انتخابات الشيوخ 2025.. فرصة أخرى تُهدَر

في الأيام القادمة، تُجرى انتخابات مجلس الشيوخ المصري، وسط أجواء من الفتور والتكرار. فبين قوائم أُعدّت سلفًا، وتراجع في عدد المرشحين، وضعف حقيقي في التنافس، يقف المواطن أمام مشهد لا يختلف كثيرًا عمّا جرى في 2020، وربما أقل حيوية منه.

والسؤال الجاد هنا ليس عمن سيفوز، بل: لماذا نُكرر نفس الشكل… ونحن نعلم مسبقًا النتيجة؟

بات البحث عن صورة للناخبين الشغل الشاغل للأحزاب المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ 2025 - تصميم سلمى الطوبجي - فكر تاني
بات البحث عن صورة للناخبين الشغل الشاغل للأحزاب المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ 2025 - تصميم سلمى الطوبجي - فكر تاني

تراجع ملحوظ في عدد المرشحين والإقبال المتوقع

في انتخابات 2020، شارك نحو 14٪ فقط من الناخبين في الجولة الأولى. أما الآن، ومع استمرار نفس الآليات دون تطوير، من الطبيعي أن تنخفض نسبة الإقبال لتقترب من 6٪ أو أقل، لا بسبب العزوف، بل بسبب فقدان الإحساس بالجدوى.

كما أن عدد المرشحين على المقاعد الفردية انخفض بنسبة كبيرة (من نحو 760 مرشحًا في 2020 إلى 469 فقط هذا العام)، وهو ما يعكس إحجامًا واضحًا من الأطراف السياسية والمستقلين عن خوض منافسة محسومة سلفًا.

اقرأ أيضًا: انتخابات مجلس الشيوخ 2025.. تغطية مفتوحة

قوائم بلا منافسة… وتمثيل بلا عمق

وجود قائمة واحدة فقط هي "القائمة الوطنية من أجل مصر"، يعيدنا إلى ما قبل فكرة التعددية نفسها.

ولعل الملاحظة الأهم أن بعض مرشحي هذه القائمة يخوضون الانتخابات في محافظات لا ينتمون إليها، في إشارة واضحة إلى غياب البُعد التمثيلي الحقيقي، وهو ما يضعف الثقة ويقلل من الإحساس بالمشاركة الفعلية.

اجتماع القائمة الوطنية بحزب مستقبل وطن - مواقع التواصل الاجتماعي
اجتماع القائمة الوطنية بحزب مستقبل وطن - مواقع التواصل الاجتماعي

لماذا يحدث ذلك؟

نحن لا ننتقد لمجرد النقد، ولكن لأننا نؤمن بأن مصر تستحق ما هو أفضل من هذا.

ومصر، بتاريخها وثقلها، لا يليق بها أن تتحول العملية الانتخابية فيها إلى تكرار إداري لا يثير اهتمام أحد.

ما يحدث الآن هو نتيجة لعدة عوامل متراكمة:

- غياب التنافس السياسي الحقيقي.

- احتكار المجال العام لقوى محددة.

- ضعف الدور السياسي لمجلس الشيوخ نفسه، ما يجعل المواطن يتساءل: لماذا ننتخب أصلًا؟

- اتساع فجوة الثقة بين الناخبين والنظام السياسي عمومًا.

دعوة صادقة للمراجعة والإصلاح

نحن لا نشكك في نوايا أحد، ولكن نوجه نداءً مخلصًا: السياسة لا تُبنى بالتحكّم، بل بالثقة، والمشاركة لا تُنتزع، بل تُبنى عبر حوار، وتعدد حقيقي، وإشراك فعلي للمجتمع، وإذا كنا نُصر على إعادة نفس القوالب، بنفس الأسلوب، فكيف ننتظر نتائج مختلفة؟

الخلاصة… لا وقت لتكرار الأخطاء، انتخابات مجلس الشيوخ 2025 قد تمر إداريًا بهدوء، لكنها لن تمر سياسيًا بنفس السهولة، لأن المواطن المصري لم يعد كما كان. هو يرى، ويفهم، ويقارن، وربما يصمت اليوم، لكنه لن يظل كذلك للأبد.

من أجل دولة مستقرة، ونظام سياسي قوي، يجب أن نعيد السياسة إلى موقعها الطبيعي: حوار، تعددية، وتنافس حقيقي… وليس إدارة محسوبة بلا جمهور

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة