أعلنت دار الخدمات النقابية والعمالية، عن وقوع حادث بشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة، أدى إلى وفاة العامل مصطفى الكيلاني وإصابة ثلاثة آخرين، فجر اليوم داخل مصنع غزل 1 الجديد التابع للشركة إثر حادث اختناق لم تُعلن أسبابه بعد، فيما نفت الشركة حدوث ذلك.
بحسب بيان الدار، لا تزال الحالة الصحية للمصابين غير واضحة في ظل تعتيم تفرضه إدارة الشركة على الواقعة حتى لحظة صدور البيان.
أشارت الدار إلى أن العمال الأربعة جميعهم من التعيينات الجديدة التي تمت عبر إحدى شركات التشغيل من الباطن، وهو النمط التعاقدي الذي حذّرت منه دار الخدمات مرارًا لما يمثله من انتقاص لحقوق العمال وغياب للضمانات الأساسية، خاصة فيما يتعلق بالسلامة المهنية.
الشركة تنفي
من جانبها نفت إدارة شركة المحلة للغزل والنسيج ما تم تداوله، عبر منشور على الصفحة الرسمية للشركة، أعلنت خلال أن الوفاة جاءت نتيجة إصابة العامل مصطفى الكيلاني بأزمة قلبية مفاجأة وتوفى في الحال، وهو أصاب ثلاثة من زملائه المقربين بالهلع وحدوث هبوط في الدورة الدموية استدعى نقلهم إلى المستشفى.

أكدت الشركة عبر بيانها أن العمال الثلاثة غادروا المستشفى وأنهم بصحة جيدة، وحذرت الشركة من نشر الانسياق خلف معلومات مغلوطة تروجها بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
كما أكدت على التزامها بمراجعة إجراءات السلامة والصحة المهنية، حفاظاً على الشركة والعاملين بها.
يذكر فبراير الماضي شهدت الشركة حادثة وفاة ثلاثة عمال بمحطة الكهرباء، أثارت الحادثة حينها استنكار وغضب الكثير مطالبين بتطبيق قواعد السلامة والصحة المهنية.
حوادث متكررة
قالت دار الخدمات في بيانها، أن الحادث ليس الأول من نوعه داخل نفس المجمع الصناعي، حيث توفي العامل أيمن أبو الفضل في فبراير الماضي متأثرًا بإصاباته في انفجار بمحطة الكهرباء الجديدة التابعة للمصنع، دون أن تسفر تلك المأساة عن أي محاسبة معلنة أو مراجعة لسياسات السلامة داخل الشركة، وفق البيان.

اعتبرت الدار أن هذه الأنواع من الحوادث تكشف عن خلل متكرر وغياب واضح للرقابة، في ظل منظومة متهالكة من السلامة والصحة المهنية، يدفع ثمنها العمال بأرواحهم.
كما اعتبرت الدار أن هذه الوقائع لا تأتي بمعزل عن سلسلة من الحوادث التي وقعت خلال العام الأخير وراح ضحيتها عمال في مواقع متعددة، من بينهم ضحايا انفجار سنترال رمسيس خلال أعمال صيانة، بالإضافة إلى الحوادث المتكررة على الطرق التي يتعرض لها العمال أثناء تنقلهم في وسائل نقل تفتقر لأدنى درجات الأمان. إن هذا التتابع في الكوارث المرتبطة بمواقع العمل يعكس هشاشة حقيقية في تطبيق اشتراطات السلامة المهنية على مستوى واسع، وغيابًا للمحاسبة والردع، خاصة في ظل شيوع نماذج التعاقد غير المستقر كالعقود المؤقتة أو من الباطن.
ونعت الدار العامل مصطفى الكيلاني وتمنت الشفاء العاجل للمصابين، مطالبة بفتح تحقيق شفاف ومستقل في ملابسات الحادث، ونشر نتائج التحقيق في حادث محطة الكهرباء السابقة، ومحاسبة المسؤولين عن هذا الإهمال المتكرر.
وأكدت ضرورة إنهاء نمط التشغيل عبر شركات الباطن، الذي يسلب العمال حقوقهم ويعرضهم لمخاطر مستمرة بلا حماية، مشددة على أن الحاجة أصبحت ملحة لإعادة بناء منظومة السلامة والصحة المهنية من جذورها، بما يضمن حماية حقيقية لأرواح العمال، وتطبيقًا فعليًا للقانون لا يكتفي بالشعارات أو الإجراءات الشكلية.
مسئولية مشتركة
في حديثه لـ فكر تاني، قال كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، تعليقاً على الحادثة أن تكرار هذه النوعية من الحوادث يشير إلى تناقض في تصريحات محمد جبران وزير العمل، التي أكد خلالها على الاعتناء ببرامج السلامة والصحة المهنية والتفتيش على المنشآت.

أضاف عباس، أن شركة غزل المحلة هى أكبر منشأة صناعية في مصر، وهذا المصنع بالتحديد تم تطويره حديثاً بتكلفة 780 مليون جنيه، في إطار تطوير شركة غزل المحلة بجانب شريك أمريكي، كما أن العامل المتوفي والمصابين من التعيينات الحديثة عبر شركات توظيف العمالة، وهى طريقة مستحدثة في التشغيل بالشركة.
تساءل عباس: “إلى أي مدى سيستمر هذا الإهمال؟، وفي مصلحة من البرامج التي تتم على الورق بين وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية، والتي تتكلف ملايين الدولارات؟”.
وأكد المنسق العام للدار أنهم قدموا في وقت سابق شكوى لمنظمة العمل الدولية في جيف، طالبنا خلالها بضرورة مراجعة مكتب المنظمة في مصر، برامجه خاصة الخاصه بالتشغيل وبرامج السلامة والصحة المهنية.
التطوير المزمع
يذكر أن مصنع “غزل 1” الجديد، تم تطويره منذ شهور قليلة، وقد زاره رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في نهاية شهر ديسمبر 2024، للوقوف على أعمال التطوير، بحسب بيان مجلس الوزارء.

حينها أعلن محمد شيمي وزير قطاع الأعمال إلى أن المصنع يعد أكبر مصنع للغزل في العالم من حيث عدد المرادن تحت سقف واحد، بواقع 182784 مردنا، وبمساحة 62 ألف متر بطاقة 15 طنًا يومياً، من الخيوط الرفيعة من الأقطان المصرية فائقة الطول، موضحًا أن جميع إنتاج المصنع مخصص للتصدير، كما يضم المصنع قسم إنتاج الخيوط السمكية بطاقة 20 طنا يومياً.
وأشاد رئيس الوزراء بضخامة المصنع وعدد الماكينات التي يضمها والتكنولوجيا المستخدمة في نظم المناولة وبيئة العمل وجودة المنتجات، وخط الإنتاج الذي يعمل على إعادة تدوير العوادم في مراحل الغزل المختلفة لإنتاج الخيوط السميكة التي تستخدم في إنتاج الأقمشة الثقيلة مثل الجينز.
وتفقد رئيس الوزراء أيضا محطة الكهرباء الجديدة التى تم إقامتها لتوفير احتياجات المصانع الجديدة من الطاقة الكهربائية وتقع على مساحة 7000 متر مربع، بجهد 22/66 كيلو فولت وبقدرة 60 ميجا فولت أمبير.
