العمال في أسبوع: تصاعد موجة الاحتجاجات العمالية.. وانتقادات حقوقية لأوضاع العاملين بالقطاع الصحي

بين الفصل التعسفي وتدهور الأجور، شهدت الساحة العمالية أسبوعًا حافلًا بالأحداث خلال الفترة من 6 إلى 12 أغسطس، ترصده فَكّر تاني في نشرتها العُمالية، ملقيةً الضوء على انتهاكات طالت عاملين في مواقع حيوية كمعهد هندسة الطيران والشركة المتحدة للصيادلة. وقد سلّطت استقالة جماعية لطبيبات الضوءَ على واقع العمل القاسي في القطاع الصحي، من تدني الأجور إلى ظروف العمل المرهقة، ما يفتح ملف حقوق العاملين في هذا القطاع الحيوي على مصراعيه.

أزمات الأسبوع

تدني الأجور في بيئة عمل طاردة

8 أغسطس: انتقدت دار الخدمات النقابية والعمالية، ما يتعرض له العاملون بالشركة المتحدة للصيادلة، من انتهاكات صارخة لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، في ظل تدهور متواصل لأوضاعهم المعيشية والمهنية، وانعدام الشفافية حول مصير الشركة وأصولها.

وقالت الدار إنه على الرغم من كون الشركة واحدة من أكبر شركات توزيع الأدوية في مصر، ويزيد عمرها عن ثلاثة عقود من العمل في السوق المصري، إلا أن أوضاع العاملين بها تدهورت بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة. إذ يتقاضى بعض العاملين الذين قضوا أكثر من 15 عامًا في الخدمة أجورًا لا تتجاوز أربعة آلاف جنيه شهريًا، وهو ما يقل بنحو ثلاثة آلاف جنيه عن الحد الأدنى للأجور، علمًا بأنهم كانوا يتقاضون ضعف هذا المبلغ قبل ثلاث سنوات، قبل أن تقوم الإدارة بخفض الأجور بحرمانهم من الحوافز والأرباح دون أي مبرر معلن ورفض الاستماع إليهم والتفاوض معهم.

أوضح بيان الدار أن الشركة امتنعت عن سداد التأمينات الاجتماعية منذ أكثر من عامين، ما ترتب عليه حرمان العاملين من تجديد بطاقاتهم الشخصية أو الاستفادة من أي خدمة حكومية تتطلب إثبات التأمين، إضافة إلى تعطل مستحقاتهم التأمينية الأساسية.

كما أشارت الدار إلى محاولة الإدارة إرغام عدد من العاملين الذين بلغوا سن المعاش على التوقيع على إقرارات تفيد بتسلُّمهم كامل مستحقاتهم، رغم أنهم لم يتقاضوا شيئًا منها حتى الآن، وذلك تمهيدًا لحرمان هؤلاء من حقوق أفنوا أعمارهم في سبيلها.

9 أغسطس: أدانت دار الخدمات النقابية والعمالية ما تعرض له نحو 100 من العاملين بمعهد هندسة وتكنولوجيا الطيران التابع لوزارة الطيران المدني من فصل تعسفي، بعد سنوات من الخدمة تراوحت بين خمس وسبع عشرة سنة، دون إخطار رسمي أو تحقيق إداري أو حتى تسوية عادلة لمستحقاتهم، في انتهاك صارخ لأبسط قواعد العدالة والحقوق التي يكفلها القانون والدستور.

دار الخدمات النقابية والعمالية
دار الخدمات النقابية والعمالية

بدأت الواقعة يوم السبت 2 أغسطس 2025 بقيام الإدارة بإغلاق أبواب المعهد في وجه العاملين دون سابق إنذار، مكتفية بإبلاغهم شفهيًا عبر أفراد الأمن بأنهم "عمالة زائدة"، وهو التعبير الذي استخدم لتبرير الإقصاء الجماعي لعشرات الموظفين في تخصصات مختلفة تشمل الخدمات المعاونة، والفنيين، والمهندسين، وبعض أعضاء هيئة التدريس، دون مراعاة للسنوات التي قضوها في خدمة المعهد.

وقالت الدار، في بيانها، إن إعلان الاستغناء لم يصدر بأي وسيلة رسمية، بل جاء عبر رسالة مقتضبة على تطبيق واتساب أرسلتها المديرة القائمة بتسيير أعمال المعهد، التي لا تملك أصلًا الصفة القانونية لاتخاذ مثل هذا القرار، وهو ما يضعنا أمام سابقة خطيرة تتجاوز كل ما نص عليه قانون العمل من إجراءات وضمانات للعاملين.

10 أغسطس: أصدرت مؤسسة المرأة الجديدة بيانًا، انتقدت فيه غياب معايير العمل اللائق في القطاع الصحي، والذي يمثل عبئًا مضاعفًا على الطبيبات.

مؤسسة المرأة الجديدة
مؤسسة المرأة الجديدة

جاء ذلك عقب الاستقالة الجماعية لثلاث عشرة طبيبة من قسم أمراض النساء والتوليد في أحد المستشفيات الجامعية، بعد حادث وفاة الطبيبة سلمى نتيجة الإرهاق الشديد.

قالت المؤسسة إن هذه المأساة لم تكن الأولى من نوعها، فقد سبقتها حالات مشابهة، تحت وطأة النوبات الطويلة وسوء ظروف العمل.

أكدت المؤسسة أن ما يحدث يجمع بين استنزاف مهني وجسدي في بيئة عمل مرهقة، وضغوط اجتماعية وأسرية تقع غالبًا على عاتق النساء، فالنوبات الطويلة بلا فترات راحة كافية، وسوء توزيع المهام، ونقص الكوادر، كلها تعني أن الطبيبة تُطالَب بأداء أدوار فوق طاقتها في المستشفى، ثم العودة لتحمل مسؤوليات منزلية ورعائية غير مُعترف بها كعمل.

أشارت المؤسسة إلى أن هذا الضغط المزدوج لا يهدد صحتها النفسية والجسدية فحسب، بل يدفع الكثيرات منهن إلى الاستقالة أو الهجرة، ما يحرم النظام الصحي من كفاءات ضرورية، ويعمّق الفجوة الجندرية في سوق العمل الطبي.

فعاليات الأسبوع

استمرار أزمة تحديث بيانات النقابات

6 أغسطس: أعربت لجنة الحريات والدفاع عن حقوق العمال، عن قلقها من استمرار العراقيل الإدارية والبيروقراطية التي تواجهها بعض اللجان فيما يخص تحديث بيانات النقابات، خاصة ما يتعلق بشرط "ختم جهة العمل" الذي لا ينص عليه القانون، لكنه يُفرض عمليًا كوسيلة لعرقلة استكمال الإجراءات، خصوصًا في قطاعات العمالة غير المنتظمة والنقابات المستقلة.

من جانب آخر، أكدت اللجنة استمرارها في تلقي شكاوى النقابيين بشأن أي انتهاكات أو تعسف في عمليات التحديث، بالتعاون مع المكتب القانوني لدار الخدمات النقابية، مشددة على أن ضمان نزاهة عملية التحديث هو الضامن الأساسي لانتخابات نزيهة وتمثيل عمالي حقيقي.

10 أغسطس: كلف عادل النجار، محافظ الجيزة، رؤساء الأحياء والمراكز والمدن، ورئيس هيئة النظافة والتجميل، بسحب عمال النظافة من الشوارع اعتبارًا من الاثنين الموافق 11 أغسطس وحتى الجمعة 15 أغسطس 2025، خلال الفترة من الساعة الثانية عشرة ظهرًا وحتى انكسار الموجة الحارة في الثانية عصرًا، وذلك حرصًا على سلامتهم، على أن يتم استكمال العمل عقب ذلك.

ويأتي هذا القرار في ضوء التحذيرات الصادرة من الهيئة العامة للأرصاد الجوية بشأن ارتفاع درجات الحرارة على مدار الأيام المقبلة.

كشف حساب صندوق إعانات العمال

10 أغسطس: أعلن مجلس إدارة صندوق إعانات الطوارئ للعمال، الذي يرأسه محمد جبران وزير العمل، أن "الصندوق" أنفق منذ تأسيسه عام 2002 وحتى الآن، مليارين و319 مليونًا و800 ألف جنيه، دعمًا لـ429 ألفًا و301 عامل يعملون في 3991 منشأة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة صندوق الطواريء للعمال

كما أوضح مجلس إدارة الصندوق أنه أنفق منذ 1 يوليو 2024 حتى 30 يونيو 2025، مبلغ 94 مليونًا و800 ألف جنيه، دعمًا لـ10 آلاف و660 عاملًا في 41 منشأة.

وخلال الاجتماع، ناقش مجلس الإدارة الأوضاع المالية للصندوق، وكذلك الإعانات المنصرفة للعاملين بالمنشآت، وفقًا للضوابط الواردة باللائحة التنفيذية للقانون بشأن منح الإعانات، والتي تحدد تلك الإعانات. كما أحيط المجلس بإجمالي الإعانات المنصرفة للعاملين بالمنشآت منذ تأسيس الصندوق.

10 أغسطس: نظمت دار الخدمات النقابية والعمالية ورشة عمل حول قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، بحضور 28 مشاركًا ومشاركة من عمال مصانع النهر الخالد وسبأ وفريدوم بالمنطقة الاستثمارية ببورسعيد، وقد مثلت العاملات المشاركات قرابة نصف الحاضرين.

ورشة مناقشة قانون العمل

أوضحت رحمة رفعت، منسقة البرامج بالدار، أن الهدف الآن من تنظيم ورش العمل هو التعرف على بعض أوجه القصور في القانون الجديد، وكذلك أبرز مزاياه، لكي يكون بمقدورنا تفادي الوقوع في شباك مثالب القانون، والاستفادة من مزاياه وما يكفله لنا من حقوق، على الأخص، وأن كثيرًا من أصحاب العمل يمتنعون أو يتحايلون على القانون للتخلص مما يكفله من حقوق للعمال.

11 أغسطس: وجه محمد جبران وزير العمل، مدير مديرية العمل بالجيزة، بالتواصل مع ممثلي إدارة معهد هندسة وتكنولوجيا الطيران بإمبابة، وعدد من العمال الذين تقدموا بـ43 شكوى فردية إلى مكتب العمل، حيث أسفرت تلك الاتصالات واللقاءات عن الاتفاق على ضرورة سرعة عقد لقاء مرتقب بين الإدارة والعمال أصحاب الشكاوى، والأطراف المعنية، للتفاوض بشأن مطالبهم المشروعة وتطبيق القانون.

تسويات ودية برعاية وزارة العمل

11 أغسطس: نجحت مديرية العمل بمحافظة الإسماعيلية في تنفيذ مطالب العمال في إحدى شركات صناعة المنسوجات بالمنطقة الصناعية بالإسماعيلية، بعد التوصل إلى تسوية ودية بين العمال وإدارة الشركة.

وزير العمل محمد جبران (وكالات)
وزير العمل محمد جبران (وكالات)

وبحسب بيان وزارة العمل، فقد تم استئناف الإنتاج بشكل فوري، وهو ما يعكس التزام الدولة بدعم الاستثمار وحماية حقوق العاملين.

على جانب آخر، نجحت مديرية العمل بمحافظة الإسكندرية في التوصل إلى تسويات ودية مع مسؤولي أربع شركات قطاع خاص، استجابةً لشكاوى فردية وجماعية من العمال بخصوص عدم صرف مستحقاتهم المالية، من خلال مكتب علاقات عمل شرق، حيث تم استرداد الحقوق كاملة للمشتكين.

شملت التسويات خمس شكاوى حول أجور متأخرة، ومستحقات مالية، ورصيد إجازات، ومكافآت امتحانات، بمبالغ تراوحت بين 6 آلاف و47 ألف جنيه.

11 أغسطس: أكدت دار الخدمات النقابية والعمالية أن عددًا من المنظمات النقابية المستقلة قدّموا مذكرة إلى وزارة العمل تتضمن اعتراضاتهم على بعض ما تضمنه القرار الوزاري رقم 133 لسنة 2025 بشأن تحديث بيانات المنظمات النقابية وإيداعها، على الأخص، فيما يتعلق باشتراط اعتماد كشوف بيانات أعضاء الجمعيات العمومية من جهة العمل أو التأمينات الاجتماعية.

كما تضمنت المذكرة ملاحظات المنظمات النقابية المتعلقة بممارسة عملية إيداع بيانات التحديث، والتي تشكل عائقًا أمام إتمام عملية الإيداع، كما أنها تتناقض مع الهدف من عملية التحديث والإيداع الواردة في القرار، بحسب الدار.

أحكام قضائية

تعويض عن الفصل التعسفي

10 أغسطس: قضت محكمة الاستئناف العالي بدمنهور، بتاريخ 21 يوليو 2025، بتأييد حكم أول درجة الصادر من محكمة دمنهور الابتدائية لصالح المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بالتعاون مع مكتب الشواربي للمحاماة، بإلزام شركة الحناوي للدخان والمعسل بتعويض عاملة بما يزيد على 150 ألف جنيه عن فصلها تعسفيًا، ومقابل بدل مهلة الإخطار ورصيد الإجازات المستحقة، مع احتساب فائدة قانونية بنسبة 4% على هذه المبالغ من تاريخ الحكم وحتى تمام السداد.

دار القضاء العالي (ا ف ب)
دار القضاء العالي (ا ف ب)

كانت المحكمة الابتدائية قد قضت بتعويض العاملة “هـ. م.” بمبلغ 99 ألف جنيه عن فصلها تعسفيًا، إلى جانب 5797 جنيهًا كبدل مهلة الإخطار، و42592 جنيهًا مقابل رصيد الإجازات المستحقة، مع احتساب فائدة قانونية بنسبة 4% على هذه المبالغ من تاريخ الحكم وحتى تمام السداد.

وترجع وقائع القضية إلى منع عاملات الشركة من دخول مقر العمل تعسفيًا، بعد رفضهن قرار الإدارة نقل مقر الشركة من دمنهور إلى برج العرب، في محاولة لتقليل عدد العاملات وتسريحهن، من خلال تعجيزهن عن الانتقال إلى الموقع الجديد، الذي يبعد كثيرًا عن أماكن عملهن وإقامتهن.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة