظين بتشكيل قائمة أخرى بالدلتا وقلت إن تمكنا فبها، وقلت فيما قلت نتصل بالأجهزة أيا ما كانت ونطلب ضمانات بعدم التدخل السلبي في الانتخابات وترك الفرصة للناخبين للاختيار -وأهم الأجهزة في نظري الهيئة الوطنية للانتخابات أو هذا ما أتمناه، وكنت تقدمت إليها بمذكرة قبيل انتخابات الرئاسة متضمنة ضرورة وجود ضمانات لنزاهة العملية الانتخابية، وتقابلت بعد جهد مع رئيس الهيئة حينها.

    هلال عبد الحميد رئيس حزب الجبهة الديمقراطية المصرية تحت التأسيس - صورة من المصدر
    هلال عبد الحميد رئيس حزب الجبهة الديمقراطية المصرية تحت التأسيس - صورة من المصدر
  • اتفقنا – المحافظين – الدستور - الجبهة الديمقراطية المصرية – على اختيار اسم وإطلاق بيان للتحالف.

  • شكلنا لجنة انتخابات من الأحزاب الثلاثة، وفي أول اجتماع تقدمنا كجبهة ديمقراطية بـ 38 مرشحًا واقترحنا أن يكون لدينا عدد المرشحين الأصليين والاحتياطيين بالإضافة 25٪ من احتياطي الاحتياطي.

  • لم يقدم الحزبان -المحافظين والدستور- أي قوائم للمرشحين، وتم الاتفاق على اجتماع تالٍ لاستكمال المرشحين.

  • الاجتماع التالي كان لشرب الشاي والقهوة ولم يتم تقديم أي مرشحين.

  • تواصلت مع رئيسي الحزبين، وعلمت برسالة من رئيس حزب المحافظين بأنه مريض وسنتحدث بعد خروجه من المستشفى، دعوت له بالشفاء.

  • طالبت من قيادات المحافظين والدستور إعلامنا بعدد مرشحيهم، حتى أستكمل البقية.

  • تخوفت أن تكون هناك خشية من موضوع التمويل فأخبرت ممثل حزب المحافظين بأن كل حزب من الأحزاب الثلاثة سيتحمل مصروفات مرشحيه بالقائمة.
    ولكن الصمت ساد من الحزبين حتى انتهاء فترة التقديم حتى دون إبداء الأسباب، أو حتى مجرد إبداء اعتذار عن اتفاق تم!

    اقرأ أيضًا: جهات التنسيق وقوة المال.. من يتحكم في "اختيارات المعارضة" لانتخابات النواب؟

انتخابات النواب

  • ما تم في محاولة عمل تحالف في الشيوخ تم بالحرف الواحد بالنواب.

  • فبعد الاتفاق على تشكيل تحالف انتخابي بقرار بالإجماع من مجلس أمناء الحركة.

  • وبعد تشكيل لجنة انتخابات، أخذت التراجعات تظهر رويدًا رويدًا.

  • لا ألوم على حزبي الدستور والمحافظين في اختيار طريقهما، وحيزهما المتاح أيضًا، فهذا بصراحة حقهما ورؤيتهما للمشهد السياسي ولمستقبلهما الحزبي، وهل سيتحملون طوال الوقت، ولفصلين تشريعيين متواليين الحياة بدون مقاعد وتمثيل نيابي؟

  • ولكن -وإذا كان ذلك كذلك- لماذا كل هذا الهجوم على أحزاب الحيز المتاح الثلاثة؟! فقد اختارت الأحزاب طريقها منذ الفصل التشريعي الثاني، بالمشاركة في قوائم الموالاة ورأت أن هذا هو الحيز المتاح، وحصلت على بعض المقاعد، وأسقط مرشحوها الفرديون بالثلاثة بفوز مرشحي الموالاة من الجولة الأولى في رسالة واضحة وضوح الشمس: هذا حيزكم المتاح، بضعة مقاعد بقوائمنا.

    تحالف الطريق الديمقراطي
    تحالف الطريق الديمقراطي
  • قد يُقال: إن الأحزاب اليسارية والناصرية أسست تحالف الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية (حق الشعب) فلماذا اللوم على حزبي المحافظين والدستور؟

  • والإجابة: لا لوم ولا يحزنون، ولكن "حق الشعب" معلن من أغسطس 2024، وكان إعلانه واضحًا ومؤخرًا بدأ التحالف يحث أحزابه على الاستعداد للانتخابات على المقاعد الفردية، وعندما سألت، عرفت أنهم يجهزون مرشحين وعندما تبدأ الحركة المدنية الديمقراطية الاستعداد للانتخابات سيقدمون مرشحيهم، فأثنيت على موقفهم فقد كنا نفعل ذلك بالجبهة الديمقراطية المصرية، وكنا قد أرسلنا مرشحي الشيوخ لحزبي المحافظين والدستور.

    اجتماع جبهة حق الناس
    اجتماع جبهة حق الناس


    وفي مجلس النواب هذه المرة أرسلت مرشحي النواب للجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية، وأيضًا للجنة الانتخابات للحركة المدنية وقام معظم أعضاء الحركة الشعبية بتسليم أسماء ودوائر مرشحيهم للجنة الانتخابات للحركة المدنية، فالمقارنة لا محل لها من الإعراب، (حق الشعب يجهزون مرشحي أحزابهم استعدادًا، وبشكل معلن وشفاف وسلموا الملف للحركة عندما بدأت العمل، بينما الطريق الحر كان يعزف منفردًا وبعيدًا عن الجماهير!).

  • أصبح من المعلوم سلفًا أن المقاعد الفردية، لا تفرق كثيرًا عن مقاعد الدوائر بالقوائم، الكل يمر من تحت نفس المقصلة، البعض يمر بمزاجهم فلا تنزل المقصلة، فيدخلون البرلمان، بينما ينزل القصّاب بمقصلته على رؤوس غيرهم فيتساقطون مع سبق الإصرار والترصد.

  • ما يُحسب لأحزاب الطريق الديمقراطي، أنهم ينيرون الطريق منذ بدايته، ويعلنون ما ينوون فعله - نختلف معهم أو نتفق فتلك مسألة أخرى.

  • أعرف رئيس حزب من أحزاب تحالف الديمقراطي، أو الحيز المتاح كان مسئول التفاوض في دورة 2020 ولم يأتِ نائبًا فقد كان يتفاوض عن حزبه، وقال لي صديق إن رئيس هذا الحزب معروض عليه التعيين بالشيوخ بالمجلس القادم: فقلت دون تردد: قطعًا سيرفض، نظر إلي باستغراب وقال: ليه بتأكد كده؟! قلت: قد أختلف معه كثيرًا وفي أمور جذرية، ولكنني أفهم شخصيته وطريقة تفكيره. (أكتب هذا، وربما يأتي تفسيره بعد النتائج).

  • ترتيبات القوائم والفردي انتهت بين كل الأحزاب، ولم يتبق إلا إعلانها.

  • السؤال المهم: لماذا نشيطن بعضنا عند الاختلاف؟!

  • ولماذا نتهم غيرنا بأشياء ونأتي بمثلها؟!

  • لماذا لا نحاول الالتقاء في منطقة وسط، ونعمل سويًا في مناطق الإتاحة؟!

أخيرًا

أنا أظن -وليس كل الظن إثمًا– أن كلا الطريقين: الديمقراطي والحر سيؤديان لمحطة وصول واحدة سيلتقيان في نهايتها في ميدان كبير، ولكن الأول حيزه بالقائمة، والآخر بالفردي، فأحزاب التحالف الديمقراطي قد يحصل كل منها على (بضعة) مقاعد، تزيد أو تنقص قليلًا، وحزبا الطريق الحر قد يحصل كل منها على (نيّف) من المقاعد قد تزيد أو تنقص حسب التزاحم، في الدوائر، وأشياء أخرى.

اجتماع تحالف الطريق الحر
اجتماع تحالف الطريق الحر
  • لا أعرف أسماء من سيفوزون بالمقاعد في أحزاب الحيز المتاح، فلديهم قواعد صارمة – أو بعضهم – ولجان انتخابات وتقييمات للمرشحين، ولديهم أيضًا قاعدة حزبية قوية وقادرة على الحساب، ولكنني أكاد أعرف مقاعد الحر، ولكن لن أنشرها هنا، وسأحتفظ بها عندي كتوقعات، وسأرسلها لصديق مؤتمن، وسأعلن بعد ظهور النتائج إن كانت توقعاتي إيجابية وواقعية ومبنية على تحليل سياسي، أم تخاريف واحد "بيأخد" علاج وداخل يوم الاثنين على عملية، إن نُشر هذا المقال قبلها.

  • كنت أتمنى أن تتحالف أحزاب الحركة جميعها، ولو انضم إليها الوفد والتجمع وتدخل المعركة الانتخابية على كل المقاعد: فردي وقائمة، وتقدم بديلًا للناخبين يشعرهم ببعض الأمل ولكن...

  • وكالعادة (اتفقت المعارضة دومًا على ألا تتفق).

كتبت هذا المقال اليوم التالي لانعقاد لجنة الانتخابات وانتظرت ربما تسير الأمور في منحنى مختلف، ولكنها سارت حسب توقعاتي، وحسب ما تم بالشيوخ.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة