تقترب سجينة الرأي نرمين حسين من اليوم 2000 في زنزانتها، تعاني من آلام عدة، و مرارة فقدانها والدها وهى محتجزة مكبلة الأيدي لاتملك حتى حق النظرة الأخيرة، بينما يأمل حقوقيون ونشطاء سياسيون في وقت قريب الإفراج عنها، خاصة بعد تدهور حالتها الصحية والنفسية.
كانت نرمين ذراع أبيها اليمنى تعمل معه كتفاً بكتف، حتى تم إلقاء القبض عليها فلم يتحمل الأب ألم ضياع مستقبل ابنته وانقضاء أيام شبابها خلف الأسوار، ففارق الحياة بعد إصابته بالسرطان، وحزنه على ابنته، وأصبحت والدتها المسنة بدون عائل تعاني من الأمراض والشيخوخة ومشقة الزيارات التي لا تنتهي.
أصدرت العديد من المنظمات الحقوقية العشرات من البيانات التي تطالب بالإفراج عن نرمين، بعد أكثر من خمس سنين حبس متواصل، وأكثر من 12 سنة في رحلة العذاب بين أقسام الشرطة وقبضة السجان، لم يشفع لها عبر الحكومات المتعاقبة، حالتها الصحية ولا عجز والدتها.
نرمين حسين لا تفارق السجون
تقبع نرمين داخل السجن الآن على ذمة القضية رقم 65 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، بتهم بث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركة جماعة إرهابية أفكارها.

بدأت معاناة نرمين منذ أكثر من 10 سنوات عندما كان لديها تصور أنها يمكن أن تعلن عن رأيها بل وتمارس حق من حقوقها السياسية التي كفلها لها الدستور، حتى اصطدمت بالواقع حينما ألقت قوات الأمن القبض عليها للمرة الأولى في يوم 8 فبراير 2013، من أمام قصر الاتحادية، ثم حصلت على إخلاء سبيل بعد التحقيقات بتاريخ 13 فبراير 2013.
تم ضم نرمين على ذمة القضية رقم 1922 لسنة 2013 جنح مصر الجديدة، والمعروفة إعلاميًا بـ"قضية مظاهرة قصر الاتحادية"، ووجهت لها تهمة التجمهر، تخريب الممتلكات، حيازة مفرقعات، التعدي على قوات الأمن.
على خلاف ما كانت تتوقعه نرمين، فقد ألقي القبض عليها مع اثنتين من صديقاتها، في 10 أبريل 2016، أثناء رفعهن لافتات بميدان طلعت حرب تعبر عن رفض التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير.
أُخلِي سبيلهن في نفس اليوم، ولكن تم التحقيق معها وضمها على ذمة القضية رقم 5564 لسنة 2016 جنح قصر النيل، بتهمة التظاهر بدون إخطار، والتجمهر، إهانة رئيس الجمهورية.
وتتوالي القبضات، وللمرة الثالثة، والتي كانت مختلفة عن المرات السابقة، حيث تم اقتحام منزل أسرتها في عيد الأضحي، وتم القبض عليها بعد تفتيش المنزل ، وذلك يوم 23 أغسطس 2018.

وقبل إتمامها عام في الحبس، حصلت على إخلاء سبيل، بتاريخ 20 مايو 2019، على ذمة القضية رقم 1305 لسنة 2018 حصر أمن الدولة العليا، ووجهت لها تهمة الانضمام لجماعة إرهابية، تلقي تمويل لغرض إرهابي، الاشتراك في اتفاق جنائي.
ألقي القبض علي نرمين للمرة الرابعة من منزلها، في 20 مارس 2020، ورغم مرض والدها، وتم التحفظ عليها وحبسها احتياطيًا، على ذمة القضية رقم 535 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا، بنفس الاتهامات السابقة وهي نشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وبعد أكثر من 10 شهور، حصلت على إخلاء سبيل، في 17 يناير 2021، لكن تم تدويرها على ذمة قضية جديدة، حملت رقم 65 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، وما زالت قيد الحبس الاحتياطي حتى الآن، في مركز تأهيل وإصلاح العاشر من رمضان 4، بنفس التهم السابقة.
انتقادات حقوقية لا تؤخذ بعين الاعتبار
من جانبها، طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بإخلاء سبيل نرمين حسين، والتي أتمت أكثر من 1900 يومًا رهن الحبس تعرضت خلالهم للاحتجاز التعسفي واعادة الحبس المتكرر بذات التهم وهو ما يعرف حقوقيًا بالتدوير، وذلك وفق توثيق المبادرة.

وكانت دائرة الإرهاب المنعقدة بمجمع محاكم بدر، برئاسة المستشار وجدي عبدالمنعم، قد أصدرت قراراً يوم 12 يوليو الماضي، بتجديد حبس نرمين لمدة 45 يومًا إضافية على ذمة القضية 65 لسنة 2021 بمخالفة القانون، ودون الالتفات إلى أي من دفوع محامي المبادرة المصرية بشأن وجوب إخلاء السبيل احترامًا لنصوص القانون.
وأوضحت المبادرة أن نرمين تدهورت حالتها الصحية والنفسية خلال سنوات حبسها الخمسة الماضية، حيث تعاني من مشاكل في العظام والمفاصل، بالإضافة إلى معاناة والدة نرمين المسنة خلال الزيارات المرهقة ماديًا ومعنويًا ما بين سجني القناطر للنساء والعاشر 4 .
ودعت المبادرة النائب العام المستشار محمد شوقي إلى التدخل الفوري للإفراج عن نرمين حسين المحبوسة احتياطيًا بمخالفة القانون ودون إدانة منذ أكثر من أربع سنوات، وإسقاط كافة الاتهامات الموجهة إليها دون دليل واحد ودون أية تحقيقات جادة.
حبس غير قانوني
وفي حديثه لـ فكر تاني، قال المحامي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية إسلام سلامة:" حبس نرمين غير قانوني لأنه تخطى الحد الأقصى للحبس الاحتياطي طبقا للمادة 143 لقانون الإجراءات الجنائية، والذي ينص على أن أقصى مدة للحبس الاحتياطي في جميع مراحل الدعوى لا يتجاوز السنتين".
ويضيف سلامة أنه لا يجوز قانونًا نظر جلسات مد حبسها، ولكن المحكمة تمد حبسها بالمخالفة للقانون.
أما بخصوص الوضع الصحي لنرمين، يوضح سلامة أنها تعاني من أزمات في التنفس وآلام بالعظام والمفاصل وعدد من المشاكل الصحية النسائية.
بحسب سلامة فإن نرمين هي العائل الوحيد لوالدتها خصوصا بعد وفاة والدها، وهى سيدة كبيرة في السن، تعمل بمفردها في المحل الخاص بهم، وتأتي للزيارة من البساتين إلى مدينة العاشر من رمضان، مما يضع عليها عبئًا صحياً واقتصادياً ضخمًا حتى تتمكن من توفير مستلزمات نرمين من أكل وعلاج.
ويشير سلامة إلى تردي وضع نرمين النفسي، والذي بات واضحا عليها أثناء حضور الجلسات، فأصبحت صامتة أغلب الجلسات لدرجة أنها لا ترد السلام على محاميها من شدة يأسها وفقدانها الأمل.